بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ما أروعه من مؤتمر اهتزت منه عروش المتخاذلين الجبناء واللصوص والقتلى

شبكة البصرة

نبيل ابراهيم

بادئ ذي بدء لابد لي ان اذكر للقارئ الكريم انني كنت قد كتبت رسالة الى مؤتمر المغتربين العراقيين التاسع والذي اقيم حينها في برلين وكنت قد انتقدت اللجنة التحضيرية أنذاك انطلاقا من الشعور بالمسؤولية والثوابت الوطنية التي اعتز وافتخر بها للوصول الى تحقيق اهداف المؤتمر من اجل لملمة ابناء الجاليات العراقية في بلدان المهجر كي نخدم قضيتنا في تحرير وطننا ولم يكن الهدف من رسالتي تلك (قبل عدة سنوات) وكما تصورها البعض ان الغرض منها الاساءة او التقليل من هدف مؤتمر المغتربين العراقيين... انما كنت اهدف الى ضرورة تشخيص الامور بشكل دقيق لاننا امام تحدي كبير تتطلب المواجهة قدرا كبيرا من الصراحة وتشخيصا دقيقا في مكامن الخلل ليتم معالجته وتجاوزه.

 

المؤتمر الاخير والذي انعقد في اوفييدو الاسبانية لابد لنا ان نفخر به جميعا ولابد قبل كل شئ ان احيي الجهود الجبارة التي بذلتها اللجنة التحضيرية هذه المرة والتي تكللت بنجاح باهر ومنقطع النظير اهتزت على اثرها عروش الطغاة و زعماء العصابات واللصوص اللذين جاؤوا خلف دبابات الاحتلال الامريكي الصهيوصفوي القابعين في المنطقة الخضراء في بغداد المحتلة، هؤلاء اللصوص والخونة عليهم أن يخجلوا من أنفسهم (ان كانوا حقا يعرفون معنى الخجل) فبعد سنين عجاف ارتكبت فيها جرائم الابادة والتهجير وسرقة ونهب العراق وبعد كل محاولاتهم في بث الفرقة الطائفية والدينية بين مكونات الشعب العراقي وبعد سلسلة عمليات تهجير وقتل وتشريد واجتثاث باءت كل محاولاتهم بالفشل وهذا يرجع لأمرين اولا مشيئة رب العالمين وايمان الشعب العراقي بكل اطيافه واديانه ثم حب الوطن المزروع في قلب وضمير كل عراقي وخير دليل على ذلك تواجد الف من المغتربين العراقيين في اوفييدو تجمعهم حالة واحدة وهي حبهم واخلاصهم للعراق برغم الظروف الصعبة للمغترب في بلاد الغربة ولو توافرت الظروف وتهيأت لكان العدد يتجاوز الالاف وكي اكون صادقا فتكاليف السفر وبعد المسافة وعدم وجود الوقت الكافي وكذلك استمرار الدراسة في المدارس كلها منعت الالاف من القدوم الى اوفييدو للمشاركة في هذا العرس العراقي.

 

عندما تأخذنا الغربة بعيدا عن بلادنا وأهالينا وتجبرنا على حياة جديدة في بلدان وفي ومدن غريبة ربما لا يخطر على بالنا زيارتها في يوم من الأيام، ولكن الاحتلال وعصابات الاحتلال وميليشياتهم المجرمة اجبرت غالبية المغتربين العراقيين في بلدان الاغتراب للبحث عن الامن والامان والبقاء مجبرين لا راغبين للعيش بعيدا عن الوطن اللذي ظل وما زال وسيبقى في قلوبنا جميع، وجعلنا نستسلم للأمر الواقع أملا في ان يأتي يوم العودة والرجوع الى احضان ارض العراق بعد ان يتحرر وتعود للمواطن كرامته التي فقدها يوم تم احتلال العراق

ان ما يجمع العراقيون في الغربة هو هموم الوطن المحتل وحلمهم الوحيد بأن يعيشوا يوم التحرير ليتركوا بلاد الغربة ويعودوا الى حيث اهلهم واقربائهم واصدقائهم الى ذكرياتهم الجميلة الى احبائهم وأن يعم الخير الأمن والأمان والأستقرار في ربوع البلاد، وأن يجتاز العراق هذه المحنة وان يتحرير ويتخلص من كل شوائب الاحتلالين الصفوي والامريكي ومن عصاباته وقتلة اهله، فكل عراقي يعيش في بلاد الغربة انما بقيت روحه في العراق وظل مرتبطا به وجدانيا وعاطفيا يكتوي بفراقه ويأمل في كل لحظة للعودة اليه للمشاركة في اعادة بناء العراق.

من أجمل ما في الحياة أن يعيش الإنسان بين أهله في وطنه حراً آمناً مستقراُ غير أن هناك ظروف تفرض الغربة عن الأهل والوطن وما نهدفه من خلال المشاركة في هذا المؤتمر ليس ربط المغترب بوطنه لان هذا المفهوم مرتبط بحكم تكوينه لكننا نتطلع الى ربط الجاليات العراقية المغتربة فيما بينها والى استمرار وتعزيزالتواصل بين العراقيين في بلاد الغربة بل ومع باقي الجاليات العربية.

المؤتمر عالج وبحث واوجد الحلول للكثير من القضايا والهموم العراقية، المحور الوحيد الي لم يتم طرحه بصورة كافية وواضحة (حسب رأيي المتواضع) ربما كان مسألة في غاية الاهمية وهي ان الجالية العراقية المغتربة باتت تشهد ولادة الجيل الثالث من المغتربين وهنا اعني ان الجيل الاول الذي غادر العرق (مجبرا) كان سببه الحصار الظالم على العراق في تسعينيات القرن الماضي اي قبل اكثر من عشرين سنة حينها اصطحب الجيل الاول اطفاله واولاده اللذين كبروا بل وتزوجوا وهم يمثلون الجيل الثاني لانهم كانوا صغارا عند وصولهم الى بلدان الغربة بصحبة اهاليهم اللذين شاخوا الان و هرمو، هذا الجيل (الثاني) بعضه مازال يستذكر العراق ويتكلم العربية او على الاقل يفهمها لكن البعض الاخر ولظروف الغربة لايتذكر الا القليل بل ان قسما منهم لا يتكلم حتى اللغة العربية فما بالك وان هذا الجيل قد كبر ونضج وبدأ قسم كبير منهم يتزوج والان نحن نشهد ولادة الجيل الثالث اي اطفال الجيل الثاني واحفاد الجيل الاول... بالتأكيد بعد سنوات عديدة سيكبر الجيل الثالث وسيكون حاله مختلفا تماما. هذا الموضوع بالذات مهم جدا واتمنى ان تكون هناك دراسة وان توضع لها الحلول كي نحافظ على اجيالنا وان نربي فيهم حب العراق وان ننمي فيهم الروح الوطنية تماما كما هي عند اباءهم واجدادهم وسأحاول ان اهيئ دراسة بها الموضوع لطرحه في المؤتمر القادم للعام القادم مع انني كلي امل بأن يكون المؤتمر القادم في بغداد الحبيبة وعندها لن يكون هناك حاجة لمثل هذه الدراسة.

شبكة البصرة

الاحد 20 رجب 1438 / 16 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط