بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أزمة المنطقة وخيار قطع رأس الأفعى

شبكة البصرة

المحامي عبد المجيد محمد

في ثورة الشعب الايراني في العام 1979 ركب خميني الانتهازي موجة الغليان والمشاعر الملتهبة لدى الشعب الايراني وغصب الثورة المنتصرة، ليجلس على كرسي السلطة. انه ومنذ اليوم الأول من غصب السلطة، لم يؤمن بالانتخابات بما تعنيه الكلمة. لأن الانتخابات تتناقض مع ظاهرة باسم ولاية الفقيه تماما وتتعارض معها. وكانت ترديدته اذا لم يكن شيء ينطبق مع مصلحة الاسلام (والايرانيون كلهم يعلمون أن الاسلام هو الاسم المستعار لخميني نفسه) فأنا أرفضه حتى ان كان كل الناس يقولون نعم. وأصدر على هذا السياق أمرا بطرق مختلفة بكتم الأفواه وكسر الأقلام انتهت الى غلق الكثير من المطبوعات والصحف.

 

خطاب خميني في كل مرة كان يتبعه تصعيد حملات ضد القوى السياسية والديمقراطية

وهذا كان واقعا فرضه خميني بآفكاره البالية للغاية تحت عنوان ولاية وسلطنة الفقيه المطلقة على الشعب الايراني. فيما كان الشعب الايراني قد ثار ضد حكم الشاه الدكتاتوري للمطالبة بحكومة شعبية قائمه على ارادة حرة. غير أن خميني رفض هذا الطلب المشروع والعادل. وحسب فتواه كان على الناس أن يدلوا بصوتهم دون نقاش في الاستفتاء المزيف والفارغ عن المضمون الذي فرضه خميني، بـ نعم للجمهورية الاسلامية. ولم يقبل خميني الاستفتاء الذي يعين فيه أكثرية الشعب نوع الحكومة مطلقا عربدته بأن نوع الحكومة يجب أن يكون الجمهورية الاسلامية، لا كلمة أقل ولا أكثر. وعقب هذا الاستفتاء الفارغ عن الجوهر والمضمون أعلن جهاز الاعلام التابع لخميني أن 98.2 بالمئة من المواطنين الايرانيين قد قالوا نعم للجمهورية الاسلامية. كل الناخبين الذين كانت تتوافر لديهم شروط المشاركة في الانتخابات البالغين من العمر 18 عاما في ذلك العام (ناهيك عن أن خميني قد أصدر فتوى بأن الافراد البالغ من العمر 15 عاما سن البلوغ الشرعي في ثقافة الملالي هم يستطيعون المشاركة في الانتخابات) مازالوا أحياء وبامكانهم أن يشهدوا بأن هذه الاحصائية وهذا الاعلان كان كذبا وبعيدا عن الواقع آنذاك. لأن الناخبين المتوفرة لديهم شروط المشاركة في الانتخابات المملاة عليهم من قبل خميني لم يشاركوا، بل بالعكس هناك العديد من المواطنين ممن أرادوا أن يقرروا نوع حكومتهم المقبلة، فقد قاطعوا الاستفتاء.

 

كما ان الوضع انطبق على استفتاء بخصوص الدستور المعدّ من قبل مجلس خبراء خميني لأن منظمة مجاهدي خلق الايرانية وجماهيرها التي كانت تشكل طيفا واسعا من شرائح المجتمع الايراني لم يشاركوا في استفتاء دستور خميني. وأعلنت المنظمة رسميا أن القانون ومجلس الخبراء لا يلبيان مطالب الشعب. وأكد المجاهدون أن الدستور يجب أن يتم صياغته بتشكيل مجلس تأسيسي وممثلين عن كل الشرائح الا أن خميني لم يرضخ للمجلس التأسيسي، بل أسس مجلسا باسم مجلس الخبراء المكون من عدد من الملالي بأفكار متحجرة موالين لخميني ومؤمنين بولاية الفقيه بالاضافة الى غير معممين موالين بولاية خميني ولم يكن يمثل المجلس طبقات الشعب اطلاقا.

 

وكان خميني قد نكث كل الوعود التي أطلقها قبل الوصول الى سلطة وحكم ولاية الفقيه، وهذا كان أمرا طبيعيا له مدلوله. لأن خميني لم يكن رجلا يمتلك سوابق في الادارة والسياسة. بل انه كان ملا في الحوزة وانتهازيا لم يكن يعرف شيئا سوى شرعيات الملالي التي تبلورت في قوانين على غرار قوانين القرون الوسطى تسمى بالتعزيرات والديات والحدود والقصاص تتلخص في الرجم وتمثيل البشر وبتر الاطراف وفقء العيون والجلد المواطن الايراني ذكورا واناثا على الملأ. لذلك كان من الطبيعي أن يكون خميني خصما لمؤسسات حديثة مثل المجلس التأسيسي والدستور الذي يمثل ارادة وطموحات غالبية آبناء الشعب ومشاركة جميع الطبقات ولذلك لم يكن يتحمل لا سياسيا ولا اجتماعيا قبول ذلك الطلب.

 

وأصبحت نتيجة دكتاتورية خميني الدينية اخماد وقمع كل المؤسسات التي كان من المفروض أن تؤسس على أساس ديمقراطي وفي المقابل ظهرت مؤسسات بأفكار خميني الرجعية للغاية. مؤسسات وأجهزة نرى في الوقت الحاضر ممارساتها ومهماتها هي القمع الجامح في الداخل وتصدير الأزمة الى خارج ايران والتدخل السافر في دول المنطقة. والمؤسسة المحورية بين هذه المؤسسات هي الحرس الثوري الذي اقتحم أعضاؤه السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 واحتجزوا لمدة 444 موظفيها رهائن ثم في نهاية المطاف اضطر خميني على مضض وفي غاية العجز والندامة الى تحريرهم وارغم نظامه لاحقا على دفع تعويضات للرهائن. كما وعلى الصعيد الداخلي وتحت غطاء هذه العملية (احتجاز الرهائن) قام بقمع وحشي للمواطنين المستائين في كردستان ايران وأعدم العديد من الشبان الكرد علنا وأمام أعين المواطنين وأباد المواطنين الكرد. الحرس هو نفس القوة التي شاركت خلال 8 سنوات من الحرب ضد العراق وزجت مئات الآلاف من الشبان الايرانيين في بوتقة الحرب. انه تلك القوة التي أدخلها خميني وباستغلال براغماتية رفسنجاني فيما سماه باعمار ما دمر في الحرب الايرانية العراقية رغم أنه كان عديم التخصص والتجربة والكفاءة السياسية والادارة والمالية بالقياس الى جيش تقليدي وبذلك حصل على مليارات الدولارات من ثروات الشعب. نعم انه تلك القوة التي تتدخل في الدول تحت عنوان تصدير الثورة الاسلامية وفق أجنداته وكانت نتيجة عملها التدخل في العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين و.. ومازالت التدخلات مستمرة. وحاليا الحرس يمتلك شركات وهمية ويتدخل عبرها وباسم التجارة والنشاط الاقتصادي في الشؤون الداخلية لدول المنطقة خاصة في العراق.

 

حصيلة تدخلات الحرس في الشؤون الداخلية للدول العربية هي تشريد 10 ملايين وابادة نصف مليون من الشعب السوري. لكون الحرس يتدخل مباشرة في قتل السوريين وتشريدهم ولو لم يكن الحرس والميليشيات التابعة له لما كان الاسد قادرا على مواصلة حكمه والحرب ضد الشعب السوري وكان قد سقط في العام 2013. كما وفي الحرب غير الشرعية لحكم بشار الأسد ضد الشعب الثائر ومساعدة نظام الملالي لبشار الأسد، قتل من جانب النظام الايراني مالايقل عن 1000 من عناصره كان أكثر من 100 منهم برتب عقيد وعميد.

 

ان تدخل نظام الملالي في العراق كان سافرا حيث لم ير النظام نفسه ملزما باحترام أي قانون واتيكت رسمي. بحيث سفيره الجديد في العراق هو عميد من الحرس عمل أكثر من 35 عاما في الحرس وكان جل مهامه طيلة سنوات عديدة في العراق وكان يوجه أعمال ارهابية في العراق خلال سنوات الحرب الثمان في معسكر يسمى بـ مقر رمضان. قادة الميليشيات العراقية كلهم تابعون لايرج مسجدي وقاسم سليماني ويرون أنفسهم مأمورين تحت قيادة هذين الحرسيين.

 

الحرس يتدخل أيضا في لبنان ويجند مرتزقته عبر حزب الله. عملاء يحاربون الآن في سوريا ضد الشعب الذي يعارض بشار الأسد وهم يلعبون دورا مباشرا في قتل وتشريد ملايين السوريين. واعترف حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني يوم الجمعة 24 حزيران 2016 وردا على القيود المالية من قبل المصارف اللبنانية بسبب الارهاب، بتأثير هذه القيود على وضع الحزب كون قسما كبيرا من تمويل حزب الله يدفعه النظام الايراني.

 

وأما في اليمن فيعمل الحرس ضد الحكومة الشرعية ويساعد الحوثيين في كل المجالات. اطلاق الصاروخ نحو مكة المكرمة كان انموذجا من التدخل السافر في اليمن. النظام الايراني يزود الحوثيين بالسلاح والذخائر. زعزعة الأمن في خليج عدن والبحر الأحمر يتم من قبل الحرس. كما ان كل أعمال البهلوانية والعربدات التي يطلقها نظام الملالي في الخليج وبحر عمان يتم اعداده وتنفيذه من قبل الحرس.

الخلاصة أن الحرس الثوري هو وليد غير شرعي لنظام الملالي تم تأسيسه وتنظيمه من أجل حماية كيان ولاية الفقيه. مع أنه جهة عسكرية ولها قيادتها وهرمها العسكري الا عمليا قيادته العليا هي الولي الفقيه. انه يرى نفسه قلبا وقالبا مآمور الولي الفقيه وممثل امام العصر والزمان وبالتالي يستبيح ممارسة أي قبيح.

 

الحل للخروج من الأزمات المتعددة التي افتعلها نظام الملالي في المنطقة عبر الحرس الثوري، يكمن في الخطوة الأولى تصنيفه في قائمة الارهاب وبشكل خاص قائمة وزارة الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة وفرض أشد العقوبات وأشملها على هذه المؤسسة.

ولكن مجرد تصنيفه ليس كافيا بل الحل القطعي الذي ينهي كل الأزمات الموجودة من قبل النظام الايراني في سوريا والعراق ولبنان واليمن والمنطقة هو قطع رأس أفعى الولاية في طهران. انه حل أعلنته المقاومة قبل 35 عاما بصوت عال وأعلنه ميثاق ومشروع مستقبل ايران يتمثل في عشر مواد أعلنتها مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.

ان الحل لقطع أذرع نظام الملالي في متناول اليد وهناك بديل ديمقراطي لهذا النظام. التجاوب لطلب الشعب الايراني من أجل الحرية والديمقراطية ودعم المقاومة الشرعية والعادلة هو الحل الذي يقربنا الى انهاء الأزمة في المنطقة.

شبكة البصرة

الاثنين 21 رجب 1438 / 17 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط