بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كسب السلطة وحفظها مهما كلف الثمن

شبكة البصرة

المحامي عبد المجيد محمد

نيكو مكيافيلي هو أحد السياسيين الذي أصبح معروفا في السياسة بعد العصور المظلمة في اوروبا كونه دوّن مبادئ ونظرية سياسية وأصبح اسمه في تاريخ السياسة والفلسفة ملازما للبشاعة والقبح. ان صورته السياسية كريهة جدا بسبب التهم الموجهة له. انه في كتاباته قد ترك وصايا لا اخلاقية للحكام لكي يستطيعوا البقاء على السلطة. وجاءت وصايا مكيافيلي الى الملوك في عصره في كتاب الأمير منها: ليس من الضروري للأمير أن تكون لديه كل الخصال الحميدة، الا أنه من الضروري أن يبدو عليه أن يتصف بها. وأستطيع القول: ان المحافظة على التحلي بهذه الصفات والحفاظ عليها أمر خطير، بينما التظاهر بالتحلي بهذه الصفات الحميدة مفيد له. وعلى ذلك فمن المفيد أن يبدو الأمير رحيما، وفيا، حلو الصفات، صادقا، متدينا، وأن يبدو فعلا يعمل بذلك وليس مظهرا فقط. ولكن يجب أن يتهيأ عقل الانسان لكي يتحول الى آضداد هذه الصفات عند الحاجة ويعود الى صفاته الحيوانية عديم العاطفة والرحم ومعدوم الوفاء والدين.

انه يرى هدف العمل السياسي الحصول على السلطة. لذلك يرى ذلك غير مقيد بأي حكم اخلاقي وبالنتيجة يجيز استخدام أي وسيلة للحصول على الأهداف في السياسة. وبذلك يجرد السياسة تماما من الاخلاق. وهذه هي عبارته المعروفة الغاية تبرر الوسيلة. انه يعتقد أن الحكام اذا أرادوا أن يبقوا على الحكم وموفقين فيجب عليهم أن لا يخشوا ممارسة الشر وأعمال العنف. لأنه بدون أعمال الشر فان الحفاظ على الحكومة مستحيل. الحكم ومن أجل الحصول على السلطة وتوسيعه والحفاظ عليه واستمراره فيستبيح له القيام بأي عمل مثل الابادة والغدر والاغتيال والتزوير و... وأي اسلوب ينافي الاخلاق والشرف والعدالة للوصول الى الهدف. ان مكيافيلي وبهذا التنظير قد قلب أساس الأخلاق رأسا على عقب. كان شعاره السياسي ان الملك غير ملتزم بقيود الناس العاديين.

لسنا في هذا المقال بصدد معرفة ماكيافيلي أو نقد أو دراسة نظريته الفلسفية أو السياسية وانما دخلنا اضطرارا في هذه المقدمة من أجل هدف آخر.

عندما انكب ماكيافيلي بتدوير نظريته، رغم أن آثار العصور المظلمة كانت مازالت باقية واحتفظت بظله المشؤوم ولكن لم يكن يتخيل اطلاقا رغم كل قساوة وتجاوزات الكنيسة آنذاك أنه يمكن أن يأتي في المستقبل حكام ستكون أفكارهم وعقليتهم أكثر انحطاطا ونذالة من عقلية القرون الوسطى. أي سيظهر زعماء يقتلون بلاهوادة ويفترسون ويقمعون لا حد له من آجل الحفاظ على السلطة. أناس من آمثال خميني في ايران الذي أسس نظاما فرض في ولايته حربا دامت 8 سنوات على الشعبين العراقي والايراني نتجت عنها في الطرف الايراني فقط 1000 مليار دولار خسارة ودمار وخلفت قرابة مليوني قتيل وجريح ومعاق وأسير ومفقود. كما وفي الطرف العراقي خلفت مليارات الدولارات من الخسائر والدمار ومئات الآلاف من القتلى والجرحى والمعاقين والمفقودين والأسرى.

ان النظام غير المشروع الحاكم في ايران قد آعدم أكثر من 120 ألفا من السجناء السياسيين شنقا أو رميا بالرصاص من أجل الحفاظ على سلطته. وفي عام 1988 وبعد ما تجرع خميني على مضض كآس سم وقف اطلاق النار، تم بأمره المباشر ابادة 30 ألف سجين سياسي في مجزرة عامة. فهذه المجزرة تم تنفيذها على يد أفراد في لجنة الموت المكونة من عدة أعضاء وكان لعضوين فيها دور مفصلي.

وكان الملا مصطفى بورمحمدي أحد الأعضاء الكبار للجنة الموت وهو الآن في حكومة روحاني يتولى منصب وزارة العدل.

وأما الشخص الثاني هو ابراهيم رئيسي الذي كان في لجنة الموت يعمل بمثابة مساعد ونائب المدعي العام للثورة. وحسب قوانين الملالي فان المدعي العام الموصوف بالثوري له صلاحيات واسعة، ولو أن الملالي وحسب طبيعتهم لم يكونوا ملتزمين بأي قانون منذ أن مسكوا دفة الحكم. مساعد المدعي العام الثوري كان يصدر لائحة الاتهامات وكانت محكمة الثورة تطلب أشد العقوبة للمتهم. وفي مجزرة عام 1988 كان واجب القتل والابادة للسجناء السياسيين الذي عينه خميني قد اوكل الى ابراهيم رئيسي. وهو قد نفذ هذه الجريمة البشعة تماما وحظي بعناية خميني وأصبح من المقربين له. ولهذا السبب تولى مناصب عديدة في القضاء وخلال السنوات الثلاثين الماضية انه كان دوما واحدا من العناصر الرئيسية لجهاز القضاء للملالي ولعب دورا في كل جرائم القضاء الفاقد للمصداقية.

 

ففي الصيف الماضي نشر تسجيل من قبل احمد منتظري النجل الأكبر للسيد منتظري. وفي هذا التسجيل الذي بسببه تم عزله من نيابة خميني، يخاطب السيد منتظري آعضاء لجنة الموت المكونة من حسين علي نيري (قاضي شرع) ومرتضى اشراقي (المدعي العام) وابراهيم رئيسي (مساعد نائب المدعي العام) ومصطفى بور محمدي (ممثل وزارة المخابرات) ويقول: ان أكبر جريمة ارتكبت في الجمهورية الاسلامية وأن التاريخ يديننا وهذه الجريمة ارتكبت على أيديكم وأن أسمائكم ستسجل في المستقبل في عداد المجرمين في التاريخ.

كما قال في جانب آخر من حواره مع لجنة الموت الآن شهر محرم وهو شهر الرحمن والنبي. اخجلوا عن سيدنا الامام الحسين على الأقل. أن ترتكبوا المجزرة... في أي نقطة من العالم يعملون هكذا أعمال؟ بعد خمسين سنة سيحكمون على السيد (خميني) ويقولون انه كان سفاحا وفتاكا... لن نبقى على الحكم الى الأبد.

في الأيام الأخيرة التي جاء الحديث في وسائل الاعلام التابعة للنظام عن ترشيح ابراهيم رئيسي لرئاسة الجمهورية، طرح تساؤل بخصوص الجرائم المرتكبة من قبل لجنة الموت عام 1988 على ابراهيم رئيسي وقيل ان في سجلك توجد هكذا أعمال ويصفونك بالقاتل. انه دافع بكل وقاحة عن كل الجرائم التي ارتكبها وقال اني أفتخر بالأعمال التي نفذتها.

من جهة أخرى ان الوضع في ايران بعد مرور 4 سنوات على حكومة روحاني الذي وصل الى رئاسة الجمهورية باطلاق وعد بأنه يمسك بمفتاح لحل كل المشكلات، ليس لم يتحسن أي شيء فحسب، بل زاد الموقف سوءا. الواقع أن النظام برمته يحكم بالقهر والنار والحديد واذا تراجع عن الاضطهاد والاعدام، فانه سيسقط من عرش السلطة الى حضيض الذل والهاوية. وطيلة سنوات ولاية روحاني تم تنفيذ مالايقل عن 3000 حالة اعدام. ومن حيث الاقتصاد هناك ملايين من المواطنين الايرانيين يعيشون تحت خط الفقر وأن ثروات الشعب الايراني تنفق لتصدير الازمة الى دول المنطقة. تدخلات النظام الايراني في دول المنطقة واضحة وضوح الشمس ولا حاجة الى الاستدلال. من ارسال قوات مقاتلة الى سوريا والتورط في اراقة دماء الشعب السوري وتشريد ملايين السوريين والتدخل في العراق ولبنان واليمن و...

اضافة الى ذلك، فان نظام الملالي الحاكم في ايران مشهود له بصفتين بارزتين احداهما القمع المنفلت بحق الشعب الايراني لاسيما ضد النساء الايرانيات بحيث يتم اعتقال المرأة التي خرج شعرها من تحت غطاء رأسها بتهمة سوء الحجاب أو السفور ويتم اقتيادها الى السجن. ولكن هذا النظام عندما يآتي باب المصلحة ومصالح النظام، ويريد الانتهازية حسب الظروف مهما تطلب الأمر فيلجأ الى ممارسات حرباوية، كما نشاهدها في الصور التالية ونترك الحكم للقارئ المحترم.

المقالات المتعلقة بمسرحية الانتخابات المزيفة تتواصل...

شبكة البصرة

الاحد 13 رجب 1438 / 9 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط