بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من أين جاء غاز(السارين) إلى سوريا.. هذا هو السؤال الأساس؟!؛

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

المقدمة:

مجزرة "خان شمخون" في مدينة إدلب السورية بالقصف الكيمياوي.. هي جريمة العصر الكبرى وأبشع منها مجزرة الموصل:

1- يفترض أن الأسلحة الكيميائية قد أنتزعت رسميًا من سوريا وتحت إشراف دولي ووساطة حليف نظام دمشق روسيا وقبول إيراني على مضض.. ولكن من أين جاء غاز (السارين) القاتل، بعد كل هذه السنين؟ ولماذا لم ينتزع في حينه إذا كان موجودًا؟ ولماذا ظهر الآن وفي هذه المرحلة بعد تدمير (حلب) وتشريد سكانها، والمباشرة بتدمير (إدلب) وتشريد سكانها أيضا وعلى مراحل؟ وبالتالي، من أين جاءت هذه السموم التي لا أحد يستطيع تصنيعها غير مصانع دول وأشراف خبراء؟ ومن له مصلحة حقيقية لأستخدام هذا السلاح الفتاك المحرم دوليًا؟ ومن له مصلحة في إستمرار العمليات العسكرية وعرقلة أي توجهات ذات طابع سلمي لحقن الدماء في سوريا؟

2- هذه الأسئلة تجرنا إلى الجهة التي لها مصلحة في إستمرار النزاع العسكري وإستمرار خيار الحرب.. إيران تصر على الخيار العسكري لكي تستكمل مشروعها الأستيطاني.. وروسيا الحليفة، لها مهمتان الأولى: حماية النظام كخط دفاعي متقدم بكل الوسائل الممكنة والمتاحة - أسلحة وصواريخ ومعدات ومدافع وراجمات وذخيرة وخبراء وجنود نظاميون يقاتلون دفاعًا عن نظام دمشق الدموي الطائفي. والثانية: حماية النظام سياسيًا ودبلوماسيًا عن طريق (الفيتو) - حيث استخدمت موسكو (الفيتو) لحد الآن سبع مرات لحماية نظام دمشق من قرارات أممية تدينه بجرائم حرب وجرائم ضد الأنسانية والأصرار على الخيار العسكري، وإمتلاك إيران لهذا السلاح غاز (السارين).. ولكون نظام دمشق (إفتراضًا) قد نزعت عنه الأمم المتحدة أسلحته الكيمياوية.. فالأطروحة المؤكدة تشير إلى أن إيران، التي تصنع هذا السلاح في مصانعها دون غيرها من دول المنطقة، هي التي أمدت نظام دمشق عبر عملائها من أحزاب ومليشيات في بغداد من أجل إستمرار خيار الحرب في سوريا، وهو يمثل خيارا إستراتيجيًا إيرانيًا.. وخاصة حين أدركت قيادة النظام الأيراني بـ(إقتراب وقت الحسم على الأرض) بعد تدمير حلب.. وكما أستخدمت إيران غاز (السارين) الذي لا يمتلكه العراق لأرتكاب مجزرة أهلنا في " حلبجه".!!

3- روسيا أعلنت رسميًا وبصراحة أن طيران نظام دمشق هو الذي قصف بأسلحة كيمياوية " خان شمخون " في إدلب، ولكنها أكملت فبركتها للتصريح بأن قصف النظام كان لمستودع يحتوي مواد كيمياوية.!!

 

دعونا نناقش هذه الفبركة :

أولاً- إن هذه الأسلحة الكيمياوية - حسب الفرضية الروسية - هي مواد في مخزن.. من أين جاءت هذه المواد؟ وإن هذه المواد من مواصفاتها أنها تصنع في معامل خاصة بالدول وليس بإستطاعة أحد تصنيعها بطريقة يدوية وعفوية؟ ثم إن الحفر التي أحدثها القصف موجودة في مسرح الجريمة، وعيناتها تحمل الأدلة والقرائن بالتلوث الكيمياوي - كل شيء ملوث في مكان القصف إضافة إلى الضحايا.

ثانيًا- الفبركة الروسية، هي للتغطية على الجريمة - نصف التصريح يقول أن وزارة الدفاع الروسية تؤكد أن نظام دمشق هو الذي قصف.. والنصف الآخر من التصريح يقول إنه قصف مواد كيمياوية في مخزن.. والمعنى في هذا التصريح، يبعد الشبهة عن موسكو، وينوه بأن عملية القصف لم تكن يقصد بها المواطنين السوريين، إنما جاء القصف للمخزن الذي تسربت منه غازات سامة أدت إلى المجزرة.!!.. ولكن يظل السؤال الأساسي : من أين جاء غاز السارين إلى سوريا، وهي منزوعة السلاح الكيمياوي، وما هو مصدره، ومن له مصلحة في إستخداماته؟

ثالثًا- غاز السارين إيراني المصدر قتل الكرد في مجزرة حلبجة وقتل السوريين في خان شمخون وقبل ذلك في الغور راح ضحيتهًا (1400) ضحية سورية فيما المجزرة في خان شمخون راح ضحيتها (1000) ضحية و (400) جريح، وقبلهما كانت مجزرة صيدنايا..!!

رابعا- موسكو تشهر الفيتو على كل قرار أممي يتصدى لجرائم نظام دمشق ولكل قرار يدعوا الى تقصي الحقائق.. ألم يكن هذا السلوك تغطية على الجريمة والمجرم؟!

خامسًا- القاتل الأول (إيران) والمنفذ (نظام دمشق) والذي يحمي المجرم وينظف مسرح الجريمة من الأدلة والقرائن (موسكو).!!

هذه جرائم حرب مروعة.. وهي تمثل إبادة متعمدة ضد الأنسانية.. أين الفصل السابع؟ لماذا وجد هذا الفصل في ميثاق الأمم المتحدة؟ وأين محكمة الجنايات الدولية؟.. والجواب أن ما تقدم معطل بفعل (الفيتو) الروسي الذي يحمي القاتل ويتركه طليقًا.!!

4/04/2017

شبكة البصرة

الاربعاء 9 رجب 1438 / 5 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط