بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تحية لسفير الإمارات في أمريكا

شبكة البصرة

السيد زهره

هذه تحية واجبة ليوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات في أمريكا.

السبب هو أن العتيبة كتب مقالا في غاية الأهمية نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الشهيرة. المقال يناقش سياسات ايران العدوانية في المنطقة، وموقف الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي.

وقد يتساءل البعض: وهل كتابة مقال مثل هذا يستحق التحية والتقدير؟

أقول فورا: نعم، لسببين، ما عرضه في المقال أولا، وما يعنيه اليوم بالنسبة الى سياسة أمريكا ثانيا.

لنتوقف أولا عند ما جاء في مقال السفير العتيبة.

يقول في البداية انه حين تم التوصل الى الاتفاق النووي مع ايران قبل عام، كانت هناك آمال بأن هذا الاتفاق سوف يدفع ايران الى أن تتبع مسارا جديدا يتسم بالمسئولية. لكن الذي حدث بدلا من هذا أن ايران اختارت أن تصعد من عدوانها.

ويضيف أنه لهذا كان إقدام ادارة ترامب على فرض عقوبات جديدة على ايران بمثابة رد فعل محسوب، ولقي ترحيبا من كل أصدقاء أمريكا في المنطقة.

ويقول العتيبة أن سلوك ايران العدواني يتصاعد ويزداد سوءا. ويقدم أمثلة كثيرة على هذا، منها انه تم اكثر من مرة اعتراض أسلحة إيرانية مرسلة الى المتمردين الحوثيين في اليمن، وتصعيد ايران لدعمها للحوثيين بشكل عام مما أدى الى إطالة أمد الحرب. ومنها أيضا، ماحدث في البحرين في اول أيام العام الجديد، حين قام مسلحون ارهابيون مدعومون من ايران بتهريب إرهابيين من السجن. ومنها ما قامت به ايران من اجراء تجارب صواريخ باليستية في انتهاك لقرارات مجلس الأمن.

ويقول العتيبة أن وزير الدفاع الأمريكي ماتيس كان على حق حين قال أن ايران هي اكبر قوة تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، وأكبر راع للإرهاب في العالم.

 

ويطرح العتيبة التساؤل: ماذا تريد ايران بالضبط؟

ويجيب: الدستور الإيراني يدعو الى تصدير الثورة الإسلامية الى باقي العالم. وقادة ايران يتحدثون عن "فارس العظمى" التي يجب ان يمتد نفوذها الى أغلب الشرق الأوسط.

ويقول ان ردع العدوان الايراني ليس بالمهمة السهلة، لكن استقرار المنطقة يعتمد على هذا، أي لا يمكن تحقيق الاستقرار من دون هذا الردع.

وفي سبيل ردع العدوان الإيراني، يعتبر العتيبة أن من الأهمية بمكان إعادة بناء علاقات أمريكا مع شركائها التقليديين.

ويقول ان احياء التعاون الأمني بين أمريكا ودول الخليج سيكون له تأثير مباشر في اليمن مثلا، ودعم أمريكا للتحالف العربي سيساعد على هزيمة الحوثيين في اليمن وحماية الملاحة في البحر الأحمر.

ويؤكد العتيبة ان الإمارات وكل دول مجلس التعاون تتمنى التعايش السلمي مع ايران، وهو امر ممكن اذا سعت ايران الى ذلك فعلا. لكن ايران لديها أفكار مختلفة.

وينهي العتيبة مقاله بالقول انه مع إدراك أمريكا اليوم لحقيقة التهديدات الإيرانية، فنحن لدينا خططنا أيضا لمواجهة هذه التهديدات، من بينها تجديد الشراكة الأمنية مع أمريكا التي توفر أسس الرد الجماعي الحازم على استفزازات ايران. وهذه ضرورة ملحة للدفاع عن مصالحنا المشتركة وجعلنا جميعا أكثر أمنا.

هذه هي الأفكار الرئيسية التي طرحها سفير الامارات في أمريكا في مقاله.

 

التعبير عن موقف الامارات ودول مجلس التعاون من عدوان ايران ومن علاقاتها مع أمريكا على هذا النحو له اليوم وفي هذا التوقيت أهمية كبرى، لأسباب كثيرة، منها :

1- أنه كما سبق أن كتبت، هناك اليوم حملة سياسية وإعلامية ضخمة يقودها اللوبي الإيراني في أمريكا ومعهم اتباع الرئيس السابق أوباما، لمحاولة الضغط على إدارة ترامب كي تتراجع عن مواقفها الحازمة في مواجهة عدوان ايران والإرهاب الذي تمارسه، ومحاولة اظهار هذا الموقف على انه لا يخدم مصلحة أمريكا.

في مواجهة هذه الحملة، فان الموقف العربي غائب عن الساحة.

ولهذا، يعد المقال خطوة مهمة لتوضيح موقف دول مجلس التعاون.

2 أنه من المهم أن تدرك إدارة ترامب ان مواقفها الحازمة في مواجهة ايران هي موضع ترحيب وتقدير من دول الخليج العربية. من شأن هذا ان يمثل عنصرا في تشجيعها على التمسك بهذه المواقف.

3- أن من المهم عند طرح القضية وتوضيح الموقف الخليجي العربي تأكيد منطق المصالح المشتركة مع أمريكا. وهذا ما فعله العتيبة.

لهذه الأسباب، يستحق ما كتبه سفير الإمارت في أمريكا التحية والتقدير. والمأمول ألا يكون هذا هو التعبير الوحيد عن رؤيتنا على الساحة الإعلامية والسياسية في أمريكا.

شبكة البصرة

الاحد 7 جماد الثاني 1438 / 5 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط