بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رسومٌ على دموع قلقة

شبكة البصرة

عباس الجنابي

أرتّبُ زنبقةً من دُموعْ

لأنْثُرَ أوراقها تحت جسر الضلوعْ

وأرسمُ أغصانها زورقاً للقلوعْ

لأعبر فيه بحارَ القلقْ

وإن كان مجدافـُهُ من ورقْ

أساومُ ريحَ الشمال وأ قنعها أن تشد

وثاقي اليها وتحملُني فوق نهر الخشوعْ

أرتبُ زنبقةً من ندى

واعصرُ منها حليب التقى

يسيلُ على حدّها المُنتقى

وتبتلّ أوردةُ الوجد بالعنفوان

بأي مكانْ على صفحة السنديان

أنا وطنُ من حُطام الربيع 

تناسلتُ أحجيةً من رؤى

تغلفُني رعشةٌ من ونى

وتسكبُني فوق سطح المدى

فأُزهرُ صوتاً يطوفُ على قارعات الصدى

ولي وطنُ قضمتْهُ السيوفْ

وأهلي يعيشون بين الكهوف 

وذات خريف 

تسلقني وابلٌ من رذاذ المنايا

سيولُ خطايا

ومنذ خريف تحاصرني غربةٌ من متاهات وخوفْ

ويعبثُ فيّ مراءٌ وزيفْ

وأقبيةٌ رطبةٌ تكتسي بالرمادْ

كأن ملامحَها غابةٌ من جرادْ

دخلتُ اليها 1

تأملتُ صمت فوانيسها

ورُحتُ أعرّفُ منصدأ الوقت 

حفنةَ ذلّ وأرمي الفوانيس بالمعجزات

عبرتُ السياجَ رأيتُ المدينةَ

تجثو على تعب الامنياتْ

وتغفو عروقٌ من الياسمين

على حائطٍ كان حيا قبيل الصباح وماتْ

خفتُ

ركضتُ

تعِبتُ

رميتُ لُهاثي على عتبات الزقاق

صرختُ

أهذا العراق

كهوفٌ وأتربةٌ واختناق

أهذا العراق

خيولٌ من الموت والنفي والانشقاق

تجرُ حوافرَها للسباق

وأي سباقْ

أهذا العراق جيوشٌ من الدود تزحفُ نحو وليمةْ

تسيلُ بصائرُها حين تبدو الغنيمة

تذوقُ وتستمرىء الطعم

وإن كان طعمَ هزيمة

أهذا العراق

أهذي منافذُ اوجاعه تستطيلُ على خيزُرانْ

وترتجُ في رجفة العنفوان

وتنشرُ فوق مآذنها نكهةَ الزعفرانْ

أهذا العراق 2

أهذي نوافذُ جدرانه كوةٌ في الهواءْ

وأصواتُ أحجاره صرخةٌ في العراءْ

وقامتُهُ تستدرُ طقوسَ انحناءْ

ويسقطُ من جرحه الكبرياءْ

وتنزف أغنيةٌ من رفيف الوتر

شمسنا لا تغيب شمسُ أحلامنا

والعراقُ الحبيب ملتقى للمنى

أيها السائرون في زحام الدُنى

ليس غيري العراق مؤكبا آمنا

أحدثكم عن رفاق السلاحْ

وخُطى سوسنةٍ غادرتْ فرعها

وأعارت جدائلَها للصباحْ

وألقت بأحلامها للرياح

وعوسجة البر ترنو الى القادمين

من الجوع يفترشون المُدى والرماحْ

على جبهةِ الخوفِ كانت متاريسُهُمْ

تستحثُ التراب 

وكانت تراتيلهُم تستفيقُ على دندنات السحابْ

وجوهٌ ملامحُها من سرابْ

ومن فرْط ما استثمر الخوفُ فيها

تراها من الذل تحني الرقابْ

وما عاد ذاك البريقُ يُنقّبُ بين الجفون طريقه

ويطرحُ فوق شغاف القلوب رحيقه

ويفرشُ ورد العيون على عتبات الدروبْ

وتكتظُ أرصفةٌ بالدعاءْ

وتقفزُ من بين اسنانه لغةٌ داكنةْ 3

هنا تحت صوت الرعود

تفرّ الى صمتها الامكنةْ

وتغسلُ غربتها برذاذ الحروفْ

وتنبشُ ذاكرة الوطن الساكنةْ

وآخرُ اغنيةٍ لفلفت نفسها بالمساء

وراحت تفتشُ عن حانةٍ مُدْمنةْ

أحدثكُمْ عن دماء تصيرُ ربيعا

أو عن ربيعٍ يصيرُ خريفا

ويبدو مُخيفا!

وعن فجر حرفٍ تدثر بالياسمين

واطلق ساقيه للتيه يتركُ

تحت الرُكام نزيفا

زجيلٍ تكدس فوق الدروب 

وسال على الطُرقات نجيعا

وصادرهُ هاتفٌ من وراء البحار

يُعبأهُ بالدمار

فيا للعجبْ

تأمرك حتى ربيعُ العربْ

يعيشُ الغضبْ

تعيشُ الكروشُ التي امتلأت بالرُطبْ

وابناؤنا يعلكون الكربْ

تعيشُ الجماهير بين القبور

واخوانُهم يحصدون الرُتبْ

تعيشُ الرُتب يعيشُ ابو الهول عيش الملوك

وأجسادنا تمتلي بالجربْ 

تعيشُ العقول التي نُحتت من خشبْ

يعيشُ السكوتُ اذاكان من فضة او ذهبْ

يعيشُ الخشب

يعيشُ الخفافيشُ أهلُ البدعْ

يعيشُ الطمع

تعيشُ فضائيةٌ روجت للمجون

ويزعمُ اصحابُها انهم خلقوا للورعْ

يعيشُ الورع

يعيشُ التفسخُ في المجتمعْ

يعيشُ الامام

وعم الامام وخالُ الامام

وأولادُهُ والمدام

ويحيا التناحرُ بين الأنام

ليبقى الامامْ

خذوا حذركُم ايها الحالمون 

فليس مهما يموتُ الشعب على ان يعيشَ ربيعُ العرب

فأين العجبْ.

18-1-2013

شبكة البصرة

السبت 19 رجب 1438 / 15 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط