بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

النص المكتوب لمقابلة الرفيق صلاح المختار مع قناة المستقلة يوم 14-4-2017

الجزء الاول

شبكة البصرة

د. عباس الجنابي: اعزائي مشاهدي قناة المستقلة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهلا بكم في حلقة نقاش يدور الحوار فيها حول خطط ترامب في الشأن العراقي والاقليمي والدولي اقدم هذه الحلقة بصحبة الكاتب والمفكر والقيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي الاستاذ صلاح المختار. اهلا وسهلا استاذ صلاح..

صلاح المختار: أهلا وسهلا ومرحبتين دكتور عباس

 

الجنابي: في حالة من خلط الاوراق في حالة من سوء الفهم واحيانآ سوء التقدير والتقييم لما يجري في المنطقة في ضوء الاطروحات التي قدمها رئيس الادارة الامريكية الجديد دونالد ترامب. انت تعلم يا استاذ صلاح انه قيل الكثير عن المتغيرات التي حصلت وقد تحصل بعد استلام ترامب لدست الرئاسة في الولايات المتحدة، في تقديرك هل هناك تغيير في الوضع العراقي والاقليمي والدولي فعلا بعد استلام ترامب للرئاسة؟

المختار: نعم هناك تغيير بكل تأكيد ولكن التغيير الأساسي هو في السياسة الامريكية اكثر مما هو في البلدان الاجنبية والاقطار العربية، فقد اكمل الرئيس السابق باراك اوباما مرحلة تاريخية كان مطلوبا فيها منه ان ينجز اهدافا محددة لكي يمهد لرئيس أخر ليقوم بنوع اخر من الاعمال ويحقق اهدافا اخرى مختلفة ولكنها بكل تأكيد مكملة لما انجزه باراك اوباما وقبله ماانجزه بوش الصغير وقبله بل كلنتون، اذن نحن بازاء مرحلة جديدة، الولايات المتحدة انتقلت فيها من تحقيق اهداف اقليمية ودولية محددة وانتهت منها ثم كان عليها ان تدشن مرحلة جديدة في العالم بكامله تتميز باختلافات واضحة عن السياسات السابقة في كثير من المجالات كما تتسم بانها تواصل لسياسات السابقة لرؤساء السابقين، نحن امام دايناميكية السياسة الامريكية وتغيراتها تبعا لستراتيجية عليا او عظمى (Grand Strategy) تتضمن ستراتيجيات مرحلية فرعية تختلف بين مرحلة واخرى نحن مقدمون على احداث كبيرة في العراق وفي وطننا العربي وفي العالم تحت ظل ادارة الرئيس الجديد دونالد ترامب.

 

الجنابي: لكن استاذ صلاح لو سمحت لي بالنسبة لاوباما كان واضح انه كان بين قوسين يحتضن ايران، هو الذي اطلق لها يد التمدد في مناطق مثل العراق وسوريا وايضا ساعدها في اليمن بشكل او بأخر هذه كانت سياسات واضحه، في حين نرى ان ترامب يقف اليوم على النقيض مما كان يقفه اوباما حتى ان ترامب نفسه انتقد اوباما في اكثر من مناسبة،على سبيل المثال قال ان احتلال العراق خطأ كبير،، ايضا انا اريد اسألك عن التصريحات التي اطلقها اليوم او في هذه الايام في الواقع ترامب فيما يخص ايران، هل هي تصريحات جادة ام مجرد تهدف الى اهداف اخرى مجرد تهديدات وكيف تقيمون كسياسي عراقي مناضل بعثي كيف تقيم تنفيذ ترامب لوعوده الانتخابية؟

المختار: كما قلت لكل رئيس مهمه وارجو ان تسمح لي أن أبدء حوارنا حول هذه التساؤلات بالتذكير بقضية مصطلحية تساعدنا على تفهم دور الرئيس الامريكي: الدستور الامريكي يسمي رأس الدولة الامريكية (الادارةAdministration ) وليس (القيادةleadership ) وهذه التسمية تحدد دور الرئيس مسبقا في انه مدير تنفيذي كما المدير التنفيذي في اي شركة كبرى لديه صلاحيات ولكنها مقررة سلفا وبصورة حديدية ويحاسب عليها من قبل مجلس الادارة في حالة عدم تنفيذ الاهداف او الخروج على الصلاحيات وهذا هو دور الكونغرس الامريكي والسلطة القضائية في الولايات المتحدة الامريكية.

لهذا فأن القول بأن ترامب اصبح معاديا لايران او مناقضا في سياسته لسياسة اوباما تحتاج لتوضيح وتسليط الضوء على هذه النقطة بالذات لان باراك اوباما لم يكن الرئيس الوحيد الذي انحاز الى ايران الفرق بينه وبين من سبقه من الرؤساء الامريكيين ابتداء من رونالد ريغن وانتهاءا بباراك اوباما الفرق هو ان السياسة الامريكية الداعمه لايران او اسرائيل الشرقية كانت تتم في السر وان كان هذا السر معروفا للجميع ابتداء من وصول خميني للحكم على متن جمبو امريكية وحراسة فرنسية وفي اطار اعداد تنفيذ خطة زبيغنيو بريجنسكي لأسقاط الشاه واحلال رجال الدين محل نظام الشاه ومرورا بالحرب العراقية الايرانية حيث عرفنا وعرف العالم مايسمى فضيحة (ايرانجيت) وهي عميلة تزويد -المخابرات الامريكية والموساد لايران او- اسرائيل الشرقية بالسلاح والعتاد والمعلومات الاستخبارية عن الجيش العراقي كي يواصل خميني حربه ضد العراق ويصل الى الاهداف التي كان الغرب يريدها من وراء تلك الحرب، ثم جاء بعده الرؤساء الاخرين وكان جورج بوش الصغير خير من جسد الدعم الامريكي لأسرائيل الشرقية حينما اعتمد اعتمادا كليا عليها في غزو العراق وهو مااعترف به قادة ايران خصوصا محمد علي ابطحي نائب الرئيس الايراني الذي قال: (لولا المساعدة الايرانية لما نجحت امريكا في غزو افغانستان والعراق.)

وهذا مثبت واعترفت به ايران رسميا وانتهاءا بتسليم العراق الى ايران حينما اضطرت القوات الامريكية الى الانسحاب من العراق ولم تسلم العراق لمن كانوا يعتبرون رجالات امريكا في العراق والذين فاز احدهم في الانتخابات في عام 2010 وهو السيد اياد علاوي لم تسلم السلطة او الحكومة الى هؤلاء بل سلمتها الى المالكي لان ايران او اسرائيل الشرقية ارادت المالكي ولان امريكا ايضا ارادت المالكي كي يكمل مشروع تدمير العراق وتقسيمه، وهناك طبعا محطات اخرى تؤكد الدعم الامريكي لايران "اسرائيل الشرقية" خلال المراحل الماضية الفرق جاء الآن الرئيس الامريكي يجاهر برفض السياسات الايرانية وينتقد بصراحه هو وكافه اركان ادارته ايران.

اذن نحن امام تغير واضح، والسؤال المطروح ينقسم الى شقين: هل هذه سياسة الرئيس ترامب ام سياسة النخبة التي تتحكم في القرار الامريكي؟ والشق الثاني: هل حقا انتهى الدور الايراني المرسوم غربيا وصهيونيا في تقسيم الاقطار العربية عبر نشر الفتن الطائفية والعنصرية فيها ام لا؟ التصريحات التي صدرت عن ادارة ترامب تشير الى وجود تقدير ان الدور الايراني التدميري قد اكتمل، نشرت ايران الفوضى والصراعات والفتن الطائفية وانتشرت في اقطار عربية عديدة، استعمرت العراق وتقاتل لاجل استعمار سوريا، فرضت سيطرتها على لبنان وتقاتل عبر الحوثيين للسيطرة على اليمن ويصرح قادتها علنا بان ايران وصلت الى البحر الابيض المتوسط وتسيطر على اربعة اقطار عربية وتجاهر علنا بانها تريد اقامة قواعد عسكرية في سوريا واليمن.

هذه الاتجاهات تعني ان اسرائيل الشرقية قد حققت ما ارادته منها امريكا وهو نشر الفوضى وتحطيم الاقطار العربية وانهاء قدرات الاقطار العربية على رفض التدخل الخارجي بل واعداد العدة لتشكيل حالات نفسية تتحول فيها الجماهير العربية من ناقد رافض للتدخلات الامريكية ومن طرف ارتكب جرائم خطيرة في العراق عند احتلاله وجرائم اخرى في فلسطين بدعم الكيان الصهيوني الى منقذ وبطل يأتي لتحرير العراقيين وغير العراقيين من الغزو الايراني الذي انتشر في الوطن العربي كالنار في الهشيم مع ان هذا الهشيم وهذا الحطب اليابس هو الذي زودت به الولايات المتحدة ايران كي تشتعل هذه النيران!

ولكن هل وصلت هذه النيران الى مرحلة اكمال اشعال كل شيء واصبحت الاوضاع مهيئه لتعود امريكا من الشباك وتسيطر على العراق مجددا ثم تمد نفوذها الى سوريا وغير سوريا وهو مانلاحظه في دخول القوات الامريكية والبريطانية والفرنسية لاول مرة في سوريا وكذلك دخولها في العراق مجددا، عودة قوات امريكية قدرتها الادارة الامريكية ب(15 ألف) ولكن هناك تقديرات تقول بانها اكبر بكثير من هذا العدد وهو مااعترف به المجرم قيس الخزعلي قبل يومين حينما قال: (نراقب تدفق القوات الامريكية الى العراق). أذن نحن امام احتمالات كبيرة للتغير واخذت تتحول الى تغيير فعلي ومادي يتجاوز حالة الانتظار والترقب ويبقى السؤال كيف هي هذه التغييرات وبأي اتجاه ستجري؟

يتبع.

Almukhtar44@gmail.com

19-4-2017

شبكة البصرة

الاربعاء 23 رجب 1438 / 19 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط