بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كلمة حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي

في الذكرى السبعين لتأسيس حزب البعث، والثامنة والأربعين لانطلاقة جبهة التحرير العربية

شبكة البصرة

ألقاها الرفيق حسن بيان نائب رئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي

أيها الأخوات والأخوة

أيها الرفاق والأصدقاء

عندما نلتقي بكم في مناسبات سياسية كالتي نحييها اليوم، وهي الذكرى السبعون لميلاد البعث، والثامنة والأربعون لانطلاقة جبهة التحرير العربية، أو في مناسبة ذات طابع اجتماعي وإنساني، فإننا نعيش لحظات انفراج نفسي رغم الضغط الذي ننوء تحت أعبائه من جراء تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية. لأنكم وأنتم الذين حشرتم في هذه البقعة الضيقة، لا نرى فيكم صفة اللجوء، بل أنتم عينة من شعبنا العربي في فلسطين فرض عليه النزوح قسراً، وحق على أمته أن توفر الحضن الدافئ له. والمخيم الذي تقاس مساحته بالأمتار، لا نرى فيه رقعة جغرافية معزولة عن عمقها الوطني اللبناني وعن عمقها القومي بل هي جزء من مساحة الوطن العربي الكبير الذي تتساوى أرضه بالقدسية أياً كانت الهوية الوطنية التي أضفيت على مكوناته.

 

وعندما ندخل إلى المخيم الذي تضيق زواريبه ويكتظ بقاطنيه، تتفتح صدورنا بعكس ما يظن البعض، لأننا نشم منه رائحة أزهار بيارات ليمون يافا، وأريج زهور الجليل ونحن إذ نكبر فيكم صبركم ومصابرتكم وصمودكم، فلأن هذه من ميزة الشعوب المكافحة التي تكابد الحياة بكل شظفها، لأجل حياة حرة كريمة.

 

نقول هذا الكلام، لأن فلسطين أكثر من مساحة جغرافية، ونرى في جماهير فلسطين أكثر من سكان ينتمون بالهوية الوطنية إلى هذه البقعة الجغرافية، إننا نرى في فلسطين الجغرافيا،جزءاً من الوطن العربي الكبير، وفي فلسطين الشعب جزءاً من الأمة العربية، ولهذا اعتبر البعث، أن فلسطين هي عنوان للقضية القومية العربية بأبعادها القومية ومضامينها الاجتماعية التحررية.

 

إن الحزب الذي أكد ومنذ انطلاق مسيرته، على أهمية موقع القضية الفلسطينية من قضايا النضال العربي، فلأنه وعى جيداً بأنها لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب، بل الأمة العربية برمتها. وقد جاءت سياقات لأحداث لتثبت ذلك.

 

إن قضية فلسطين التي تبوأت موقعاً متميزاً في فكر الحزب وأدبياته وخطابه السياسي وسلوكه النضالي، شكلت ثابتة من ثوابت الحزب المبدأية وهذا ما بدا واضحاً في مقولات القائد المؤسس الأستاذ ميشيل عفلق عندما قال أن فلسطين هي طريق الوحدة، والوحدة هي طريق فلسطين، وفي ما كان يؤكد عليه الرفيق القائد الشهيد صدام حسين، عندما كان يقول دائماً، بأن فلسطين هي بحاجة للحضن القومي الدافئ أكثر من حاجتها للمال والسلاح فالمال والسلاح يمكن الحصول عليه من مصادر عديدة، أما الحضن الدافئ فلا توفره إلا الأم. والأمة العربية هي أم لفلسطين رضاعة وحضانة ورعاية، وعندما يقول أن فلسطين هي في قلوبنا وعيوننا إذا ما استدرنا إلى أي من الجهات الأربع، ولم ينسها في أقسى الظروف حراجة عندما نطق بالحرية لفلسطين العربية قبل النطق بالشهادتين فهذه أدلة تثبت الموقع الذي تحتله فلسطين في الوجدان البعثي.

 

أيها الرفاق، ايها الأخوة والأصدقاء

عندما انطلقت ثورة فلسطين أعطى البعث توجيهاً لكل مناضليه بالانخراط في صفوف الثورة وخاصة حاملي الهوية الوطنية الفلسطينية، ولم يتوقف عند إشكالية الأطر التنظيمية، لأن المهم بالنسبة إليه كان حشد الإمكانات لرفد مسيرة الثورة وبعيداً عن حسابات الكسب السياسي الفئوي.

 

وأن يكون ميلاد البعث لسبعين سنة خلت جاء تزامناً مع اشتداد وطأة الهجمة الصهيو-الاستعمارية على فلسطين وهو الذي جعل القضية الفلسطينية في صلب منظومته الفكرية والسياسية، فهذا كان أحد أشكال الرد من الأمة على من أراد أن يجعل من احتلال فلسطين وإقامة كيان غاصب على أرضها، منطلقاً لضرب مقومات الأمة وتوقها نحو التحرر والتقدم والوحدة.

 

وأن يبادر الحزب بعد اثنين وعشرين عاماً على تأسيسه بإطلاق جبهة التحرير العربية والتي نحي وإياكم الذكرى الثامنة والأربعون لانطلاقتها، فلأن ذلك كان انعكاساً لرؤيته في اعتبار الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع قومي بامتياز وأن مهمة تحرير فلسطين ليست مسؤولية فلسطينية وحسب، بل هي مسؤولية قومية، ولهذا جاء إطارها جبهوياً وبعدها قومي عربي.

 

وأن يكون ميلاد البعث في السابع من نيسان/1947، هو زمن احتدام الصراع على أرض فلسطين، وانطلاقة الجبهة في التاسع من نيسان/1969، هو احتدام متجدد للصرع مع أعداء الأمة بعد عدوان حزيران وما تولد عنه من نتائج، فهذا ليس إلا دليلاً على أن الأمة قادرة إلى الإفصاح عن نفسها بتجليات نضالية وكانت الثورة الفلسطينية واحدة منها أيضاً.

 

إن البعث الذي انطلق رافعاً شعار الوحدة والحرية والاشتراكية، انطلق من وعي ثابت وراسخ بأن الوحدة هي مصدر القوة للأمة، والتجزئة هي مصدر الضعف والهوان وبالوحدة تتقدم، وبالتجزئة تتأخر ويتم الاستقواء عليها من داخل الوطن العربي ومداخله، وهذا الذي يؤكد عليه الحزب بأهمية الوحدة العربية في تفعيل المسار التحريري لفلسطين ولكل أرض عربية أخرى محتلة، يشدد عليه أيضاً بما يتعلق بالساحة الفلسطينية. فالعدو لا يمكن مواجهته وهزمه إلا بوحدة وطنية فلسطينية مفتوحة على عمقها القومي، وأنه بدون هذه الوحدة على قاعدة البرنامج السياسي المقاوم والمتوجه نحو التحرير، سيبقى التشرذم قائماً وسيبقى الصراع على السلطة يتقدم على الصراع مع العدو.

 

وأين هي السلطة التي يتم التصارع عليها، أنها السقوط في فخ الانقسام الذي يشتت القوى وينعكس سلباً على الحركة الجماهيرية التي تجددت شخصيتها النضالية من خلال الانتفاضة ولم يرتق الموقف السياسي إلى مستوى التوق والطموح الجماهيري.

 

ولذلك، فإننا ندعو لا بل نناشد كل فصائل المقاومة وأياً كانت إطاراتها التمثيلية أن تغادر تشرذمها التنظيمي لمصلحة التوحد على قاعدة البرنامج الوطني الذي يجد الجميع أنفسهم فيه وإلا فإن سياسية العدو بقضم الأرض وهضمها وفرض التهويد على كل معالم الحياة في فلسطين ستتصاعد، ولا تجد رادعاً لها في ظل الرعاية والدعم الدوليين لما يسمى أمن الكيان الصهيوني، واستغلال قوى الإقليم للقضية الفلسطينية لأهداف وأجندات سياسية خاصة، وتخاذل لا بل تواطؤ النظام الرسمي العربي ضد المقاومة استمراريتها.

 

أيها الأخوة، أيها الرفاق والأصدقاء

إننا مع فلسطين وثورتها وليس عل قاعدة معها ظالمة كانت أم مظلومة، لأن فلسطين ما كانت يوماً ظالمة، بل مورس عليها أقسى أنواع الظلم وآخره تحول "إسرائيل" إلى دولة أبارتايد. إن فلسطين هي عنوان للمظلومية القومية والإنسانية. وهذه المظلومية التي تجلت في الجانب السياسي بوقوف النظام الدولي مع الظالم ضد المظلوم، فإنها في الجانب الاجتماعي تتجلى في تحميل الضحية المسؤولية عن إشكالات تحصل هنا وهناك. وهنا نقول وبكل صراحة بأن الحملة التي يتعرض لها الوجود الفلسطيني في لبنان هو ظلامة متمادية تلحق بجماهير فلسطين. وإذا كنا ومعنا المرجعية السياسية الوطنية الفلسطينية نرفض وندين كل سلوك مخالف للقانون، ونرفض أن تكون المخيمات ملاذات آمنة للخارجين عن القانون، فإن على القانون أن يكون رحيماً ومنصفاً مع الوجود الفلسطيني الذي يحرم الفلسطنيين من ممارسة أبسط الحقوق المدنية.

 

إن جماهير فلسطين ترفض التوطين وتصر على حق العودة، والى حين حصول ذلك يجب وضع حدٍ للحرمان المتمادي من الحقوق المدنية وأهمها حق العمل والتملك أسوة بالمواطنين العرب وبما يساعد على توفر أحد أدنى من الاستقرار والأمن الاجتماعي، وهو من الحقوق الإنسانية التي نصت عليها المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

 

في هذه المناسبة، أتوجه بالتحية لشعب فلسطين وثورته وكل شهدائه وتحية لشعب العراق ومقاومته ولشعب الأحواز ومقاومته وكل مقاومة ضد محتل أجنبي.

وتحية للقادة الشهداء من أمتنا وعلى رأسهم الرفيق الشهيد القائد صدام حسين والقائد الشهيد أبو عمار وشيخ المجاهدين أحمد ياسين

وتحية للقائد المؤسس الاستاذ ميشيل عفلق وكل الرفاق الذين أطلقوا هذا الصرح النضالي الكبير

وتحية للأمين العام للحزب والقائد الأعلى لجبهة الجهاد والتحرير الرفيق عزة ابراهيم وهو يقود مسيرة الحزب لتحقيق أهداف الأمة في الوحدة والحرية والاشتراكية.

عاش البعث وعاشت جبهة التحرير العربية.

عشتم وعاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر.

بيروت في 9/4/2017

شبكة البصرة

الاثنين 14 رجب 1438 / 10 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط