بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اجعلوا ليبيا نموذجا للقدرة العربية

شبكة البصرة

السيد زهره

نعلم ما حل بليبيا منذ أن أقدمت أمريكا والدول الأوروبية على إسقاط حكم القذافي. ليبيا غرقت في الفوضى والدمار والحرب الأهلية. انتهى بها الأمر الى أن أصبحت مقسمة الى مناطق سيطرة ونفوذ بين مليشيات وقوى متحاربة. لم يعد فيها حكومة واحدة ولا برلمان واحد ولا جيش واحد. وكان طبيعيا في ظل أوضاع كارثية مثل هذه ان تصبح ليبيا ساحة للإرهاب والقوى والجماعات الإرهابية.

لسنا بحاجة الى القول مجددا ان هذا المصير الذي انتهت اليه ليبيا هو بالضبط المصير الذي ارادته أمريكا في عهد أوباما والدول الأوروبية، بالضبط كما أرادت ان يكون هاذ هو مصير كل الدول العربية.

ولسنا بحاجة الى القول أيضا ان الذي مكن هذه الدول الغربية من استباحة ليبيا وغيرها من الدول العربية، غياب الدور العربي الفاعل والمؤثر فيما يجري لدولنا.

لكن في الفترة الماضية، حدث تطور إيجابي مهم. نعني بذلك هذ الجهد والتحرك المشترك الذي تقوده مصر وتونس والجزائر من أجل انهاء المأساة الليبية والتوصل الى حل سياسي يحفظ كيان الدولة ويعيد لها الاستقرار.

أيضا، الأمر الإيجابي أن الجامعة العربية أصبحت تلعب دورا فاعلا في هذه الجهود.

مصر وتونس والجزائر تسعى اليوم الى جمع الأطراف الليبية المتناحرة، والى التوصل الى صيغة حل سياسي ينهي المحنة الليبية. ومؤخرا اجتمع وزراء خارجية الدول الثلاث لهذا الغرض، ومن المفترض أن تعقد قمة ثلاثية حال نجاح هذه الجهود.

من المفهوم بطبيعة الحال، ان الدول الثلاث المجاورة لليبيا لها مصلحة مباشرة في انهاء هذه المحنة وعودة الدولة الليبية، فهي تتعرض مباشرة لخطر إرهابي كبير مصدره الأراضي الليبية.

غير ان هذا التحرك الذي تقوده مصر وتونس والجزائر له أهمية قومية عربية كبرى.

نجاح هذه الجهود يعني ببساطة إنقاذ دولة عربية من الضياع، وإنقاذ شعب عربي من أوضاع مأساوية يعيشها.

كما أن نجاح هذه الجهود يعني اثباتا لقدرة العرب على حل أزماتهم بأنفسهم وفرض المصلحة العربية.

ومن المفهوم ان دولا وقوى اجنبية كثيرة لا تريد لهذا الجهد العربي ان ينجح. والمؤكد أنه تسعى الى افشاله بكل السبل. وما يحدث على الساحة الليبية في الأيام القليلة الماضية يؤكد ان هذه الدول والقوى بدأت بالفعل في سعيها هذا.

نقول كل هذا كي ننبه الى أن إنجاح هذه الجهود المصرية التونسية الجزائرية هو اليوم مصلحة عربية كبرى.

كل الدول العربية من المفروض ان تلقي بثقلها وراء هذه الجهود وان تصر على انجاحها.

في اجتماع مجلس الجامعة العربية قبل يومين، اشتكى الأمين العام للجامعة العربية احمد ابوالغيط من تجاهل وتهميش العرب في كل المحادثات التي تدور حول سوريا ومستقبلها، وأن قوى ودول اجنبية هي التي تقرر مصير سوريا.

الكل يعلم أن السبب في ذلك هم العرب أنفسهم. الدول العربية لم تسع في أي وقت الى فرض وجودها في سوريا، والى اجبار العالم على احترام الإرادة العربية، وتركت ساحة سوريا والعراق وغيرها لتستبيحها القوى الإقليمية والدولية المعروفة.

لقد دفعنا ثمنا تاريخيا فادحا لهذا الغياب العربي.

اليوم، هناك فرصة متاحة لإنقاذ بلد عربي وشعب عربي بإرادة عربية.

لهذا نقول لكل الدول العربية، قفوا بكل قوة وراء هذا الجهد المصري التونسي الجزائري لإنقاذ ليبيا وشعبها.

اجعلوا من ليبيا نموذجا للقدرة العربية.. القدرة على الحفاظ على دولنا والدفاع عن مصالحنا.

والأمر المؤكد ان النجاح العربي في ليبيا سوف يفتح المجال واسعا امام استعادة الدور العربي والقدرة العربية في سوريا وغيرها.

شبكة البصرة

الاربعاء 10 جماد الثاني 1438 / 8 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط