بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وصول القوات الأمريكية يعقد الصراع على النفوذ في سوريا

شبكة البصرة

دخلت القوات الامريكية إلى شمال سوريا للحفاظ على السلام بين حليفين حاربا بعضيهما البعض على مدار أسبوع، مما زاد من تعقيد معركة واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية وأكد على الصراع الإقليمي الفوضوي للسيطرة على ما تبقى من شمال سورية المدمر.

فقد وصلت يوم الثلاثاء إلى قرى غرب بلدة منبج، مدرعات مصفحة ترفع بشكل واضح أعلاماً امريكية كبيرة، حيث يفصل نهر الفرات الحدود بين القوات المدعومة من قبل واشنطن(الاكراد) الى الشرق، والقوى المدعومة من العرب وتوجهها تركيا، إلى الغرب.

وعلى الرغم من أن تركيا والولايات المتحدة هم حلفاء في الحرب ضد داعش، إلا أن أياً من الطرفين لم يستقر على تركيبة القوة التي ستستعيد في النهاية مدينة الرقة- آخر معقل رئيسي للجماعة متطرفة في سوريا. في غضون ذلك، تطالب جيوش أربع دول - تركيا، روسيا، سورية، والآن الولايات المتحدة بحقها بإملاء الشروط.

وتُركِّز المحادثات بين تركيا وروسيا، على الرغم من أنَّها لا تزال في أيامها الأولى، على ما تبقى من الجيش السوري حيث يحتمل أن يكون جنباً إلى جنب مع الوحدات العربية التي تدعمها تركيا كجزء أساسي من القوات البرية.

وقد وقعت اشتباكات بين العرب المدعومين من تركيا والأكراد المدعومين من الولايات المتحدة بشكل متقطع خلال الأسبوع الماضي، مما عمق انعدام الثقة بين البلدين. وحتى الآن لا تتردد الولايات المتحدة في دعمها للأكراد السوريين، بينما تنظر إليهم تركيا على أنهم عدوها اللدود، أما بالنسبة للروس فهم مجرد صداع.

وقد صعدت الولايات المتحدة يوم الاربعاء بزيادة نشر قواتها في سورية إلى 900 من الجنود ومشاة البحرية، وبعضهم سوف يستخدم المدفعية ضد الرقة. ولأول مرة في الحرب السورية، تجري الآن معركة من أجل النفوذ على الأرض- و بشكل رئيسي على الجبهة السياسية.

فروسيا وتركيا الحليفين منذ العام الماضي، قد دعا هذا الاسبوع القوات السورية للعودة إلى نفس المنطقة المضطربة بالقرب من الحدود التركية حيث القوات الأمريكية هي الآن موجودة.

وينظر الثوار السوريين إلى هذه الخطوة على أنها المسمار الأخير في نعش الجهود التركية لدعم قضيتهم- فسقوط حلب، والذي تم في ظل صمت تام من أنقرة وتحولها من قتال القوات الموالية للنظام السوري إلى التركيز فقط على داعش قد أقنع قادة الثوار أنهم خسروا معركة الشمال السوري وبأن هناك اصطفافات سياسية باتت تشكل نظاماً إقليمياً جديد تحت تأثير تركيا وإيران وتخطيط روسيا.

وتقول جماعات المعارضة بأن الرسالة التركية الجديدة هي : العدو المشترك للنظام السوري والثوار يجب أن يكون الآن في شمال سورية وهو التنظيم، وهذا الإدراك قد توضح للثوار السوريين، ويقول سعيد الشيخ، وهو من قدامى الثوار " لقد فقدنا قضيتنا الآن " وأضاف : " بدون تركيا وقطر لن نتقدم"، وواقع الأمر أن هذا هو الوضع حتى قبل سقوط حلب "

ومنذ منتصف 2012، كان مركز معركة المعارضة في شمال سوريا هو غرفة العمليات العسكرية المعروفة باسم (MOC)، في قاعدة عسكرية في مدينة أضنة التركية، و من هناك، كانت تصل الأسلحة إلى حد كبير من أوروبا الشرقية إلى الثوار السوريين بعد أن يتم الموافقة عليها من قبل وكالة الاستخبارات المركزية، بالتعاون مع المخابرات التركية.

وكان قادة الثوار قد عبروا الحدود مراراً للضغط على الأتراك والأمريكيين للحصول على أسلحة أكبر وأفضل وأكثر الأحيان، كانوا يعودون إلى سورية خائبي الأمل.

وقال أحد قادة المعارضة السابقين، الذي ترك المعركة في تموز الماضي ويعيش الآن في جنوب تركيا: "كان الأميركيون دوماً هم من يقولون لا. وكانوا يكتفون بتقديم الرصاص والبنادق. لكن انتهى كل شيء. لم يكن بإمكاننا أبداً أن ننتصر في حربٍ بتلك الطريقة. لكن كنا لا نزال نأمل أن نستولي على أسلحةٍ من النظام بدلاً منهم. وبعد ذلك، غيَّرت تركيا موقفها".

وعلى الرغم من أن غرفة عمليات (MOC) قد استمرت في عملها طيلة فترة هجوم روسيا و إيران على حلب، فقد قال مسؤولون لصحيفة الغارديان أنها ترسل الآن كميات أقل من الأسلحة من الحقبة السوفيتية من صربيا وبلغاريا - تأتي مع تعليمات بأن يتم استخدامها فقط لمحاربة تنظيم داعش.

وكان إسقاط الطائرة المقاتلة الروسية أواخر 2015 أمراً محورياً في التغيير الكامل لموقف تركيا، إذ سُمِح للقادة الأتراك باستخدام القوة المُميتة ضد الطائرات الروسية التي كانت تُحلِّق بانتظام قريباً من الحدود السورية الشمالية، أو تتجاوزها (إلى داخل تركيا)، على مدار عدة أسابيع سابقة، وبعدما نشرت موسكو قوة تدخُّل في الشمال لدعم الرئيس السوري المُتعثِّر، فقد توصَّلت روسيا وإيران إلى قناعةٍ بأنّ الأسد كان على بُعد أسابيع من فقدان السيطرة على البلاد، وخسارة الحرب. واشتعل غضب فلاديمير بوتين طوال الأشهر الستة المقبلة، فمنع السياح الروس من السفر إلى تركيا، وعلَّق صفقات تجارية، وزاد الاتصالات مع الأكراد في شمال سوريا.

ولطالما اعتبرت أنقرة الأكراد امتداداً لحزب العُمال الكردستاني، وهو تهديدٌ لحدودها أكبر حتى من داعش، ونُظِر لتحرُّكات الروس باعتبارها استفزازية للغاية.

ثُمَّ جاءت الانفراجة التي غيَّرت العلاقات الثنائية بين البلدين ومصير الحرب السورية. ففي نيسان الماضي، وفي ظل تعرُّض جماعات المعارضة للقصف شبه اليومي من المقاتلات الروسية، قال بوتين إنَّه يدعم وحدة الأراضي السورية، وراق ذلك للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لأنَّه كان يعني أنَّ روسيا لن تدعم طموحات الكورد الساخطين.

ورأى أردوغان هذا الإقرار بمثابة ضمان للسيادة التركية، التي اعتقد أنَّ الكورد يُمثِّلون تهديداً مباشراً لها أكثر من داعش، بسبب الارتباطات بين الكورد السوريين والتمرُّد المتواصل جنوب شرقي تركيا.

وبينما كانت روسيا تُقلِّص صلاتها بالكورد، كانت الولايات المتحدة تُزيد دعمها للمجموعات نفسها (أي الأكراد).

وبالنسبة لأردوغان، كان الحليف الرئيسي لتركيا، (أي الولايات المتحدة)، يغض الطرف عمداً عن أكبر مخاوفها. بينما كانت روسيا، على الجانب الآخر، مُتفهِّمةً لها. وقال دبلوماسي غربي رفيع إنَّ "تلك ربما كانت اللحظة التي غيَّرت كل شيء. ومن حينها، تخلَّت تركيا عن حلب للسيطرة على خطر الكورد، وبدأت في حصر مساهماتها على الجانب الإنساني فقط. ومنذ ذلك الحين، كان الانخراط الأميركي في سوريا متواضعاً ومستمراً في التضاؤل".

وفي شباط، توجَّه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مايك بومبيو، إلى أنقرة للتباحث حول الحرب السورية والمعركة ضد داعش مع نظرائه الأتراك. والتقى مسؤولون عسكريون من كلا البلدين كذلك. وقال مسؤولٌ رفيع شارك في المباحثات، إنَّ "النتيجة تتمثَّل في أنَّه لا يزال من غير الواضح من سيسطر على الرقة حينما تسقط الموصل. فلا يزال الأميركيون يراوغون بشأن الكورد، حتى رغم المعارضة الشديدة من الأتراك.

ويريد الروس أن يقوم الجيش السوري والمعارضة بالأمر، تحت رعايتهم. ولا تعارض تركيا ذلك. ومع ذلك، هنالك أمرٌ واحد أكيد: لم يعد الأسد بحاجة إلى الخشية من المعارضة. فمصيره أصبح بين يدي روسيا وإيران"!

ترجمة بلدي نيوز 11/3/2017 عن الغارديان

شبكة البصرة

الاحد 14 جماد الثاني 1438 / 12 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط