بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كتاب جديد في التاريخ العثماني: أحكام متعلقة بالولايات العربية

شبكة البصرة

كتب الأستاذ الدكتور حسين محمد القهواتي

صدر في عمّان (آذار 2017م) عن دار الجنان للنشر والتوزيع كتاب "أحكام متعلقة بالولايات العربية من دفتري المهمة العثمانيين رقم3 ورقم4 (967-968هـ/1559-1560م)"، تحقيق الدكتور إحسان ذنون الثامري الغني عن التعريف، فهو المحقق الثقة في ما يختار وينشر، الصاعد باقتدار في علم التحقييق وبتواضع جم، بمشاركة باحثتين جادتين هما شهيناز موسى عيسى ومنار أحمد إبراهيم.

 

كتب الدكتور المحقق الثامري مقدمة مركّزة ودالّة عن حقبة مهمة من تاريخ الدولة العثمانية، وبين أهمية الدفترين العثمانيين، وعرّف بالبطاقات التي اختارها من بين وقفية المرحوم بإذن الله الأستاذ الدكتور عبد الكريم غرايبة، المحفوظة في جامعة العلوم الإسلامية العالمية، الوقفية التي مجموع موادها يربو على مائة ألف ما بين وثيقة وبطاقة وقصاصة من نوادر الصحف والمجلات وغيرها كثير.

 

وصف المحقق البطاقات بأنها مستطيلة احتوت اقرب ما تكون في الشكل إلى صفحة السجل العثماني الذي نقلت منه المعلومة (الحكم) طبق الأصل باللغة التركية العثمانية، ويقابلها الترجمة العربية، واجتهد المحقق رأيه أن يكون الناسخ والمترجم هو الشخص نفسه لتشابه الخط، واكتشف أن الدكتور خليل ساحلي أوغلي المتخصص بالتاريخ العثماني هو صاحب البطاقات، والذي كان يحتفظ بها لبحوثه، ربما أهداها لزميله الدكتور غرايبة لحاجة الأخير لتأليف كتاب عن البلاد العربية في العهد العثماني.

لقد أفلح الدكتور المحقق إحسان بمشاركة الباحثتين في إعادة ترتيب البطاقات، وعكف على دراسة مادتها، وصنع لمحتوياتها جدولاً لتسهيل أمر الباحثين.

 

ومن أمانة المحقق ذكره "أن البطاقات لم تغط السنتين المذكورتين بأكملهما وإنما أجزاء من كل سنة وأجزاء من تلك الأحكام".

تأتي أهمية الأحكام الواردة في هذا الكتاب من أنها تنشر لأول مرة، وأنها صادرة من المقامات العليا في الدولة العثمانية، وأنها واجبة التنفيذ، وتدور حول الولايات العربية مثل الشام (سوريا) وبغداد والموصل والبصرة واليمن والقدس، وألويتها وأقضيتها مثل الإحساء وغزة والرقة والرها وبعلبك والمدينة المنورة والجزاير (البطائح) وغيرها.

لقد أجاد المحققون في نشر صور البطاقات المخطوطة كما هي، وأثبتوها بالنص العربي المطبوع تسهيلاً للقراء، كما صحح المحققون الأخطاء اللغوية، ووضحوا المصطلحات العثمانية القديمة، وعرّفوا بالأماكن والمواقع الوارد ذكرها في الأحكام.

 

أخيراً أقول إن الكتاب يستحق أن يأخذ مكانه المرموق في رفوف خزائن الدراسات العثمانية، لما فيه من إرث تاريخي وحضاري للدولة العثمانية، له علاقة بجوانب من تاريخ العرب الاجتماعي والاقتصادي في حقبة من التاريخ العثماني وصلت فيها الدولة العثمانية أوج توسعها وازدهارها في عهد السلطان سليمان القانوني (1520-1566م(.

بارك الله جهود المحققين، قال تعالى: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ صدق الله العظيم

شبكة البصرة

الخميس 18 جماد الثاني 1438 / 16 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط