بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الصراع في اليمن يؤشر على إنتهاء الحوثيين

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

ما من أقلية تركب الهيمنة والسيطرة على الاكثرية إلا وكان مصيرها الفشل، لا بل الزوال من الخارطة السياسية، حتى بعد حين عندما يتم تعميم دورها العدواني على الجماهير الشعبية، التي تشكل قاعدة الاكثرية في المجتمع.

عندما ركب الحوثيون موجة التمرد على الدولة والمجتمع، فإنهم كتبوا بداية زوالهم من خلال الإنتحار السياسي الذي ظنوا واهمين أن باستطاعتهم تحقيق الهيمنة والسيطرة على الدولة، ومقدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، من خلال تحالفهم المشؤوم مع هذا المخلوع علي عبد الله صالح، الذي سعى لاغتصاب السلطة، ولم ينفع معه ما وفرته له السعودية ودول الخليج من ضمانات أمنية بعد خروجه من السلطة السياسية، فنكث العهد وإنحاز للقتال لجانب المتمردين من الحوثيين، وقد أضاع تاريخه، ورمى بنفسه في خندق ملالي الفرس الذين يعادون ليس اليمن فحسب، بل الأمة العربية.

الحوثيون في صراعهم لاغتصاب السلطة باعوا كل تاريخهم ومعتقدهم وطائفتهم ويمينتهم، فالذي يتحالف مع الاجنبي ضد وطنه ومجتمعه بات معادياً، لا يستحق الإنتساب لوطن يقوم على خيانته، وهو بوعي أو بدون وعي باع نفسه،لأنه حتى في امكانية نجاحه في الاستلاء على السلطة سيكون اداة رخيصة لتنفيذ أهداف اسياده في الذين استند إليهم، وبشكل خاص من أعداء الوطن والأمة كما ملالي طهران.

الطائفة أو الحزب الذي يغرد خارج الوطن فسقوطه حتمي بلا جدال، لأنه يخرج على القاعدة الشعبية الجماهيرية، وهذه حتى وإن خسرت معركة، ولكنها لن تخسر الحرب، وعندها لا تستطيع الاقلية/الحزب أو الطائفة أن تقنع مواطناً في ممارسة ليس دورها السياسي فحسب، لا بل دورها الحياتي، فتنتهي كقوة فاعلة على الارض، لا تملك قدرة سياسية على الارض، وهو الإنتحار بعينه.

الحوثيون قادوا أنفسهم إلى الإنتحار وأساءوا لوطنهم ومجتمعهم، لا بل قاموا بخيانته في تحالفهم مع ملالي طهران ضد مواطنيهم، فمن سيقبلهم في المستقبل كقوة سياسية، وكيف يتمكنوا أن يعيدوا تأهيل أنفسهم وهم الذين أرادوا تجيير الدولة والمجتمع لصالح خدمة الطائفة، أي اخضاع الدولة والمجتمع لتنفيذ أهدافهم، والتي بالتأكيد تتعارض مع الاهداف الوطنية، والتي تعمل على اعلاء الدور الوطني، والاخذ بيد المجتمع من خلال اشاعة الحرية وتطبيق العدالة بين كل افراد المجتمع، الخيانة باتت تلاحق الحوثيين، وكل من سار على نهجهم في الصراع عندما يستعين بالاجنبي على بني وطنه.

اليمن دولة قبل عدوان الحيثيين تعاني من الفقر والبطالة والجوع والفساد، رغم ما تزخر به من ثروات تكفي لتغطية احتياجات الوطن والمواطنين، ولكن فساد الحكم قد جاء على ضياع فرص الحياة، والعمل على امكانية تطوير واصلاح المجتمع، فلم يكن النظام السياسي الذي يقوده علي عبد الله صالح نظاماً يبحث عن العمل على حل مشاكل المواطنين اليمنيين، وليس هناك من ارادة لمؤسسة الدولة في استثمار ثروات الوطن التي تزخر بها الارض الوطنية، فقد اراد صالح استغلال اليمن لخدمة نفسه وابنائه وحلفائه، تاركاً الوطن والمواطنين في دوامة مشاكل وتخلف كبيرة.

العدوان الحوثي زاد من تفاقم مشكلات اليمن، وبات القتل والدمار إلى جانب المشكلات التي أشرنا إليها سيد الموقف على الارض اليمنية، يتحمل وزره الحوثيون وملالي الفرس المجوس الذين يساندونهم ويمدونهم بالسلاح، ويعينوهم على الاستمرار في تدمير الوطن، ولم يكتف الحوثيون في العدوان على الدولة ومقدراتها، وعلى المجتمع وتفكيك وتدمير نسيجه، بل فإن العمل العسكري قد ترك آثاراً مدمرة في عموم نواحي الوطن، وفي كل مفاصل الحياة الوطنية في المجتمع اليمني، وهو ما يؤكد على أن الحوثيين باتوا أعداءاً للوطن والمجتمع، وأن الخلاص منهم بات واجباً وطنياً وقومياً ودينياً، يفرض على كل مواطن عربي شريف أن يرفض أي طائفة أو حزب يمد يده للخارج، ليتمكن من الحصول على السلطة بالقوة اولاً وبمساعدة الخارج ثانياً.

dr_fraijat45@yahoo.com

شبكة البصرة

الخميس 17 رجب 1438 / 13 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط