بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لكن للأسف هذه هي الحقيقة

شبكة البصرة

السيد زهره

هذا تحليل لباحث إسرائيلي نشره قبل أيام يناقش فيه الأوضاع في المنطقة والتحالفات الجديدة وما آل إليه حال العالم العربي. للأسف ان جوهر الأفكار التي يطرحها تعبر عن الحقيقة بالفعل. وللأسف أيضا ان تحليل الباحث الإسرائيلي ينبهنا مجددا الى المهام المطروحة على الدول العربية اليوم.

لنتأمل ماذا قال في تحليله.

قال بداية أن الجيلين الماضيين شهدا تدهورا وانهيارا مستمرا للدول العربية، والى درجة أن بعض الدول لم تعد موجودة كدول موحدة كما كانت من قبل، مثلما هو الحال مع سوريا والعراق واليمن وليبيا.

ويقول انه لأكثر من قرن من الزمان، كان يتم الحديث عن الشرق الأوسط على اعتبار انه مرادف للعالم العربي. لكن هذا لم يعد صحيحا بالمعنى السياسي. صحيح أن العرب يظلون هم أكبر مجموعة اثنية في المنطقة، لكن الدول غير العربية في المنطقة أصبحت هي اللاعبين الأساسيين، وليست هناك دولة عربية نستطيع أن نقول انها قوة قائدة في المنطقة.

والذي حدث في رأي الباحث هو أن الضعف العربي خلف فراغا، ملأته الدول غير العربية، ايران وتركيا وإسرائيل.

وفي رأيه أنه ثبت أن القومية الإيرانية والقومية التركية أكثر تماسكا، وأكثر نجاحا سياسيا من القومية العربية.

ويفسر ذلك بالقول أنه في عهد عبدالناصر، برزت القومية العربية قوة كبرى دافعة نحو صحوة عربية، ونحو قوة موحدة، وتقدم أملا في تحقيق المكانة والتقدم والازدهار.

لكن الذي حدث، وخصوصا بعد 1967، أن القومية العربية تراجعت، وصعد الإسلام السياسي تحت شعار "الإسلام هو الحل"، على اعتبار انه لا القومية العربية، ولا الاشتراكية، استطاعتا تقديم هذا الحل.

ومع ذلك، فالذي يحسب للقومية العربية في تلك الحقبة في رأي الباحث هو ان القومية العربية سعت الى تجاوز الطائفية الدينية في الدول العربية، والى توحيد العرب كأمة واحدة.

لكن الإسلام السياسي على العكس من هذا كرس الطائفية في الدول العربية، فبالنسبة للإسلاميين، يعتبر الدين هو الذي يشكل الهوية الجامعة، وليس الانتماء العربي.

ويقول الباحث ان الطائفية أصبحت مستفحلة في الدول العربية، وأصبحت عنصرا أساسيا في تشكيل التحالفات في المنطقة.. الدول العربية السنية وتركيا في جانب، وايران الشيعية والقوى الشيعية التابعة لها في المنطقة في جانب آخر.

ويشرح الباحث كيف نجحت إيران في السنوات الماضية في فرض نفوذها في المنطقة في اطار مشروعها المعروف.

ويقول ان الذي فاقم هذا الوضع وساعد ايران على تعزيز نفوذها في المنطقة ما فعله الرئيس الأمريكي السابق أوباما عندما راهن على ايران، ووقع معها الاتفاق النووي، وأنه ثبت ان هذا الاتفاق وسياسات أوباما قد ساعدت في تعزيز نفوذ ايران وسعيها الى اليهمنة في المنطقة.

هذه هي أهم الأفكار التي يطرحها الباحث الإسرائيلي في تحليله.

بالطبع، هو لا يعنيه أي مصلحة عربية و يكتب من وجهة نظر المصلحة الإسرائيلية. لهذا، فالنتيجة النهائية التي يصل اليها هي أن أوضاع المنطقة تغيرت لصالح إسرائيل، وان إسرائيل لم تعد معزولة، وأصبحت تجمعها مصلحة مشتركة مع الدول العربية في مواجهة ايران.

بغض النظر عن هذا، اذا تأملنا الأفكار التي طرحها الباحث، سنجد أنها تشير كما ذكرت الى المهام الأساسية المطروحة على الدول العربية، ان ارادت الخروج من نفق الضعف الذي نعيشه ومواجهة التحديات الجسيمة.

 

وهذه المهام تتلخص في ثلاث:

1 رد الاعتبار للقومية العربية في الخطاب السياسي والاعلامي العربي، الرسمي وغير الرسمي، كقوة توحيد ومواجهة للطائفية.

2 العمل على سد فراغ القوة الذي خلفه الضعف العربي، والذي لم تتردد دول مثل ايران وتكريا وإسرائيل في أن تملأه.

3 بناء القوة العربية الموحدة كسبيل لا سبيل غيره للحفاظ على الدول العربية واستعادة المكانة ومواجهة التحديات.

كما نعلم، هذه المهام لطالما كتبنا عنها ونبهنا اليها.

شبكة البصرة

الثلاثاء 2 جماد الثاني 1438 / 28 شباط 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط