بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

التطهير الديموغرافي والجغرافي الطائفي

يطوق بغداد ودمشق بأحزمة

شبكة البصرة

ا.د. عبد الكاظم العبودي

منذ أكثر من ثلاث سنوات كتبنا عن ملامح بداية التغيير وتنفيذ التخطيط في اتجاهات الحرب الطائفية ومساراتها في العراق وسوريا وقارنا بين حالتي بغداد ودمشق حول ما كان يجري من تدخلات إيرانية بأيادي وكلائها المحليين في الشروع بتنفيذ المخططات الطائفية على الأرض، خصوصا في أحزمة وطوق العاصمتين العربيتين بغداد ودمشق.

كانت البداية في تدخل المليشيات الطائفية المسلحة بالقوة ودورها الموكول لها في إجبار ساكني قرى وقصبات ومدن تقع في حزام العاصمة بغداد ومنعهم من العودة إلى ديارهم في مناطق جرف الصخر وجنوب العاصمة وعديد قرى محافظة ديالى والمدائن وشمالا تمتد إلى الدجيل وسامراء وبيجي ونواحي صلاح الدين.

واليوم الجمعة 14 نيسان 2017 نشرت الصحافة العالمية متابعاتها لما يجري في سوريا فأشارت وبالصور والأفلام الوثائقية إلى ما جرى البارحة واعتبرته بأنه: [يوم تغيير ديموغرافي - جغرافي في سوريا]، حيث جرى أمس تبادل ألوف المواطنين بين بلدتي الفوعة وكفريا، الموصوفتين إعلاميا بــ "الشيعيتين" بمحافظة إدلب ومن مدينتي مضايا والزبداني الواقعتين في ريف دمشق، فيما تأكد أيضا: تسليم ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد 6 بلدات وقرى عربية لقوات النظام السوري.

ان تداخل المهام والتنفيذ الطائفي الجاري اليوم على قدم وساق وبوساطة روسية تارة، وأخرى إيرانية تارة أخرى، وتفرج وتواطؤ أمريكي واضح، كلها توحي ان ما يجري اليوم في سوريا والعراق ليس مجرد عمليات "فض اشتباك" بين أطراف متنازعة، وهي ليست نزاعات في " مناطق متنازع عليها" كما يجرى في كركوك وخانقين والحويجة وتازة كفري، برفع الأعلام الكردية فوقها، في سابقة لها دلالاتها الواضحة، وهي وكما أشير إليها نتيجة حتمية ومتوقعة من عملية تفخيخ " دستورالاحتلال الأمريكي للعراق" الذي تركه وراءه السفير بول بريمر، وهي ذات المخططات الجارية على ارض الشام، يصورها الإعلام الخبيث بأنها : أحداث تجري في مناطق معينة، تتداعى إليها المليشيات الطائفية المنفلتة، منها القادمة من العراق ولبنان وإيران وأفغانستان، وفي مقدمتها قوات "حزب الله اللبناني"، مدعومة بخبرات الحرس الثوري الإيراني ذهبت ترفع رايات الانتقام الطائفي وبحجة حماية " مرقد السيدة زينب" بضواحي دمشق أو تحرير منطقة " القصير" السورية من بعض ساكنيها، أو لوضع جدار فاصل بين محافظتي الانبار والحلة وكربلاء وبغداد، وكما تريد مليشيات الحشد الطائفي فعله وفرضه في فترة الفوضى السائدة بغياب سلطة الدولة والقانون، بحيث صارت هناك معابر وجسور وسيطرات تتحكم بحركة المارين من والى محافظة أخرى، كمعبر " بزيبز" تحت حجج ومبررات أمنية، بدأت تتجلى يوما بعد يوم بأنها ادوات تنفيذ تقسيم وتجزئة، ولها مؤشرات لتنفيذ عمليات عزل واحتجاز وفرض تقسيم طائفي مخطط ومرسوم بعناية إيرانية فائقة، يضمن ولاء القوة لمجموعات طائفية معينة لإحكام القبضة حول العاصمتين العربيتين بغداد ودمشق وجعلهما تحت ابتزاز أحزمة أمنية ناسفة اجتماعيا وامنيا يجري تفجيرها حسب مقتضيات الظروف والطوارئ.

وباستمرار حركة النقل والاحتجاز والمنع للسكان النازحين للعودة إلى ديارهم بعد خروج الدواعش منها، ملأ الفراغ الأمني إرهاب لا يقل استبدادا وسطوة، إرهاب طائفي، "ماعشي " اسود؛ فالقضية لم تعد مجرد إجراءات أمنية بحتة، طالما ان القيادات الأمنية ومليشياتها المعلنة والمستترة ببدلات قوات الداخلية وحتى وحدات الجيش لم تعبر حتى الآن عن حياد وطني واضح في تصرفاتها وتعاملها مع المواطنين؛ بل هي تؤكد يوما بعد يوم إنها باتت أدوات تنفيذ للمخطط الطائفي الذي يسعى إلى تقسيم الوطن الواحد إلى كانتونات وشبه إمارات طائفية واثنية يجرى إعدادها ودعمها بإرادات دولية في كل من العراق وسوريا.

شبكة البصرة

السبت 19 رجب 1438 / 15 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط