بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الارهاب آفة لابد من استئصالها

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

باتت المنطقة العربية حاضنة للارهاب وبشكل خاص الارهاب الديني، الذي يشمل مكوني الدين الاسلامي السني والشيعي، وكلاهما يمارس دور القتل، والسعي لتدمير الحياة الإنسانية بذرائع واهية، لا تمت بصلة للقيم والمفاهيم الدينية الاسلامية التي جاءت لخير البشرية، وسعادة الإنسان على الارض.

داعش واحدة من الحركات اللاأخلاقية المجرمة التي تلفعت بالاسلام وهو بريء منها أشد البراءة، فأخذت تمعن في قتل الناس من مسلمين ومسيحيين، ومن عرب وغير العرب فعملياتها في الاغلب وفعالياتها ونشاطها الاجرامي استهدف المنطقة العربية في العراق وسوريا واليمن ومصروليبيا، فضحاياها مسلمون ومسيحييون، ولا يهمها إن كان ضحاياها نساء أو أطفال أو شيوخ، فهي تهدف القتل والتدمير وتخريب الامن والاقتصاد.

وعلى الجانب الآخر في المكون الشيعي ما يمارسه الحشد الشعبي في العراق الذي لا يقل بشاعة في اجرامه عن اجرام داعش، والذي يستهدف أتباع المكون السني من أبناء العراق، تنفيذاً لأهداف فارسية مجوسية، ليسهل للفرس السيطرة على العراق وتوسيع النفوذ في المنطقة العربية.

كلاهما داعش والحشد الشعبي وجهان لحالة واحدة، حالة الارهاب والقتل والتدمير واشاعة الخوف والرعب في النفس البشرية، وتعطيل الامن والرخاء والسلام الاجتماعي، وتدمير الحياة السياسية والاقتصادية في الوطن العربي بشكل خاص.

كلاهما داعش والحشد الشعبي لا يستندان لمفهوم وقيم دينية صحيحة، ولا يستندان لتأويلات منطقية تخضع للعقل، وكأنهما يعملان على تغييب العقل لمن ينتسب إليهما، ليقوم بعمله الارهابي، والبحث عن ما يدمر الارض والإنسان أغلى ما خلق الله على هذه الارض، والذي جعل مهمته اعمار هذه الارض بالعمل الصالح، واشاعة المحبة والوئام بين جميع البشر، وأن تسود حياة الناس اياً كانت معتقداتهم الدينية كل الخير في حب الواحد فيهم للآخر.

 

ما يلاحظ في ممارسات داعش على وجه الخصوص أنها وهي ترفع الشعارات الدينية لم تستهدف لا الكيان الصهيوني ولا ايران، وكأنهما محصنتان عن أعمال هذا التنظيم الارهابي، وفي الوقت الذي تنجح أحياناً في اختراق الامن الاروروبي، وتقوم بعمليات ارهابية في العواصم الاوروبية، ولكنها في الكيان الصهيوني وايران رغم أن الامن ليس محصناً بالكفاءة كما في الدول الاوروبية، مما يؤشر أن داعش تخدم السياسيتين العدوانيتين "لاسرائيل" وايران، وهما اللذين يمارسان ارهاب الدولة في حق الفلسطينيين من جهة، وحق الايرانيين والعراقيين والسوريين من جهة أخرى.

الفكر الطائفي الديني وما ينتج عنه من ارهاب آفة يجب استئصالها من عقول البشر، وهذه لا تقوم على العمل العسكري، بل على فهم الناس لمفهوم الدين والتمسك بالقيم الدينية السمحة، وأن الله سبحانه ما خلق البشر ليقتل احدهم الآخر، بل ليعمل كل واحد مع الآخر، وليس هناك فوارق دينية أو طائفية أو عرقية بين البشر، وليس هناك من هو مسؤول عن علاقة الإنسان بربه، فكل واحد مسؤول عن نفسه، ويحاسب على اعماله وأفعاله يوم الحساب، والاسلام لا يقبل تحت أي ظرف أن يعادي هؤلاء الذين يختلفون معه في العقيدة، لا بل يحترمهم ويأبى معاملتهم معاملة سيئة.

لابد من العمل على نشر التوعية بين شباب الأمة، ولابد على الدول أن تسعى لاقامة العدل واشاعة الحرية، فالظلم يدفع بالعديد ممن لا يحتمل عقله التعامل مع الحياة أن يسكن قلبه الحقد على المجتمع، ويدفعه الاحباط للوقوع فريسة لهؤلاء الذين يسعون لتدمير المجتمع من خلال تدمير نفسه.

الارهاب مدمر للفرد والمجتمع، فمحاربة الارهاب مسؤولية الجميع، وكما هو مسؤوليات الافراد والمجتمعات بالوعي، فهو مسؤولية الدول والحكومات من خلال القوانين والأنظمة التي تعمل على نشر الوعي واشاعة الحرية واقامة العدل، فما من أحد بعيد عن التأذي بممارسات التنظيمات الارهابية التي تضرب في كل مكان، وبشكل خاص في التجمعات واماكن العبادة للمؤمنين اياً كان دينهم واياً كانت عقيدتهم، فالدين لله ولكل واحد الحق في ممارسة دينه ومعتقده بحرية دون أن يعتدي على حرية غيره من بني البشر، وممن يشاطره الحياة على هذه الارض.

dr_fraijat45@yahoo.com

شبكة البصرة

الخميس 17 رجب 1438 / 13 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط