بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إستهداف المكون المسيحي العربي جريمة وخيانة

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

المسيحيون العرب جزء أساسي في الوجود على الارض العربية، وهم مواطنون ضاربة جذورهم في هذا الوطن الذي يعيش فيه أبناؤه بدون أية فوارق لا دينية ولا عرقية ولا طائفية، ولأن المواطنة هي الأساس، فليس هناك من حق لأحد أن يعترض على الاعتقاد الديني لأي مواطن، فالدين لله والوطن للجميع، ولكل احترامه في عقيدته وفي عاداته وتقاليده، فمظلة الوطن هي التي لا تعلو عليها أية مظلة.

منذ ظهور الحركات الدينية الموغلة في التعصب، وسادت الاعمال الطائفية الاجرامية التي ديدنها القتل دون وجه حق، والتي قد إنحرفت بالتعاليم الدينية نحو مواجهة الآخر الذي تختلف معه، على الرغم أن مصدر كل الديانات واحد، وحتى لو كان هناك ديانات أرضية غير سماوية، فليس من حق أحد أن يعترض أو يقف في طريق أداء أصحابها لممارسة معتقداتهم دون أن يكون ذلك على حساب الآخرين.

المسيحيون العرب ليسوا طارئين على الوطن، فقد كانوا في الوطن العربي قبل ظهور الاسلام، وعندما جاء الاسلام أكرمهم ورفض التعامل معهم بالعدوانية، أو بالهيمنة والسيطرة، فلكل دينه، وهناك العديد من الآيات والاحاديث النبوية الشريفة من تقر لهم حقوقهم، وترفض العدوان عليهم أو المساس بممارستهم لعقيدتهم.

بين الفينة والاخرى نشهد ممارسات باستهداف المسيحيين واماكن العبادة لديهم، وهو ما يؤشر على خلل في هؤلاء الذين يمارسون الارهاب من قبل التنظيمات الطائفية الارهابية، التي لا تمثل ديناً ولا خلقاً، وهي تمارس العدوانية على الوطن بكل مكوناته سواء الدينية أو العرقية.

في مصر التي يعيش فيها المسلمون والاقباط بسلام ووئام ومحبة، يتم استهداف المسيحيون في اماكن عباداتهم، وهوما يؤشر على استهداف مصر بمسلميها ومسيحييها، أي هو اعتداء على كل مصر، وليس على المكون المسيحي فيها فحسب، فاستهداف المسيحيين هو سعي لتدمير مصر والحياة على الارض المصرية، واستهداف مواطن مصر وانسانها، فالاستقرار والامن الوطني هو واحد من ضروريات العيش المشترك بين كل مكونات المجتمع، وما عدا ذلك فهو سعي لتدمير الوطن والمجتمع لن يكون في صالح عموم أبناء الوطن الواحد.

المكون المسيحي ضرورة وطنية وقومية في تواجده على الارض، يؤشر على احترام الامة لإنسانها أياً كان دينه أو معتقده أو طائفته وحتى عرقه، فهذا التنوع الديني والعرقي هو اثراء وثروة للوطن، فالتنوع سمه حضارية تعيشها الدول والمجتمعات.

لابد أن نعي أن العروبة جامعة لنا جميعاً، وهي الحضن الدافئ لكل أبناء الأمة، فكلنا لنا لغة واحدة وتاريخ واحد و عادات وتقاليد واحدة، والمواطنة تجمعنا جميعا فليس لأحد فضل على آخر لأن الوطن مظلتنا جميعا.

إن استهداف المكون المسيحي فيه اعتداء على الوطن والدين وكل القيم الاخلاقية، فكيف يتسنى لنا أن نعيش ونحن نرفض الآخر، فهل يعقل أن نرفض السلم الاجتماعي والعيش المشترك بما فيه السلم الاجتماعي الذي يحترم كل التنوع الموجود في الوطن؟، ويتشرب من هذا التنوع أجمل ما فيه من تشكيل لوحة فسيفسائية جميلة، تعطي للوطن لوحة رائعة وجميلة يتغنى بها كل مواطن.

استهداف اماكن العبادة للمسيحيين في مصر هو ضرب لوحدة مصر، وتخريب العلاقات الاجتماعية والإنسانية على ارضها، وتعطيل لقدرات الشعب المصري لحرفه عن مواجهة حل ما يواجهه من مشكلات، وعدم قدرته على الوقوف في وجه أعدائه وأعداء أمته، فنحن أمة تواجه الخطر من الداخل والخارج، والعمل على تحصين الجبهة الداخلية مهمة وطنية يجب أن يعيها كل مواطن، فلا فرق بين مواطن مسيحي ومسلم ولا بين طائفة واخرى، فالكل سواسية امام القانون، ومن يؤمن بغير ذلك لا يؤمن بوطن ولا بمستقبل أمة.

لقد عاش العرب بكل معتقداتهم الدينية على الارض دون أن يكون للخلافات في المعتقد الديني أي اثر في مسيرة حياتهم، ولا في التأثير على نسيجهم الاجتماعي، لايمانهم القاطع أننا جميعاً اخوة، فاخوة الوطن تسبق اخوة المعتقد، فالاول فيه عيش مشترك ولا حياة بدون العيش المشترك، والثاني فيه معتقد لا يحاسبك عليه غير رب العباد، ولكل أن يواجه ربه، ولا أحد سواه في المواجهة.

dr_fraijat45@yahoo.com

شبكة البصرة

الاحد 13 رجب 1438 / 9 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط