بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

السفيرة عرضت عليه منصب رئيس الوزراء!!؛

شبكة البصرة

السيد زهره

هذه الواقعة العجيبة رواها الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد المصري قبل أيام.

قال أنه اثناء فترة حكم الإخوان المسلمين في مصر، طلبت آن باترسون، السفيرة الأمريكية في مصر في ذلك الوقت، منه أن تزوره في منزله. وأضاف أنه استقبلها فعلا في منزله بناء على طلبها. وأثناء اللقاء عرضت عليه أن يتولى منصب رئيس مجلس الوزراء، لكنه رفض على الرغم من انها ابلغته ان الإخوان موافقون على توليه المنصب.

 

أتوقف اليوم عند هذه الواقعة التي رواها رئيس حزب الوفد المصري لسببين كبيرين:

السبب الأول: هذا الذي فعلته سفيرة أمريكا هو تجسيد الى أي حد وصل الإجرام بإدارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما في تدخلها السافر القبيح في شئون مصر الداخلية، وباقي الدول العربية بالطبع.

هذه سفيرة لدولة اجنبية هي أمريكا، تتصرف على اعتبار انها الحاكم الفعلي لمصر، ولدرجة انها هي التي تختار من يكون رئيسا للوزراء.

هذه الواقعة التي تبدو مذهلة اليوم لم تكن كذلك في ذلك الوقت.. وقت حكم الإخوان المسلمين.

كان معروفا للكل في مصر والعالم أن هذه السفيرة كانت تعتبر نفسها حامية الإخوان في مصر. بالطبع، لم تكن تفعل هذا بشكل شخصي وحسب، بل كان تترجم سياسة إدارة أوباما.

معروف الدور الإجرامي الذي لعبته هذه السفيرة وإدارة أوباما في تلك الفترة الصعبة التي مرت بها مصر. لعبت إدارة أوباما دورا أساسيا في تمكين الأخوان من الحكم بداية، ثم في حمايتهم بعد ذلك. وعندما اندلعت ثورة 30 يونيو وأطاح الشعب بحكم الإخوان، جن جنون السفيرة، وراحت تهدد وتتوعد. ولم يكن غريبا ان كان طرد السفيرة من مصر أحد المطالب الأساسية للمتظاهرين في ذلك الوقت.

وقد كان هذا الدور في مصر جزءا من الأدوار الإجرامية التي لعبتها إدارة أوباما وتآمرها على البحرين، ودول عربية أخرى على نحو ما بات معروفا.

 

السبب الثاني: ان هذه السفيرة التي يطلقون عليها حتى في أمريكا نفسها "عميلة الإخوان المسلمين" بكل سجلها الأسود، طلب وزير الدفاع الأمريكي ماتيس في مطلع الشهر الحالي أن يتم تعيينها في منصب كبير بالوزارة، هو منصب وكيلة وزارة الدفاع للسياسة، وهو ثالث أكبر منصب بالوزارة.

هذا الطلب من وزير الدفاع اثار استغراب الكثيرين في أمريكا، وأعادت كثير من الصحف والمواقع الأمريكية التذكير بدورها الذي لعبته في مصر، والتذكير بعلاقاتها الوثيقة المشبوهة بالإخوان.

بحسب المصادر الأمريكية التي أثارت هذه المسألة، فان البيت الأبيض الأمريكي رفض اقتراح وزير الدفاع بتعيين باترسون في هذا المنصب بسبب دورها في مصر وعلاقاتها بالإخوان، وخصوصا ان إدارة ترامب تدرس أصلا اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية.

لكن، حتى الآن ليس واضحا هل انتهت المسألة برفض البيت الأبيض، أم ان وزير الدفاع ما زال مصرا على رأيه.

هذا الذي حدث يلفت النظر الى قضية في غاية الأهمية سبق أن نبهنا اليها.

معروف أن الرئيس ترامب اعلن بوضوح وحسم انه سيوقف سياسة إدارة أوباما السابقة بإثارة الفوضى والتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية واعمال التخريب.

لكن هناك قوى كثيرة في أمريكا، حتى من داخل المؤسسات الأمريكية تقاوم هذه السياسة الجديدة لترامب، وتمارس ضغوطا شديدة سياسيا واعلاميا كي يتخلى عنها.

وأن يفكر وزير الدفاع الأمريكي في ان يأتي بمثل هذه السفيرة التي هي من أكبر رموز سياسة التآمر على الحكومات العربية والتدخل في شئونها هو بلا شك مؤشر غاية في السلبية، خاصة وان سياسات ترامب ما زالت في طور التشكل في هذه المرحلة الانتقالية.

بالنسبة لنا في الدول العربية، يجب ان نتابع هذه التطورات، وان نستعد لكل الإحتمالات.

شبكة البصرة

الاحد 14 جماد الثاني 1438 / 12 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط