بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الدواعش العائدون.. تنبيه قبل الكارثة

شبكة البصرة

السيد زهره

جدل واسع يدور حاليا في أوساط المحللين والساسة أيضا في العالم كله محوره السؤال: ماذا بعد هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا؟

سبب الجدل بطبيعة الحال هو الاعتقاد العام بأن التطورات الحالية تشير الى احتمال كبير بأن يتم القضاء على وجود التنظيم في العراق وسوريا، وخصوصا في المعقلين الأساسيين له الموصل والرقة. واصبح هذا الاعتقاد اقوى من ذي قبل بالذات بعد التحول في موقف أمريكا مع الإدارة الجديدة، وإعلان عزمها القضاء على التنظيم.

 

تساؤلات كثيرة مطروحة حول ما بعد هزيمة التنظيم في العراق وسوريا.

ماذا سيحدث في العراق وسوريا بعد ذلك؟.. وهل العراق بالذات سيشهد صراعا طائفيا جديدا، أم ان هزيمة التنظم يمكن ان تقود الى تطورات إيجابية؟

ما هو مستقبل تنظيم داعش نفسه بعد ذلك؟

ما هو مصير عشرات الآلاف من المقاتلين في صفوف التنظيم؟

الأمر المتفق عليه في كل الأحوال أنه حتى لو تم الحاق الهزيمة بداعش في العراق وسوريا واستعادة الموصل والرقة، فان هذا لن يعني نهاية التنظيم.

الأمر الآخر المتفق عليه هو انه بعد طرد التنظيم من الموصل والرقة، سيسعى التنظيم حتما الى نقل معركته الى دول أخرى، وخاصة ان له بالفعل الآن مواطيء أقدام ووجود في عديد من الدول العربية والاسلامية.

والمحللون الغربيون يتوقعون بالإضافة الى هذا، وفيما يخصهم، ان يحاول التنظيم تصعيد عملياته في الدول الغربية.

في خضم كل هذ الجدل حول مستقبل داعش ومستقبل ما يمكن ان يفعله، هناك قضية خطيرة كبرى تهم الدول العربية، وغيرها من الدول بالطبع، ويجب ان ننتبه اليها ونستعد للتعامل معها منذ الآن.

معروف ان الالاف من المقاتلين في صفوف داعش ينتمون الى عديد من الدول العربية. ما هو مصير هؤلاء بعد ان يتم طرد التنظيم من العراق وسوريا ماذا سيفعلون؟ وأين سيذهبون؟

بعض هؤلاء، سوف ينتقلون حتما الى الدول التي لداعش وجود فيها حاليا كليبيا او غيرها من الدول ليواصلوا القتال في صفوف التنظيم.

وهذه ستكون كارثة بالطبع. فمعنى هذا، ان القضاء على التنظيم في العراق وسوريا، سوف يقود الى تفاقم خطره في دول عربية أخرى، والى تصعيد الإرهاب في هذه الدول.

وغير هذا، الاحتمال الأرجح بالطبع أن كثيرين من المقاتلين في صفوف التنظيم حاليا سوف يحاولون العودة الى دولهم.

والأرجح انه ستكون هناك ضغوط خارجية ومن المنظمات الدولية على الدول العربية والإسلامية كي تقبل عودة هؤلاء، وان تسعى الى إعادة تأهيلهم.

وهذه أيضا ستكون كارثة.

لعلنا في الدول العربية ما زلنا نتذكر المصيبة الكبرى التي حلت بنا مع " الأفغان العائدون".

هؤلاء الذين ذهبوا الى أفغانستان، واعتبرتهم بعض الدول العربية " مجاهدين " ثم عادوا لينشروا الإرهاب في الدول العربية، وما زلنا حتى اليوم نعاني مما خلفته هذه المصيبة.

السؤال الآن هو : هل الدول العربية فكرت في هذه الكارثة وفكرت في كيف ستتعامل معها؟

هل الدول العربية لديها خطة واضحة او تصور واضح لكيف ستتعامل مع قضية الدواعش العائدين قبل ان تصبح قضية مطروحة بالفعل؟

هذه قضية خطيرة ننبه اليها قبل ان تقع الكارثة بالفعل.

شبكة البصرة

الاربعاء 3 جماد الثاني 1438 / 1 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط