بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الشرط الرابع: إزالة آثار العدوان

شبكة البصرة

السيد زهره

من أهم الكلمات التي ألقيت في الإجتماع الأخير لمجلس الجامعة العربية في القاهرة، الكلمة التي القاها وزير الدولة للشئون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش.

قرقاش تحدث في كلمته عن الأخطار التي تمثلها ايران بالنسبة لأمن واستقرار دول مجلس التعاون والدول العربية عامة، وعن شروط تعامل دول مجلس التعاون مع ايران. ما قاله يستحق التسجيل والتعليق.

الوزير قرقاش قال : لا بد أن نحيط مجلس جامعة الدول العربية علما بأن الدور الإيراني في تقويض الأمن والاستقرار في عالمنا العربي مستمر، وأن هذا الدور نجده في العديد من الملفات العربية، وفي كثير من الأزمات، مثلما في سوريا واليمن، ومتكررا في البحرين، وعالمنا العربي لا يمكن أن يكون مشاعا لجيرانه، خاصة إيران.

وقال أيضا أنه لا يمكن القبول بمن يصرح مرارا وتكرارا بأنه يسيطر على أربع أو خمس عواصم عربية، وهو قول متكرر ويجب أن نتعامل معه.

وقال قرقاش ان دول مجلس التعاون وضعت أسسا واقعية ومنهجية، أي شروطا، للتعامل مع إيران، وكلها واقعية تقبل بها جميع الدول في تعاملها مع الدول الأخرى.

 

هذه الأسس أو الشروط هي:

1- أن يكون هناك قبول بأن أساس العلاقات الإيجابية هو عدم التدخل في الشأن الداخلي

2- قبول طهران بأن ثورتها شأن داخلي، وهي غير قابلة للتصدير إلى الدول العربية

3- القبول بمبدأ المواطنة على أساس الوطن، وليس المواطنة على أساس المذهب.

قال قرقاش: إن هذه الأسس يجب أن تقبل بها طهران، فضلا عن علاقات جيرة إيجابية وبناءة، ويبقى دورها الحالي متدخلا وممتدا، ويعرض أمننا واستقرارنا العربي للخطر.

كما نرى، الشروط التي طرحها قرقاش للتعامل مع ايران تدور حول وقف تدخلاتها في شئون دول مجس التعاون، بما يعنيه ذلك من وقف اعمال الإرهاب التي تمارسها، والتوقف عن استغلالها للشيعة العرب وتحريضهم على أوطانهم.

حقيقة الأمر أن هذه الشروط لا تكفي كي تقرر دول مجلس التعاون، التعامل مع ايران او فتح حوا رمعها.

بداية، النظام الإيراني لا يعترف أصلا بأنه يتدخل في شئون الدول العربية، ولا يعترف بأنه يرتكب أي خطأ عل الإطلاق. بالتالي، هو يعتبر أن ما يطالب به قرقاش او غيره على هذا النحو امر متحقق أصلا.

لكن لنفترض جدلا أن النظام الإيراني وافق فعلا على هذه الشروط، وقال هذا علنا وبشكل رسمي.

هل هذا يكفي كي تعتبر دول مجلس التعاون انه آن الأوان للتعامل مع النظام الإيراني وفتح صفحة جديدة؟

بالتأكيد لا. ما هي الضمانات بأن النظام الإيراني سوف يلتزم فعلا في مواقفه وسياساته وسلوكه العملي بهذ الشروط؟

لا توجد بالطبع أي ضمانات من أي نوع.

لهذا، فان شرطا رابعا، يجب ان يكون مطروحا في أي حديث عن إمكانية التعامل مع ايران. هذا الشرط هو، إزالة آثار العدوان الإيراني على الدول العربية.

بمعنى انه اذا كان النظام الإيراني جاد فعلا في انه يريد فتح صفحة جديدة مع دول مجلس التعاون والدول العربية عامة، فلا بد أن ينهي عمليا كل وجود له في الدول العربية، وكل وجود لمليشياته وعملائه.

بعبارة أخرى، على النظام الإيراني في هذه الحالة ان ينهي وجوده، او بمعنى ادق احتلاله الفعلي للعراق وسوريا، ويسحب كل مليشياته، ويتوقف عن فرض وصايته على البلدين العربيين. كما يجب ان ينهي علاقته بالمتمردين الحوثيين في اليمن ويوقف كل الدعم الذي يقدمه لهم.

كما يجب ان يفكك النظام الإيراني كل خلاياه الإرهابية وشبكات التجسس التي انشأها في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.

هل يمكن ان يفعل النظام الإيراني هذا؟.. هل يمكن ان يعترف أصلا بأنه يتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية وبأنه سيوقف هذا التدخل؟

الإجابة بالتأكيد، لا. السبب أنه لو فعل ذلك، فسيكون قد فقد هويته الطائفية، وقرر نهائيا التخلي عن استراتيجيته الطائفية التوسعية. ومن المستحيل ان يحدث هذا.

لهذا، فان أي حديث اليوم عن تعامل او حوا رمع النظام الإيراني وطرح شروط لهذا، هو في الحقيقة حديث ليس له معنى ولا جدوى من ورائه.

شبكة البصرة

الاربعاء 17 جماد الثاني 1438 / 15 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط