بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حكومة الاحتلال ترتعد من مؤتمر المغتربين العراقيين

خاص بشبكة البصرة

عوني القلمجي

لو اقتصر هجوم حكومة الاحتلال في المنطقة الخضراء على حزب البعث العربي الاشتراكي، كونه المنظم لهذا المؤتمر الذي استضافته مدينة افيدو في اسبانيا، وقدمت له كل التسهيلات المختلفة، لما كتبت كلمة واحدة ضد فعلها المشين. فهذا الحزب قادر بكل تاكيد على لقم هذه الحكومة بالف حجر. لكن ما دفعني للكتابة هو ذلك الخوف والرعب الذي اصاب الحكومة من عقد هذا المؤتمر واجتماعها بما يسمى بمجلس الامن القومي مرات عديدة، وايضا هلع اعضاء البرلمان منه، واصدار بيانات بهذا الخصوص، طالبت فيه وزراة الخارجية بتقديم احتجاج للحكومة الاسبانية على رعايتها للمؤتمر، وطالبت ايضا باعتقال من حضره. ومما زاد في هلع ورعب هذه الحكومة، هو ان هذا المؤتمر لم يعقد برعاية امريكية او خليجية، مثل مؤتمر باريس او تركيا او غيرها، وانما عقد برعاية مدينة صغيرة حكومتها من اليسار ومن الشيوعين الاسبان الداعمة لقضايا الشعوب التي تناضل من اجل حريتها.

هذا الهجوم قد اكد على ضعف وانهيار هذه الحكومة العميلة من اي فعل سياسي او اجتماعي او حتى غنائي يقوم ضدها وضد اسيادها. والا ما معنى هذا الرعب من مؤتمر لم يطلق على نفسه كلمة واحدة توحي بانه منظمة سياسية، او تجمع سياسي او حزبي، وانما اتخذ اسم يتلائم مع تكوينه، اسم المغتربين العراقيين، وشعاره كان "حبنا للعراق وجذرونا فيه اينما نكون". ترى ماذا فعلت هذه الحكومة لو ان هذا المؤتمر قد طالب الشعب العراقي بالهجوم على المنطقة الخضراء واسقاط عملية الاحتلال السياسية، وهو حق مشروع اقرته الشرائع السماوية والوضعية؟

نعم كان لحزب البعث حضور كبير فيه، وهذا امر طبيعي، فاعضاء الحزب الذين يعدون بمئات الالاف منتشرون في كل انحاء العالم، مثلما هم منتشرون في كل العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه. لكن بالمقابل كان الدور الاكبر للعراقيين الوطنيين من مختلف الفئات السياسية والاجتماعية. ونعم ايضا، فان المؤتمرين لم يرفعوا شعارا سياسيا لاسقاط العملية السياسية او مواجهة الاحتلالين الامريكي او الفارسي، ولا طالبو بالهجوم على المنطقة الخضراء، لا سلميا ولا مسلحا، فهذه ليست مهمته، لكنهم طالبو باستعادة استقلال العراق وسيادته ووحدته الوطنية واعادة بنائه. وهذا حق مشروع لكل عراقي وعراقية. ونعم ايضا فقد غلب على جلسات المؤتمر الطابع السياسي. وهل اجتمع عراقيان في اي مكان الا وكان شغلهم الشاغل هم العراق ومحنته وكيفية الخروج منها؟ ترى لماذا يستكثر هؤلاء العملاء على المؤتمرين الحديث في السياسة ومناقشة اوضاع العراق والمحنة التي حلت به جراء الاحتلال، ويحملوا المسؤولية لهذا الاحتلال ولعملائه في المنطقة الخضراء؟

لقد حضر هذا المؤتمر، اضافة الى البعثيين، مئات الشخصيات، ومن مختلف الاطياف والالوان والفئات الاجتماعية والسياسية ومختلف الاختصاصات العلمية والاقتصادية والاجتماعية، وشمل كذلك المراة والرجل والشيخ والشاب واطفال في عمر الزهور. وتضمن جدول اعماله فعاليات ونشاطات سياسة واجتماعية وعلمية. وكنت سعيد جدا بحضور هذا المؤتمر، كونه مثل دافعا اضافيا يزيد من ايمان المرء بالعراق العظيم وقدرته على الصمود، رغم كل هذه المؤامرة الكبيرة التي تعرض لها من قبل اكبر القوى الدولية في العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية. واخص بالذكر من الحضور الشباب الذين اعتلوا منصة المؤتمر واعمارهم لا تتجاوز اكثر من عقدين من السنين. وهذا يعني بان اكبرهم لم يبلغ سن الرشد في بداية الاحتلال، وكان من المفترض ان يخدع هؤلاء باكاذيب الاحتلال كونهم فتحوا عيونهم على اعلامه العملاق الذي يدير الرؤوس ويطحن العقول، والذي ادعى بانه جاء الى العراق محررا وليس مستعمرا، وانه سيبني العراق الجديد الذي سيكون بمثابة الجنة التي تفيض لبنا وعسلا. لكنهم كانوا اشد مني عداوة للاحتلال وعملائه في المنطقة الخضراء، الامر الذي اجبرني على خرق نظام جلسات المؤتمر وطلب الحديث لثوان لاقول، طاح حظج امريكا وطاح حظج ايران وطاح حظ المرجعيات الدينية التي ايدت الاحتلال وسوقت لمشروعة الغادر وطاح حظ هيج حكومة التي لم تستطع، طيلة سنين الاحتلال العجاف من خداع طفل او شاب في عمر الزهور باكذوبة التحرير والعراق الجديد. بل ان هؤلاء الشباب، ومن ضمنهم من ولد خارج العراق، انهمرت دموعهم بحرارة اثناء عزف النشيد الوطني الذي تخللته مقاطع من قصيدة للشاعر الراحل عبد الرزاق عبد الواحد تتغنى بالعراق وعظمته.

لا تفسير عندي لهذا الهجوم المسعور سوى ان هذا المؤتمر قد وضع يده على الجرح، فحضور الف شخصية عراقية في مدينة اسبانية، ليس بالامر الهين على حكومة الاحتلال، كونه سيساهم مساهمة فعالة في فضح وتعرية هؤلاء العملاء واسيادهم المحتلين ويكشف زيف ادعاءاتهم حول قبول العراقيين بحكومتهم وفرحهم بديمقراطيتهم واصبعها البنفسجي. ليس هذا فحسب، وانما جاء هذا المؤتمر والمؤتمرات التي سبقته، وخاصة في السنوات الاخيرة، متزامنة مع الانتفاضات الشعبية التي عمت معظم المدن العراقية وخاصة في المدن الجنوبية. وهذه من شانه تقديم الدعم والاسناد لهذه الانتفاضات المباركة في تحقيق اهدافها المشروعة، والمتمثلة في اسقاط العملية السياسية، من حكومة وبرلمان واحزاب عميلة ومليشيات مسلحة. خاصة وان هذه الحكومة قد اظهرت للعالم سقوطها السياسي والاجتماعي والاخلاقي جراء ما ارتكبته من جرائم وسرقات وقتل وتدمير الخ.

خلاصة القول ان هذا الهجوم المسعور على هذا المؤتمر من قبل الحكومة والبرلمان ليس غريبا على حكومة العملاء. فهي تفقد توازنها من كلمة او صوت عراقي يعلو ضدها، فكيف الحال وهم يواجهون مؤتمرا من هذا الوزن وبهذه القامات الوطنية الشامخة والكفاءات العلمية والاقتصادية والادبية والعسكرية، واستطاع فضح وتعرية هذه الحكومة واسيادها المحتلين امام دول العالم وشعوبه؟

اقول للمحتل والحكومة العميلة واعضاء البرلمان الساقطين، الشعب العراقي بكل احزابه وقواه الوطنية وشخصياته المستقلة، سيمارس كل النشاطات في الداخل والخارج ضدهم وحتى اسقاطهم من قبل الانتفاضة المباركة واحزابها وقواها الوطنية، وان هناك مؤتمرات ومؤتمرات وطنية سيشترك فيها كل عراقي وطني غيور لمساندة نضالات شعبنا المشروعة، سواء نظمها هذا الحزب او ذاك، او اشترك في تنظيمها مجموعة من هذه الاحزاب والقوى، او قام بها مغتربون في الخارج.

الخزي والعار لكم يا اذناب الاحتلال وعملائه الماجورين.

16/4/2017

شبكة البصرة

الاحد 20 رجب 1438 / 16 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط