بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ويل لمن خان العراق وآذاه

شبكة البصرة

سلام الشماع

حبل الكذب قصير مهما طال، وهذا قول مأثور ذهب مذهب الأمثال، وفي حياتنا شهدنا مصاديق كثيرة على هذا القول، ولكن لا أصدق مما نراه، اليوم، على من جاء بهم الاحتلال الأمريكي - الإيراني ليسلطهم على رقاب شعبنا.

لقد جاء هؤلاء مع المحتل في التاسع من نيسان 2003 بدعوى التحرير مجملين صورة الاحتلال وادعوا الدفاع عن طائفة مظلومة وشيطنوا البعث وقائده، وصدقهم السذج والطيبون.

قالوا إنهم سيجعلون العراق أفضل من الإمارات، وأنهم سيوزعون على العراقيين حصصاً من موارد النفط، وزعموا أن صدام شن حروباً عبثية على الجيران وآن للعراقيين أن يستريحوا من الحروب، وقالوا وقالوا وقالوا، والبسطاء والطيبون ينامون حالمين أحلاماً وردية غير دارين بما يخبئ لهم، واعطوا، في البداية، من الجمل إذنه وأمسى الجمل كله في جيوبهم، وزاد البسطاء والطيبون فقراً فوق فقرهم وأمراضاً فوق أمراضهم وبؤساً فوق بؤسهم، ووجدوا أنهم كانوا يعملون ويأكلون ويشبعون، واستيقظوا من الأحلام الوردية وإذا هم بلا عمل ولا طعام، كانت البطاقة التموينية توفره لهم، وجاعوا وافتقروا وانتشرت الرذيلة بينهم بسبب الجوع ورأوا ما لم يكونوا يرونه وعاشوا ما لم يكن يخطر في بالهم أن يعيشوه من ذل ومهانة ومعاناة يومية، وفوق ذلك خيم فوق رؤوسهم، التي كانت شامخة، شبح الموت الذي وفره هؤلاء الذين جلبهم الاحتلال الأمريكي الإيراني عبر التفجيرات اليومية المفتعلة والحرب التي افتعلوها بين الشعب والشعب، وزيادة على هذا كله استيقظوا على صفقات بيع لأجزاء من أراضيهم، على كل ذرة تراب منها سيول من دماء الشهداء، وعلى الهبات السخية التي أعطاها وكلاء الاحتلال إلى إيران، خذها مما سموه الحقول النفطية المشتركة، ولم نسمع أن لنا مع إيران حقول نفطية مشتركة، بل هي عراقية صرف، إلى خزائن العراق الملأى فكوا بها الحصار عن إيران، إلى السيادة العراقية التي أذهبوها أدراج الريح.

وصحا البسطاء والسذج والطيبون المخدرون بتعليمات دينية ووجدوا أنهم تعرضوا إلى أكبر خديعة في حياتهم، فبدأ تذمرهم يتصاعد، وانتقل هذا التذمر إلى الهوسات العشائرية والأغاني الشعبية والمنابر الحسينية والمقاهي الشعبية وحديث الزوج مع زوجته ثم إلى الأطفال خالقاً لهم وعياً مبكراً، وذهبت الأموال الطائلة التي أنفقها عملاء الاحتلالين على شيطنة البعث وقائده سدى فقد استفاق المخدوعون وبدأوا يقارنون بين حياة عاشوها في الماضي وحياة يعيشونها في الحاضر، وبدأوا يترحمون على الماضي ويلعنون من أوصلهم إلى ما وصلوا إليه في الحاضر، علانية وصراحة وبالأسماء.

هذا الوعي الجديد سينتج تحولاً كبيراً يطيح بالرؤوس العفنة، أما لماذا لم يتحرك العراقيون التحرك، الذي يقضي على معاناتهم، فذلك لأنهم لم يتعودوا طيلة تاريخهم أن ينتزعوا حقوقهم شيئاً فشيئاً، وإنما تعودوا أن ينتزعوها مرة واحدة في غضبة عارمة معها صيحة تتلو آية كريمة "يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون".

وهذا اليوم أضحى وشيكاً فويل لمن خان العراق وآذاه..

شبكة البصرة

الثلاثاء 2 جماد الثاني 1438 / 28 شباط 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط