بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ملاحظات حول رسالة الرفيق عزة ابراهيم للكاتب العلوي (1)؛

شبكة البصرة

صلاح المختار

اتصل بي اكثر من مناضل او صديق مستقل للاستفسار عما ورد في مقابلة السيد حسن العلوي في قناة الرشيد كما قرأت بعض التعليقات التي نشرت حول الامر ووجدت ان هناك التباسات معينة حصلت بخصوص الرسالة، لهذا قررت الكتابة عنها مع تأكيد شكرنا لكل من كتب عنها بموضوعية سواء بنقدها او اطراءها فلكل انسان الحق في ابداء رايه مهما كان ضمن ضوابط موضوعية واخلاقية. ماذا تضمنت الرسالة؟ ولم اختير حسن العلوي لنقلها؟ ولمن وجهت؟

الرسالة في اطارها العام جزء من تحرك شامل للحزب قام به في العام الماضي وليس الان هدفه ايصال رسائل لدول ومنظمات وشخصيات سواء برسائل من قائده الرفيق المناضل الامين العام عزة ابراهيم او من مكتب العلاقات الخارجية القطري، وكنا نريد بها اما استئناف حوارات انقطعت او فتح حوارات جديدة وشملت الرسائل دول الاتحاد الاوربي وامريكا وروسيا والاقطار العربية ودول الاقليم باستثناء اسرائيل الغربية. والرسائل بما فيها التي استلمها السيد حسن العلوي ارسلت قبل حوالي ستة اشهر وليس الان وكان الحزب يعد العدة لمواجهة مرحلة جديدة اوشكت على الظهور بعد ان وصلت التطورات الدولية والاقليمية والعربية والعراقية مرحلة خطيرة جدا وضعت اغلب الاطراف في زاوية حرجة خصوصا وصول معاناة الشعب العراقي من الكوارث حدا ينذر بمخاطر اعظم لذلك كان لابد من مبادرة شاملة يقوم بها الحزب لفحص امكانية الوصول لحل ينهي معاناة العراقيين وينقذ العراق من كوارثه.

ومن البديهي لمن يعرف او تعلم ولو قليلا ان الحروب والصراعات يجب ان تنتهي بالتفاوض واول التفاوض الحوار والاتصالات والوساطات، فلكي تحرك الجمود عليك ان ترمي حجرا في البركة الراكدة، وطبعا مرة اخرى من يبادر هو المقتدر والقوي والمؤثر وليس الهامشي او احزاب (الشخص الواحد). والشعب في السنتين الماضيتين وجه نداءات للبعث مرارا وعبر شاشات التلفزيون اثناء انتفاضة اهل الجنوب وهتف ابناءه البررة باسم سيد شهداء العصر صدام وامتدح البعث علنا وبشجاعة واضحة في تعبيرات علنية عن تعليق الامال على البعث في انقاذ العراق ولهذا لم يخيب البعث امال العراقيين فقام بعدة خطوات منها هذه المبادرة لوضع دول ومنظمات امام مسؤلياتها التاريخية.

وفي تلك الرسائل حدد البعث الداء وطرح الدواء فما معنى ان ترسل رسائل دون ان تتضمن حلا؟ ونكشف الان بان العديد من الدول ردت على رسائل البعث فمثلا وزراة الخارجية الامريكية ردت بالترحيب برسالة مكتب العلاقات الخارجية لفتح حوار وهكذا دول اخرى، وهذه هي المرة الاولى التي ترد فيها وزراة الخارجية الامريكية على رسالة لحزب وليس لدولة كما اعتقد في تأكيد واضح على الدور الكبير للبعث واستحالة الوصول لاي حل لكوارث العراق بدون دور حاسم واساس للبعث فيه. اذا توجيه رسائل من ضرورات الحرب والسلم والا كيف تنتهي الحروب؟ وهذا مافعلته القيادة العراقية قبل الغزو بصورة روتينية حتى مع اسرائيل الشرقية وكنا في حالة حرب او ما بعد الحرب، وهو ما فعلناه مع امريكا قبل اعادة العلاقات معها في الثمانينيات وغيرها، وكان كل ذلك يتم وسيتم مستقبلا وفقا لموقف مبدأي للحزب يقول باننا نفتح الحوار مع كافة الاطراف والدول باستثناء اسرائيل الغربية. والرسالة التي تحدث عنها السيد حسن العلوي تقع في هذا الاطار وهي لم تقتصر على اسرائيل الشرقية بل شملت دولا اخرى واطراف كثيرة.

اما لم اختير حسن العلوي لنقلها فهو سؤال طرحه عديدون وعلينا ان نذكر بأن الوساطات والحوارات لا تشترط توفر مواصفات ملائكة او اشخاص ينسجمون مع خطنا في الوسيط لسبب بسيط انهم وسطاء وليسوا اطرافا في الحل او البديل خصوصا في الظروف الصعبة والمعقدة والتي تتقلص فيها الخيارات اذ يكفي توفر العلاقات لدى الوسيط وقدرته على نقل رسائل مادام الوضع يفرض تحريكا لجمود الوضع الكارثي ومن لا يعرفون كثيرا عن الحروب والدبلوماسية يجهلون هذه البديهية. والسيد حسن العلوي مستقل ويتصف بانه يحافظ على علاقاته مع كافة الاطراف مهما بلغ خلافه معهم. وهذه وضعية تصلح لتسخيرها لخدمة هدف فتح ثغرات في جدار الكوارث وصولا للهدف الاسمى وهو انقاذ العراق من الغزو بتحريره. وهذا ما تفعله القوى المؤثرة وليس رواد المقاهي ومدبجي المقالات السهلة الكتابة.

 

والان نأتي الى جوهر الموضوع وهو ما تضمنته رسالة الرفيق عزة ابراهيم، فقد تضمنت عرضا مكثفا لدور البعث وتضحياته ومبدأيته وما تعرض له من ظلم من امريكا واسرائيل الشرقية. وما قاله الرفيق عزة ابراهيم لم يخرج عن مواقف الحزب قبل الغزو ولا بعده فالموقف ثابت ولم يتغير ففي الماضي كنا نطلب الحوار مع اسرائيل الشرقية وهو ما فعله العراق في زمن الشاه وفي زمن خميني وخامنئي، وكلنا يتذكر رسائل القائد الشهيد صدام لخميني اثناء الحرب والتي كان يبصّر فيها حكام ذلك البلد بمخاطر اصرارهم على مواصلة الحرب. كان العراق وهو يحارب خميني يلوح بالسلام ويطرح المبادرة تلو المبادرة لاجل احلال السلام بل ان مقولة (ان ايران جار لنا لانستطيع تغيير مكانها مثلما لا تستطيع هي تغيير مكان العراق) كانت من بين قواعد تفكيرنا تجاه الجارة الشرقية. فما الجديد اذن والذي قد يثير دهشة البعض في الرغبة في التحاور؟

البعض توكأ على فكرة ان اسرائيل الشرقية محاصرة الان وتتراجع فلا يجوز تقديم مبادرة لها الان وهذا الكلام مردود فالرسالة وجهت قبل حوالي ستة شهور وليس الان عندما كانت اسرائيل الشرقية في ذروة استكلابها وهجومها، وحتى لو كانت تتعرض لحالة الضعف والعزلة الحالية فذلك ليس سببا لعدم فتح ثغرة في جدار الفرس بطرح مبادرة عليهم من اجل السلام دون منحهم اي امتياز معنوي لان عرض مبادرة سلمية وهم يهاجمون تزيد من فرص ادانتهم وزيادة عزلتهم اذا رفضوها خصوصا واننا نرى عربا ما يزالون على صلات قوية بها، وهو ما حصل حينما كان خميني يرفض مبادرات الشهيد صدام. اما في حالة ضعف العدو فان عرض مبادرة سلمية عليه عمل يدل على الحكمة والتبصر لانه يسمح بانتزاع اكبر التنازلات منه ويقلص فترة الحرب والضحايا والخسائر.

ثم ان المعولين على ما تعلنه امريكا من انها سوف تهاجم اسرائيل الشرقية تعويل تنقصه الخبرة فكم مرة اعلنت امريكا انها سوف تهاجم جارة السوء ولم تهاجمها؟ عشرات المرات تكررت التهديدات الامريكية والاسرائيلية الغربية بشن هجوم ولكنه لم يحصل ابدا فما الذي يضمن ان تهديدات ترامب الان تختلف؟ امريكا لا تتحمل كوارث الجيرة مع اسرائيل الشرقية بل نحن العرب لذلك يجب الاعتماد على انفسنا في التوقي منها وابعاد مخاطرها عنا بالوسائل الحربية اولا وقبل كل شيء لان النخب القومية الفارسية لاتفهم الا لغة القوة ثم دعم وسائل القوة بقوة المبادرات السلمية، خصوصا وان احد اهم تكتيكات امريكا واسرائيل الغربية هو تشجيع اسرائيل الشرقية على شن الحروب على العرب.

 

يقول القائد عزة ابراهيم في رسالته: (وبعد ايقاف القتال وأنتهاء الحرب يقصد الحرب الايرانية على العراق - بين البلدين المسلمين الجارين عقد اجتماع تاريخي مشترك لقيادة قطر العراق ومجلس قيادة الثورة....ناقش الاجتماع مآسي الحرب وما خلفته وناقش تأريخ العلاقة بحلوها ومرها مع ايران في زمن البعث ومع الامة عبر التاريخ الطويل وقرر الاجتماع ان الصراع بين ايران والعراق وبين ايران والامة هو مؤامرة كبرى تنفذها الامبريالية والاستعمار والصهيونية العالمية وجدت في العداء الفارسي للعرب فرصة لزج ايران في صراع مع العرب لا هوادة فيه ولابد ان نبدأ فوراً بتضميد الجراح وخلق المناخ المناسب للعودة الى التواصل بين البلدين وخلق حالة نفسية مادية ومعنوية بين البلدين تتيح لهما العودة الى الاخوة والجيرة الحسنة والعمل المشترك وحل جميع المشاكل وتعميق أواصر الصداقة والتعاون لكي لا ندع اي ثغرة ينفذ منها الاعداء قد تؤجج النار مرة أخرى بين البلدين، فأتخذنا جملة من القرارات والتوجيهات لأجهزة الدولة منها قررنا زيارة ايران وعلى اي مستوى ممكن فذهب وفد منا الى طهران وردوا هم بزيارة متقابلة فأرسلنا وفد برئاسة وزير الخارجية فردوا بمثله ثم ارسلنا وفد برئاستي وردوا بمثله حتى تصورت القيادة العراقية لطيب فطرتها العربية ان كل شيء قد أنتهى بيننا وبين ايران، فطلبت في زيارتي الى ايران ان نودع طائراتنا عندهم فرحب الرئيس رفسنجاني بذلك، ثم انسحبنا من خطوط وقف اطلاق النار من جانب واحد الى الحدود الدولية واطلقنا سراح الاسرى من جانب واحد وفتحنا الحدود والتجارة والزيارات من جانب واحد ومضينا بقوة في منهج المصالحة والاندماج بعلاقات عميقة وشاملة وأنظر ماذا كانوا يبيتون لنا؟)

 

يواصل الرفيق القائد كلامه مخاطبا السيد حسن (لقد بيتوا لنا ولشعبنا ما تراه اليوم عينيك وتسمعه أذنك وأذكر....مثلاً عن قيم ومبادئ البعث عندما ضربت امريكا بعض المنشآت النفطية في ميناء عبادان أو بندر عباس بعض الصليات الرشاشة عندما كانت السفن الحربية الامريكية ترافق وتحرس ناقلات النفط الكويتية اصدر الرئيس صدام حسين رحمة الله عليه بيان رسمي شجب العدوان الامريكي وأعلن وقوفنا مع ايران ضد امريكا ونحن لا زلنا في الحرب مع ايران وممكن ان تسأل في هذا الموضوع العاملين في الخارجية آنذاك، والاخرى بعد الغزو والعدوان الامريكي باسبوع ارسل الرفيق صدام حسين رحمة الله عليه مدير الاستخبارات العسكرية الى ايران لكي يشتري لنا منهم قاذفات (ار بي جي 7) وما يماثلها لمقاتلة دروع الغزو هذه هي فطرة البعث وهذه هي فطرة العروبة وهذه اخلاق الرسالة الخالدة وقيمها ومثلها وأؤلئك هم الفرس.)

يتبع.

Almukhtar44@gmail.com

3-3-2017

شبكة البصرة

الجمعة 5 جماد الثاني 1438 / 3 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط