بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حلبجة، الجريمة المزورة

شبكة البصرة

الوليد خالد

بالرغم من مرور 29 عام على مجزرة حلبجة، و14 عام على استهداف النظام الوطني المتهم من قبل المجتمع الدولي بارتكابه هذه الجريمة زورا وبهتانا، إلا إن الحديث عن هذه الجريمة لم يتوسع قيد شعرة ليشمل متهمين آخرين أو على الأقل محاولة المتباكين على تلك الجريمة اثبات الأباطيل بمزيد من الأدلة المقنعة التي يستطيعون فبركتها بعد استلموا حكم العراق.

 

يحاول المجرمون الحقيقيون المتخفون خلف ستار تلك المظلومية البشعة أن يعيدوا ويكرروا ذات الاسطوانة المشروخة وفي هذا الوقت من كل عام وبذات الأدلة المزورة التي اتقنت إيران الشر وضعها في موقع الجريمة مع اتفاق تام من قبل المجتمع الدولي على بقاء هذه الجريمة كسر من اسرار هذا الكون وطلسما لا يمكن فكه أو تفسيره.

 

ما متوفر من دراسات وتحاليل وزيارات موقعية وأدلة اكدت على إن من دبر وارتكب هذه الجريمة البشعة هم الإيرانيون وبتعاون من جلال الطالباني وبيشمركته التي فتحت أبواب المدينة لدخول القوات الإيرانية ولتقطع الطريق الوحيد لإمدادات الجيش العراقي بالعتاد والمؤن في معركة حاسمة كان يمكن أن يخسر فيها العراق مدينة السليمانية لصالح العدو الفارسي.

 

إن من أهم الإثباتات النظرية على الاطلاق هي أن ليس للعراق أي دافع منطقي لاستهداف المدنيين في حلبجة، فهي في الأساس أرض معركة يتاح فيها للمتقاتلين باستخدام كل الأسلحة المتاحة بهدف كسب المعركة بأي ثمن، بل إن للعراق الأحقية الكاملة بالدفاع عن أرضه، مع التأكيد على معلومة مثبتة بأن القيادة العراقية أبلغت جلال الطالباني قبل المعركة بضرورة تأمين خروج المدنيين من حلبجة قبل بدء المعركة المحتملة، وبذلك يتحمل مسؤولية بقائهم في ارض المعركة.

 

دليل آخر وهذه المرة باعتراف المؤسسات البحثية التي تشير بوضوح إلى إن العراق لا يمتلك غاز السيانيد القاتل، بل غاز الخردل الذي يؤدي إلى مضاعفات جلدية غير قاتلة، بينما تمتلك إيران غاز السيانيد القاتل والذي تسبب بهذه المجزرة، وقد جاء على لسان احد الشهود في قضية حلبجة في المحكمة الاحتلالية بانه تعرض ومجموعة من الناس إلى غاز رائحته كرائحة التفاح وشعروا بحكة شديدة في الجلد، وهو دليل على إنه غاز الخردل الذي لم ينفي العراق استخدامه في عدد من المعارك مع إيران، في حين لم تستطع محكمة الاحتلال اثبات مسؤولية العراق عما حدث، مما حدا بها ترك قضية حلبجة والتركيز على قضية تافهة مثل قضية الدجيل.

 

ما يثير الاستغراب إن أول من قام بتصوير هذه المجزرة هي قناة البي بي سي، وبحماية القوات الإيرانية التي كانت قد انسحبت من المنطقة بعد خسائر كبيرة بالأرواح ليس بسبب الغازات السامة، بل بسبب القتال الشرس للقوات العراقية، فما كان منها إلا الانسحاب من أرض المعركة ومن ثم ضربها بغاز السيانيد بواسطة طائرتين من نوع فانتوم 4 التي تمتلكها إيران تلك الفترة، فلو كانت الطائرات العراقية هي التي قامت بهذه الضربة فلن تجرؤ القوات الإيرانية ومعها فريق التصوير بالدخول إلى أرض لا زالت تحت تأثير الغازات السامة إلا إذا كانت تعلم جيدا مواصفات هذا الغاز ومدى تأثيره الزمني.

 

هناك معلومات هامة لم تأخذ حيز الاهتمام الدولي بالرغم من اهميتها، فقد كلفت وزارة الدفاع الامريكية والكلية الحربية الامريكية لجان في وقتها للتحقيق وفحص المناطق المتأثرة بالغاز في حلبجة، وتوصلت اللجان الى ان نوع الغاز المستعمل في الجريمة هو غاز (السيانيد المتطاير) وهذا ما كانت تمتلكه ايران فقط حينها، علما بأن هناك تقارير وتصريحات لمسئولين دوليين وامريكان تؤكد مسئولية ايران عما حدث في حلبجة، في حين اشارت تقارير صادرة من الاستخبارات العسكرية الامريكية وموجهة الى البنتاجون في عام 1990 اكدت ان ايران هي من ضربت حلبجة بغاز السيانيد.

 

ما لم يذكره كثير ممن يحتفلون أو يستذكرون هذه الحادثة المؤلمة وعبر السنين الماضية هو قيام أهل حلبجة وبعد ايام من الحادثة بالتظاهر ضد والتنديد بإيران لارتكابها هذه الجريمة البشعة، في حين رفض الاهالي تقبل تعازي جلال الطالباني! فلماذا يخفي الشهود مثل هذه المعلومات؟ وكيف يصمت المجتمع الدولي عن كل هذه الادلة والبراهين؟ هل لازال هناك من داعي لاستمرار الكذب والتدليس بهذه القضية؟ وإلى متى يستمر العالم ضحية لكذب وتزوير ممنهج في قضية مرت عليها عشرات السنين؟

شبكة البصرة

الجمعة 19 جماد الثاني 1438 / 17 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط