بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بيان سياسي صادر عن قيادة قطر فلسطين لحزب البعث العربي الاشتراكي

في الذكرى السبعين لتأسيس الحزب والثامنة والاربعين لانطلاقة جبهة التحرير العربية

شبكة البصرة

أيها الرفاق، جماهير شعبنا المناضل

حزب البعث ضمير الأمة وحامل رسالتها الخالدة، أمل الأجيال المتطلعة إلى مستقبل مشرق لأمة عربية مجيدة، وحدوي العقيدة فعادته قوى القطرية والانفصال وخاضت الامبريالية أشرس معاركها في مواجهته، ديموقراطي المبدأ فقاومته قوى التخلف والرجعية والاستبداد، اشتراكي التوجه فقاتلته القوى الرأسمالية وأصحاب الاحتكارات وجماعات الإقطاع فتجمع أعداء الأمة في مواجهته.

السلطة لم تكن هدف فقد ضحى بها على مذبح الوحدة التي أرادها نواة لوحدة عربية شاملة فأجهضتها قوى الاستبداد والدكتاتورية، ضرب الاحتكارات فأثار غضب الغرب الرأسمالي، فكانت إيران الوسيلة التي استخدمها الغرب لضرب قاعدة الأمة وعنوان اقتدارها في العراق متخذين من المذهبية وسيلة ومن الفتنة الداخلية طريقاً لتقويض الحلم العربي الذي تجسد في قيادة البعث في العراق. فانتصرت العروبة بقيادة البعث وهزمت الفتنة وأعلن الدجال هزيمته في 8/8/1988.،فحشدت قوى الصهيونية العالمية أدواتها ممثلة في أميركا وبريطانيا وحلفائها الشعوبيين والمذهبيين من اجل ضرب الحلم العربي الذي تجسد في العراق بقيادة البعث.

وإذا كانت القوى الغاشمة هيئ لها أنها كسبت المعركة فان قتال البعث مستمر في كل مواقع النضال ضد أعداء الأمة حتى إجهاض المؤامرة الدولية التي تهدف إلى إعادة تقسيم المنطقة وتجزأتها على أسس إقليمية ومذهبية.

آمن البعث بالمقاومة من اجل تحرير فلسطين قضيته المركزية فقاتل قادته من اجلها وفي سبيلها قدم الآلاف من أبنائه، فتحية إلى القائد المؤسس الأمين العام ميشيل عفلق ورفاقه أكرم الحوراني وصلاح الدين البيطار الذين تطوعوا للقتال في فلسطين عام 1948،رفض مقايضة التخلي عن فلسطين مقابل نجاة البعث وحكم العراق بل رفض الزعامة الإقليمية مقابل الاعتراف "بإسرائيل" فتحية للشهيد الرمز صدام حسين ورفاقه الذين استشهدوا دفاعاً عن المبادئ.

منذ بداية ثورة البعث في العراق أمد جبهة التحرير العربية جبهة البعث ومجسدة مبادئه في قومية المعركة بكل الإمكانات والكفاءات فكانت عنوان في التضحية والفداء والإيمان بالنصر.

فتصدى لها أعداء البعث لكنها كانت تخرج منتصرة في كافة المراحل وذلك لأن جماهير شعبنا وجدت في جبهة التحرير العربية ممثلاً لها على طريق التحرير، ووجدت في أبنائها إيمان راسخ بالقضية، لم تخطئ جبهة التحرير العربية في حكمها وفهمها لمجريات الأحداث فقد أغناها البعث بالفكر والعقيدة فتميزت الجبهة بوضوح الرؤيا وصوابية الموقف عبر مسيرتها الطويلة.

لقد اتخذت أميركا من دعم البعث لعوائل شهداء الانتفاضة في فلسطين احدى الذرائع للعدوان على العراق، فقد أمد البعث المقاومة وعبر تاريخها النضالي الطويل بكل الإمكانات التي تعزز صمودها في مواجهة أعدائها في الداخل والخارج ومن عرب اللسان الذين ضحوا بفلسطين وشعبها وبشعبهم حالياً من اجل مكاسب دنيوية زائلة.

فشلت المرحلية بوصول اوسلو الى طريق مسدود وأثبتت الأحداث صوابية نظرة البعث الشمولية لصراع الأمة ضد الصهيونية وحلفائها فالمعركة ليست معركة حدود وإنما معركة وجود.

وفوز المحافظين الجدد بقيادة ترامب في رئاسة الولايات المتحدة الأميركية واستمرار تربع اليمين "الإسرائيلي" على السلطة في الكيان الصهيوني كما تشير الاستطلاعات قد أجهض أية بارقة في حل سياسي يشكل الحد الأدنى لتطلعات شعبنا الفلسطيني الذي يسعى إلى تحقيق أهدافه في حق العودة وإقامة دولته الفلسطينية على ترابه الوطني بعاصمتها القدس الشريف.

لذا فان معركتنا طويلة وشاقة وهي جزء لا يتجزأ من معركة الأمة العربية ضد أعدائها، وإذا كانت قوى الثورة في العراق بمختلف فصائلها قد انضوت تحت مسمى كتائب الجهاد والتحرير بقيادة أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي الرفيق عزة إبراهيم حفظه الله، فإننا في فلسطين ما أحوجنا إلى إعادة ترصين وضعنا الداخلي بالوحدة الوطنية.

أولاً: الوحدة الوطنية

شاركت جبهة التحرير العربية في كافة اللقاءات التي عقدت من اجل انهاء الانقسام ومنها الاجتماع الشامل الذي عقد في القاهرة في 12/5/2011 واللجان التي تشكلت. لكن اللجان توقفت واتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني التي اصبحت حبراً على ورق.

ومن المؤسف ايضاً أن قرارات اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني التي عقدت اجتماعاتها في بيروت بتاريخ 10 كانون ثاني 2017 وبحضور كافة الفصائل والقوى لم تنفذ. فاللجنة لم تتابع اجتماعاتها كما كان مقررا، كما لم يتم الاتفاق على نظام انتخابات المجلس الوطني من اجل تشكيل مجلس وطني جديد كما ورد في إعلان القاهرة عام 2005، كما أن حكومة الوحدة الوطنية لا زالت حبراً على ورق، وبذلك ينضم اجتماع اللجنة التحضيرية إلى الاجتماعات السابقة التي هدفت جميعها إلى وحدة الصف الفلسطيني وإنهاء الانشقاق الجغرافي والسياسي الفلسطيني.

وقد أثبتت الأحداث صحة تقديراتنا بأن الانشقاق ليس نتيجة لأوضاع داخلية فلسطينية وان كانت اتخذت ذريعة للانشقاق إنما هو إرادة دولية لضرب القضية المركزية للأمة العربية وتقسيمها وإشعال الفتنة الداخلية كمقدمة لانجاز تسويات سياسية في المنطقة بدأت تتضح معالمها بأن تكون إسرائيل جزء أساسي في المنطقة العربية وذلك بتغيير أولويات الصراع من صراع الأمة في مواجهة العدو الصهيوني إلا مواجهة خطر اكبر وهو الفتنة المذهبية التي تقودها إيران في المنطقة العربية وخطرها على وحدة دول المنطقة وهناك من يدعو إلى تحالف إقليمي يتكون من بعض الدول العربية إلى جانب إسرائيل لمواجهة الخطر الإيراني واقتصار التحالف في مراحله الأولى على تقديم المعلومات حيث لأميركا وإسرائيل الخبرة في ذلك.

ولإفشال هذا المخطط فالمطلوب تطبيق ما ورد في البيان الصادر عن اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني تشكيل حكومة وحدة وطنية تضطلع بممارسة صلاحياتها في جميع أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية بما فيها القدس وفقاً للقانون الأساسي والقيام بسائر المهام الموكلة إليها بموجب اتفاقيات المصالحة بما في ذلك توحيد المؤسسات واستكمال اعمار قطاع غزة وحل مشكلاته والعمل الحثيث من اجل إجراء الانتخابات للرئاسة والمجلس التشريعي والوطني.

وليس كما يطالب البعض باجتماع لجنة تطوير م.ت.ف لعودة النقاش من الصفر. وإنما يتطلب الأمر سرعة توحيد المؤسسات الفلسطينية وإنهاء الانقسام من اجل وحدة النضال والكفاح في مواجهة العدو الإسرائيلي أولاً وثانياً من اجل إعادة خارطة صراع الأمة ضد العدو الإسرائيلي العدو المركزي وان لا يتحول دعم الأمة العربية للقضية الفلسطينية بتقديم المساعدات المالية فقط، وان الصراع مع إيران رغم أهميته يبقى جزء من صراع الأمة الكلي ضد أعدائها من صهاينة وامبرياليين وشعوبيين.

 

ثانياً: تطبيق قرارات المجلس المركزي المنعقد بتاريخ 5 آذار 2015

بعد أن مضى خمسة عشرة عاماً على انتهاء المرحلة الانتقالية التي حددت باتفاقات أوسلو لمدة خمس سنوات ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود، حيث قامت إسرائيل بإلغاء كافة التزاماتها في اتفاقات أوسلو فدخل شارون مناطق أ وتسارعت عمليات الاستيطان والهدم ومصادرة الأراضي واستخدام القوة في قمع المظاهرات الجماهيرية والقتل العمد في حال الاشتباه والتصفية بدم بارد لشباب وشابات الهبة الشعبية كما حصل للشهيد عبد الفتاح الشريف حيث أطلق النار على رأسه وهو ملقى على الأرض وأمام وسائل الإعلام وقد جاءت مهزلة القضاء الصهيوني بحبس القاتل ازريا 18 شهراً لتكشف فاشية وعنصرية القضاء الصهيوني.

لذا نرى ضرورة تطبيق قرارات المجلس المركزي التي تمثل الرد الحقيقي على العنجهية الصهيونية وتحمل "إسرائيل" مسؤولياتها كافة اتجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة كسلطة احتلال وفقاً للقانون الدولي، كما قرر المجلس المركزي وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطة الاحتلال "الإسرائيلي" في ضوء عدم التزامها بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. واستمرار حملة المقاطعة العربية للمنتجات الإسرائيلية كشكل من أشكال المقاومة الشعبية كما يدعو كل أحرار العالم ولجان التضامن مع الشعب الفلسطيني للاستمرار في حالة مقاطعة إسرائيل ومعاقبتها وسحب الاستثمارات منها ما دامت تمارس الاحتلال وسياسة التمييز العنصري.

كما دعا المجلس إلى التوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بما فيها التوقيع على اتفاقية روما والتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية. والدعوة إلى مواصلة انضمام دولة فلسطين إلى المواثيق والمؤسسات والمعاهدات والبرتوكولات الدولية كافة.

إلى جانب قرارات أخرى منها متابعة أوضاع اللاجئين وتحقيق المساواة الكاملة للمرأة.

 

ثالثاً: تفعيل جماهير شعبنا في الخارج

تشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن عدد السكان الفلسطينيين يزيد عن 12 مليون نسمة نصفهم في الخارج وجلهم في الدول المحيطة "بإسرائيل" والباقي في دول الشتات، حيث اغلبهم في دول أوروبا وأميركا، لذا فان تفعيل عدد ستة ملايين فلسطيني ووضع الخطط التي تتوافق بمواقع وأماكن تواجدهم أمراً غاية في الأهمية، رغم أننا لا نقلل من الدور الذي يقوم به أهلنا في دول الاغتراب.

إلا أننا نرى ضرورة امتداد الفعل الثوري من الداخل إلى الخارج ومنها العمل على تثقيف الرأي العام في دول الخارج بمعاناة شعبنا في فلسطين وما يتعرض له من إرهاب الاحتلال الإسرائيلي من هدم للبيوت ومصادرة الأراضي وبناء عشرات ألاف المستوطنات إلى القتل العمد إلى الاستباحة المستمرة لمناطق السلطة والتصفية الجسدية.

 

رابعاً: إعادة تشكيل الجبهة العربية المشاركة للثورة الفلسطينية من كافة القوى والأحزاب المؤيدة للقضية الفلسطينية، ففي ظل انشغال الأنظمة العربية بأوضاعها الداخلية ومحاربة وهم الإرهاب الذي أوجدته أميركا وإيران تحت مسمى داعش، فإننا أحوج ما نكون إلى التوجه إلى قوى الثورة في وطننا العربي من اجل نصرة قضية فلسطين. ومن الأهمية عقد المؤتمرات لهذه القوى بدلاً من استغلالها من قبل قوى إقليمية كما حصل في مؤتمري اسطنبول وطهران اللذين كانا يهدفان إلى النيل من شرعية م.ت.ف كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، كما انه من الأهمية بمكان التوجه إلى المؤسسات الدولية وقوى الحق والعدل في العالم والأحزاب وخاصة في أوروبا التي وقفت وتقف إلى جانب نضال شعبنا الفلسطيني وتسانده في تحقيق أهدافه في العودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

المجد والخلود لشهداء فلسطين والأمة العربية

الحرية لأسرى الحرية

وإنها لثورة حتى التحرير

قيادة قطر فلسطين

لحزب البعث العربي الاشتراكي

نيسان 2017

شبكة البصرة

الاربعاء 9 رجب 1438 / 5 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط