بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الذكرى السبعون لحزب التنمية والمقاومة

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

يشكل حزب البعث العربي الاشتراكي علامة مميزة في تاريخ النضال الوطني والقومي على امتداد الوطن العربي، وحتى في كل تجمع عربي على الكرة الارضية، فقد وعى مبكراً ما تعاني منه الامة العربية والمتمثل في التجزأة والتخلف والتبعية، فكان رده في طرح شعاراته : الوحدة والحرية والاشتراكية، فالوحدة في مواجهة التجزأة، والحرية في مواجهة التبعية، وقد فسر في ذلك بشكل اكبر عندما عنى بحرية الإنسان وتحرر الارض، والاشتراكية في مواجهة التخلف، وهي العدالة الاجتماعية التي تهدف إلى المساواة بين المواطنين في ظل حياة حرة كريمة.

ما زالت هذه الشعارات رغم مرور سبعين عاماً هي ذاته العلاج الناجع لما تعاني منه الامة، وبشكل خاص في واقع مأساوي بعد اشتداد الهجمة الامبريالية الصهيونية الفارسية، فقد تكالبت على الوطن العربي قوى اقليمية ودولية تريد الهيمنة ونهب ثروات الوطن والمواطنين، وتجعل من أبناء الامة خدماً لمصالحها، وقد ساعدها في نجاح بعض مخططاتها على الارض الدور المتخاذل للنظام العربي الرسمي، الذي تغنى كثيراً بتحرير فلسطين حتى جاء الصهاينة على فلسطين كلها بعد ان كان قد قضم جزءاً منها، ولحق بفلسطين غزو العراق واحتلاله، وما يمارسه ملالي الفرس المجوس من صهيونية فارسية ممقوتة تحت عباءة الدين الاسلامي والدين منها بريء.

حزب البعث لم يكن حزب سلطة فهو حزب الجماهير، وعندما أتيحت له فرصة الحكم فقد إنحاز لمصلحة الجماهير، واستطاعت تجربة البعث في العراق تحديداً أن تقدم نموذجاً تنموياً، قفزت بالعراق إلى حافة دائرة العالم الاول، رغم ما واجهت من المؤامرات من اليسار الطفولي العميل الذي جاء على دبابة الامريكان في الغزو والاحتلال، والطائفية الدينية المقيتة التي وضعت الطائفة ومصالحها على حساب الوطن كله، وقيادات الكرد العميلة التي تنكرت لكل فضل وقابلت كل معروف بخسة الأنذال، والرجعية العربية التي دأبت على الذل والخنوع من أجل كرسي سلطة بلا كرامة، وعندما فشلت هذه جميعها تم تجنيد اليمين الديني المتخلف بثوب قيادة الخميني وملالي الفرس المجوس، فطلعت هذه بشعارات كاذبة في مواجهة الامبريالية الامريكية، والادعاءات البهلونية في الممانعة والمقاومة، ولشد ما يؤسف أن من يرفع شعارات التحرير، تحرير فلسطين تحديداً من تخندق في خندق اليمين الديني المتخلف، وكأنه كان يتمنى احتلال العراق وتدميره على ايدي هذه الزمرة المجوسية، حقداً من هذا اليسار الطفولي على أن البعث قد تمكن من النجاح في الوصول الى القاعدة الجماهيرية، وكسب السلطة في اكثر من مكان في الوطن العربي، وهو قد تقوقع في ظلمات طروحاته، وتشرذم بحكم الأطماع الشخصية لقياداته، وإنحراف هذه القيادات عن أبجديات النضال.

لم يتراجع البعث عن اهداف التنمية النضالية، وكان سبباً في الحقد الامبريالي الصهيوني الفارسي المهزوم على ايدي ابطال العراق الى جانب الرجعية العربية، فكان الغزو والاحتلال، الذي حشد كل ادوات القتل والدمار ليجهز على تجربة نضالية لوطن وقيادة تنشد العلى والحياة الحرة الشريفة، فجاءت الصفحة الثانية لنضالات البعث صفحة المقاومة، ورغم حجم قوى الغزو والمساندة العربية والاقليمية والدولية، فلم يقبل الحزب التراجع عن الدفاع عن تجربته، فرسم طريق المقاومة، التي شكلت اسرع مقاومة في التاريخ، وصمم على تحمل كل الخسائر في صفوف كوادره، ممن ضحوا واستشهدوا، وممن قبعوا في سجون الاحتلال والعملاء، وهو ما اجبر الامريكان رأس حربة الغزو والاحتلال الى الهروب في فترة زمنية قياسية، ولكنهم لخستهم ودناءتهم فقد سلموا العراق على طبق من ذهب لحلفائهم ملالي الفرس المجوس، وهاهو البعث يقاوم ولم يلق السلاح ولم يقبل الاعلان بالتخلي عن مهمته النضالية في المقاومة في مواجهة الاحتلال الفارسي وعملائه في المنطقة الخضراء.

حزب البعث له أن يفخر بعد سبعين عاماً على تأسيسه أنه قدم قياداته شهداء في سبيل الدفاع عن الوطن، وفي مقدمتهم سيد شهداء هذا العصر المناضل صدام حسين، وعن تجربة نضالية جماهيرية قدمت للوطن نوعاً جديداً في النهوض الوطني في الوطن العربي وفي العالم الثالث، وطريقاً جديداً في مواجهة الوطن والإنسانية.

في الذكرى السبعين هاهي المقاومة الوطنية العراقية بقيادة البعث وعلى رأسها المناضل عزة ابراهيم الامين العام تحمل السلاح في وجه اعداء الوطن والإنسان، وهم مصممون على خلاص العراق مما حل به من تدمير ونهب لثروته وتمزيق لنسيجه الاجتماعي، وقتل وسجن وتشريد كوادره واعضائه الذين قدموا نموذجاً لم يسبق لاي حزب سياسي أن قدم نموذجاً مثله.

البعث كان الرد الحقيقي ومازال لمشاكل الامة التي تمحورت حول التجزأة والتخلف والتبعية، وهو حزب التنمية الذي قدم نموذجاً وطنياً في العراق تفوق على كل التجارب التي سبقته، وهوالحزب الذي لم يتوانى عندما فقد السلطة أن نزل لخندق المقاومة، فقدم الشهداء الاكرم منا جميعاً، تسابقت قيادته لطلب الشهادة كنموذج أن القائد أول من يقدم نموذج التضحية، ويقود صفوف المعركة مع اعداء الله والوطن والإنسانية، فالقيادة كانت لديه تضحية وليس تكريم وتشريف لما تقوم به من عطاء وتضحية يتقدم على ما يقوم به الآخرون.

حيا الله البعث في عيده السبعين، وحيا شهداءه الابطال وفي طليعتهم المناضل الشهيد صدام حسين، وحيا الله قيادته وكوادره ممن يقبع في سجون الاحتلال، وممن يحمل السلاح دفاعاً عن الارض والإنسان، وحيا الله شهداء الأمة العربية في فلسطين وعلى امتداد الوطن العربي.

dr_fraijat45@yahoo.com

شبكة البصرة

الجمعة 11 رجب 1438 / 7 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط