بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الكفاءات الوطنية وسياسة الحرمان

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

لاشك أن العقول البشرية ثروة وطنية، وتكون أكثر ثراءاً عندما تتميز بكفاءاتها العلمية، فهي القوى البشرية المتعلمة والمدربة، وهي القادرة على إنجازالتطور والتقدم المنشود، وبدون الموارد البشرية المتعلمة والمدربة لن تتحقق تنمية، لأن الثروة وحدها لن تصنع تنمية، فلابد من عقول متعلمة ومدربة للتعامل مع الثروة المادية لتخلق تكنلوجيا متطورة، فما من مجتمع ينشد التطور ويسعى لتحقيق التنمية بدون تكنولوجيا، فاستيراد هذه الاخيرة لن يصنع تطور، ولن ينجز تنمية، ويحقق ازدهار.

العقول والكفاءات العلمية تحتاج إلى مساحة من الحرية، فلا يجوز خنقها والسعي لكبت حريتها، والدفع بها لتكون متخندقة في خندق القرار السياسي، الذي لايفهم في كثير من الاحيان إلا لغة الخضوع لإرادته، فمساحة الحرية التي تتمتع بها الكفاءات العلمية تدفع بمزيد من العطاء للعقل البشري.

في وطننا لابد من خضوع الكفاءات والعقول البشرية لارادة صاحب القرار، وفي احيان كثيرة لرجل الامن الذي يتحكم في القرار السياسي، وبالتالي خضوع العقل البشري لسياسة الحرمان، وحد المحاربة في أبسط حقوقه المدنية، وهو ما يعطل القدرات البشرية المتميزة، ففي الجامعات ومراكز صنع القرار، ومجالات البحث العلمي يحارب العديد من الكفاءات بارزاقها وقوت أطفالها، حتى تكون مجموعة من الامعات اللاتي لا حول لها ولاقوة.

هل تكافأ العقول البشرية المسؤولة عن التطور، وإنجاز التنمية الحقيقية، وصناعة الحياة على الارض بقرار من رجل الامن، الذي لا يفقه من أمر الوطن والمسؤوولية إلا لغة نعم سيدي، فنظامنا بأجهزته السياسية والامنية يخاف من العقول والكفاءات العلمية، وهو لا يريدها إلا أن تسبح بحمده، حتى لو كان في الاتجاه المعادي للوطن والمجتمع ومستقبل الاجيال.

الدول المتخلفة هي التي تكتم أنفاس عقول أبنائها تحت طائلة الامن، فليس من مهمة لأنظمتنا السياسية إلا مهمة الامن، في الوقت الذي تقوم العقول والكفاءات البشرية بحماية أمن الوطن من خلال استيعابهم لدورهم من جهة، وفهمهم لدور توفير الامن والامان، لتوفير الفرصة للعقل الإنساني أن يبدع من جهة أخرى، فالحرية والامان بيئة الابداع، والكبت والحرمان بيئة التخلف وتكلس العقول.

في وطننا الذي ثروته البشرية وكفاءاته هي رأسماله الوطني، تقوم السلطات الحاكمة على السعي لتجنيد هذه الكفاءات لتكون في صفوف جيوش المخبرين، والويل كل الويل لمن لا يقبل أن يعمل خادماً مطيعاً للتعليمات الامنية تحت طائلة المعارضة، فلا يجوز أن يكون في ثقافة الاجهزة الامنية معارضة للسياسات الحكومية المتخلفة، فالدولة مصبوغة بلون سياسي واحد، لا تملك فيه حرية رأي، ولا ايمان برأي ورأي آخر، ولا بمفهوم تداول السلطة، ومعارضة المسؤول جريمة لا تغتفر لصاحبها تطارده حتى في أبنائه ومستقبلهم.

كثيرة هي الكفاءات البشرية التي تم حرمانها من أبسط حقوقها المدنية، وتمت محاربتها حتى في رزقها وقوت أطفالها، فخسر الوطن جزءاً من ثروته أمام غباء وجهل السلطات الحكومية، التي لا ترى مصلحة الوطن إلا من خلال ذل واهانة الكفاءات والعقول البشرية، وتحويلها إلى قطيع من المخبرين، لاحول لهم ولا قوة في المساهمة في صنع الحياة على ارض الوطن، ويتم خلق مجموعات من المرتزقة من ذوي الولاء الكاذب الذين لا يرون في الوطن إلا ما يستفيدونه بحق أو بدون وجه حق، فالوطن بقرة حلوب يتم شتمها عندما يجف ضرعها.

نحن نعي أن العقول والكفاءات البشرية تشكل خطراً على صاحب القرار السياسي، لأن هذا الاخير لا يسير في الاتجاه الصحيح، وهو لا يعمل على خدمة الوطن بالقدر الذي يخدم نفسه، ومن يقوم على كشف التآمر على الوطن وحجم الفساد الذي ينخر في جسد الدولة والمجتمع هو من يتم تجنيد كل أعداء الوطن ضده، حد رفض السماح له أن يمارس حياته المعتادة.

يا سادة يا كرام يا صناع القرار، افتحوا نوافذ الوطن للحرية والعدالة لعموم أبناء الوطن، فالمواطن الحر هو سند الوطن، وهو من يتخندق في خندق المواجهة ضد من يحاول أن يمس الوطن، والعدالة تدفع بالمواطن أن يفدي الوطن بأغلى ما يملك، وتزداد هذه وتلك في هؤلاء الذين يتمتعون بكفاءات علمية، فهم المسؤولون عن صناعة الحياة على الارض.

dr_fraijat45@yahoo.com

شبكة البصرة

السبت 19 رجب 1438 / 15 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط