بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الاعلام المقاوم حادلة تعد طريق التحرير

شبكة البصرة

صلاح المختار

كان الاعلام الالكتروني (التلفزيون) عاملا مساعدا للعمل السياسي وللقوات العسكرية وللدبلوماسية حتى نهاية القرن الماضي وفي القرن الجديد برز الاعلام السايبراني (اعلام الانترنيت) ليصبح واقعيا الجيش الاشد فتكا والاكثر حسما للحروب العسكرية، فهو بأعادته بناء التكوين النفسي والفكري والثقافي للانسان المدمن على الانترنيت اصبح فعليا الممهد لتقدم الجيوش العسكرية والداعم لغزوها بازالته للعوائق النفسية والفكرية التي تشكل عقبة خطيرة امام غزو الجيوش لبلد اخر، فالقوة العسكرية تستطيع بفضل تفوقها اختراق حصون العدو وتحصيناته لكنها لا تستطيع اختراق عقول وقلوب الناس وهم مصدر ديمومة الاحتلال او دحره تبعا لمستوى وعيهم، فكثيرا ما نجحت دولة ما في احتلال دولة اخرى لكنها لم تنجح في البقاء فيها لان الكثير من الناس وقفوا ضدها ونظموا انفسهم في كتائب مقاومة مسلحة وسلمية ادت الى عزل الاحتلال ومنع كسبه للعدد المطلوب من السكان لدعم الاحتلال وادادمته. الثقافة الوطنية كانت العائق الاكبر امام التوسع الامبريالي ولذلك كانت ابرز وظائف الاعلام السايبراني اضعاف الرابطة الوطنية وتهشيم القيم الحضارية الخاصة وزرع الافكار العولمية بدلا عنها كي يصبح الغزو عملا ليس فيه اضرار كبيرة بل منافع منها رفع الحدود واضعاف الحكومات من اجل خلق عالم واحد! وخطورة هذا الدور للاعلام السايبراني تتضح حينما نلاحظ بروز فرق خطير بين موقف الناس من الدولة التي تحتل بلدهم في مرحلة الاعلام التقليدي وموقفهم في مرحلة الاعلام السايبراني ففي الماضي القريب كان الذهاب لدولة الاحتلال مثل فرنسا او بريطانيا حينما كانتا تحتلان الجزائر والعراق يعد خيانة عظمى بينما اصبح الذهاب الى امريكا في مرحلة الاعلام السايبراني عملا ليس فيه ما يشين بالنسبة لالاف لجأوا اليها من العراق وهي تحتل وتدمر وطنهم بابشع الصور. صحيح ان خيارات العراقيين ضاقت جدا لدرجة لم يعد هناك مفر بالنسبة لمن هجّر او تعرض للموت او فقد عزيزا من العثور على اي ملجأ يحميه من الابادة ولكن الاصح ان الانسان في زمن الاعلام التقليدي كان يرفض اللجوء للبلد الذي يحتل وطنه مهما كانت ظروفه. ومما ساعد على تبدل ثقافة البعض هو تأثيرات الاعلام السايبراني الكبير والذي لم ينافس الهوية الوطنية فحسب بل اضعفها بمساعدة عوامل القمع وتضييق الخيارات. من هنا نرى اهمية بناء اعلام سايبراني يقوم بدور مضاد للدور الاخر بتنمية الثقافة الوطنية والقومية وحماية القيم الخاصة للامم عن طريق شبكات ومواقع اعلامية تثقف وتنمي الخصوصية الوطنية وتكشف مخاطر تهديمها واضعاف الروح الوطنية وتسلط الاضواء على الاهداف الحقيقية للقوى التي تستخدم الاعلام السايبراني للهيمنة وغزو الامم الاخرى. وعندما غزت امريكا العراق وتبنت اجتثاث البعث والذي اراد تحقيق اهداف كثيرة منها حرماننا من القدرة على التصدي له على مستوى الجماهير ببناء اعلام مقاوم يرتقي لمستوى العصر اي اعلام سايبراني يقاتل الاعلام السايبراني للعدو الغازي ويكشف جرائمه واساليبه ومخاطره على مستقبل العراق والامة العربية وتأكيد ان الغزو صفحة جديدة من صفحات الغزو الاستعماري المتلاحقة قمنا بتأسيس اعلام مقاوم فورا بعد الاحتلال رغم افتقارنا الى المال وهو عنصر مهم جدا في الاعلام عموما لكننا تحملنا الكثير من اجل امتلاك اعلام فعال يقوم على التطوع والتبرع، فنشات شبكات ومواقع ومدونات وغرف حوار وبرامج بقدرات مناضلين قرروا خوض الحرب وادامتها ولكن عبر الاعلام السايبراني، وموقع كتاب المقاومة العراقية احد اهم هذه المواقع التي برزت ونشطت واثرت وجمعت الاف الناس حولها بفضل اصرار وتصميم الرفاق القائمين عليه رغم افتقارهم للمال الضروري لمواصلة العمل. ان الروح الوطنية والثبات العقائدي للرفاق في موقع كتاب المقاومة العراقية مكنهم من تحدي وتجاوز العقبات الكثيرة وادامة صدور الموقع في تصميم عظيم على دحر الاعلام السايبراني المعادي من خلال كشف اكاذيبه وتشويهاته ونشر الحقائق الموضوعية بين الناس، وهكذا نجحنا في ليس فقط في الحاق الهزيمة بمخطط شيطنة البعث والنظام الوطني بل ايضا قمنا بالمساهمة في اثبات ان الاعلام السايبراني الغربي مسيطر عليه مخابراتيا ويخدم المخابرات وضد ارادة الشعوب الحرة وذلك قبل ان تقوم ويكيليكس بتأكيد هذه الحقيقة، فتحية لرجال فيلق الاعلام رفاقنا ورفيقاتنا في موقع كتاب المقاومة العراقية وهم يواصلون النضال من اجل تحرير العراق من الغزوين الايراني والامريكي، والى غد مشرق للعراق والامة العربية.

شبكة البصرة

الاثنين 22 جماد الثاني 1438 / 20 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط