بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حزب الصواب

الكتابة المكلفة بالعمل النسائي

ندوة سياسية بمشاركة مجموعة من مناضلات الحزب

يوم 08/03/2017 بمقر الحزب المركزي

(العمل النضالي في صفوف النساء)

شبكة البصرة

تتخذ جميع الأحزاب السياسية علي اختلاف توجهاتها من الساحة النسائية مجالا حيويا بالغ الأهمية والتأثير، وذلك للوزن الكبير الذي تحظي به النساء في كل المجتمعات، ماضيا وحاضرا، نظرا لحيويتهن ونشاطهن الخالي في اغلب الأحيان في مجتمعنا -مقارنة مع الذكور- من طموح نحو استغلال أو توظيف أدوارهن لمصالح خاصة، وكذلك لثقلهن المعنوي والكمي في المناسبات التعبوية والانتخابية. فالناظر اليوم إلي خريطة الأحزاب السياسية الوطنية يلاحظ أن الأحزاب التي تتصدر المشهد غالبا هي تلك التي تتوفر علي ذراع نسوى فاعل يستطيع في ظرف قياسي، تحقيق تعبئة شاملة وربما إحداث تأثير وحماس بالغين وهو ما نلاحظه في بعض المناسبات حين تكون الاستجابة الفورية للمطالب النضالية والتعبوية، وذلك لما عرفت به المرأة الموريتانية من انفتاح وقدرة على التواصل.

لكل هذه الاعتبارات وانسجاما مع خلفيته الفكرية ذات النسق العقائدي الثوري الهادف إلي إعادة بناء الإنسان العارف بوجوده المدرك لماهيته وأفكاره، تحظي المرأة باهتمام خاص في أدبيات حزب الصواب لما يمثله النهوض بها من تسريع في خطوات عملية التغيير المنشود، وتجدر الإشارة هنا إلي أننا نسعى لأن تكون المناضلة في الحزب، وفي أي حزب شريك لنا في الوطن وهمومه مستعدة لتحمل مسؤولية جسيمة ومضاعفة فيها من التاريخ ومن حاجات الحاضر عبء كبير: فهي وريثة جيل من المناضلات قدمن في ظروف قاسية جهدا نضاليا وتاريخا مشهودا في سبيل قيم التحرر ومواجهة الغزو الحضاري، وتكريس قيم التضحية والإيثار من بينهن على سبيل المثال لا الحصر، المناضلات الحاضر بعضهن معنا اللائي واجهنا الجلاد بشموخ بلقيس ولسان الخنساء، وخاطبهن الشاعر الكبير الخليل النحوي في قصيدته الدرب من داخل السجن 1983:

يا رفيقي في الدرب صبرا جميلا   إن درب الكفاح درب قصي

في سبيل العلا هموم الأسارى    والإهانات والسباب البذي

في سبيل العلا يضرج حي    بدم طاهر، ويدفن حي

في سبيل العلا تئن فتاة    ليلها شاحب النجوم شجي

كلما استعطفت صراخا وأنت  سحرا واستهل دمع عصي

جاوبتها الصخور صما وبكما   ليس إلا الصدى وإلا العصي

والرجال الملثمون حضور   أو ما في الملثمين حيي؟!

أوما في الحمى شريف عفيف  أوما فيالعباد عبد تقي

سبيت هاهنا المروءة  والرحمة والحياء سبي

 

هن حاملات هموم الوطن والأمة الكبيرة، وعددهن كبير، ويشرفنا حضور بعضهن معنا اليوم من تحملت مخاطر الدنيا كلها لرفع اسم موريتانيا في دوائر النخوة والمروءة وسرعة الاستجابة لدعم القضايا العادلة، وركبت البحار وجابت مضايق الخطر والموت للمساهمة في رفع الحصار عن شقيقاتها في العراق وفلسطين وفيهن، الحاضرة معنا اليوم بزهو وشرف من كانت أول امرأة موريتانية تقف امام محاكم العهود الاستثنائية بسبب موقفه النضالي ورأيها السياسي...

إنها المهمة التي ما تزال الحاجة إليها قائمة، في ظروف أشد قسوة وصعوبة في تبليغ رسالة القوى التحررية ودعوتها لمشروع ديمقراطي اجتماعي ما زال في جوانب كبيرة منه يراوح نفس المكان وسط رياح عاتية منافسة ومضللة، موظفة للنفوذ السياسي الرجعي ونفوذ وقوة ومال السلطة ونشر الوعي الزائف ورفض الانفتاح على العصر وقيمه.

فلا بد من بذل جهد لتحقيق انتشار واسع للوعي السياسي والفكري السليم يبدأ وجوبا من قطاع النساء الذي يحتاج الدعم والمساعدة على توفير جملة شروط بعضها ذاتي يتعلق بالمناضلة والمرأة نفسها، وبعضها موضوعي يتعلق بالدور العام للأحزاب والقوة التنويرية ولجملة الوسائل الضرورية لدعم العمل النسوي. من بين الشروط الذاتية المطلوبة لممارسة عمل نسوي نضالي ناجح إضافة إلي الاستعداد المبدئي الضروري:

اولا: الاطلاع الكافي علي المشاريع السياسية للأحزاب والهيئات: برامجها وبرامجها المجتمعية خطها النضالي وتحالفاتها السياسية وموقفها من مجمل القضايا والإشكالات الراهنة سياسيا واجتماعيا وثقافيا من ابرز الظواهر والقضايا الوطنية: الهوية، الرق، الوحدة الوطنية...، ونظرتها لمستقبل وخطر الصراعات الطائفية والسياسية في الوطن العربي، وموقفها من تنامي نفوذ القوي الخارجية في محيطنا الإقليمي ووطننا العربي وقارتنا الإفريقية.

 

ثانيا: تعزيز الصلة والتفاعل بين المناضلات وجعل الارتباط واقعيا لا افتراضيا بغية تبادل الخبرات والتجارب والمعارف، ونقاش الاهتمامات وتقوية التعاون لحل المشاكل التي تستجد لأي منهن بما فيها تلك التي قد تبدو خصوصية جدا، لأن الروح النضالية تستدعي مشاركة حقيقية، ويمكن أن يحصل ذلك من خلال الانخراط في جمعيات نسوية أو أي نشاط تعاوني يتطلب البقاء معا بعض الوقت، فالعمل السياسي موسمي في الغالب، وانتظار مناسباته يؤدي إلي فتور العلاقات البينية ويضر بالعمل السياسي نفسه، وفي نظري أنه من الصعب جدا التغلب علي تلك الطبيعة الموسمية للعمل السياسي إذا لم نسعفها بنشاط جمعوي مواز.

 

ثالثا: المشاركة الدائمة والحضور بالرأي والتعبير عن الموقف في الندوات والأنشطة سواء المتعلقة بقضايا وإشكالات المجتمع بجميع أنواعها، فالأحزاب السياسية الجادة والفعلية مجموعات رأي، وليست دكاكين انتخابية ولا بنية إدارية توظفها السلطات في مواسمها، أو المجتمع في صراعاته التقليدية الفتاكة، فوجودها يقاس أولا وأخيرا بحضورها الفاعل في ساحة الفعل السياسي الوطني. وقضايا الأمة والمجتمع الكبرى ومن أهمها التبني الصريح لقضايا المرأة، مع الاحتفاظ طبعا بالنظرة الشمولية لمشاكل الوطن، كالدفاع عن حقوقها المدنية وحقها في المشاركة السياسية المتكافئة التي تضمن كرامتها وتحفظ انتسابها لتاريخها لما يترتب علي ذلك من خدمة عامة للمجتمع، ويحصل ذلك طبعا من خلال المشاركة الفاعلة في الوقفات المنددة بانتشار ظاهرة الاغتصاب وكل أشكال العنف ضد المرأة ومعاملتها غير اللائقة. وحث المرأة على تقديم النموذج المشع داخل الأسرة من خلال احترام وأداء الواجبات الأسرية والحرص علي أن لا يتعارض الدور الحزبي أو النضالي أو المجتمعي مع الواجب الأسري الذي ينبغي أن يظل أولا، وذلك من خلال تنظيم الوقت والعمل ومحاربة (العفوية الزمنية) للبدوي الذي مازال يسكننا جميعا، فالمناضلة الناجحة ينبغي أن تكون زوجة أمينة وأما واعية وأختا حنونا وجارة كريمة وإنسانة نبيلة، فذلك هو ما يوفر لها احترام المحيط وانقياده وتقبله لخياراتها السياسية والثقافية.

 

أما فيما يتعلق بالشروط الموضوعية، إضافة إلي تشجيع التفاعل بين كافة منتسبي الأحزاب ذات المشاريع التنويرية وقرب قياداتها من قواعدها، فمن أهمها:

حث قيادات هذه الأحزاب في نشر وتوضيح مواقفها من جملة القضايا السابقة بشكل دوري ومتجدد وذلك من خلال تنشيط تشجيع الحضور النسائي الوطني والحزبي والدفع بأكبر قدر ممكن من الوجوه النسائية إلى واجهة الحضور الإعلامي والسياسي لوقف الطابع الذكوري المهيمن على الواجهة السياسية لأغلب الأحزاب الوطنية. فلا قوام لعمل نضالي فعلي لا تحتل فيه المرأة موقعا متقدما وتلعب فيه دورا قياديا فاعلا.

إننا بهذه المناسبة نحيي دور المرأة المكافحة في العالم وفي الوطن العربي والقارة الإفريقية وخصوصا في البلدان الواقعة تحت ألاحتلال فلسطين والعراق، وهي الساحات التي أثبتت فيها المرأة محوريتها ومكانتها في المقاومة ومواجهة غطرسة الاحتلال والتصدي له.

وضع خطة حزبية متكاملة لتحسين مستويات التكوين السياسي والثقافي لدي الحزبيين عامة ولدي النساء خاصة، لا لملاحظة نقص لديهن في ذلك الجانب وإنما لحيوية وجسامة الدور المطلوب منهن ولأهميته البالغة بالنسبة للحزب وللمجتمع عامة، فهن مطالبات بالعمل في وسط يعاني، إضافة إلي الفشل المجتمعي العام، من سيطرة الكثير من التقاليد التي بات أغلبها باليا معيقا إلي حد كبير.

أخيرا فإنه لا قوام لعمل حزبي لا تحتل فيه المرأة موقعا متقدما وتلعب فيه دورا قياديا فاعلا: ذلك ما يجب إدراكه من طرف قيادة الحزب وكافة مناضليه، ويجب الانطلاق بوحي من روحه ومعناه بالنسبة للمناضلات الحزبيات... ودمتم جميعا حراسا للمبادئ والقيم.

شبكة البصرة

الاربعاء 10 جماد الثاني 1438 / 8 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط