بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كلمة الدكتور خضير المرشدي مسؤول العلاقات الخارجية في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في مؤتمر المغتربين (11) - في 8 نيسان 2017

شبكة البصرة

الاخوات والاخوة الاعزاء

أُحييكم تحية طيبة، وأعبر عن سروري البالغ بحضوركم واللقاء بكم، وأود أن أشكر الاخوة الاعزاء رئيس واعضاء اللجنة التحضيرية، والأمين العام وأعضاء الامانة العامة للمؤتمر، وأخص بالتحية الاخوة الذين تطوعوا وتبرعوا وبذلوا جهداً لعقد هذا المؤتمر والذي لولا جهودهم لما تحقق هذا اللقاء الذي يجمعنا.

كما ويسعدنا مشاركة نخبة من الاشقاء العرب والاصدقاء من الشخصيات الدولية المحترمة الذين شرفونا بحضورهم الكريم، وهم أعضاء شرف في هذا المؤتمر، أحييكم مرة أخرى، وأتمنى لكم أطيب الأوقات، وبعد:

 

السيدات والسادة الحضور

بعض المهتمين في السياسة يتكلمون عن صراع إرادات متعددة في العراق، منهم من يصف الصراع على إنه بين دول كبرى ذات مصالح وأهداف، وبين قوى اقليمية ذات مشاريع وأطماع، ومنهم من يضعه في أطار صراع أحزاب وتيارات وميليشيات مسلحة لتنفيذ أوامر وأهداف وأجندات دول أجنبية، وتتصارع أيضاً فيما بينها على توزيع السلطة والمال.

وان أحد مُنظّري الحركات السياسية المغطاة بغطاء الدين يتحدث عن مفهوم جديد من الصراع سمّاه (المفهوم الاسلامي) للصراع... على أساس إنه صراع بين الحق والباطل!!!

لكن فات هذا الُمنَظّرْ في أن المفارقة المخزية في العراق والوطن العربي هي... أن من يمارس الباطل ويقف في خندق الباطل، ويدافع عن الباطل، هي هذه الحركات التي تسمي نفسها دينية، والتي تتحكم بمصير البلاد والعباد ليس في العراق فحسب وإنما في عدد من الاقطار العربية، وبممارسات أبعد ماتكون عن قيم الاسلام وأخلاقه ومبادئه!!

إن أخطر أنواع الصراع في العراق هو صراع مفتعل لم يألفه العراقيون من قبل، فُرض عليهم بقوة السلاح والمال والاعلام،، صراع بين الطوائف والأديان والأقليات، سنة وشيعة، مسيحيين ومسلمين، عرب وأكراد وتركمان ومكونات أخرى، هذا النوع من الصراع تم التخطيط له بعناية تامة، وهيّأ المحتل لإدارته مجموعات من العراقيين، كل منهم يتحدث عن حقوق وإستحقاقات قوميته أو طائفته أو أقليته أو منطقته أو لتحقيق مصلحته الشخصية، متناسين حقوق العراق ومصالحه العليا، ولكل منهم اتباعه ومرجعيته وارتباطاته الإقليمية والدولية.

وبات المجتمع الدولي بشكل عام، والعربي بشكل خاص يتعامل مع هذا الواقع المزيف على أساس إنه الحقيقة المطلقة، وبدئوا منذ عام 2003 يبحثون مع هذه المجاميع الفئوية عن حلول لقضية العراق، في اطار دستور الاحتلال وعمليته السياسية، مما وضع العراق فِي أتون أزمات أمنية وخدمية واقتصادية واجتماعية وقانونية واخلاقية مستمرة ومتصاعدة، والتي كانت السبب وراء ظهور حركات الإرهاب والطائفية التي يمثلها تنظيم داعش المجرم وتداعيات الحرب الدولية ضده من جهة، والميليشيات المسلحة المرتبطة بايران واحزاب السلطة والتي تزيد عن داعش بإرهابها وجرائمها من جهة ثانية، والتي باتت مصدر تهديد لأمن الدول القريبة والبعيدة.

إن هذا النوع من الصراع أيها الاخوة، يمثل أداة من أدوات المحتل، وواحدة من حيله وألاعيبه في تغيير حقيقة الصراع من صراع بين المحتل وحلفائه ومشروعه السياسي من جانب... وبين الشعب ومقاومته الوطنية من جانب آخر، وتحويله إلى صراعات ثانوية ومجموعة من الأزمات والمشاكل الجانبية، لتجعل من العراقيين لايعزفون عن مقاومة المحتل وملاحقته وفق القانون لانتزاع حقوقهم الوطنية فحسب، بل تدفعهم للاستنجاد به وطلب معونته في إيجاد الحل لأزماتهم الامنية والخدمية، وتخليصهم من ايران وعصاباتها وعملائها، وداعش ومثيلاتها، متجاهلين إن المحتل هو من جاء بهذه الكوارث وخلق الازمات، وكان السبب الرئيسي في حدوثها؟؟؟

شعب العراق لم يعرف الطائفية من قبل، ولم يتنافس فيه البشر على أساس قومياتهم وأديانهم وطوائفهم ومناطقهم، بل عاشوا أخوة متحابين بسلام وانسجام وتلاحم وتسامح طيلة تاريخهم القريب والبعيد، وإنهم بهذه الخواص تصدوا للعدوان وطردوا المحتلين عبر التاريخ، وأقاموا الحضارات وبنوا الأمصار وأثروا الانسانية بإنجازات وعلوم وقيم.

 

- فالصراع الرئيسي في العراق أيها السادة هو : صراع بين إرادة وطنية لم تنحني ولن تنكسر - وبين إرادة (قوى معتدية) دولية واقليمية ومحلية، اتفقت جميعها على إحتلاله وتحطيمه، وإشتركت في العدوان عليه ووجهت إهانة كبيرة لهذا البلد العريق وأساءت لتاريخه وقيمه وأخلاقه، وإن إختلفت فيما بينها بين فترة وأخرى على توزيع المصالح والمناصب!!!

 

- الصراع الحقيقي، هو بين إرادة شعب العراق بكافة قومياته وأديانه وطوائفه، التي تعاني الظلم والاضطهاد والإفقار والحرمان والتجهيل والتهميش، وبين إرادة قوى شريرة متعددة المنابع والمصالح والاهداف تسعى لإنقاذ مشروع الاحتلال وإنجاحه.

 

هذه القوى يمكن وضعها في ثلاث مستويات..

1- المستوى المحلي

- أطراف العملية السياسية.

وقوى الطائفية والارهاب.

 

2- المستوى الإقليمي

- ايران والكيان الصهيوني.

وتركيا وبعض من الدول العربية.

 

3- المستوى الدولي

- ألولايات المتحدة الامريكية.

والدول المتحالفة معها.

 

- على المستوى المحلي:

تشمل هذه القوى مجموعة فاسدين وسُرّاق ومجرمين ممن يساهمون في حكم العراق ويشتركون في العملية السياسية التي أنشأها الامريكان وتقودها وتديرها إيران.

هذه العملية تتصف بأسوء مافي الكون من صفات وموبقات ومحرّمات، وربما لدى الكثير من حضراتكم مما يستطيع أن يقوله عنها، إلاّ إني أود التركيز على ثلاثة صفات هامة في تكوينها، وهي كافية لإدانتها ومطالبة المجتمع الدولي بسحب الاعتراف بها، وتعطينا الشرعية الوطنية والانسانية والقانونية كعراقيين لمقاومتها والعمل على تغييرها وتخليص العراق ودول العالم من شرورها وبمختلف الوسائل المشروعة.

الامر الاول: هو أن نتسائل... هل إن هذه العملية السياسية التي أسسها الامريكان، عملية ديمقراطية حقاً، كما يدعي من أنشأها، ومن يشترك فيها من أحزاب وأشخاص؟؟؟

وهل إنها حقّقت شرطاً واحداً من شروط الممارسة الديمقراطية السليمة مقارنة بالحدود الدنيا مع مايجري في أكثر بلدان العالم تخلفاً؟؟؟

- وللجواب على هذا التسائل نرى أن من يتابع الساحة السياسية الدولية، وما يجري فيها من مناقشات حول هذا الموضوع، يجد النقد المتزايد من قبل السياسيين والمفكرين حول هذه العملية، ورفضهم المتزايد لسياسة تصدير الديمقراطية بالقوة!!!

أما في العراق فقد توقفنا طويلاً أمام هذه (الديمقراطية المزيفة) التي فُـرضتْ علينا بالسلاح خارج حدود قيمنا وأخلاقنا وظروفنا وتاريخنا، وأحصيْنا نتائجها ومخلفاتها فوجدنا...

- في ظلها تُعقد الصفقات السرية والعلنية لتبادل الادوار وتوزيع الحصص في السلطة والمال، وتباع المناصب الوزارية والبرلمانية في مزاد علني دون إعتبار لقانون أو رادع من ضمير، مع إتهامات بين البائع والمشتري غالباً ما تتسبب في عداوات وأحقاد، وتشعل نار الفتنة بين مختلف فئات الشعب المغلوب على أمره.

- أفرزت مجموعة من المرتزقة وأصحاب السوابق وسلّطتْهُمْ على حكم العراق، نهبوا وسرقوا ثروة العراق أمام أنظار العالم وبطريقة منظمة مما تسبب بإرتفاع خطير في معدلات الفقر والجوع والبطالة لم يبلغها العراق من قبل حيث بلغت نسبة المواطنين تحت خط الفقر 54%، وإرتفع معدل البطالة في العراق اكثر من 48% من الايدي العاملة.

- في ظل هذه الديمقراطية المزعومة يتم قمع الحريات العامة والخاصة، والتي طالما تغنوا بها، وتشدّقوا بالدفاع عنها، وأتخذوها واحدة من مبررات الغزو والإحتلال... وبإسمها يُعتقل المتظاهرون السلميون ويتم تعذيبهم وقتلهم أمام وسائل الاعلام والرأي العام العربي والدولي، وإمتلأت السجون السرية والعلنية بالمعارضين السياسيين وأصحاب الرأي والأبرياء من الناس لمجرد المطالبة بحقوقهم في توفير الأمن والخدمات وشروط العيش الكريم. وفِي آخر تقرير لمنظمات حقوقية عراقية ودولية كشف عن مجزرة يتعرض لها أكثر من (28 الف) معتقل في اربعة سجون علنية فقط من بين عشرات السجون وهي سجن (الناصرية والتاجي وبعقوبة والسليمانية)، حيث يعانون من الجوع والإهانة وانتشار انواع خطيرة من الأمراض بدون علاج.

- كما وإن من نتيجة العملية الديمقراطية تم قتل أكثر من مليوني عراقي، وتشريد ونزوح ولجوء أكثر من نصف العراقيين داخل العراق وخارجه هاربين من الملاحقة والاعتقال والاغتيال والجوع والمرض.

وتحوّل العراق من دولة مستقرة ذات مؤسسات يأمن فيها المُواطن على نفسه وعرضه وماله وعمله، ويتمتع بحقوق الانسان الاساسية في مستوى جيد من التعليم والصحة والعيش الكريم، الى ساحة من الفوضى والإرهاب والقتل المجاني. وبات دولة فاشلة لايحكمها قانون أو نظام، تنتهك فيها الأعراض والقيم والحقوق، وتتحكم فيها ميليشيات مسلحة وأحزاب وكتل وعصابات يقودها تحالف طائفي فاسد!!!

- هذه الممارسة الديمقراطية الشاذة هيّئت البيئة لظهور فئتين إرهابيتين مجرمتين، هما الطائفية المتمثلة بالميليشيات والعصابات المرتبطة بأحزاب السلطة وإيران، والتنظيمات المتطرفة المتمثّلة بداعش والقاعدة.

 

الامر الثاني: ظاهرة الفساد الواسعة التي تمثل واحدة من أخطر وأهم الأعمدة التي قامت عليها العملية السياسية بعد الاحتلال، والتي كانت نتيجة طبيعية لسياسات وقوانين وضعها المحتل وادواته تسهّل ممارسة الفساد بكافة أنواعه المالي والسياسي والاداري والاجتماعي والاخلاقي، هذه الافة الخطيرة إبتلعت ثروة العراق وانتهكت حقوق الناس، وفككت المجتمع ونسفت منظوماته القيمية والاخلاقية والاعتبارية، وحطمت أواصر العلاقة والاخوة بين افراده...

إن مثلث الفساد والظلم والاجتثاث الذي قامت عليه العملية السياسية في العراق يمثل أعلى درجات انتهاك حقوق الانسان والمجتمع، وكان هو الدافع وراء ظهور حركات الارهاب والجريمة والتطرّف والتعصب... مثلما هو السبب الرئيسي الذي يقف وراء سقوط الدول وتمزيق المجتمعات وإنهيار الحضارات عندما تُبتلى بمثل هذه الآفة.

 

الامر الثالث: يتعرض العراقيون في ظل العملية السياسية الفاشية لتنفيذ مخطط خبيث من التجهيل والإذلال والافقار المادي والمعنوي والنفسي والاخلاقي والمعرفي وغيره، يجري تنفيذه بدقة وعناية من قبل أجهزة مختصة في كسر هيبة العائلة والدولة، وتخريب المجتمع ونسف أواصر الاخوة فيه، بزرع الكراهية والخوف والشك بين أفراده... بهدف إضعاف ارادة العراقيين وتثبيط معنوياتهم، وتجريدهم من وطنيتهم وإنسانيتهم، وقلب المفاهيم والقيم والأفكار السامية التي نشأوا عليها، حتى بات الكثير منهم لايستطيع التمييز بين شريف ومنحط، نزيه وسارق، مخلص وخائن، فضيلة ورذيلة، وبين حق وباطل، وأوصلوا الناس الى درجة عالية من الجهل وتغييب الوعي والتخلف.

- فقتلوا وأهانوا العلماء والمفكرين وطردوا العقول والكفاءات الوطنية وحرموا العراق من رجاله ونسائه الوطنيين المخلصين، وأمعنوا في نشر ظواهر الشعوذه والدجل والكذب والنفاق، وجعلوا من الحزن والبكاء واللطم هو القانون السائد والانجاز الاكبر، مستندين بذلك لفتاوى رجل دين لايُعرَف عنه حديث أو خطاب أو لقاء، سوى إنه يصدر الاحكام في شؤون السياسة والحكم وادارة السلطة... وهو شخص غريب عن العراق وأهله، لم يكن عراقيا يوماً، ولم يمتلك الجنسية العراقية بل ينتمي لدولة معادية للعراق!!!

وبذلك ليس من حقه وطنياً وقانونياً وإنسانياً بل وحتى دينياً في أن يصدر أحكاما في شؤون الحكم والسياسة

وتحديد المستقبل في بلد هو ضيف عليه!!

واذا كان هناك من يجادل ويقول إنه مرجع للشيعة في العالم، ومن حقه أن يفتي فيما يراه، فإن ذلك قد يصح عندما يصدر أحكاماً في شؤون الطائفة وفي حدود الشرع والفقه، وليس التدخل في شؤون السياسة في بلد كالعراق يتميّز بتنوع ديني وطائفي وقومي فريد!!

هذا اذا ما أخذت الامور بنية حسنة، ووضعت في مجراها الطبيعي دون الإشارة لما يدور حوله من شبهات وارتباطات باتت مكشوفة للقاصي والداني، ولقد سمع العالم كله عن دوره المتواطيء والمتعاون مع المحتلين عندما أصدر فتواه الشهيرة في تعطيل ومنع نصف الشعب في وسط وجنوب العراق من مقاومة الاحتلال عام 2003!!!

وفتواه الأخرى التي دعا فيها الناس للإنخراط في ميليشيات مسلحة فاقت داعش بجرائمها وارهابها وانتهاكاتها، وهي المسؤولة عن الفوضى والفساد وخطف الابرياء وابتزازهم وقتلهم!!!

وبذلك فإن هذا الشخص ومن معه يتحملون المسؤولية القانونية والتاريخية عن ما يتعرض له العراق من كوارث وأزمات نذكر هذه الحقائق، ليس رغبة في إتهامه أو إثارة السخط عليه أو التحدث عنه بما هو خيالي، ولكنها الحقيقة التي يجب أن تقال وأن يعرفها العالم أجمع، خاصة تلك الوثائق التي أثبتت تواطئه مع المحتل وأعترف بها المحتلون قبل غيرهم، وعدد من المشتركين في العملية السياسية أنفسهم.

- هذا هو حال العراق في ظل الديمقراطية التي جاءت بها أميريكا وفرضتها بقوة السلاح ولا زالت تدافع عنها وتحميها!!!

وإستناداً لهذه الوقائع وغيرها، نستطيع القول بكل وضوح، إن مايجري في العراق، ليس عملية (ديمقراطية) كما يروّج لها الامريكان والإيرانيون وادواتُهم وعملاؤهم، وليس لها علاقة بأية قيمة من قيم الحرية والعدالة وحقوق الانسان.

إن ما يجري في العراق منذ إحتلاله ولحد الان هو (مهزلة ومسخرة) بكل ماتعني هذه الكلمة من معنى، وإنه مجزرة ترتكب يومياً بحق شعب كريم، وتمثل إهانة كبيرة لبلد عريق علم الانسانية الكثير، فهل من مستمع؟؟؟ وهل من مجيب؟؟؟

- أما على إلمستوى الإقليمي: فإن إيران هي الخطر الاول والاكبر...

فبالإضافة الى إحتلاها دولة الاحواز العربية منذ أكثر من تسعة عقود واضطهاد وقتل وحرمان وتهجير شعبها العربي، وتغيير تركيبته ومحو هويته العربية، وإحتلالها الجزر العربية الثلاث، وتدخلها في دعم ميليشيات مسلحة في اليمن، وتهديدها باحتلال البحرين وزعزعة استقرار دول الخليج العربي، وتسببها في خلق أزمة مستمرة في لبنان، ومشاركتها النظام في سوريا بقتل الشعب وتهجيره، وتدخلاتها في شؤون الدول العربية الاخرى في مشرق الوطن العربي ومغربه فإن خطرها الاكبر على العراق يأتي من ثلاثة مصادر :

1- المصدر الاول: إنها تحتل العراق فعلياً وتقود العملية السياسية التي أنشأها الامريكان وتهيمن على كافة مفاصلها التشريعية والتنفيذية والقضائية، وساهمت في نهب ثرواته، وأمسكت بالقرار الامني والعسكري والسياسي والاقتصادي، وهي المسؤولة عن تغيير البنية الاجتماعية في أكبر عملية تغيير ديموغرافي عرفها العالم شملت معظم المدن والمحافظات العراقية ومنها مناطق في بغداد وأطرافها، مستثمرة ماوفرته لها (داعش) المجرمة من مبررات لتنفيذ هذا المشروع.

2- توظيفها لأحزاب وميليشيات وخلايا سرية وعلنية من أبناء الاقطار العربية، ممن يدينون لها بالولاء والطاعة والانتماء واعتمادهم لتحقيق مشروعها التوسعي، مستغلة أموال العراق المنهوبة في تمويلها وتجهيزها، ومستثمرة البعد الطائفي وسيلة لتنفيذ مخططها القومي الفارسي المتعصب.

3- إحتضانها ودعمها واستضافتها لحركات ومجموعات ارهابية ومنها عناصر من داعش والقاعدة، وإن تاريخها في تنفيذ عمليات إرهابية ضد العراق ودول عربية واقليمية منذ ثمانينيات القرن الماضي لم يكن خافياً على أحد، مما كان السبب في زعزعة الامن والاستقرار في دول المنطقة والعالم.

 

إن مظاهر الاحتلال الايراني للعراق:

- تتمثل بآلاف الجنود من الحرس الثوري وفيلق القدس واجهزة المخابرات، والتي تمتد خارطة تواجدهم من محافظة ديالى الى محيط بغداد وصلاح الدين في الوسط، ومن محيط بغداد الى الانبار ومنطقة النخيب في الحدود العراقية السعودية غرباً وجنوباً، ويتواجدون بشكل مكثف في كربلاء والنجف والبصرة وميسان ويتمددون في الأنبار وصلاح الدين ونينوى تحت عنوان محاربة داعش.

- التحالف الطائفي الحاكم الذي يضم مجموعة من الاحزاب والكتل والأشخاص الذين يرتبطون بايران وينتمون اليها ويحملون جنسيتها، وقاتلوا معها ضد العراق وجيشه وشعبه في الحرب التي شنتها على العراق عام 1980، ويدافعون عن احتلالها للعراق، وجعلوا من السلطة تحت تصرف الولي الفقيه في ايران.

- عشرات الميليشيات المسلحة التي تستلم اوامرها من الولي الفقيه مباشرة، وهي المسؤولة عن نشر الفوضى والفساد واثارة الفتنة وإشعال الحرب الطائفية، وعن عمليات الاختطاف والقتل والتهجير والتشريد والسلب ونهب المال العام.

 

- الكيان الصهيوني: المشروع الامريكي الصهيوني له جذوره التاريخية وبداياته ومراحله، فقد بدأ عملياً عام 1948 (لأنه نظرياً بدأ قبل هذا التاريخ بفترة طويلة) ومرَّ بثلاثة مراحل:

- المرحلة الاولى: مرحلة إحتلال فلسطين العربية، وطرد شعبها بقوة السلاح وبإستخدام أبشع أنواع البطش والتعذيب والقتل والتنكيل، حيث تم في هذه المرحلة تقسيم فلسطين وزرع الكيان الصهيوني في جسد الامة، لتقطيع أوصالها، وفصل مشرقها عن مغربها، ومنع أية محاولة لوحدتها وتحررها ونهضتها وتقدمها.

 

- المرحلة الثانية: مرحلة الاعتراف بهذا الكيان أو مايسمى اكتساب الشرعية الدولية، وذلك عندما تمكن هذا الكيان بدعم أمريكي وغربي من كسب معظم المعارك التي خاضها ضد الدول العربية، واستطاع ضم اجزاء كبيرة من الاراضي العربية في سورية ومصر ولبنان، وأصبح قاعدة إستعمارية متقدمة تهدد الامن القومي العربي برمته، وتستهدف الوجود والهوية العربية.

 

- المرحلة الثالثة: مرحلة تحقيق النفوذ والانتشار والتطبيع والانسجام والعلاقات السرية والعلنية ليس مع المؤسسات الرسمية العربية فحسب وإنما مع قطاعات مهمة من الشعب العربي وتحت عناوين مختلفة سياحية وتجارية واقتصادية وأمنية وغيرها.

هذه المرحلة تعد من أخطر مراحل المشروع الصهيوني الامريكي، لأنها أُنجزت بعد العدوان على العراق واحتلاله وتدميره، وقتل وإعتقال وملاحقة قيادته وتصفية كوادره الوطنية وإجتثاث عروبته وفكره الوطني الانساني، والذي تم بارادة صهيونية وتنفيذ أمريكي وغربي وإيراني وبتواطيء عربي، حيث كان لعدد من الاقطار العربية مساهمات (سخية) في التحريض على الاحتلال والمشاركة فيه.

وعندما تمكنوا من إزالة العتبة العراقية التي تعيق تنفيذ هذا المشروع، حصل اللقاء والانسجام والتوافق والتكامل والتخادم بينه وبين المخطط الفارسي الصفوي في تدمير العراق وتحطيمه، وتهديد الامة وتفتيتها، من خلال العملية السياسية التي أنشأها الامريكان لتمثل نواة المشروع الامريكي الصهيوني في العراق والمنطقة، وألتي تديرها وتقودها إيران وميليشياتها وأحزابها وعصاباتها، برضا وموافقة الولايات المتحدة الامريكية، وبدعم مستمر منها لإدامتها وإنجاحها.

إن هذا الترابط والتلاقي والتكامل بين العدوان على فلسطين وإحتلالها من قبل الكيان الصهيوني بدعم ومشاركة أمريكية ودولية واسعة، وبين العدوان على العراق وإحتلاله من قبل أمريكا وإيران وبدعم وتحريض من الكيان الصهيوني ودول أخرى، ومنها دول عربية للأسف، والعلاقة التاريخية القائمة بين (اسرائيل وايران) والتي لم تنقطع يوماً، والتنسيق والتعاون الاسرائيلي مع بعض الدول العربية والذي وصل حسب بعض التقارير الى مشاركة بعض العرب في دعم اسرائيل بالمال لبناء المستوطنات في الضفة الغربية ودخلت في تسابق مع ايران في كسب ود (إسرائيل)!!! يعطينا الحق كعراقيين وعرب وأحرار في هذا العالم، أن نصف هذا المشروع بإنه مشروع أمريكي صهيوني فارسي صفوي بإمتياز.

ولهذا إن من يقف مع الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين العربية، سيجد نفسه حتماً وبالنتيجة واقفاً بالضد من الاحتلال الايراني للعراق وسورية، ومخططها الفارسي وتيارها الصفوي الذي يهدد اليمن ولبنان وبقية الاقطار العربية، مما يفرض علينا أن نكافح ونقاوم هذا الحلف وادواته بمختلف الوسائل المشروعة والمتاحة.

 

ولمن يدافعون عن دور ايران ويستخفّون باحتلالها للعراق وسورية واليمن ولبنان، بدعوى إنها تدعم المقاومة وتسعى لتحرير فلسطين نقول :

بماذا يوصف من بيده القرار الأمني والعسكري والسياسي والاقتصادي في هذه البلدان مثلما تفعل إيران الآن؟؟؟

وبماذا يسمى من يقود المشروع الامريكي الصهيوني وبيده قرار الموافقة على تعيين المسؤولين من عدمها في المناصب والوظائف العليا والدنيا في بلد مثلما تقوم به إيران في العراق؟؟

والادعاء بأن إيران تدافع عن القدس وتعمل من أجل تحرير فلسطين، فإنه إدعاء منافق ومضلِّل،،، حيث لم يسجل التاريخ موقفاً لإيران في الوقوف بجانب العرب ضد الاحتلال (الإسرائيلي) لفلسطين، وخاصة في عصر (الخميني) الذي شهد فضيحة سياسية كبرى أثناء إدارة الرئيس الامريكي ريغان، وهي فضيحة (ايران كونترا) التي زودت فيها (اسرائيل) نظام الخميني بالسلاح، وباشراف المخابرات الامريكية، لضرب العراق أثناء الحرب التي بدئتها إيران وأصرت على استمرارها طيلة ثماني سنوات ضاربة عرض الحائط كافة القرارات والوساطات الدولية لإيقافها

كما وإن إيران تسبّبت في شق الصف الوطني الفلسطيني، وأضعاف الإرادة الفلسطينية الموحدة، ومصادرة حق منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد لشعب فلسطين، من خلال دعمها وتبنّيها لقوى سياسية معينة بالضد من قوى وطنية فلسطينية مناضلة!!!

إن تحرير فلسطين أيها السادة، يبدأ بإسقاط المشروع الامريكي الصهيوني الفارسي الصفوي في العراق وفِي سورية وبتحريرهما من قبضة إيران وأدواتها، هؤلاء الذين كانت أولى جرائمهم بعد احتلال هي قتل وطرد الفلسطينيين المقيمين فيه ورميهم على الحدود مع الاْردن وسورية باشراف السافاك والحرس الثوري الايراني واحزاب السلطة وأزلامها ممن يقيمون العلاقات السرية والعلنية مع الكيان الصهيوني ويتبادلون الزيارات معه، والذي يمتلك الآن العديد من المكاتب والشركات الاستثمارية في شمال العراق وجنوبه.

 

- تركيا:

بالرغم من أن تركيا لم تبدِ عداء للعراق وشعبه وتحتضن آلاف المهجرين العراقيين ضيوف في أراضيها، لكنها تتحمل مسؤولية تاريخية في المساهمة بحل قضية العراق وسورية، فبدلاً من الدعوة لمؤتمرات ومشاورات ذات أبعاد طائفية ومن بين اطراف العملية السياسية ذاتها، وإرسال الجيوش والتورط بحرب مباشرة تستنزف طاقاتها وتضعها في مأزق سياسي، يضاف لما تعانيه من تهديدات وأزمات داخلية متفاقمة، وضغوطات خارجية للحد من دورها وتستهدف وحدتها واستقرارها، يمكنها أن تلعب دوراً في دعم واسناد قوى الثورة والمقاومة في العراق وسورية وعلى مختلف الاصعدة، ليأخذا على عاتقيهما عملية التحرير من قوى الارهاب والطائفية والفساد والظلم والتبعية والاستبداد، وبما يحقق الأمن والاستقرار في هذين البلدين العربيين من ناحية، ويضمن المصالح القومية لتركيا، ويحقق أفضل أنواع العلاقات معها من ناحية ثانية. إستناداً لحقيقة ثابتة هي ان إرادة الشعب العربي ومقاومته هي من ستنتصر في نهاية المطاف مهما طال الزمن وغلت التضحيات.

 

- الدول العربية:

بعض الدول العربية تتعامل مع قضية العراق للأسف بما يضمن مصالحها فقط، لايهمها في ذلك، من الذي يحتل أو يحكم العراق، ولم تأخذ في حسبانها الظلم الكبير الذي تعرض له هذا البلد، والذي أوصله الى سلسلة من الانهيارات الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ودأبت هذه الدول على التواصل مع ممثلي طوائف واديان وأقليات متجاهلة حقيقة إن العراق دولة عربية مهمة، كانت السد المنيع بوجه موجات الشر والعدوان القادمة من الشرق والغرب التي إستهدفت الامة بأجمعها، ولازالت تمثل مفتاح الحل لكل مشاكل المنطقة، ومتغافلة في ذات الوقت عن ارادة شعب العراق المتمثلة بالمقاومة الوطنية العراقية، وملتزمة بتنفيذ اهداف المحتل وإنجاح مشروعه في الشرق الأوسط الذي تشكل العملية السياسية في العراق نواته الاولى... ولعل من أوائل الدول التي اعترفت بالعملية السياسية، وارسلت سفرائها بعد احتلال العراق هي دول عربية. ولا زالت تتعامل على أساس هذا التقسيم الفئوي الذي لن يفضي الا الى مزيد من الفوضى والخراب والارهاب الذي يستهدفها جميعاً.

 

- وعلى المستوى الدولي:

إن الادارة الامريكية الجديدة بعد أن إعترفت على لسان الرئيس ترامب، بأن غزو العراق كان أسوء قرار قد أتخذ في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية على الاطلاق، وإن من يحكم العراق ليسوا بعراقيين، وإن إيران صاحبة اليد الطولى فيه، فإن المسؤولية التاريخية والقانونية والأخلاقية تفرض على الولايات المتحدة الامريكية في أن تعترف رسمياً بجريمة الغزو والاحتلال وأن تعتذر لشعب العراق وقيادته الوطنية، وأن تدفع التعويضات المادية والمعنوية للعراق وشعبه جراء تلك الجريمة الكبرى التي ارتكبتها بحقه والتي سقط ضحيتها اكثر من مليوني شهيد من العراقيين وتهجير الملايين منهم مع تدمير هائل في الدولة والمجتمع.

إن من مصلحة أمريكا وحلفائها وبقية دول العالم، الاستجابة لدعوة القوى الوطنية العراقية وفِي مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي لتنفيذ حقوق العراق التي انتهكها الاحتلال وحكوماته المتتالية، ليعود العراق دولة حرة ذي سيادة، تحقق التوازن في العلاقات الدولية، وتضمن المصالح المشتركة وتحافظ على الامن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي.

إن التجربة التاريخية أثبتت إن عراقاً موحداً مستقراً وقوياً، بنظام وطني حازم ينتهج سياسة معتدلة ومتوازنة، وناجح في توفير الامن وتطوير الاقتصاد وتحقيق المساواة والحرية والعدالة، ويمتلك القرار المستقل، سيكون مفيداً لدول المنطقة وللعالم كله...

إن ذلك ليس مستحيلاً، بل إنه يتحقق بتنفيذ المشروع الوطني للحل الشامل الذي اعلنه حزب البعث العربي الاشتراكي، والذي ينص على إنهاء الاحتلال الإيراني للعراق بمختلف الوسائل وحل ميليشياته المسلحة وتصفية نفوذها، وازالة مخلفات الاحتلال الامريكي ونتائجه، ورفض ومقاومة كل انواع التدخل والنفوذ الاجنبي في العراق... والسعي لعقد مؤتمر وطني تحضره جميع القوى والاطراف العراقية بدون إستثناء وبضمانات عربية ودولية ملزمة، لتغيير العملية السياسية وإعادة كتابة الدستور وإلغاء كافة القوانين المنتهكة لحقوق الانسان، وإنهاء سياسة المحاصصة الطائفية وقرارت الاجتثاث والحظر والاقصاء والملاحقة، وتأسيس نظام سياسي واداري حديث يستفيد من التجارب العالمية في بناء الدول ويحافظ على الخصوصية الوطنية، ويفصل الدين عن السياسة بشكل تام، ويتعامل مع الاديان والمعتقدات الدينية بطريقة متوازنة تحقق حرية الاختيار وتضمن تحقيق الامن والاستقرار، ووضع خطة شاملة لبناء وإعمار العراق من خلال الاستثمار الأمثل لثرواته وخاصة النفطية منها وفق مبدأ النفط مقابل البناء والإعمار.

إن التلويح باقامة قواعد عسكرية أمريكية أو غيرها دائمة في ألعراق، والسيطرة على مقدراته وثرواته، سيخلق أزمات جديدة ويعقّد أي مشروع للحل... وإن شعب العراق كأي شعب محتل، سيبقى يقاوم أي إحتلال جديد بكافة الوسائل المتاحة ومهما طال الزمن.

وسيكون الظلم والفساد والاجتثاث والإفساد والارهاب المسلط على بلدنا وشعبنا، دافعنا لإستمرار المقاومة والثورة ضد الاحتلال والاستعمار والنفوذ الاجنبي مهما تنوعت مصادره وكبرت إمكانياته.

نحن شعب لم ولن نسكت على من ظلمنا وانتهك حقوقنا وأهان مقدساتنا، ولن نرضخ لارادة محتل أو غازٍ أو معتدٍ أثيم.

شعب العراق الأبي سينهض حتماً في مقاومة المعتدين كما قاومهم وهزمهم من قبل، وسيقتلع جذور العمالة والتجسس والخيانة من أرض العراق الطاهرة.

وعلى قوى الباطل والعدوان أن تعلم إن الليل سيعقبه فجر جديد، فجر للامل والحرية والحق.

- ربما يتسائل أحدكم ويقول عن أي أمل تتحدث؟ وعن أي انتصار تتوعد؟ في مثل هذا الواقع المر الذي يعيشه العراق الآن؟

وأقول بلغة الواثق بشعبه وحزبه وامته، إن ثمة ثورة تختمر في الصدور ستعيد العراق دولة حرة موحدة يسودها العدل والسلام والتسامح والمواطنة الحقة.

وإن من واجبنا كقوى وشخصيات وطنية أن نتمسك بحقوق العراق دون مساومة أو تنازل، وأن نعلنها ونتحدث عنها ونطالب المجتمع الدولي للاعتراف بها، وهذا يمثل الخطوة الاولى على طريق الانتصار،،، فليس من حق أحد كائن من كان، وبأي عنوان كان، أن يتنازل أو يساوم على هذه الحقوق من أجل مكسب في سلطة أو جاه أو مال.

إذا لم يستطع هذا الجيل أن يحقق الظفر لسبب من الاسباب لاسمح الله، فإن العراق بلد ولود،وإن جيلاً من العراقيين الوطنيين جديد سيقود العراق نحو المجد والكرامة والاستقلال والحرية والوحدة وهو من سيحقق مالم نستطع تحقيقه.

 

التسوية والمشاريع المطروحة:

في ظل هذه الأجواء التي أوصلت العملية السياسية الامريكية - الايرانية التجسسية الى طريق مسدود لايمكن تجاوزه الاّ بإسقاطها أو تغييرها وإعادة كتابة دستورها وقوانينها... تحرك رعاتها والقائمين عليها لتغيير قواعد اللعبة السياسية في محاولة لإنقاذها ومنعها من الانهيار والسقوط.

فظهرت دعوات لما يسمى بالتسوية السياسية والتاريخية، حيث حرّكت إيران أحد عملائها لإعلان هذا المشروع والذي ولد ميتاً، عندما إشترط التقيد بالعملية السياسية الفاسدة ودستورها الملغوم والذي لم يلتزم به أحد من أطرافها أنفسهم الا بما يحقق مصلحته الخاصة ومصلحة كتلته أو طائفته أو قوميته!!!

وفي محاولة أخرى لإعادة إحياء جسد ميت، فإن مؤتمراً لأطراف في العملية السياسية ومن خارجها عقد في تركيا برعاية أمريكية ومشاركة دول عربية، لإنقاذ مايمكن انقاذه من هياكل هذه العملية المتهاوية!!!

وبذلك فإن الموقف الوطني من هذه التحركات وفي مثل هذا الواقع الذي أشرنا اليه، هو إن الحديث عن تسويات سياسية في ظل الأوضاع القائمة دون تغيير جذري وشامل، يعتبر نوع من الخداع والتضليل والاستهانة والاستهتار بعقول الناس وتضحياتهم، ومحاولة لإدامة وإطالة المشاكل والازمات!!

كما وإن قبول ومشاركة بعض القوى والشخصيات الوطنية في مثل هذه المشاريع يمثل تفريط وتنازل ومساومة وانتحار وسقوط وطني مدان.

إن المشكلة في العراق أكبر وأعقد وأعمق من موضوع تسوية بين أحزاب وكتل وتيارات ومجموعات متناحرة لتحقيق مكاسب انتخابية، وللتغطية على صفقات فساد وسرقة ونهب، ولإعادة إنتاج وتدوير العملية السياسية وتثبيت أركانها البالية.

إن التسوية الحقيقية تأتي بتطبيق عناصر الحل الشامل والدائم لقضية العراق التي تم ذكرها، وبإزالة العوائق الرئيسية التي تمنع المصالحة وتعيق الحل، وفِي مقدمة تلك العوائق هو الاحتلال الايراني وميليشياته المسلحة، وقوانين العملية السياسية ودستورها، وفساد أحزاب السلطة وأجهزتها السرية، والتدخل والنفوذ الاجنبي متعدد الجنسيات في العراق، والدور التخريبي لبعض الدول ومنها دول عربية للاسف، التي يهمها أن لا يعود العراق دولة موحدة مستقرة وآمنة.

أما المشاريع والمبادرات التي تعقد بين فترة وأخرى لإنقاذ العراق كما يطلقون عليها، وبغض النظر عن نوايا أصحابها، والجهات التي تقف وراءها... فإن الموقف منها إيجاباً أو سلباً يحدده عامل واحد فقط، هو قربها أو بعدها من الثوابت والحقوق الوطنية ومباديء الحل الشامل لقضية العراق.

ففي الوقت الذي يتطلب دعم وتشجيع المشاريع الوطنية التي تخدم استراتيجية المقاومة في التحرير والاستقلال والخلاص، فإن الواجب يفرض الوقوف بحزم ضد

كافة المشاريع ذات التوجهات الفئوية او الطائفية او التقسيمية او تلك التي تدعو لإقامة الأقاليم، أو التي تسعى للمشاركة في العملية السياسية، أوالتي تتناغم في خطاباتها وبرامجها مع الاحتلال الامريكي أو الايراني للعراق، والعمل على إفشالها بمختلف الوسائل.

 

المستقبل وطريق الحل:

إن من يحمي السلطة في العراق ويسهر على ديمومتها ويحرص على ثباتها هي أمريكا وجيشها وجواسيسها، فلولاها ولولا إيران ودعم أطراف إقليمية وعربية أخرى لما صمدت العملية السياسية، ولما بقي لعملاء المحتل ومرتزقته من دور وتأثير في أرض العراق.

إن من أجهض الثورة وأوقف فعل المقاومة العراقية،،، وساهم في تعزيز قبضة إيران على العراق والهيمنة عليه هو دعم امريكا لهذه العملية والتزامها بحمايتها ومنعها من الانهيار والسقوط رغم فسادها ورغم السياسات الاجرامية لحكام المنطقة الخضراء بحق العراقيين، والتي أدت لظهور تنظيم داعش والقاعدة من قبل، والذي شكّل الغطاء لتدخل دولي واسع ومُدمّر!!!

- ولعله ذات المخطط الذي يجري تطبيقه في سورية الشقيقة رغم اختلاف المقدمات والاسباب... فلولا روسيا واساطيلها تحت حجة محاربة الإرهاب التي ظهر بفعل فاعل، لتشويه صورة الثورة السورية وتبرير ضربها وإجهاضها، لما صمد النظام ولما استمر في قتل وتشريد الشعب السوري الشقيق، وإن ايران وميليشياتها اللبنانية والعراقية والافغانية وغيرها وقفت عاجزة أمام الثورة التي أوشكت على تحقيق أهدافها لولا التدخل الروسي المسلح.

 

أيها الاخوة

أمام هذه الحقائق المرة، وفي ظل اللعب الدولي المكشوف وتفكك الواقع العربي، فعندما نتحدث عن المستقبل، ليس أمامنا بعد الله، سوى الاعتماد على الشعب رغم ما أصابه من ظلم وأذى وإفقار وحرمان، يبقى هو المرجع وهو المعين، منه نستمد العزم والاصرار على مواصلة الكفاح في تحشيد قوى الثورة والمقاومة وتهيئة مستلزمات نجاح المواجهة وفق شروطها اللازمة في :

- توحيد هذه القوى وتصعيد دور المقاومة الميدانية ضد الاحتلال الايراني، وضد التدخل والنفوذ الاجنبي مهما كان مصدره وحجمه، وضد مخلفات الاحتلال الامريكي ومخططاته، وضد قوى الارهاب والطائفية والجريمة التي تمثلها داعش ومثيلاتها من جهة، والميليشيات الصفوية المسلحة من جهة أخرى.

- وفِي التعبئة الشعبية على المستوى العراقي والعربي والدولي وتحشيد مواقف القوى الوطنية والعربية واليسارية التحررية في مواجهة المخطط الامريكي الصهيوني الفارسي الصفوي وادواته وعملاءه في العراق والاقطار العربية، ومن هنا تأتي أهمية تأسيس الجبهة العربية العريضة لفضح هذا المخطط ومواجهته.

- وفي تكثيف العمل السياسي والاتصال مع الاطراف الفاعلة محلياً وعربياً ودولياً لتهيئة الارضيّة المناسبة للحل الشامل والنهائي لقضية العراق، وقضايا الامة، وفق صيغة يتفق عليها بضمانات دولية، أساسها التمسك بالحقوق والمصالح الوطنية والاهداف القومية.

- وفي الانفتاح واقامة العلاقات مع الاحزاب والأطراف والشخصيات العالمية الصديقة، بما يظهر حق العراق وشعبه في المقاومة للدفاع عن نفسه، كونه ضحية مؤامرة كونية كبيرة أدّت لإحتلاله وتدميره ونهب ثرواته وقتل شعبه وتهجيره، والتي لازالت خيوطها مستمرة.

- وبذلك أيها الاخوة فإن هذا المؤتمر، مؤتمر المغتربين العراقيين ومعهم نخبة من الاشقاء العرب والشخصيات الصديقة من مختلف دول العالم، يمثل إحدى وسائل تحقيق هذه الاهداف.

إن كسب تأييد الرأي العام الدولي وأحزابه وهيئاته السياسية، ومصادر صنع القرار فيه ومنظماته الحقوقية والمهنية والشعبية لصالح قضايانا العربية يعتبر من الواجبات الاساسية لهذا المؤتمر، ولذلك فإنه لم يعقد ليكون تجمعاً ترفيهياً أو سياحياً كما يتصور البعض، ولم يكن مجرد رغبة لتلقى فيه خطابات ملّ الناس من سماعها!!!

بل علينا أن نسعى ليكون هذا المؤتمر مؤسسة وطنية دائمة بقيادة كفوءة، تعمل وفق رؤية وأهداف محددة تبعث على الأمل، وأن يكون إطاراً جامعاً يستوعب المغتربين العراقيين والعرب بمختلف انتماءاتهم بمؤازرة الاصدقاء من أحرار العالم ومناضليه، ممن يرفضون الاحتلال ومشاريعه والاستعمار ومخططاته، ويؤمنون بقيم الحق والعدالة والحرية وحقوق الانسان، ويدافعون عن حق الشعوب في السيادة والاستقلال وتقرير المصير والعيش الآمن الكريم، وممن ينبذون ويتصدون ويقفون بالضد من تيارات الارهاب والطائفية والعنصرية والتعصب، ويسعون مع المجتمع الدولي لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار والبناء والديمقراطية والتقدم.

((وبذلك فإن من الواجبات المهمة التي تتقدم على كل واجبات المؤتمر في هذه المرحلة، هو إتخاذ قرار بتشكيل لجان اغاثة اللاجئين والمهجرين داخل وخارج العراق وخاصة أبناء مدينة الموصل المنكوبة وغيرها من المدن والمحافظات العراقية التي تعرضت للتدمير، وتكون هذه اللجان برئاسة رئيس المنظمة في كل دولة، وبقيادة فريق عمل مركزي برئاسة أمين عام المؤتمر لتنظيم قوافل المساعدات بمختلف أنواعها وحسب امكانيات كل منظمة)).

 

أما الاهداف البعيدة لهذا المؤتمر هي :

1- أن يكون منبراً لمعارضة وطنية عراقية وعربية حقيقية خارج الوطن العربي لرفض مشروع الاحتلال ومخلفاته، مما يستوجب تسجيل المؤتمر في الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والاقليمية بصفة مراقب بعد أن يستوفى الشروط المطلوبة لذلك.

2- تأسيس شبكة دولية والقيام بحملة مستمرة ومؤثرة لدعم قضايانا العربية وفق خطة شاملة، مستثمرين بذلك دعم وإسناد الاصدقاء في مختلف دول العالم ومنظماتهم المدنية والحقوقية.

3- تشكيل (مجموعات ضغط) في الدول المهمة، وخاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الامن تضم (شخصيات صديقة من تلك الدول، وعدد من رؤساء الجاليات العربية، وأعضاء الهيئات الادارية لمنظمات المغتربين)، بهدف التأثير في سياسات هذه الدول ومواقفها لصالح القضايا والحقوق العربية.

4- إقامة وتوطيد العلاقات مع دول العالم ومؤسساتها الرسمية والمهنية والشعبية، مما يفرض إكمال تسجيل المنظمات في الدول التي لم تكتمل فيها بعد، واختيار الشخصيات الوطنية المقتدرة والكفوءة لقيادتها.

 

وبذلك أيها الاخوة، إن إنعقاد هذا المؤتمر سنوياً يعتبر واجب وطني وقومي على كل عراقي وعربي في دول المهجر أن يؤديه بحماس وتضحية، وتقع علينا جميعاً مسؤولية تطويره وتوسيع دائرة تأثيره، وأن لا نسمح لأحدٍ أن يعبث بهذا العمل أو يعطل التحضير له، وليعلم جميع الاخوة، إن هذا المؤتمر ليس منظمة حزبية أو سياسية أو فئوية، ولن يكون الا منظمة وطنية عربية دولية تعمل برؤية واهداف إنسانية رفيعة.

ولأجل توحيد الموقف الوطني والخطاب الإعلامي وإيصاله لكافة الاطراف الدولية، فإني أدعو المؤتمر إلى تبني فكرة إصدار إعلان مباديء في دورة انعقاده السنوية، إضافة الى البيان الختامي، يتناول فيه المواقف تجاه القضايا العربية والاقليمية والدولية الهامة مع تحليل لتداعياتها ونتائجها، وفي مقدمة ذلك :

- قضية التنمية والحريات والمشاركة الديمقراطية وحقوق الانسان في البلدان العربية والعالم.

- رفض ومقاومة الاحتلال والتدخل والنفوذ الاجنبي ومشاريعه في شؤون الدول.

- إدانة قوى الارهاب والتطرف والعنصرية والطائفية والفساد والتخلف والتصدي لها وهزيمتها بمختلف الوسائل.

- تطورات القضايا العربية الهامة في العراق وسورية وفلسطين واليمن وليبيا والأحواز وكافة الشؤون والهموم العربية والدولية.

 

وفي الختام:

أود القول، بقدر ما يسعى جميع العراقيين للخلاص من قوى الارهاب المتمثلة بداعش وجرائمها التي فاقت كل جرائم التاريخ بشاعة بما سببته مِن دمار لبلدنا ومن قتل وتهجير لشعبنا، واعطت المبرر لتدخل دولي واسع، فإن الخطر الذي قد يتعرض له العراق وسورية ودول أخرى في المنطقة وفي العالم، بعد هزيمتها سيكون أكثر شدة وقسوة إذا مابقيت الظروف والاسباب التي أدت لظهورها وانتشارها بدون حلول جذرية ونهائية!!!

إن تنظيم داعش مشكلة معقدة، لكنه ليس المشكلة الوحيدة، بل إنه كان نتيجة عدد من المشاكل والازمات التي تقف وراء ظهوره وفي مقدمتها الاحتلال الامريكي والايراني للعراق ومخلفاته السياسية التي قامت على الظلم والفساد والمحاصصة والملاحقة والاجتثاث والاعتقال العشوائي والاهانة، وتسبّبت في تدمير هائل في الدولة والمجتمع، وفِي قتل وتهجير الملايين من العراقيين، وجرائم الميليشيات المسلحة التي إشاعت الفوضى والفتنة الطائفية ونهبت المال العام.

وبهذا الخصوص فإن المعارك الجارية في العراق ضد تنظيم داعش الارهابي وفِي مدينة الموصل تحديداً وما يرافقها من تدمير شامل لهذه المدينة العريقة، وإستشهاد الالاف من أهلها الابرياء تحت الانقاض وتهجير عشرات الالاف من أبناءها على أيدي تنظيم داعش المجرم من جهة، وقوات التحالف الدولي والقوات الحكومية من جهة ثانية، أمام صمت عربي ودولي مخزي تماماً مثلما حصل في المدن الاخرى التي تعرضت لمثل هذا التدمير من قبل، وما ستتعرض له مدن أخرى في العراق وسورية، فإن ذلك لايعني القضاء على هذا التنظيم المتوحش بعمل عسكري وأمني مجرد، قد أحرق الأخضر واليابس ودمرّ ماتبقى من الحياة في هذا البلد المبتلى،،، إذا لم يتم وضع الحلول العادلة والشاملة لقضية العراق وسورية وفلسطين واليمن وليبيا والاحواز وغيرها ومعالجة المشاكل المتعلقة بحقوق الانسان وأمنه وحريته وكرامته ومعيشته ومستقبله... والخلاصة إن العالم لن يتخلص من داعش والارهاب، ما لم يتحرر العراق من العملية السياسية وإيران وميليشياتها، ومن مخلفات الاحتلال الامريكي ونتائجه.

أشكركم، دمتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شبكة البصرة

السبت 12 رجب 1438 / 8 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط