بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ألفظوا الرجل المريض بدواخلكم؟

شبكة البصرة

يوغرطة السميري؛ المهدية - تونس

(حزب البعث لا يمكن أن يكون مدافعاً، لا يمكن أن يكون خائفاً على أعضائه أن ينهزموا ويتخلوا عنه، لا يمكن أن يمسي همه الحرص والمحافظة وسد الأبواب والنوافذ لئلا يهرب فلان أو فلان، حزبنا لا يمكن أن يكون مترجيا أو متوسلا لهذا أو ذاك ممن اختار غير طريقه ان كان بصيغة الفعل أو الرؤية، حزبنا لا يمكن الا أن يكون مهاجما، وإلا مجازفاً بأعضائه يكسبهم ويشدهم إليه بمقدار ما يعرضهم للخطر ولكل ما يمتحن إيمانهم وثوريتهم، وأخلاقهم الأصيلة ويثبتها ويزيدها عمقاً وصلابة، وليس كالظروف الراهنة ما يساعد الحزب على تعميق تجربته والعودة إلى أصالته ومتابعة رسالته.) اﻷستاذ ميشال عفلق: القائد والمؤسس للبعث رحمه الله

 

كل من مارس النضال بصدقية المؤمن بأمته وقدرتها علي النهوض يعرف من أن البعث حركة تاريخية تأبي كحركة علي نفسها وعلي أبناء الأمة العربية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا أن يرثوا توصيفهم بالرجل المريض التوصيف الذي حملته الدولة العثمانية حتي سقوطها مع نهاية الحرب العالمية اﻷولي وأساسا بعد معاهدتي سيفر، ولوزان. فالبعثي وبخاصة من قرأ فكر الحزب ومارس تطبيقه بالربط بين ما قرأه وما ينضح به واقع الأمة اﻹجتماعي واﻹقتصادي والسياسي بهدف بناء رؤيته للفعل وتحديد حركة هذا الفعل؛ لا ذلك من تعرف علي الحزب من خلال ما هو منقول أو أوﻻئك ممن يستخدمون الحركات التاريخية كمغاطس يغتسلون بداخلها تخلصا مما ثبت عليهم من بذاءة... فالبعثي الصادق في انتمائه يعرف من أن الحزب هو حالة معنوية لا وجود له الا في أعضائه؛ ومجموع هؤﻻء الأعضاء هم من نسميهم الحزب ومجموع هؤلاء هم أبناء المجتمع الذي يعاني أزمة مركبة (حضارية). صحيح الحزب كحركة تاريخية قام ويقوم بتربية أعضائه ويخلق فيهم صفات الثورية علي أشلاء صفات تقليدية سيئة ومرفوضة... غير أنه ومهما بلغت قوة ودرجة تربية الحزب لأعضائه فإنه يعجز حتما عن استئصال كل أمراض المجتمع من نفوس

كافة أعضائه. من هنا الحركة التاريخية التي تتقصد بناء مستقبل للأمة، والبعث هو هذه الحركة الذي يفترض فيما يفترضه واقعه اليقظة الدائمة؛ يقظة مقترنة بالحيطة والحذر باعتبار أن هناك عناصر -شخوص- دخلت الحزب أو استوعبها في محطة ما من محطات فعله أو انعكاسا

كنتيجة لحالة اجتماعية عابرة، ويعجز الحزب من أن يخلق منها عناصر ثورية ان كان في فكرها أو في سلوكها لأستحالة تخلصها من أمراضها... عناصر تسلك سبلا متعددة لإخفاء أمراضها، غير أنها كعناصر ومهما برعت في فنون هذه الأمراض (الصفات السيئة) فانكشافها حتمي... وقضيتها زمنية رغم تعرضها للتجربة وما يمكن أن تسببه من تضحيات اضافية للتضحيات التي يدفعها الحزب في مواجهاته لمختلف رؤوس اﻹعتراض علي وجوده؛ ويكمن الخوف كل الخوف في عدم الإنتباه لأفعال هؤﻻء اتجاه بعض الأفراد من الملاك المناضل للحزب أفعال هي شكل من أشكال الفعل الإعتراضي لنجاح التجربة تحركها نوازع السوء المتأتية من واقعنا اﻹجتماعي وتستهدف ابقاء الملاك المناضل للحزب في دائرة الرجل المريض بما يجعل من حركة الحزب كحركة تاريخية للأمة حالة ﻻ تفترق في شيء عن الحالات السياسية القائمة في واقع الأمة المعاش.

13/03/2017

d.smiri@hotmail.fr

شبكة البصرة

الاثنين 15 جماد الثاني 1438 / 13 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط