بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كلمة الدكتور عبد الكاظم العبودي الأمين العام للجبهة الوطنية العراقية في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الحادي عشر للجبهة المنعقد بتاريخ 18 نيسان 2017

شبكة البصرة

سيداتي وسادتي

ضيوف المؤتمر الحادي عشر للجبهة الوطنية العراقية المحترمون

أيتها الأخوات الكريمات...  أيها الإخوة الكرام

أعضاء المؤتمر الحادي عشر للجبهة الوطنية العراقية المحترمون

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ينعقد مؤتمر الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية في العراق ونحن على أعتاب منعطف تاريخي خطير وهام يمر به العراق والمنطقة والعالم. وتتأكد يوما بعد يوم ان حتمية انتصار شعبنا وامتنا مرهون بمدى وحدة القوى الوطنية العراقية بكل فصائلها وأحزابها وشخصياتها المناضلة من اجل تحرير العراق واستعادة الدولة الوطنية الممثلة بجمهورية العراق من براثن الاحتلالين الأمريكي والفارسي الصفوي البغيضين.

يتأكد يوما بعد يوم مدى سلامة موقفنا الوطني المقاوم والمعبر عنه في البرنامج السياسي للجبهة الوطنية والقومية والاسلامية التي تعقد مؤتمرها الحادي عشر رغم كل الصعاب وظروف الشتات والمنافي وما يتعرض له مناضلينا الأشاوس داخل القطر في السجون والمطاردات والاجتثاث والملاحقة الأمنية والمعتقلات والسجون والمحتشدات ومناطق النزوح والهجرة القسرية، وبما يعانيه غالبية أبناء شعبنا من التعرض إلى المجازر وحرب الإبادة والتمزق الاجتماعي والمظالم التي لا يمكن وصفها.

 ينعقد مؤتمرنا وأشباح القتل والتنكيل والدمار يخيم على المشهد العراقي بكل جوانبه ومظاهر الحرب الأهلية والطائفية يراد تسعيرها من قبل تجار الحرب ومرتزقة الاحتلال والعملاء تحت شعارات مزيفة بحجة مكافحة الإرهاب تارة، وسيادة سلطة اللا القانون تارة أخرى، في الوقت الذي تعيث به فسادا تلكم السلطات والحكومات الاحتلالية التي نصبها الغزو والاحتلال الأمريكي وهي جاثمة بقوة القمع على رقاب أبناء شعبنا، تحكمه بكل وسائط الاستبداد والقهر والخراب الشامل الذي عم البلاد من أقصاها إلى أقصاها، حتى بات العراق مضربا للمثل والمراتب الأسوأ عن التدهور والانهيار الذي شمل كافة مناحي وجوانب الحياة الأمنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

تعقد الجبهة الوطنية العراقية مؤتمرها الحادي عشر اليوم، امتدادا لمؤتمراتها السابقة ولعنوانها وتحالفها النضالي العتيد الذي حملته منذ 2005 باسم "الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية في العراق" تحت شعار يطرح أملا وهدفا قابلا لتحقيق أماني شعبنا:

(الجبهة الوطنية حجر الأساس لضمان وحدة شعبنا ولتعزيز تلاحم كافة قواه المناضلة من اجل انجاز مهمات تحرير العراق).

 

أيتها الأخوات الفاضلات

أيها الإخوة الأفاضل

كنا ولا زلنا نعتقد: ان الجبهة الوطنية العراقية هي الخندق الأمامي المتقدم للدفاع عن حقوق شعبنا وستؤكد الأيام القادمة صحة هذا الاستنتاج ومصداقيته الوطنية. ومنذ إعلان تشكيل "الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية في العراق" عام 2005 كإطار وطني واسع لتحالف أحزاب وقوى وطنية وقومية وإسلامية، وممثلي فصائل مقاومة وطنية عراقية، وتجمعات وهيئات مهنية وثقافية واجتماعية، وممثلي عشائر وشخصيات وطنية مستقلة، فقد حرصت الجبهة على الالتزام بخيار الثورة والمقاومة الشعبية بكل أشكالها طريقا لتحرير العراق، لاسترجاع السيادة الوطنية، وصيانة وحدة العراق أرضا وشعبا، والدفاع دون هوادة عن حقوق شعبنا وثرواتنا الوطنية ومستقبل أجيالنا، وانتمائنا إلى الأمة العربية المجيدة، مع اعتزازنا بكل أطياف شعبنا الوطنية بكل قومياتهم أو أديانهم وهم ينتمون إلى لحمة العراق الواحد الموحد..

 وعندما وضعت الجبهة هدف طرد الغزاة والمحتلين بدعمها العمل المقاوم، فإنها تصدت في ذات الوقت لمهام وطنية أخرى شائكة ومعقدة، فرضتها ظروف تسلط الطغاة والعملاء في ما يسمى "العملية السياسية" القائمة في العراق، والتي نصبها وشرعها المحتل ليفرضها على الشعب العراقي بشتى الوسائل.

تصدت الجبهة الوطنية دون كلل لمهمة فضح الفساد، ومتابعة الفاسدين وفضحهم ومطالبة تقديمهم إلى العدالة مستقبلا، كما أنها تبنت الدفاع عن حقوق كل فئات شعبنا المهضومة وعلى كامل ارض العراق.

 وفي الخارج توجهت هيئاتها وبجهد مناضليها إلى أحرار العالم، والى الهيئات الدولية ولجان حقوق الإنسان؛ فاضحة وموثقة كل الجرائم التي يتعرض لها شعبنا في المذابح والمجازر اليومية التي لم تنقطع يوما واحدا منذ حلول الاحتلال في العراق 2003.

ولم تفصل قوى الجبهة الوطنية العراقية في مهامها التعبوية وإعلامها بين قضية التحرير ودعم قوى المقاومة العراقية الباسلة، وبين التصدي الحازم لما يجري في العراق بكل الوسائل السياسية والتعبوية التي تجند لها الألوف من مناضليها داخل العراق وخارجه.

وظل موقف الجبهة ثابتا ومتحديا بلا هوادة ضد مظاهر وشخوص وهيئات الفساد المخزي الذي استشرى في البلاد بكل أشكاله غداة الاحتلال، وعندما بات العراق، كبلد، يحتل المواقع الأولى في العالم في تكريس سياسات الفساد، واتساع طرق النهب واللصوصية، حتى وصل الآمر بالعملاء والمرتزقة بالتفريط بالحقوق الوطنية العراقية، وثروات مواطني العراق، وإضاعة مستقبل أجياله من لدن كل الحكومات العراقية المتعاقبة على سلطة الحكم ببغداد منذ 2003 والى اليوم.

ولعل إن أكبر المخاطر التي كرستها حكومات الفساد المتعاقبة هو التفريط بثروات العراق على جميع المستويات، ويجري نهب ثروات العراق بشكل لا مثيل له، خصوصا الهيمنة على ميزانيات الدولة ومواردها، التي باتت مُقَسمة وموَزعة وفق مبدأ المحاصصة بين حيتان وكبار المسئولين واللصوص وزعماء الكتل الطائفية على مستوى كل الوزارات والمؤسسات حتى أعلن ان العراق صار بمصاف الدول المفلسة تماما، يعتاش البلد على القروض والهبات الدولية للحكومة، وتم ارتهان الثروة النفطية وموارد صادرات البلاد النفطية لتلبية صفقات وسرقات المجموعة الحاكمة وأحزابها، ولتمويل مليشياتها الطائفية التي امتدت أيادي وأذرع إخطبوطها الإجرامية إلى بيع الأراضي العراقية الحدودية، والتنازل عن حقوق العراق التاريخية المعروفة في حدوده البرية ومياهه الإقليمية المثبتة تاريخيا، وهي سياسة باتت ثابتة في مسلسل التفريط بالحقوق العراقية ووصلت إلى مستويات خطيرة، لا يمكن وسمها ألا بالخيانة الوطنية الكبرى.

وكما يجري التفريط بأراضي عراقية والتنازل عن ممرات مائية في منطقة الجنوب العراقي لصالح الدول الطامعة والمجاورة، فان الخافي سيكون أعظم لو انكشفت كل الأمور.

ورغم الاحتجاجات السلمية للجماهير العراقية ضد مظاهر الفساد والتي شملت كافة المحافظات من أقصى شمال الوطن إلى جنوبه عكسن مدى حالة الغليان الشعبي واتساع حركة الاحتجاجات الوطنية المستنكرة لكل هذه الأفعال المشينة في ممارسات الاستهتار الحكومي والبرلماني وهيئات ما يسمى "الرئاسات الثلاث" وتوابعها من أحزاب العملية السياسية، و من خلال التواطؤ ظهرت فضيحة بيع خور عبد الله، كما جرى التنازل عن ثروات وحقول نفطية غنية باحتياطياتها البترولية يجري نهبها بانتظام في حقل الفكه النفطي وثروات الحدود الشرقية للعراق من قبل ايران وعملائها ووكلائها في السلطة العراقية.

لقد أوغلت مافيات الفساد المالي والإداري المتسلطة على كل مفاصل الاقتصاد العراقي من خلال الحكومة العراقية القائمة، وبحراسة وابتزاز وحماية مليشياتها الطائفية المنفلتة والمتمردة على كل الضوابط، حتى بات العراق مرتهنا بمستقبله القريب والبعيد لديون صندوق النقد الدولي وثلثي شعبه بات متشردا في العراء والخيام، ويعيش ملايين العراقيين تحت خط الفقر، والبطالة وعودة كل مظاهر الفقر والجهل والأمية واجتياح الإمراض والأوبئة.

 ويعاني الملايين من الأسر العراقية من ويلات النزوح والتهجير القسري وسيطرة واستبداد "داعش" و"ماعش" في المحافظات التي سلمتها حكومة نوري المالكي دون قتال في صفقة مخزية في تاريخ الحكومات مع "داعش" وحين سلحت بالتعاون مع ايران مليشيات الاحقاد الطائفية من المواعش لتكمل دور قرينتها الأخرى في المدن المسبية بهؤلاء القتلة.

 ان ممارسات حكومتي نوري المالكي وحيدر ألعبادي المخزية على كل الأصعدة، ما كانت ان تستمر وتبقى لولا تشجيع وتدبير وحماية أسيادهم في النظام الصفوي الفارسي وتواطؤ الإدارات الأمريكية معها، تحقيقا لغايات وأهداف ومرامي ستكشف عنها أيام المستقبل القريب والبعيد.

ان الجبهة الوطنية العراقية، في الوقت الذي تدين فيه كل أفعال جرائم الحكومات العميلة ببغداد، وهي المدعومة إيرانيا وأمريكيا، تناشد شعبنا العراقي في كل أرجاء الوطن للوقوف الحازم والانتفاضة الوطنية الشاملة، والمواجهة بكل السبل الممكنة لفضح وإجهاض هذا المشروع الخياني المدمر للعراق، ولا بد من تلاحم الجهد الوطني لمواجهة وتصفية تركة الاحتلال، وفضح ما يروج له من مشاريع مشبوهة وتضليلية تحت شعارات "المصالحة الوطنية" أو "المصالحة المجتمعية" أو "التسوية التاريخية" وكشف كل محاولاتهم للتشبث والبقاء في لسلطة المنطقة الخضراء، حتى لو أضحى بالنسبة لهم وضع العراق مستنقعا للدماء والقتل والويلات المتعاقبة، مهددا وحدته الشعبية والترابية بالتقسيم والفدرلة وخلق الكانتونات التي سيحتمي بها حيتان العملية السياسية واللصوص الكبار وأنصارهم والعملاء.

 

أيتها الأخوات

أيها الأخوة

في صراع الإرادات المحلية والإقليمية والدولية الجارية في العراق والشرق الأوسط تختلط أوراق المشاريع الظرفية والإستراتيجية بعيدة المدى حول مستقبل العراق. وتزداد حمى السباق حدة وبوضوح في طرح المشاريع حول الوضع في العراق للمرحلة القادمة، بما تسمى " مرحلة ما بعد داعش". فبينما تختلف تقديرات الحكومة العراقية وحلفائها من جهة والقيادة العسكرية الأمريكية من جهة أخرى في تقدير الفترة الزمنية الباقية للتصفية النهائية والقضاء الموعود على داعش، وما تسمى بــ "الحملة على الإرهاب"، التي تُمدد آجالها يوما بعد يوم حتى يكتمل الخراب الشامل للمدن العراقية واحدة إثر أخرى، بواسطة القصف الجوي والصاروخي والمدفعي للفلوجة والرمادي وصلاح الدين وبيجي، جاء الدور ليحول مدينة الموصل إلى أنقاض تتكوم بناياتها فوق جثث آلاف الضحايا من المدنيين العزل التي وضعتهم المأساة بين فكي كماشة سلاح وانتقام داعش من جهة وجرم المليشيات الطائفية وأحقاد التصفية لدى كثير من الأطراف التي تزج نفسها في هذا الصراع الإقليمي للاستحواذ على حصصها من تقاسم الإطراف الدولية والمحلية في المنطقة.

 كل هذا يجري على حساب اقتتال أبناء العراق وتعميق الهوة في شرخ الوحدة الوطنية والتهيئة لتقسم العراق.

ان النتيجة المحتومة، مهما طالت، هي لابد من انتهاء هذه اللعبة الدولية المتعددة الأطراف، التي بدأت منذ الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 والتي أضرت بمصالح شعبنا العراقي، وأجهزت على وجود الدولة الوطنية العراقية، وهددت الاستقلال الوطني، وفككت أواصر الوحدة الوطنية، وفرطت بمستقبل العراق وحقوق شعبه وأجياله.

في جميع الأحوال ان وضع العراق ومستقبله بات أحد القضايا الهامة المطروحة على مسرح السياسة الدولية والأمن الإقليمي والدولي، وباتت الأوضاع المأساوية السائدة تستدعي طرح الحل الشامل والنهائي للقضية العراقية، بكل جوانبها، وبشكل عادل يضمن تمثيل شعب العراق في كل مفاوضات قادمة، وبشكل شرعي من خلال قواه الوطنية، التي وضعت هدفها الثابت والنهائي بتحرير العراق، وبمهمات وطنية أخرى، في مقدمتها إنهاء وتصفية نتائج الاحتلال الأمريكي وتصفية النفوذ الإيراني والتفكير الجاد بإعادة بناء العراق وعودة لحمته الوطنية والاجتماعية بعد استرجاع السيادة الوطنية وعودة الدولة والأمن والاستقرار.

خلال الأسابيع والأشهر الماضية القريبة كانت الزيارات المكوكية إلى بغداد والعواصم الأخرى لممثلي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادة إيران وكبار العسكريين والسياسيين الأمريكيين الجدد وغيرهم، وكلها تشير على نحو ما بأن هناك تصورات دولية متباينة مطروحة حول رؤية الحل النهائي للقضية العراقية، وبدأ تحرك واضح ما يشير إلى ترتيب حل نهائي للقضية العراقية، بات مجدولا على أجندة وبرامج واجتماعات ممثلي الدول الكبرى والإقليمية ضمن حلول إقليمية، تشمل قضايا سوريا واليمن، كما جاءت تلميحات وتصريحات لا تخفيها التصريحات والتحركات المعلنة والخفية للفاعلين في شؤون المنطقة.

ولا يختلف اثنان في ان الحكومة العراقية ومجموعات الكتل السياسية المؤتلفة بها وبرلمانها تعيش حالة من التخبط والفوضى وانعدام الوزن والارتباك وفقدان السيطرة على جميع المستويات ؛ فالعراق يعيش حالة اللا دولة و اللا نظام، والحكومة في نظر العالم، وحتى في عيون المتسلطين على إدارتها في أروقة واشنطن وطهران: ما هي إلا عبارة عن دمية فارغة، ومجموعة من اللصوص الفاسدين، وليس بيدها شيئاً من خيوط الحل والربط بقضية العراق ومستقبله، وكل مشاريعها السياسية المطروحة قد أفلست تماما، وخاصة حول الموقف من التسوية السياسية والمصالحة الوطنية، حيث اصطدمت تلك المشاريع بحاجز العمى السياسي والتطرف والتشبث المطلق بالاستئثار بالسلطة وبربطها بأطراف الائتلاف الطائفي الحاكم، والعجز الكامل عن رؤية صائبة لأي إصلاح سياسي أو حل وطني ونهائي للعراق.

 كما ان تخبط المشاريع والمبادرات الأخرى، المقترحة من مجموعات سياسوية تعيش على هامش أحلامها وكوابيسها، تدعي جاهدة في تمثيل بعض أدوارها بواجهات طائفية واثنية مرتبطة بمشاريع موكولة لها محليا وإقليميا، وبطرحها حلولا جزئية وظرفية، لا تخلو من مخاطر جادة، تهدد وحدة العراق الشعبية والترابية، تجلت بالدعوة إلى تشكيل الأقاليم والفدرلة وظهور ألكانتونات المفصلة على مقاسات طموحات أمراء الحرب الطائفية وجماعات الحشد وقادة المليشيات السائبة، غير المنضبطة، ومع بقاء السلاح خارج يد الحكومة،فان الأمر سيتجاوز حدود السيطرة، يضاف لها محاولات فصل الإقليم الشمالي عن العراق بسبب الصراع على الموارد بين حكومتي الإقليم وحكومة المنطقة الخضراء.

ان الأمانة العامة للجبهة الوطنية العراقية، وهي في حالة مراجعة تامة ومتابعة لما طرحته في كافة أدبياتها ومواقفها السياسية ستتوقف عند هذا المؤتمر التاريخي للجبهة، وهي مؤمنة أكثر من أي وقت مضى، بحتمية انتصار شعبنا، لا زالت الجبهة ترى ان الحل المطلوب للقضية العراقية يتضمنه برنامجها السياسي، وبما عبرت عنه مراراً في مبادراتها وبياناتها في الدعوة المستمرة إلى لم شمل كافة القوى الوطنية الرافضة للعملية السياسية والاحتلال، تدعو إلى تشكيل قيادة عراقية وطنية مشتركة لمواجهة تركة الاحتلال والغزو الأمريكي والنفوذ الإيراني وتحديات المرحلة القادمة.

 والجبهة لا ترى في المشاريع السياسية التي تلوح بها الدول الكبرى املا يرتجى منه، وخاصة ما تطرحه الولايات المتحدة التي تعيد انتشار قواتها في العراق، وتبني قواعد عسكرية جديدة وترسل المزيد من القوات بصيغ وأهداف منها معلنة واغلبها تحت الكتمان والسرية التامة وهي في منظورنا الوطني الصريح لا تبتعد عن حالة حملة استعمارية اجنبية، لا تقل عن حالة توصيف لها كونها: إعادة غزو واحتلال لبلادنا، مهما كانت الدوافع والشعارات المرحلية الأمريكية.

كما ان عودة ألوف العسكريين الأمريكيين إلى العراق، من منظورنا وموقفنا الوطني تبقى عودة ذات طبيعة احتلالية، غير مرحب بها من شعبنا وقوانا الوطنية الرافضة للاحتلال والعملية السياسية.

وطالما ان الموقف الرسمي الأمريكي لازال يتمسك بالعملية السياسية ويدعم حكومة الاحتلال السادسة ويتجاهل إرادة ومطالب الشعب العراقي وحقه في حريته وخلاصه الوطني من الطغمة الطائفية الحاكمة واستمرار بقاء النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة والذي يحظى بتعايش وقبول وتنسيق أمريكي طوال السنوات السابقة، ذلك ما يجعلنا نعتقد ان التواجد الأمريكي في العراق هو تواجد لقوات أمريكية غازية ومحتلة مفروضة على شعبنا بالقوة الغاشمة ووجودها يأتي تلبية لتشابك المصالح مع العملاء والمرتزقة وبغياب حكومة وطنية عراقية منتخبة وشرعية.

 كما ان التبشير الإعلامي بقرب شن حرب أمريكية على ايران، باعتبارها "دولة مارقة وحاضنة أولى للإرهاب"، كما تقر وتعترف بذلك بيانات وتصريحات ممثلي الإدارة الأمريكية الجديدة، وهو حقيقة ملموسة يعاني منها شعب العراق بسبب التدخل الفارسي الصفوي الإيراني، فهو أمر يخص كذلك التحالف الدولي ضد الإرهاب وفي مقدمته قيادة الولايات المتحدة، وان أي قرار يتخذه البيت الأبيض وإدارة دونالد ترامب بشأن مواجهة النفوذ والتمدد والتطرف الإيراني في العراق والمنطقة، ستبقى قضية هامة سنتابعها عن كثب، ونرى انه، ولا بد من بذل جهد دولي مشترك يوقف اندفاع حكام طهران ويوقفهم عند حدهم وعن حماقاتهم باستهدافهم وتدخلهم في شؤون العراق وفي سوريا واليمن ولبنان واقطارعربية أخرى.

نأمل ان لا يكون العراق بذاته ساحة الصراع والخراب والدمار الشامل يساق إليها أبناء العراق بتوجيههم إلى حرب بالنيابة في أتون محرقة الحرب الأهلية والاصطراع الطائفي والمذهبي وتتعرض بها مدن العراق وشعبنا إلى مزيد من الدمار المرتقب.

ان ما يعنينا هو ان تسهم الحملة الدولية والحرب على الإرهاب وحواضنه والدول التي ترعاه وفي مقدمتهم ايران في تصفية كل منظمات الإرهاب بدءا من داعش وانتهاء بالمليشيات الطائفية واذرع النظام الصفوي الفارسي الإيراني في المنطقة.

ان موقفنا الواضح من داعش والحرب عليها لا يمكن تفسيره مطلقا إننا نضع أنفسنا في خانة احد وتحت حماية أي طرف خارجي له مصلحة في التدخل بحجة الحرب على داعش.

ونرى ان الحرب على الإرهاب يجب ان يشمل أيضا المليشيات والتنظيمات الطائفية المسلحة التي انفلتت في العراق وتهيمن على القرار الأمني في كافة مفاصل التشكيلات الأمنية والعسكرية وهي متغلغلة في وزارات الداخلية والدفاع ومنظومات الأمن والقوات المسلحة بشكل كامل.

نؤكد دائما تواجدنا في خندق الدفاع عن حقوق شعبنا وقضيته الوطنية العادلة، والعمل دون هوادة لاسترجاع سيادة العراق واستقلاله كاملا غير منقوص، وتصفية كل آثار الغزو والاحتلال الأمريكي وتبعات التدخل والاحتلال الفارس الصفوي للعراق أيضا.

كنا ولا نزال السند والظهير للمقاومة الوطنية العراقية، وفي مقدمتها القيادة العليا للجهاد والتحرير، نعمل دون كلل مع كافة الفصائل والشخصيات الوطنية التي تتنادى مخلصة، وكما يفرض عليها الواجب الوطني، نحو بناء جبهة الشعب الوطنية العراقية المنشودة.

 

أيتها الأخوات الفاضلات

أيها الإخوة الأفاضل ضيوف مؤتمرنا الحادي عشر

نعتز كل الاعتزاز بحضور نخبة من مناضلي حركات التحرر الوطني العربية والعالمية في حضور أعمال الجلسة الافتتاحية لمؤتمرنا هذا، شاكرين لهم جميعا حضورهم، ممتنين لهم مواقفهم المشرفة في نصرة نضال شعبنا ومقاومتنا الوطنية الباسلة، ولا يسعنا في هذا المقام إلا ان نؤكد هنا لهم جميعا موقفنا الثابت من نصرة ودعم قضايا التحرر، كوننا كنا ولا نزال جزء لا يتجزأ من حركة التحرر الوطني والقومي والعالمي التي ترفض الغزو والعدوان والتدخل الأجنبي، وكل أشكال الاستعمار والامبريالية الجديدة.

والجبهة الوطنية العراقية تناصر قضايا الثورة والمقاومة والسلام والتحرر والديمقراطية أينما كانت في هذا العالم، وفي مقدمتها تتصدر قضية شعبنا العربي الفلسطيني وحقه في العودة إلى وطنه واستعادة أرضه وقيام دولته الوطنية المستقلة على ارض فلسطين وعاصمتها القدس، ونساند كفاح شعبنا العربي الأحوازي ونؤمن بحقه في نيل الحرية والاستقلال ومقاومة الاضطهاد وكل أشكال الاستبداد والتسلط الصفوي الفارسي على هذا القطر العربي السليب والمحتل.

كما نؤكد دعمنا ومساندتنا لنضال شعوب كافة أقطار الوطن العربي من اجل استعادة وصيانة الاستقلال الوطني ومنع كل أشكال التدخل الخارجي ومواجهة إشعال الفتن الطائفية والمذهبية والاثنية لتهديد الاستقرار والسلم الاجتماعي. ونقف مع قوى الحرية لشعوبها وخاصة في سوريا واليمن وليبيا. كما نعتز بمواقف القوى والمنظمات والشخصيات الصديقة في العالم ممن وقفت ضد غزو واحتلال العراق ولا زالت تناصر نضالنا الوطني في كافة المحافل الدولية. 

وعلى هذا المنوال سنواصل نضالنا الوطني والقومي والدولي، نعمل جاهدين على ان تكلل جهودنا اليوم في عقد هذا المؤتمر الحادي عشر للجبهة الوطنية العراقية وبما سيتمخض عنه المؤتمر ومناقشاته من قرارات وتوصيات وتعديلات في النظام الداخلي والبرنامج السياسي لمواجهة تطورات الأوضاع في بلادنا وفي محيطنا الدولي والإقليمي.

وكما عقدنا العزم ان ينعقد مؤتمرنا هذا في موعده السنوي بإرادة وإيمان ووعي، باعتباره منطلقا جديدا يسعى إلى جمع الجهود، ورص الصفوف في وحدة وطنية ونضالية عراقية، وفرز طليعة وطنية عراقية قائدة وواعية لمسؤوليتها التاريخية لتسهم بفعالية وبحضور وطني ودولي في تمثيل شعبنا، وإيجاد الحل المشرف لمستقبل العراق، بتصفية كل أشكال تركة الغزو والاحتلال الأمريكي والنفوذ والتدخل الإيراني الذي بات احتلالا بغيضا، لا يخفى على احد.

 

المجد والخلود لشهداء شعبنا وامتنا العربية

عاش العراق حرا مستقلا

عاشت جبهة الشعب الوطنية العراقية

 

ا.د. عبد الكاظم العَبودي

الأمين العام للجبهة الوطنية العراقية

الثلاثاء 20 رجب 1438 هــ المصادف 18 ابريل/ نيسان 2017م

شبكة البصرة

الاربعاء 23 رجب 1438 / 19 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط