بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في ذكرى الفاو بوابة النصر العظيم

شبكة البصرة

د. نزار السامرائي

لترتفع التكبيرات في كل مساجد العراق وتقرع أجراس الكنائس احتفاء بيوم المجد، يوم تحرير الفاو التي هي بوابة النصر العربي الثالث على دولة فارس التي تلفعت هذه المرة برداء الإسلام ولتقدم مشروعها العنصري الحاقد على الأمة العربية والدين الذي أختار الله سبحانه الرسول النبي الأمي محمد القريشي العربي صلى الله وسلم منها لإيصال رسالتها إلى الأمم كافة فقال عز من قائل "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" ولكن الله سبحانه خاطب نبيه الكريم بلغة قومه فقال " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"، وقال في سورة أخرى "وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ" أي فخر وعز لها، ولم يشأ الله أن ينزله بلغة أخرى ولو شاء لفعل، ولكن اختيار العرب لهذه اللغة كان على علم منه بخصائص هذه الأمة ولغتها، وبقدر ما كان إنزال القران بلغة الضاد وفي مكة مجدا وفخرا للعرب، فإنه زرع الضغينة والحقد عند بعض الأمم وخاصة اليهود، والفرس الذين تهدمت أركان إيوان كسرى على أيدي أبطال الإسلام الخالدين خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة الشيباني وأبي عبيدة عامر بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وطويت صفحة الإمبراطورية الفارسية.

فاختزنت فارس حقدها في صدور أبنائها جيلا بعد جيل إلا من رحم ربي، وهذا ما يمكن الاستدلال عليه بوضوح، أن الخميني قال في رسالة ذله التاريخي التي جرّعه العراقيون فيها كأس السم عند موافقته على قرار مجلس الأمن 598 والقاضي بوقف إطلاق النار "احبسوا حقدكم الثوري في صدوركم"، فكان هذا تجسيد لوصية كهنة معبد النار في يزد.

اليوم وإذ نستذكر طعم النصر في فاو العز الذي ما زال طريا لم تلوثه أسراب الجراد القابعة في المنطقة الغبراء بل تتعاقبه الأحفاد من الآباء من الأجداد، يحز في النفس أن أحفاد كسرى وعبدة الخميني، يسيطرون على عراق ذي قار والقادسيتين وحولوه إلى ضيعة تأتمر بأوامر جهلة متخلفين جاءوا من العصور الوسطى واستقروا في مطلع الألفية الثالثة ليدمروا كل ما بناء العراقيون منذ سبعة آلاف عام في غضون أربع عشرة سنة عجاف لم يعرفها بلد في العالم الثالث أو الرابع أو دون ذلك أو أكثر.

تحية لكل يد أمسكت بالبندقية في مثل هذا اليوم وهي تتقدم بخطى ثابتة نحو أهدافها وهي مرفوعة الرأس منتصبة القامة مكشوفة الصدر، ولم تتلوث بمصافحة محتل، ولكل وجه ظل على ألقه ولم يتغير مع الأيام، ولكل قلب حافظ على سلامة الاختيار الوطني والقومي، وللعقول الرائعة حتى إن كانت تحت تراب المجد والتي خططت لمعركة تحرير الفاو بكل صفحاتها معتمدة على حقيقة أن هذا الشعب هو معدن الرجال ورمح الله في الأرض وجمجمة العرب ومخزن البطولة.

تحية لكل عراقي وعربي يشعر بفخر مختزن في أعماق وجدانه ولا يستطيع أن يخفيه في هذا اليوم لذلك النصر المجيد، حتى أولئك الذين يعيشون هذا الفخر مع أنفسهم.

وقبحا وترحا لكل الذين باعوا أنفسهم رخيصة أو عرضوها في سوق النخاسة فلم يجدوا مشتريا فتلقفتهم إيران لتضيفهم إلى عبيدها الكثر، ولم يجدوا في هذا اليوم فسحة لفرح أو شعور بالفخار في هذه الصباحات الندية.

تحية لأم الرماح الموصل الحدباء في هذا اليوم التي ما تزال تدفع فواتير انتصار الفاو ومن قبله حصار نادر شاه، ذلك أن هذه المدينة المقاتلة بلا هوادة كانت دفعت بخيرة قادة الجيش العراقي الباسل منذ تأسيسه بداية نشوء الدولة العراقية الوطنية إلى اليوم الأسود الذي نجح فيه تحالف الشر الدولي الإقليمي في 9 نيسان 2003 لإطفاء جذوة الحضارة التي كلما خبت حافظت على نقائها وكانت تتألق وتنطلق من جديد.

ولتعش أجيالنا الجديدة ذكرى الفاو كي لا تبقى صفحتها بين طيات الكتب، على أن تكون حوافز لتشديد العزم على بناء العراق والأمة على أسس تحافظ على تاريخها وتفخر به، وتتطلع للأفاق والمستقبل بهمة رجالها الشجعان ومفكريها العظام ولا تلتفت إلى محاولات تكفيرها بتراثها الخالد وحضاراتها المجيدة، أو لوضع العراقيل أمام مسيرتها للمستقبل.

شبكة البصرة

الاثنين 21 رجب 1438 / 17 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط