بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

البعث ومواجهة المستحيل!؛

شبكة البصرة

اسماعيل أبو البندورة

خطاب الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي الأخير بكل حمولاته ومفرداته يؤكد حقيقة راسخة بأن هناك إرادة واضحة وراسخة لدى الحزب وقيادته المجاهدة للاستمرار في المقاومة ومواصلة الدرب، والثبات على المبدأ، ومواجهة المستحيل والانتصار على الذات، واجتراح نقد حقيقي شجاع للمسيرة وتعرجاتها، وفهماً واقعياً وافياً للواقع العربي وللتحولات الجارية في الاقليم والعالم وتقديم مقاربات مبدئية للكثير من القضايا التي تشكل عناصر وتفاصيل الأزمة العراقية والعربية.

بلسان عربي مبين ونقدي يصدع لمقتضيات النضال والمسؤولية التاريخية يقارب الأمين العام كافة القضايا والهموم الوطنية والقومية ويحدد المهمات الراهنة والمستقبلية والآفاق الممكنة لتحريك الراكد العربي، ويدعو إلى جبهة وطنية قومية تستشعر الهم القومي والنوازل والكوارث التي تحيق بالأمة وتنطلق لاشتقاق مبادرات ورؤى للانتصار على حالة الغياب والانكسار السائدة وهو لا يرتكن بدعوته للمؤسسات والأنظمة والقمم العربية التي تغض الطرف عما يجري في العراق من مجازر وإبادات وعمليات إحلال وإبدال إيرانية وتمزيق للنسيج الوطني العراقي، وإنما هو يدعو أبناء الأمة والقوى الحية فيها لبناء حالة إدراك جديد إزاء ما يحدث ويجري في أكثر من قطر عربي وإطلاق حالة وعي وانبعاث شعبي تقف في وجه المؤامرات التي تحاك ضد الأمة العربية.

ويطالب الأمين العام وقائد الجهاد في العراق القوى الحية في الأمة إلى الانتباه وتوليد وعي قومي مغاير للمشروع الايراني وممارساته الاستعمارية الجارية راهناً وينبه إلى عدم الاختباء بفلسطين لتغطية المشروع الايراني لأن فلسطين بأعراف البعث كانت ولا تزال هي أولاً وهي المبتدأ وخلاصة القضية العربية، وكان البعث هو من أكد ورسّخ فكرة مركزيتها في النضال العربي وعمل على ذلك طوال تاريخه المديد، إلا أن ذلك -أي الانتماء لفلسطين وقضيتها لا يبرر ويجيز الممارسات الايرانية التفتيتية التي تحتذي حذو الصهيونية عند بداية استيطانها واحتلالها لفلسطين من خلال ما تقارفه في سوريا والعراق واليمن ولبنان من عمليات مذهبة وتطييف وتطهير مذهبي وعرقي ومكاني وتغيير المعادلات السكانية على الأرض لمصلحة مذهب وطائفة معينة وبالتالي لمصلحة المشروع الفارسي الافتراسي في المنطقة.

وبنفس اللسان العربي المبين يقول الأمين لسنا طلاب سلطة ولكننا نريد العراق وحرية العراق وكرامة شعب العراق ولا نريد منازعة أحد على مصالح وإنما نريد بياض وجه العراق العربي وكرامة شعبه الأبي، وأن مقاومتنا وتضحياتنا تتأسس في المرحلة الراهنة على نكران الذات ونبذ الواحدية في الحكم، وأن وعينا تغير بما يصب في مصلحة العراق والأمة، وأن الانتهازية في النضال والسياسة والمقاومة ليست من شمائلنا.

هذا خطابنا للناس وهذه مصارحتنا ومكاشفتنا وشفافيتنا التي نواجه بها الواقع العراقي والعربي، وهذا هو الطريق السليم للمصالحة الوطنية الحقيقية، نريد للعراق مشروعا وطنيا إنقاذياً جديدا، ونريد له دستورا نقيضاً لدستور الاحتلال والعملاء ينظم ويعيد ترتيب العلاقات بين افراده على أسس مدنية وحداثية ضد طائفية، نريد له الاستقلال والحرية ووحدة أراضيه، ونريد له نبذ المحاصصات والمكونات الطائفية والتمسك بالعروبة مرجعية للهوية والنهضة، والالتحام بالأمة وقضاياها واستعادة دور العراق الكبير المؤثر على الصعيد العربي والاقليمي والدولي.

من على منصة الوطن والأمة يقف قائد الجهاد والتحرير وقائد الحزب في أصعب وأدقّ لحظاته  وفي ذكرى تأسيس الحزب ليجدد العهد ويشخص المجريات ويستشرف المستقبل وليقول مجدداً : تباً للمستحيل!

شبكة البصرة

الاحد 13 رجب 1438 / 9 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط