بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رئيسٌ ضد الجميع.. ترامب يفتح النيران على المؤسسات الأمريكية

شبكة البصرة

مضى شهر واحد على وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أثبت فيه الرجل أنه وإن كانت تنقصه الخبرة السياسية، إلا أنه لا تنقصه الحماسة على ما يبدو، ففي شهر واحد فتح ترامب نيران مدافعه على الجميع تقريبًا، لتصبح كافة المؤسسات الأمريكية، عوضًا عن الأفراد، هدفًا محتملًا للرئيس الذي لا يتوقعه أحد.

 

الإعلام عدو الشعب في نظر ترامب

Fake news أو أخبارٌ وهمية، من أكثر العبارات ترددًا في خطابات ترامب وتغريداته المتعاقبة على موقع التدوينات القصيرة تويتر، مع حرصه على كتابته بالأحرف الكبيرة (Capital)، وكأنه يصرخ بها في وجه متابعيه.

ومنذ بداية حملته الانتخابية عُرف عن ترامب انتقاده المستمر لوسائل الإعلام، لكن موجات الهجوم على الإعلام من قبل البيت الأبيض بدأت تعلو مؤخرًا إلى حد غير مسبوق، ويبدو أن ذلك قد جاء ردًا على التسريبات المتلاحقة التي تحكي قصصه الطريفة مع قادة العالم، وتشي بفوضى عارمة تشهدها أروقة الإدارة الأمريكية، الأمر الذي أدى إلى إثارة العديد من الزوابع حول ترامب ورجاله، بل ودفعت مستشاره للأمن القومي مايكل فلين إلى الاستقالة بعد عاصفة إعلامية أثارتها تسريبات تتهمه بإثارة مسائل حساسة تخص سياسة الولايات المتحدة في اتصالاته مع الروس إبّان حملته الانتخابية.

اقرأ أيضًا: هل ينجح ترامب هذه المرة؟ عن مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد

لذا تتضح دوافع حرب ترامب على وسائل الإعلام لوقف سيل التسريبات ضده، وإنهاء ما يعتبره تآمرًا إعلاميًا عليه، إذ تُشير تغريدات الرئيس الأمريكي التي تابعها ساسة بوست إلى أنه يولي قسطًا كبيرًا منها للهجوم على وسائل الإعلام المؤيدة للديمقراطيين بشكل عام، بل ولا يتحرج أن يخص بعضها بالذكر والهجوم اللاذع.

ومن أبرز المنصات الإعلامية التي هاجمها ترامب صحيفة نيويورك تايمز وشبكة إن بي سي، وإيه بي سي، وسي بي إس، وسي إن إن، مُعتبرًا أنها تمثل إعلامًا هو عدو الشعب وليس عدوًا لترامب شخصيًا، الأمر الذي أكد عليه في مؤتمر جماهيري لاحق قال فيه إن الإعلام يختلق القصص ويختلق المصادر، مُتحديًا وسائل الإعلام الكشف عن أسماء مصادرها الحقيقية، مُعرّضًا بذلك بالتقارير المتتابعة عن كواليس البيت الأبيض التي تعزوها الصحف ووسائل الإعلام إلى مصادر مُجهّلة، كما أنه أشار إلى استطلاعات الرأي غير الصائبة التي نشرتها وسائل الإعلام إبان الحملة الانتخابية، والتي استبعدت فوزه بالرئاسة واصفًا إياها بـالمؤامرة الفاشلة من الإعلام لمنع وصوله للبيت الأبيض.

ولم يتوقف الأمر عند الهجوم اللفظي، بل إن البيت الأبيض قرر الجمعة الماضية، منع مراسلي بعض الوسائل الإعلامية المعادية مثل سي إن إن ونيويورك تايمز ومؤسسات أخرى من حضور الإيجاز الصحافي الدوري الذي يعرضه المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر، ما خلق حالة غضب واسعة بين الصحافيين.

وأثارت حرب ترامب على الإعلام ردود فعل غاضبة حتى بين صفوف الحزب الجمهوري، إذ عبّر السيناتور الأمريكي جون ماكين رئيس لجنة الشؤون العسكرية في الكونجرس عن رفضه تصريحات ترامب، معتبرًا أنها تمثل بداية الديكتاتورية، قائلًا: إذا أردنا الحفاظ على الديمقراطية كما نعرفها، فلا بد من وجود حرية إعلامية وفي بعض الأحيان إعلام ضاغط، وبدون ذلك أخشى أننا نخسر جزءًا كبيرًا من حقوق الحريات الفردية مع مرور الوقت.

 

ترامب يعتبر القضاء مسيسًا وسخيفًا

حتى القضاء الأمريكي لم يسلم من هجمات ترامب القاسية؛ فما أن أصدر القاضي الاتحادي بولاية واشنطن حكمًا يقضي بتعليق مرسوم ترامب الذي يمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، إلا واندفع ترامب يهاجم قرار القاضي في سلسلة تغريدات، قائلًا في إحداها: رأي هذا الذي يسمى بالقاضي، الذي يحرم بلدنا من تطبيق القانون، أمر سخيف وسيتم إلغاؤه.

Donald J. Trump

@realDonaldTrump

The opinion of this so-called judge, which essentially takes law-enforcement away from our country, is ridiculous and will be overturned!

2:12 مساءً - 4 فبراير 2017

 

ولساعات طويلة، أطلق ترامب العنان لتغريداته التي تهاجم قرارات القضاء التي تجبُّ خُططه: لا يمكنني أن أصدق كيف يمكن لقاض أن يعرض بلدنا لمثل هذا الخطر. إذا حصل شيء فاللوم يقع عليه وعلى النظام القضائي. الناس يتدفقون. هذا مؤسف، وقال في تغريدة أخرى: لقد أمرت وزارة الأمن الداخلي بإخضاع الذين يدخلون إلى بلدنا لتفتيش دقيق للغاية. المحاكم تجعل العمل صعبًا للغاية، كما وصف ترامب القضاء بـالمسيس، وقال إن مجرد تلميذ بمستوى متواضع قادر على الفهم بأن على القضاة الحكم لصالحه.

ويبدو أنه حتى بعد أن رفضت المحكمة استئناف الإدارة الأمريكية على تعليق العمل بقرار الحظر، لم يمنع ذلك ترامب من الإصرار على المضي قدمًا في خططه، فقد أعلن أنه سيطرح مرسومًا جديدًا بشأن الهجرة، ما قد يُعد التفافًا على أحكام القضاء، وأضاف أنه سيُوضع الأمر الجديد بما يتلاءم مع ما اعتبره قرارًا سيئًا جدًا، في إشارة إلى قرارات المحاكم.

وقوبل هجوم ترامب على القضاة باستهجان واسع، حتى وصل الأمر إلى وصف نيل جورستش مرشح ترامب لمنصب قاضي المحكمة العليا، تعليقات الرئيس بـالمحبطة، مُعبّرًا عن ذهوله من تعليقات ترامب خلال لقائه سيناتور كونيتيكت الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، وبدوره نقل الأخير حديثهما إلى وسائل الإعلام.

 

الجيش والاستخبارات في وجه مدافع ترامب الضارية

حفلت الحملة الانتخابية لترامب بالكثير من التصريحات المتهكمة على البنتاجون وقادته، وكذلك على الاستخبارات الأمريكية المركزية (CIA)، متهمًا الجنرالات بالفشل، بقوله: أنا أعلم عن داعش أكثر مما يعلم الجنرالات، يجب أن تصدقوني في ذلك، كما أنه عبر أكثر من مرة عن رغبته في عودة تقنيات التعذيب التي مورست إبان فترة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، قائلًا: سأعيد العمل بتقنيات الإيهام بالغرق، وما هو أسوأ من الإيهام بالغرق، بصراحة فإن التعذيب أمر فعّال، وحتى لو لم يكن فعالًا، فهم يستحقونه على كل حال، الأمر الذي جرّ عليه انتقادات كثيرة من داخل مجتمع الاستخبارات والجيش.

جهاز CIA تلقى أكثر من هجوم من قبل ترامب ما بين تلميح وتصريح خلال حملته الانتخابية وبعدها، سيما بعد تقريرها حول القرصنة الروسية على الانتخابات، وهو التقرير الذي وصفه ترامب بـالسخيف، كما أن تقارير لاحقة تحدثت عن أن الرئيس الجديد لا يعبأ بتقارير الاستخبارات، بل لا يحرص حتى على قراءتها بشكل جيد.

ورُغم أن ترامب حرص فور توليه مهام الرئاسة على تلطيف الأجواء مع CIA، فـأغرق الوكالة بالمديح في زيارته الأولى لها فور توليه منصبه، مُلقيًا باللوم في الخلاف بينهما على الإعلام غير النزيه؛ إلا أن تقارير لاحقة روّجت لوجود خلافات بين الجانبين بالفعل، وأن الاستخبارات تحجب بعض المعلومات عن الرئيس خشية وقوعها في يد الروس الذين لم يدخر ترامب جهدًا في كيل وصلات المديح لهم ولزعيمهم فلاديمير بوتين.

آخر المؤسسات التي كانت ضحية لهجوم الرئيس الأمريكي كان جهاز التحقيقات الفيدرالي (FBI)، الذي انتقده ترامب لـفشله في منع تسريب معلومات تخص الأمن القومي لوسائل الإعلام، وأصدر توجيهات للمكتب بالعثور على من يقفون وراء تسريب معلومات سرية.

وجاءت تلك الانتقادات بعد ساعات من تسريب قناة سي إن إن عن مسؤولين لم تسمّهم، أنباء تفيد بأن مكتب التحقيق الفيدرالي رفض طلبًا قدمه البيت الأبيض لوقف تداول أخبار عن تواصل شخصيات مقربة للرئيس دونالد ترامب مع عناصر روسية.

Donald J. Trump

@realDonaldTrump

The FBI is totally unable to stop the national security "leakers" that have permeated our government for a long time. They can't even......

1:31 مساءً - 24 فبراير 2017

 

ومن المفارقات أن FBI الذي وقع فريسة للانتقاد اللاذع للرئيس الأمريكي، كان قد اتُّهم من قِبَل المرشحة الديمقراطية الخاسرة هيلاري كلينتون، بأنه المتسبب في خسارتها أمام ترامب، بسبب قراره إرسال رسالة إلى الكونجرس قبل يومين من الانتخابات أعلن فيها إعادة فتح التحقيق حول ما إذا كانت كلينتون قد أساءت التعامل مع معلومات سرية عندما استخدمت خادمًا شخصيًا للبريد الإلكتروني أثناء عملها وزيرًا للخارجية، الأمر الذي أثر على اتجاهات التصويت قبيل الانتخابات مباشرة.

ساسه 26/2/2017

شبكة البصرة

الثلاثاء 2 جماد الثاني 1438 / 28 شباط 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط