بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جناية أوباما ومسئولية ترامب

شبكة البصرة

السيد زهره

قبل أيام، عقدت لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماع مهمة تحدث فيها بصفة خاصة الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأمريكية. وقد نشرنا في " أخبار الخليج" المواقف المهمة التي عبر عنها الجنرال فوتيل من البحرين وما تواجهه من تحديات.

وقد لفت نظري الكلمة الافتتاحية التي ألقاهها في الجلسة السيناتور جون ماكين رئيس اللجنة.

في كلمته، وجه ماكين أعنف انتقادات لإدارة أوباما وسياستها في الشرق الأوسط عبر السنوات الثماني التي تولى فيها الحكم، وقدم نصائح لإدارة ترامب الجديدة. ما قاله، يستحق التوقف عنده فهو يهمنا.

اعتبر ماكين بداية، ان أمريكا فشلت فشلا ذريعا في الشرق الأوسط في خلال السنوات الثماني الماضية، وانتهى بها الأمر الى ان موققها الاستراتيجي في المنطقة أصبح اضعف بكثير مما كان عليه الحال قبل هذه السنوات.

وقال ان هذا الفشل ليس فشلا عسكريا، لكنه فشل سياسي واستراتيجي وفشل للقيادة عبر تلك السنوات.

وقدم ماكين تفسيرا لهذا الفشل يتمثل في رأيه في انه خلال تلك الفترة من حكم أوباما، تم عزل المعركة على الإرهاب عن محيطها الجيوسياسي الاستراتيجي، وعن حقيقة الأوضاع في المنطقة وجوهر ما تواجهه من أخطار وتحديات. بعبارة أخرى، جوهر الفشل نبع في رأيه من تجاهل القضايا والتحديات الأساسية في المنطقة.

وضرب ماكين أمثلة محددة على ذلك.

قال : نحن نحارب داعش في سوريا، ولكن نتجاهل الحرب الأهلية السورية التي هي أصل المشكلة وهي التي افرزت الإرهاب.. ونحن نحارب داعش في العراق، ولكن فشلنا في التصدي لنفوذ ايران المستفحل.. ونحارب القاعدة في أفغانستان، لكن نتظاهر بأن طالبان لم تعد مشكلة.. ونحارب القاعدة في الجزيرة العربية واليمن، ولكن نمتنع عن مواجهة التهديد الذي يشكله الحوثيون عملاء ايران.

وقال ماكين : باختصار، نحن نعالج الأعراض ونتجاهل المرض.

واعتبر انه بسبب ذلك، يجب الا نندهش من النتائج التي قادت اليها بالنسبة لأمريكا وبالنسبة للمنطقة.. فالشرق الأوسط اصبح مشتعلا، ونفوذ أمريكا تراجع، واأداء أمريكا رسخوا اقدامهم ونفوذهم، وأصدقاء أمريكا اصابتهم خيبة الأمل، وبدائل أمريكا السياسية أصبحت محدودة.

يقول ماكين ان هذا هو الإرث الذي ورثته الإدارة الجديدة عن حكم السنوات الثماني الماضية.

وبناء على الرؤية التي عبر عنها، يقدم نصائح لإدارة ترامب وما يجب ان تفعله في المنطقة.

يقول أنه يجب ان تتبع الإدارة الجديدة مسارا مختلفا، واستراتيجية مختلفة في المنطقة. وهذا يتطلب أكثر من مجرد وضع خطة لهزيمة داعش.. يجب ان تمد الإدارة انظارها الى ما هو ابعد من ذلك، وتحدد استراتيجية جديدة واضحة للتعامل مع المنطقة.

ويضيف انه لتحقيق ذلك، هناك أسئلة استراتيجية صعبة، لا بد ان تطرحها الإدارة وتجيب عنها، على النحو التالي: ما هي الأهداف البعيدة المدى التي نريد تحقيقها في الشرق الوسط؟، وكيف سنحققها؟، ووفقا لأي افق زمني؟ وبأي تكلفة؟

 

وفي العراق مثلا، بعد استعادة الموصل، ستشتعل معركة مستقبل العراق.. ما هي سياسة واستراتيجية أمريكا للتعامل مع الأوضاع الجديدة، وخصوصا لمواجهة النفوذ والدور التخريبي الذي تمارسه ايران ومليشياتها؟

ونفس الأمر فيما يتعلق بسوريا بعد استعادة الرقة.. ما هو موقفنا وسياستنا فيما يتعلق بمستقبل سوريا؟

كيف سنواجه بشكل عام نفوذ ايران وروسيا في المنطقة؟

كيف سنستعيد ثقة حلفائنا؟

وكيف سنحقق استقرار المنطقة عموما؟

كما نرى، السناتور ماكين اعتبر في كلمته ان أوباما عبر حكمه ارتكب جناية في حق المصالح الأمريكية في المنطقة، وبحق دول المنطقة، وكانت النتائج كارثية.

طبعا، اغفل ماكين القول ان استراتيجية أوباما هذه كانت مقصودة في حد ذاتها.. أي انه كان يعمل أصلا من اجل تمكين ايران في المنطقة، وتدمير الدول العربية، ولم يكن هدفه في يوم من الأيام لا حل مشاكل المنطقة ولا تحقيق الاستقرار.

وهو يطالب الإدارة الأمريكية الجديدة بمعالجة ارث أوباما هذا، والعمل على حل جذور المشاكل في المنطقة، وبالأخص مواجهة ايران والدور التخريبي الإجرامي الذي تلعبه هي وعملاؤها في المنطقة.

والمأمول هو ان تتأمل ادارة ترامب هذه النصائح وتأخذ بها، فهي تعبر بالفعل عن جوهر الجناية التي ارتكبها أوباما، وما يجب ان تفعل أمريكا مستقبلا.

شبكة البصرة

الثلاثاء 16 جماد الثاني 1438 / 14 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط