بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الرفيق بوتن والتهديد بالعقوبات الاقتصادية

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

على أثر العدوان الامريكي على سوريا "نصفه بالعدوان لأنه استهدف ارضاً عربية دون أي اعتبار لنوع نظام الحكم أو موقفنا منه"، فليس من حق امريكا أن توجه ضرباتها الجوية على الارض العربية السورية، وبالامكان التحقق من استخدام المواد الكيماوية ضد المواطنين من خلال لجنة تحقيق، وأن تكون العقوبات إن ثبت أن النظام وراءها أن تطال النظام وأدواته دون المساس بالمواطنين السوريين ومصالحهم.

بعد ما حصل من استخدام المواد الكيماوية في في خان شيخون في جنوب ادلب والضربة الصاروخية الامريكية، دعت دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية في اجتماع لها لفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا بوتن، نظراً لتأييده النظام السوري، وتحميله مسؤولية تمادي نظام بشار في استخدام المواد الكيماوية ضد المواطنين، وعزت السبب ايضاً وراء فشل روسيا التي تعهدت بتخليص سوريا من سلاحها الكيماوي، ووصل الأمر بالطلب من روسيا الإنسحاب من سوريا، وتم التطرق للأعمال الروسية في القرم بعد أن قامت روسيا بضمه اثر الازمة مع اوكرانيا، واعلنت العقوبات الاقتصادية الاوروبية على اثر الازمة الروسية الاوكرانية.

السؤال الذي يطرح نفسه هل في مقدور الرفيق بوتن أن يتحمل المزيد من العقوبات الاقتصادية، خاصة والوضع الاقتصادي في روسيا لايتمتع بالتعافي من الازمات الاقتصادية التي يعاني منها؟، ثم هل سيتمكن النظام الروسي في ظل المزيد من التردي الاقتصادي أن يتحمل عمليات لمجموعات ارهابية على ايدي العديد ممن بات يمتلك الخبرة، نتيجة مشاركتها في الصراع الدائر في سوريا؟، لكل ذلك بسبب دعمه لنظام بشار الاسد والتحالف مع ملالي طهران بعد أن تكشف زيف الاعلان الذي أعلن باسم روسيا وايران وحزب الله في الوقوف إلى جانب نظام بشار ضد الادارة الامريكية.

لا اعتقد أن بوتن سيذهب بعيداً في مواجهة الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي لسواد عيون نظام بشار، الذي بات يوسم بأنه نظام دموي لا يتورع عن التمادي في قتل الشعب السوري بكل ما يملك من قوة سلاح حتى لو كان سلاحاً كيماوياً، ولا اعتقد أن بوتن سيصل لحد وضع مصلحة روسيا لاجل التحالف مع نظام طهران الذي بات الامريكان يهددونه بالكف عن ممارساته العدوانية وأعماله التخريبية في المنطقة، وتحديداً في العراق وسوريا واليمن.

أغلب الظن أن الذي سيلجأ إليه بوتن هو تهدأة الوضع في المواجهة مع الغرب، وسيلجأ إلى المراوغة في بادئ الأمر، فهو لن يقوم بالتصعيد، ومراوغته لن تتجاوز حدود مجلس الأمن، والعمل على تشكيل لجنة تحقيق، وسيكتفي ببيان لادانة نظام بشار، فمن ينسق مع نتنياهو في كل ما يقوم به في سوريا لن يكلف نفسه أية خسارة لصالح نظام بشار، ولا لملالي الفرس الذين باتوا يرتعدون من تهديدات ترامب ومحاصرتهم في العراق؟.

نظام بشار رهن نفسه في التحالف مع نظام الملالي والدعم الروسي، وهؤلاء لا يبيعون مصالح بلادهم لصالح الغير عندما يصل الامر حد المواجهة، لا بل سيبيعون هؤلاء الصغار الذين رهنوا أنفسهم، فلعبة المصالح بين اللاعبين الكبار لن تعبأ بالخدم الصغار، الذين لا دور لهم إلا تقديم المزيد من الخدمات لينالوا حظوة ورضا أسيادهم.

الخاسر الاول والأخير في الصراع على سوريا هي سوريا والشعب السوري، بعد أن باع نظام بشار كل القيم والاخلاق العربية والسورية، ولم يعد اليوم أمام تمزيق سوريا وتدمير الحياة على الارض، وتشريد الملايين وقتل وجرح الآلاف من أبناء الوطن السوري إلا عزل كل الذين يحملون السلاح على الارض السورية، سواء من طرف النظام وحلفائه أو التنظيمات الارهابية، وترك الشعب السوري اختيار قيادته من خلال التغيير السلمي الديمقراطي مع التأكيد على وحدة الاراضي السورية.

لا بوتن يضحي لسواد عيون بشار، ولا نظام الملالي الفارسي المجوسي، ولا أحد يهمه الويلات التي تصيب المواطنين، فالكل يبحث عن مصالحه، وحدهم المواطنون السوريون الذين يعانون، فليتق الجميع بالمواطنين، وليرحل بشار وكل التنظيمات الارهابية إلى الاماكن التي جاءوا منها.

dr_fraijat45@yahoo.com

شبكة البصرة

الجمعة 18 رجب 1438 / 14 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط