بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لقطات من اوبيدو عن النصر العراقي (3)؛

شبكة البصرة

صلاح المختار

من يزرع يحصد قوت المستقبل

لا ابالغ حينما اقول ان اهم انجازات مؤتمر المغتربين العراقيين الاخير هو كسب الشباب اليه، فلئن كانت بقية الانجازات سياسية وكبيرة فان كسب الشباب العراقي اليه هو الانجاز الستراتيجي الاهم لسبب بسيط يعرفه كل انسان واع وهو ان كسب الشباب هو كسب المستقبل كما قال سيد شهداء العصر صدام حسين في شعاره المعروف (نكسب الشباب نضمن المستقبل)، فما الذي تحقق في الدورة الاخيرة لمؤتمر المغتربين في هذا المجال؟ للرد علينا ان نعود لما جرى لنا في العراق وسوريا وليبيا واليمن وبقية الاقطار العربية، فواقعنا خير مقدم للاجوبة وليس اي اجتهاد:

1- لم تكن ستراتيجية الاجتثاث خطوة ادارة امريكية ولا اجتهاد رئيس او وزير او مركز بحوث، كما لم تكن خطوة سياسة تتعلق بعزل البعث كحزب بل كانت ستراتيجية عظمى وليس ستراتيجية مرحلية عادية تبنتها الصهيونية الامريكية وشريكتها العنصرية الفارسية، فما دام الهدف هو التغيير الجذري لواقع الوطن العربي انطلاقا من مشرقه ومركزه العراق فان الوصول لذلك الهدف الخطير والمعقد والكبير يحتاج لستراتيجيات متنوعة مرحلية تحقق كل منها هدفا خاصا بها، وفي قلب الستراتيجية العظمى نرى هدفا بالغ الوضوح مهما عتم عليه وهو قطع شريان تزويد الجسد بدم الحياة فحالما تقطع الدم عن الجسد حتى يبدأ بالاحتضار ويموت بعد دقائق، وهذه الطريقة هي الاكثر فاعلية في انهاء الجسد الحي، فما الذي يقتل الامم وينهيها جذريا اذا؟ اقطع عنها الدم سوف لن تجد موارد البقاء وتحتضر ثم تموت. ودم الامم هو الشباب فحينما يتناقص عدد الشباب ويزداد عدد الشيوخ تبدأ الامة بالاحتضار واذا لم تجد حلا يضمن تجددها بولادات اكبر فانها فانية لامحالة.

يجب ان ننتبه الى احد اهم اسباب الحروب الحالية والابادات الجماعية التي تتعرض لها الامة العربية وامم اخرى من غير الامم البيض هو تراجع نسبة ولادات الجنس الابيض خصوصا الانكلوسكسوني في امريكا وغرب اوربا وروسيا وكذلك اليابان الى معدل وسطي هو 1,5% اي انها سالبة، واكدت كافة الدراسات التي قامت بها تلك الامم بان استمرار هذا الحال سوف يؤدي الى انقراض الجنس الابيض خلال قرن وتحوله الى اقلية في البلدان التي يحكمها الان خلال عشرين عاما. لهذا فان احد اهم اسباب الحروب التي تشن علينا وعلى الافارقة والاسيويين وامريكا اللاتينية منذ عقود وابادة الملايين منها هو منع زوال الجنس الابيض بتناقص خصوبته مقابل تكاثر الاجناس الملونة التي تزيد خصوبتها عن الاثنين بالمائة وهي نسبة ايجابية.

ولكي تكون الصورة واضحة نشير الى ان تهجير اكثر من 20 مليون عراقي وسوري منذ حرب خميني وحتى الان الى اوربا وامريكا يقع ضمن الاهداف المرسومة لانقاذ الجنس الابيض بتطعيمه باجناس حيوية الولادة تزيد نسبتها على اثنين بالمائة فحينما يصبح المهجرون العرب والافارقة والاسيويين جزء من المجتمعات الاوربية فان نسبة النمو السكاني تكتسب حيوية جديدة وترتفع مجددا نسبة الولادات وتتوقف عملية اندثار الاجيال.هنا يكمن انقاذ الجنس الابيض من الفناء الطبيعي.

ولكن قد يقول البعض اذا كان هذا صحيحا فلم يرفض الاتحاد الاوربي اللاجئين الان؟ الجواب الواضح يتضمن شقين الشق الاول ان الاتحاد الاوربي يريد انتقاء اصحاب الكفاءات المهنية من بين الملايين لاجل دمجهم في المجتمعات الاوربية والامريكية كقوة عمل مؤهلة وعنصر تخصيب في ان واحد وليس البشر العاديين، والشق الثاني هو مزيج من الاكتفاء النسبي بمن قبل لاجئا، مثلا المانيا قبلت اكثر من مليون سوري، وتجنب تجاوز حد معين في استفزاز اليمين الاوربي الرافض للهجرة واللجوء، ولهذا تم الاتفاق على انتقاء عدد معين من طالبي اللجوء.

اقدم هذه الفكرة كي نفهم لم اكدنا بأن اهم انجازات مؤتمر المغتربين مشاركة شباب العراق في هذه الدورة، فمن غزا العراق واشعل نيران الفتن والحروب في العراق وسوريا وليبيا واليمن وزرع بذورها في كافة الاقطار العربية كان يريد الوصول الى انهاء الامة العربية كليا وليس تعطيلها او اضعافها فقط كما كان كثيرون منا يعتقدون. فحين تقتل الشباب بالالاف كل شهر وتهجر ملايين الشباب خارح الوطن العربي وتعرض من يبقى داخل الوطن لتشويهات وعاهات نفسية وجسدية مدمرة تجعل الانسان يقبل باي خيار يضمن الاستجابة لغريزة البقاء بما في ذلك قبول هويات فرعية او منحرفة فانك تقطع مورد الحياة واستمرارها وتترك كبير السن يعيش حتى الهرم ثم يموت ولا يخلف ما يكفي لاعادة انتاج الاجيال، واذا اقترنت هذه العملية بتغيير هوية السكان بتوطين الاغراب والاجانب محل من هجر من العرب تستطيع رؤية المستقبل حيث لن تبقى هناك امة عربية لها هويتها القومية الخاصة بل سترى كتلا بشرية متنافرة ومتصارعة وهويات متناقضة الثقافة تحركها عداءات تاريخية وحالية وهذا بالضبط هو هدف الصهيونية الامريكية وحليفتها الستراتيجية العنصرية الفارسية.

والاجتثاث اذا ليس عملية سياسية ولا هي تتعلق باجتثاث البعث كحزب بل هي ستراتيجية عظمى هدفها النهائي انهاء الوجود العربي برمته، واخطر ما فيها هو ان تواصل عمليات الابادة والتهجير ومنع توقفهما يؤدي الى فقدان الامة العربية لاهم عناصر ديمومتها وهو وجود الشباب لانه نبع الحيوية والتجدد وضمانة البقاء. ولو نظرنا الى الصورة المصغرة لهذه الحقيقة سنرى ان حل الجيش العراقي بعد الغزو مباشرة كان هدفه الواضح هو التخلص من القوة المركزية التي تمنع استشراء الفوضى وسيطرة العصابات والميليشيات وبما ان المطلوب هو شرذمة العراق وتفتيته فان حكم العصابات والمليشيات احد اهم اهداف الاحتلال الامريكي، ولذلك كان يجب انهاء الجيش ولكي تنهي الجيش عليك منع عودته وابقاء افراده خارج الخدمة لفترة لاتقل عن عقدين من الزمن فيصبح عمر الضابط فوق الاربعين عاما والقائد العسكري فوق السبعين عاما وهكذا تخرج الجيش بكامله من الخدمة لاسباب تتعلق بالعمر فلا تبقى الا الميليشيات تتحكم في القطر وهو الشرط المسبق المطلوب لانهاء الهوية الوطنية.

وكذلك الحزب اي حزب فاذا منعت الشباب من الانخراط فيه لعقدين من الزمن فانك تستطيع قتله ببطء ودون حملات فاشية، فما لم يتجدد الحزب عن طريق انتساب الشباب اليه فانه فان لامحالة فغدا سينتهي الكهول والشيوخ ولا يبقى في الحزب من يناضل او يقود الامة، وهنا نرى الاجتثاث في اوضح صوره. ولهذا السبب كان هاجس الرفيق المناضل عزة ابراهيم في كافة رسائله للكادر المتقدم تركز على الضرورة الفائقة لزيادة كسب الشباب الى الحزب كي يبقى قادرا على اعادة انتاج الاجيال وتعاقبها بصورة طبيعية وهو شرط البقاء وتجدد القوة الطليعية في الامة وبقاء الامل في التحرير وطرد الغزاة.

في مؤتمر المغتربين العراقين الاخير تحقق انجاز كبير فقد بكى الحضور وهم يرون عشرات الشابات والشباب العراقيين يشاركون في المؤتمر وبحماس اقوى من حماس الكهول والشيوخ، بل ان صعود نخبة من الشباب الى منصة الخطابة والحوار في جلسة دور الشباب كان لحظات تاريخية لن تعرفوا قيمتها الا بعد عقود، حيث رأينا شابات وشبابا تبدأ اعمارهم من الثامنة عشر يتكلمون بطلاقة وبلا تردد افتقر اليها جيل الكهول والشيوخ ويتحدثون بوله وحب عن عراقهم ووطنهم، رغم ان بعضهم ولد في الغربة او كان صغيرا حينما اجبر على الهجرة من العراق، ويقدمون طرقا حديثة لكيفية المساهمة في تحريره وانقاذه! كانت الدهشة تعقد السننا ونحن نرى شابات وشبان لغة بعضهم ركيكة لكنهم كانوا اصلاء بعراقيتهم واصرارهم على اعادة بناء وطنهم وفقا لاسس عصرية اكتسبوها من عصر السيبرانية.

شعرت وانا اراهم بان المستقبل العراقي قد ضمن فحينما سينتهي جيلنا سوف يتصدر هؤلاء موقع القيادة بصورة تلقائية، فهؤلاء، اضافة لاجيال الشباب داخل العراق التي انتمت للبعث وللمقاومة العراقية عندما قاتلت الغزاة، هم العراق وهم المستقبل الوضاء فنحن زائلون غدا او بعده ولكن هؤلاء هم دمنا الذي سيستمر جريانه ليصل الى كل خلية في جسد العراق وامتنا العربية، ولهذا لم يكن غريبا تهاطل دموع الكهول والشيوخ فرحا وهم يرون الشباب يتصدرون منصة المستقبل في مؤتمر المغتربين العراقيين.

ان امة يستمر فيها تدفق الشباب في مجرى الدم النضالي امة لا تقهر ولا تزول، بكسب الشباب لصفوف نضالنا ضد خطة تغيير الهوية الوطنية العربية، العراقية والسورية واليمنية والليبية وغيرها، ضمنا ديمومة نضال شعبنا وتواصله حتى دحر خطط العدو المشترك الصهيونية الامريكية والعنصرية الفارسية - واكدنا اننا شعب خالد بفضل تواصل دفق الدم ووصوله الى كافة خلايا الجسد القومي.

يتبع.

Almukhtar44@gmail.com

16-4-2017

شبكة البصرة

الاحد 20 رجب 1438 / 16 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط