بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

البعث.. استئناف النقد والمراجعات المخصبة!؛

شبكة البصرة

اسماعيل أبو البندورة

يواصل حزب البعث العربي الاشتراكي (وهو في أوج مقاومته للاحتلال الأمريكي - الايراني وتداعياته ومواجهته الملحمية لحملة الاجتثاث الفاشية) تقليداً سياسياً -نقدياً- معرفياً دأب الحزب على اجتراحه ومواصلته منذ تأسيسه بمراجعة ونقد أفكاره ومواقفه وممارساته، ومعاينة تفاصيل ومفردات نضاله في الوطن العربي بما يؤدي إلى ضخ أفكار ورؤى جديدة في سياقات ومسارات هذا النضال الصعب والمعقد السائد في مرحلتنا الراهنة وترنو إلى تمكينه من الالتزام التواصلي بمبدئيته وأصالته وجذرية خطه القومي المقاوم ومن استيعاب اللحظات السياسية والتاريخية المختلفة في الواقع العربي وإدراك التحولات والتغيرات التي تطرأ في الواقع المعطي وضرورة تشخيصها واستيعاب معطياتها والتعامل مع عناصرها ومفرداتها.

أدرك الحزب منذ تأسيسه ووفقاً لمقولات مؤسسه التأسيسية بأن النقد والنقد الذاتي هو الطريق والمنهج المطلوب والخيار الصحيح الذي يجدد الحيوية في فكر الحزب وأنماط نضالاته، ويوقظ فيه سبل الفهم الواعي والواقعي للماحول ويجعل فكره معاصراً للحظاته كافة، ولا غرو في ذلك إذا ما عرفنا أن الحزب وفكره قام منذ تأسيسه على النقد ومعاينة الظواهر بكافة تمظهراتها وإدراك ووعي المستجدات والتحولات وتداعياتها، وتوليد الاستشرافات الضرورية لصياغة الحاضر والتقدم نحو المستقبل، ولم يقبل الحزب منذ تأسيسة الجمود العقائدي والضحالة الفكرية والارتكاس والمنوالية وإطّراح التجديد والواحدية التي تقود إلى التكلس وتعسف البعد والمنظور الواحد.

ودأب الحزب على الوقوف أمام ذاته بشجاعة واضحة وتقديم تقييم دقيق لكل ما يطرأ في مجاله وأحواله وصدرت عن الحزب في الماضي أدبيات وكتابات حملت صيغاً وأشكال من هذا النقد الذاتي إذ يتذكر الجميع أقوال وكتابات مؤسس الحزب الاستاذ ميشيل عفلق عما حدث ويحدث في سوريا عشية انقلاب شباط عام 1966 وفي الكثير من المناسبات، إضافة إلى ما كتبه أمين عام الحزب في تلك الفترة الدكتور منيف الرزاز في كتابه النقدي (التجربة المرّة) الذي عاين بجرأة نقدية منقطعة النظير موقع ومواقف الحزب في سوريا وعثراته، والعسكرتاريا التي قادت الانقلاب على مباديء الحزب وتقاليده الكبرى وأخرجته من موطن ولادته.

أسست هذه الأدبيات أرضيات واضحة وعميقة وحافزة وجريئة للنقد والمراجعة وأنهضت وشجعت الكتابات النقدية المتوالية التي تلت وتناولت تجربة الحزب ومواقفه في معظم الأقطار العربية كما أنها أسهمت في تعميق هذا البعد في عقل الحزب وفي آليات العمل الحزبي بوضعها مسألة (النقد والنقد الذاتي) على برامج وأجندات الاجتماعات الحزبية بكافة مراتبها ومستوياتها، وكان لهذا النقد الخلاق (الذي يؤمن بضرورة تعميق مباديء الحزب الكبرى ومنطلقاته النظرية المكوّنة لأنساقه وسياقاته والانطلاق من فضاءاتها لإثراء فكر الحزب وتجديده وتمتين بنيته ومساراته) الأثر الكبير على ضبط حراكه السياسي وتحصين قراراته ورؤاه وتعميق دوره وحضوره في الوطن العربي.

ولعل في ما طرحه ويطرحه أمين عام الحزب وقائد الجهاد والمقاومة في العراق منذ توليه مسؤولياته التاريخية في الحزب والمقاومة من رؤى نقدية جديدة وتقييمات سياسية نافذه أن تكون خطوات جريئة تستأنفى عملية النقد وتعيد الاعتبار لفكرة النقد الجوهرية في عقيدة الحزب ولا تتوانى في الوقوف أمام محطات عمل الحزب وأخطائه وتفتح الآفاق أمام حضوره الفاعل في العراق والوطن العربي.

أي نقد متوازن وجريء يتبدى لأولي الألباب فيما قاله الأمين العام في خطابة وأطروحاته الأخيرة (لا عودة إلى السلطة،، القيادة الجماعية ورفض الفردية، الديمواقرطية المركزية ولا للدكتاتورية، إحياء مشروع النهضة والجبهة القومية)، إنه طراز جديد من الأفكار النقدية الشجاعة التي لابد من تلقفها في نطاقات ومنظمات الحزب على صعيد العراق والوطن العربي ووضع حد للأفكار والتقولات الآثمة السائدة حول الحزب ونضالاته وكل صور الاستهتار والاستخفاف بتجربة هذا الحزب العريق الناقد لذاته والمتجدد في مواقفه. وهي أفكار تتغيا في مآلاتها أن تفتح أفقاً وزمناً من المراجعات الضرورية.

ولا شك بان تواصل النقد في الحزب ومنظماته في الوطن العربي سيؤدي إلى اشتقاق آفاق جديدة يحتاجها العمل الحزبي القومي في المرحلة الراهنة كما أنها خطوة لابد منها في كافة الأطوار والحالات والمراحل لأننا بالنقد وحده نغير الأحوال والوقائع ونتجاوز الأزمات وننطلق إلى الآفاق المستقبلية التي تؤسس لتاريخ عربي جديد يكون العرب فيه ذاتاً لهذا التاريخ لا موضوعات وهوامش شاردة على ضفافه.

شبكة البصرة

الجمعة 18 رجب 1438 / 14 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط