بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في السابع عشر من نيسان يوم الأسير الفلسطيني

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

بدأت حركة الأسير الفلسطيني مع بداية الاحتلال الصهيوني لفلسطين، منذ عام (1948)، وسجلت نحو مليون حالة اعتقال على مدار سنين الاحتلال، وتعتبر قضية الأسرى واحدة من الاركان الاساسية للقضية الفلسطينية، وقد بلغ عدد الاسرى في السجون الصهيونية (6500) أسير بينهم (57) امرأة، و (300) طفل، ومنذ عام (2015) بلغت حالات الاعتقال اكثر من عشرة الاف حالة اعتقال، ومنذ 28 أيلول (2000) سجلت قرابة (100) ألف حالة اعتقال، من بينهم (15) ألف طفل تقل أعمارهم عن (18) عاماً، و (1500) امرأة، ونحو 70 نائباً ووزيراً سابقاً.

الاسير الفلسطيني يتعرض لأسوأ أنواع المعاملة في السجون الصهيونية، وهو لا يتمتع بأبسط حقوقه في المعاملة والمحاكمة، فيتم اعتقالهم ليلاً والاعتداء عليهم بالضرب المبرح أمام اهاليهم، واطلاق النار عليهم، واقتيادهم وهم مكبلي الايدي والارجل ومعصوبي الاعين، وتعرضهم للتحقيق دون وجود ذويهم.

الإنسان الفلسطيني، وخاصة الأسرى منهم يعيشون ظروف احتلال قاسية، حيث لا لا يتمتع الأسير بأبسط الحقوق التي نصت عليها المواثيق الدولية، التي عملت على حماية حقوق الأسرى باعتبار أن فلسطين واقعة تحت الاحتلال، والكيان الصهيوني بادعاءاته الديمقراطية المزيفة، فهو يمارس أبشع أنواع القمع والاضطهاد في حق الفلسطينين أصحاب الحق الشرعي في وطنهم.

ليس هناك من سلطة احتلال أبشع من سلطة الاحتلال "الاسرائيلي"، فبالاضفة إلى عدم شرعية احتلالها ووجودها على الارض الفلسطينية، وتشريد الآلاف من ابناء فلسطين خارج وطنهم، ومصادرة أملاكهم تحت ذرائع شتى، واغتصاب الارض، وبناء المستوطنات على الاراضي الفلسطينية المصادرة، فهي تمارس القمع والاضطهاد بكل فلسطيني تشعر لديه الحد الادنى في مقاومة الاحتلال، المقاومة المشروعة التي نصت عليها كل المواثيق الدولية في الحق لمواطني الاراضي المحتلة بمقاومة المحتلين.

الأسير الفلسطيني يعيش ظروف قاسية من خلال المعاملات اللاإنسانية التي تفرضها سلطة الاحتلال، كما أنها لا تعبأ بكل أنواع الاحتجاجات التي يقوم بها الأسرى، احتجاجاً على المعاملة التي يتلقونها والمحاكمات الصورية التي تجرى لهم في غياب أبسط قواعدالقانون الدولي.

لم يستكين الأسير الفلسطيني لسلطات الاعتقال ولممارسات الاحتلال، فقد سجل الاسرى نضالات مشهود لها، عرّت زيف ادعاءات الاحتلال وتبجحه بالديمقراطية، وتمكن الاسرى من فرض بعض الحقوق التي سرعان ما تتراجع عنها سلطات الاحتلال عندما تحين لها الفرصة، وهاهي حركة الاضراب العام التي تعم المعتقلات الصهيونية من قبل الأسرى في هذه الايام كواحدة من محطات نضالات الاسرى التي لم تتوقف.

قضية الاسرى الفلسطينيين، وهي إلى جانب أنها قضية وطنية، فهي قضية إنسانية تمارس فيها أبشع أنواع الجرائم في حق الإنسان، وعلى مرأى ومسمع العالم، وخاصة العالم الغربي الذي يتبجح بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ويقف عاجزاً أمام الممارسات البشعة التي تمارسها سلطات الاحتلال الصهيوني في حق عموم أبناء فلسطين عامة وفي حق الأسرى على وجه الخصوص.

قضية الأسرى تحتاج إلى دعم وطني قومي عالمي تتبناه منظمات حقوق الإنسان، لتضع حداً لممارسات الكيان الصهيوني، للتخفيف من معاناتهم، ونزع حقوقهم المنشودة، وليتم العمل على اطلاق سراح النساء والاطفال، والشيوخ الذين تجاوزت سنين اعتقالهم العشرين عاماً، وجعلهم يتمتعون بالحياة الحرة الكريمة التي هي حق لكل إنسان على وجه الارض.

هناك العديد من الاسرى الفلسطينيين السياسيين من نواب ووزراء، وهم مناضلون سياسيون، فلا يجوز اعتقالهم، فالدولة التي تدعي الديمقراطية تخشى من هؤلاء الذين ينطقون بالحق ويجاهرون به، لأنها على يقين أن هؤلاء أصحاب الحق الذين يجهرون بحقهم يقضوون مضاجعها، فلا ضاع حق وراءه مطالب، ومهما طال الزمن فالاحتلال سيزول ويعود الحق إلى اصحابه، ففلسطين لن تكون إلا عربية من البحر إلى النهر، وليفهم الصهاينة أن كل موجات الغزو التي استهدفت فلسطين كان مآلها إلى زوال، ولن تكون الغزوة الصهيونية بافضل حال من الغزوات التي سبقتها.

تحية اجلال وتقدير واحترام لأسرانا في سجون الاحتلال، والخزي والعار لسلطات القمع والاحتلال.

dr_fraijat45@yahoo.com

شبكة البصرة

الاحد 20 رجب 1438 / 16 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط