بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مَا أَرْوَعُ أَنْ يَكُونَ المَرْءَ بعثيا

شبكة البصرة

سعد داود قرياقوس

لَمْ أَكُنْ وَمَا بَرِحْتُ مِنْ المُؤَمِّنِينَ فِي جَدْوَى المقترب السِّيَاسِيُّ الوَحِيدُ وَالأَمْثَلَ لِإِدَارَةِ الدَّوْلَةِ وَبِنَاءِ المُجْتَمَعِ، وَلَا فِي قُدْرَةِ هَذَا النَّمَطِ عَلَى مُعَالَجَةِ التَّحَدِّيَاتِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ وَالاِقْتِصَادِيَّةِ لِلمُجْتَمَعِ وَتَطْوِيرٍهيَأْكُلُهُ. لَكِنَّي أُؤَمِّنُ إِيمَانًا رَاسِخًا فِي أَنَّ عَقِيدَةَ حِزْبِ البَعْثِ العَرَبِيِّ الاِشْتِرَاكِيِّ، وَمَشْرُوعِهِ النهضوي الحَضَارِيُّ، وَأَهْدَافُهِ الأَسَاسِيَّةَ، يُوَفِّرُوا إِلَى أَبْنَاءِ أُمَّتِنَا العَرَبِيَّةِ وَلَاسِيَّمَا شَعْبَنَا فِي العِرَاقِ،خياراَ سياسياَ وَاِجْتِمَاعِيًّا فَعَّالًا، وَمَشْرُوعًا حَيَوِيًّا يعبرعن تَطَلُّعَاتُهُمْ وَيُحَقِّقُ طُمُوحَاتِهُمْ فِي الحُرِّيَّةِ والمساوة وَالعَيْشُ الرَّغِيدُ، وَيُتِيحُ لَهُمْ فُرَصَ بِنَاءِ دَوْلَةٍ حَدِيثَةٍ مُزْدَهِرَةٍ، مَنِيعَةٌ وَمُسْتَقِلَّةٌ، دَوْلَةٌ قَائِمَةٌ عَلَى عَقْدٍ "وَطُنٍّ وَمُوَاطَنَةٍ" مُتَوَازِنٌ وَعَادِلٌ.

مَا يميزالمشروع النهضوي لِحِزْبِ البَعْثِ عَنْ مَشَارِيعِ الأَحْزَابِ وَالحَرَكَاتِ السِّيَاسِيَّةِ العَامِلَةِ فِي الوَطَنِ العَرَبِيِّ يَكْمُنُ فِي مَبْدَئِيَّتِهِ وفعاليتة وانفتاحة، وَاِرْتِبَاطُهُ البُنْيَوِيُّ فِي مَشَاعِرَ الاِنْتِمَاءُ إِلَى الأُمَّةِ العَرَبِيَّةِ، وَإِلْتِزَامُهُ فِي قِيَمٍ وَشَرَائِعِ الدِّينُ الإِسْلَامِيُّ الحنيف، وَاِسْتِنَادُهُ عَلَى مَوْرُوثِ عَرَبِيٍّ حَضَارِيٍّ غَنِيٍّ، دُونَ أَنْ يُلْغِيَ حُقُوقَ القَوْمِيَّاتِ وَالأَدْيَانَ الأُخْرَى.مَشْرُوعٌ سِيَاسِيٌّ اِجْتِمَاعِيٌّ جَامِعِ غيرأقصائي يُتِيحُ لِلمُوَاطِنِينَ فُرَصَ المُسَاهَمَةِ فِي بِنَاءِ الوَطَنِ، وَالاِسْتِفَادَةُ مِنْ الثَّرْوَاتِ الوَطَنِيَّةِ بِشَكْلٍ عَادِلٍ وكفوء. مَشْرُوعٌ يَحْقِقْ لَهُمْ كَرَامَتُهُمْ وَيُعَزَّزُ اِنْتِمَائِهِمْ الوَطَنِيِّ وَالقَوْمِيِّ.

مُنْذُ خُطُوَاتِ الاِنْتِمَاءِ الأُولَى علِمْنَا حُزِّبْنَا الاِلْتِزَامَ الصَّارِمُ فِي المَبَادِئِ وَالقِيَمِ الأَخْلَاقِيَّةِ، وَرَسَّخَ فِي نُفُوسِنَا سِمَاتِ الرُّجُولَةِ، وَأَهَمِّيَّةُ التَّمَسُّكِ فِي الحُقُوقِ وَالكَرَامَة الوَطَنِيَّةُ وَالقَوْمِيَّةَ وَالدِّفَاعُ عَنْهِمَا مَهْمَا بَلَغَتْ التَّضْحِيَاتُ. مِنْ مَعِينِ الحِزْبِ وَمُمَارَسَاتِ قَادَتِهِ نُهِلْنَا النَّزَاهَةَ وَالتَّضْحِيَةَ وَالعَطَاءَ، وَأُدْرِكْنَا مُبَكِّرًا بِأَنَّ المُوَاطِنَةَ لَيْسَتْ مَحْضَ اِنْتِسَابٍ مُكْتَسَبٌ،بَلْ مُمَارَسَةٌ يَوْمِيَّةٌ يَصُوغُهَا مَا يُقَدِّمُهُ المُوَاطِنَ إِلَى شُعَبِهِ وَأُمَّتِهِ وَدَوْلَتِهِ. عَلَّمَنَا الحِزْبُ بَانٍ البعثي الصَّادِقُ أَوَّلُ مَنْ يُضْحِي وَآخَرُ مَنْ يَسْتَفِيدُ، وَهُيِّئْنَا حِزْبُنَا المقدام عَلَى أَنْ "نَكُونَ حَامِلِي أَثْقَالُ الأُمَّةِ وَرِجَالِهَا، وَأَنْ نَصُونَ عَرْضَهَا وَمَالَهَا". عَلِمْنَا أَنْ نَحْلُمَ فِي تَحْقِيقِ الأُمَّةِ الوَاحِدَةِ، وَأَنْ نُجَاهِدَ مِنْأَجَلْ تَحْقِيقُ هَذَا الحِلْمِ الجَمِيلِ. عَلَّمَنَا الحِزْبُ عِشْقَ العِرَاقِ وَالأُمَّةُ، وَغَرَزَ فِي كِيَانِنَا الهَمُّ الفِلَسْطِينِيُّ حَتَّى تَلَاشَتْ فِي نُفُوسِنَا أَوْهَامِ القَطَرِيَّةِ وَأَمْرَاضِهَا، وَلَمْ نَعُدْ نُدْرِكُ أعراقيون كُنَّا، مِصْرِيُّونَ أَمْ فِلَسْطِينِيُّونَ؟

مِنْ اِنْتِمَائِنَا إِلَى عَقِيدَةِ البَعْثِ أَدْرَكْنَا أَيْضًا خُطْلَ عَزْلِ حاضرالامة عَنْ مَاضِيهَا المُشْرِقِ،وَأَهَمِّيَّةِ اِسْتِحْضَارِ قِيَمِهَا وَمُسَاهَمَاتِهَا الحَضَارِيَّةَ وَالإِنْسَانِيَّةَ فِي أَحْلَامِنَا وَمُمَارَسَاتِنَا، وَإِنْ نُجَسِّدَ تِلْكَ القِيَمَ وَالمُسَاهَمَاتِ المُبْدِعَةَ فِي تَكْوِينِ أُسُسِ مَشْرُوعِ الأُمَّةِ المُوَحَّدَةِ المُسْتَقِلَّةِ الحَصِينَةِ.أُمَّةٌ قَادِرَةُ عَلَى اِسْتِرْدَادٍ عَطَاءَهَا الحَضَارِيَّ وَرَفَدَ الاِنْسَانِيَةَ بأنجازات تُضَاهِي تِلْكَ الَّتِي قَدَّمْتُهَا فِي عُصُورِ النَّهْضَةِ وَالعَطَاءِ والأبداع وَالاِرْتِقَاءُ العَرَبِيُّ. مِنْ أَرْوَعَ مَا علمْنَا الحِزْبَ بِأَنْ "القَوْمِيَّةُ الَّتِي نُنَادِي بِهَا هِيَ حَبّ قَبْلَ كُلِّ شِئ".

لَقَدْ نَجَحَتْ ثَوْرَةُ حِزْبِ البَعْثِ العَرَبِيِّ الاِشْتِرَاكِيِّ فِي القُطْرِ العِرَاقِيِّ فِي تَحْقِيقٍ كماَ متراكماَ مِنْ الإِنْجَازَاتِ التاريخة عَلَى صَعِيدِ بِنَاءِ الدَّوْلَةِ وَالمُجْتَمَعِ، وَأُنْجِزَتْ آبان فَتْرَةً قَصِيرَةً نِسْبِيًّا أنجازات اِقْتِصَادِيَّةٌ وَاِجْتِمَاعِيَّةٌ نَوْعِيَّةٌ وَمُتَمَيِّزَةٌ،وَحَقَّقَتْ الكَثِيرَ مِنْ التَّحَوُّلَاتِ الإجتماعِيَّةِ الهيكيلية الَّتِي تَسْتَحِقُّ الإِشَادَةَ وَالفَخْرَ.تَجْرِبَةٌ فَرِيدَةٌ رَائِدَةٌ بِالرَغْمِ مِنْ حَدَاثَتها، وَبِالرَغْمِ مِنْ مَا وَاجَهْتُهُ مِنْ التَّحَدِّيَاتِ وَالصُّعُوبَاتِ وَالمُعَوَّقَاتُ الاِقْتِصَادِيَّةُ وَالبَشَرِيَّةُ،وَمَا تَعَرَّضْتُ لَهُ مِنْ مُحَاوَلَاتِ الخَنْقِ وَالإِجْهَاضِ مُنْذُ اِتِّضَاحِ مَلَامِحِ هُوِيَّتِهَا الوَطَنِيَّةِ وَالقَوْمِيَّةِ وَاِسْتِقْلَالِيَّةِ قَرَارِهَا السِّيَاسِيِّ الَّتِي شَكَّلَتْ خُطُورَةً عَلَى مَصَالِحِ الأَطْرَافِ الإِقْلِيمِيَّةِ وَالدُّوَلِيَّةِ.

تِلْكَ التَّجْرِبَةُ المُتَمَيِّزَةُ وَالرَّائِعَةُ لَمْ تَخْلُو مِنْ أَخْطَاءِ وَهَفَوَاتٍ اُرْتُكِبَتْ خِلَالَ العُقُودِ الَّتِي قَادَ فِيهَا الحِزْبُ الدَّوْلَةَ العِرَاقِيَّةَ. القِيَادَةُ أَخْفَقَتْ فِي تِبْنَيْ آلِيَّاتٍ فَعَّالَةٍ لِاِتِّخَاذِ القرارت،وَمَارَسَتْ مَهَامُّهَا فِي ضَلَّ تَدَاخُلُ مربك فِي صَلَاحِيَّاتِ السُّلْطَتَيْنِ التَّشْرِيعِيَّةِ وَالتَّنْفِيذِيَّةِ. وَرَغْمُ مُحَاوَلَاتُهَا الجَادَّةُ وَالصَّادِقَةُ أَخْفَقْتُ القِيَادَةَ فِي تَأْسِيسِ هَيْكَلٍ سِيَاسِيٍّ قَائِمَ عَلَى دُسْتُورٍ دَائِمٍ وَعَلَى اُسُسِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَالتَّعَدُّدِيَّةِ الحِزْبِيَّةِ.كَمَا أَنْهَا لَمَّ تَنْجَحُ فِي اِسْتِيعَابٍ وَمُوَاجَهَةِ الحَرَكَاتِ السِّيَاسِيَّةِ المُضَادَّةِ، إِلَى جَانِبِ الإِخْفَاقِ فِي اِخْتِيَارِ عناصرغير مُؤَهَّلَةٌ لِقِيَادَةِ مَفَاصِلَ مُهِمَّةٌ فِي الحِزْبِ وَمُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ، وَتَقْرِيبُ عَنَاصِرِ عَلَى أُسُسٍ تَنَافَتْ مَعَ مَعَايِيرَ بِنَاءً الدَّوْلَةَ الحَدِيثَةَ.

ثَمَّةَ حَقِيقَةً لِأَبَدٍ مِنْ تَثْبِيتِهَا فِي هَذِهِ المُسَاهَمَةِ. الإِخْفَاقَاتُ وَالمُمَارَسَاتُ الخَاطِئَةُ لِقِيَادَةِ الحِزْبِ فِي القُطْرِ العِرَاقِيِّ، بِكُلِّ تَأْثِيرَاتِهَا وَأَبْعَادِهَا وَنَتَائِجِهَا، كَانَتْ أَخْطَاءُ سُوقِيَّةٌ وَتَعْبَوِيَّةً خَطِيرَةٌ لَهَا أَسْبَابَهَا،لَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الإِطْلَاقِ خَطَايَا فِي حَقِّ الشَّعْبِ وَالوَطَنِ. هَذَا بِالتَّأْكِيدِ لَيْسَ تَبْرِيرًا مُنْطَلِقًا مِنْ اِلْتِزَامِنَا السِّيَاسِيُّ بَلْ حَقِيقَةً مَوْضُوعِيَّةٌ يَقْبَلُهَا كُلُّ مُرَاقِبِ مُنْصَفَ.كُلُّ الدَّلَائِلِ تُبَرْهِنُ عَلَى أَنَّ قِيَادَةَ الحِزْبِ وَالدَّوْلَةِ دَافَعَتْ بِشَجَاعَةٍ واقتدارعن مَصَالِحُ العِرَاقِ وَالأُمَّةُ الحَيَوِيَّةُ،وَلَمْ تُقَايِضْ اِسْتِقْلَالِيَّةُ القرارالسياسي العِرَاقِيُّ رَغْمَ كُلِّ مَا تَعَرَّضْتُ لَهُ مِنْ ضُغُوطٍ وَمَصَاعِبَ وَتَحَدِّيَاتٍ جَبَّارَةٍ.ولم تَتَبَنَّى سِيَاسِيَّاتٍ قَائِمَةٌ عَلَى العُنْصُرِيَّةِ وَالطَّائِفِيَّةِ،وَلَمْ تَتَرَدَّدْ فِي الدِّفَاعِ البُطُولِيِّ عَنْ أَرَاضِي العِرَاقِ وَالأُمَّةِ.

تَجْرِبَةُ العِرَاقِ قِيَادَةً وَشَعْبًا فِي مُجَابَهَةِ المَطَامِعِ الإِيرَانِيَّةِ التوسعية العُنْصُرِيَّةُ وَالفِكْرُ اُلْخُمِينِي الطَّائِفِيُّ المُتَخَلِّفُ، وَالتَّصَدِّي البُطُولِيُّ لِلاِعْتِدَاءَاتِ العَسْكَرِيَّةِ الإِيرَانِيَّةِ،وَدَحْرُهَا بَعْدَ ثَمَانٍ أَعْوَامٌ مِنْ المَلَاحِمِ البُطُولِيَّةِ وَالتَّضْحِيَاتِ المَادِّيَّةِ وَالبَشَرِيَّةَ المُكَلِّفَةِ، تَعِدُ أَنُجَازَا ملحميا بُطُولِيًّا يَفْتَخِرُ بِهِ أَبْنَاءُ العِرَاقِ، وَنُقْطَةٌ أشعاع فِي تَارِيخِ الأُمَّةِ العَرَبِيَّةِ، وَنَصْرٌ كَبِيرٌ سَوْفَ يُمَجِّدُهُ التَّأْرِيخُ وَتَفْتَخِرُ بِهِ الأَجْيَالُ القَادِمَةُ.

قرارالقيادة فِي عَدَمِ الاِسْتِسْلَامِ لِلهَيْمَنَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَتَمَسُّكِهَا فِي الدِّفَاعِ عَنْ مُصَالِحِ العِرَاقِ وَثَرْوَاتُ شُعَبُهُ، وَإِلْتِزَامُهَا بِثَوَابِتِ القظية الفِلَسْطِينِيَّةَ، يِعَدّ مَحَطَّةُ تأريحية مُثِيرَةٌ لِلفَخْرِ وَالاِعْتِزَازِ رَغْمٌ مَا آلَتِ إِلَيْهِ نَتَائِجُ المنازلة. القِيَادَةُ كَانَتْ تُدْرِكُ ثَقَّلَ الصِّرَاعَ المُقْبِلَ وَصُعُوبَتَهُ، لَكِنَّ التَّنَازُلَ وَمَا يُسَبِّبُهُ مِنْ اِنْكِسَارٍ نَفْسِيَّ وَمَعْنَوِيٌّ لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابَاتٍ القيادة، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ خِيَارٌ أَلَا التَّصَدِّي العَسْكَرِيُّ لِمَشْرُوعِ الهيمنة الأَمْرِيكِيُّ فِي مُوَاجَهَةِ غَيْرٍ مُتَكَافِئَةٍ سوقياَ وتعبوبياَ، فَكَانَتْ الحَرْبَ إِلَى قَادَتْ إِلَى اِحْتِلَالِ شَعْبِ العِرَاقِ وَتَدْمِيرِهِ.

لَا غُبَارَ فِي أَنَّ الاِحْتِلَالَ الأَمْرِيكِيَّ الإِيرَانِيَّ المُزْدَوِجَ لِشَعْبِ العِرَاقِ شَكَّلَ اِخْتِبَارًا أَخْلَاقِيًّا وَمِقْيَاسًا دَقِيقًا لِمَبْدَئِيَّةٍ وَإِلْتِزَامَ المُوَاطِنِينَ وَالقِوَى السِّيَاسِيَّةَ الوَطَنِيَّةَ وَالقَوْمِيَّةَ، وَاِخْتِبَارًا عَسِيرًا لِاِنْتِمَاءِ البَعْثَيْنِوَمَبْدَئِيَّتِهِمْ بِشَكْلٍ خَاصٍّ. هَذِهِ المِحْنَةُ الوَطَنِيَّةُ أَفْرَزَتْ بِوُضُوحٍ المُنْتَمِينَ لِمَبَادِئِ الحِزْبِ وَعَقِيدَتِهِ بِصِدْقٍ، عَنْ المُنْتَسِبِينَ لِلحِزْبِ بَحْثًا عَنْ سُلْطَةٍ حِزْبِيَّةٍ أَوْ وَظِيفَةٍ حُكُومِيَّةٍ.

فِي زَمَنِ المِحْنَةِ تَأَلُّقُ "بعثيوا المِحْنَةُ"، وَاِخْتَارُو الدَّرْبُ الصَّعْبَ، دَرَّبَ العَطَاءُ وَالتَّضْحِيَاتُ وَالتَّمَسُّكُ فِي المَبَادِئِ وَالدِّفَاعِ عَنْ كَرَامَةِ العِرَاقِ. رَفْضُ رِجَالِ البَعْثِ مُصَادَرَةً حَقّهُمْ فِي العَيْشِ الحُرِّ الكَرِيمِ، فَتَصَدَّوْا بِبَسَالَةٍ قَلَّ نضيرها لِقُوَّاتِ الاِحْتِلَالِ وَعُمَلَائِهَا، وَقَاوَمُوا قَوِي الشَّرَّ، والظلام مُعْتَمَدِينَ عَلَى إِمْكَانِيَّاتِهِمْ الذَّاتِيَّةَ،وَمُسْتَنِدَيْنِ على إِيمَانَهُمْ فِي حَتْمِيَّةٍ اِنْتِصَارَهُمْ، وَأَلْحَقُوا بِهَا خَسَائِرَ فَادِحَةٌ عَلَى الرَغْمِ مِنْ اِخْتِلَالِ مِيزَانٍ القَوِيِّ لِصَالِحِ قُوَّاتِ الاِحْتِلَالِ وَمَن تجحفل مَعَهَا مِنْ الخَوَنَةِ وَبَاعَةِ الوَطَنِ.

سُنُّوا المِحْنَةَ، بَرْهَنْتُ عَلَى مِصْدَاقِيَّةِ حِزْبِ البَعْثِ العَرَبِيِّ الاِشْتِرَاكِيِّ، قِيَادَةٌ وَقَوَاعِدُ، حَيْثُ قَدَّمَ الحِزْبُ تَضْحِيَاتٍ بَشَرِيَّةً جَسِيمَةً، وَأَتَّخِذُ مَوَاقِفَ تَارِيخِيَّةً مُشَرَّفَةَ غُدَّتِ عُنْوَانًا لِلصَّلَابَةِ وَالفُرُوسِيَّةِ وَالتَّمَسُّكِ بِالمَبَادِئِ. نَعَمْ، قَدْ تَسَاقَطَ نَفَّرَا جَرَّاءَ صَدْمَةِ الاِحْتِلَالِ المُهَوِّلَةِ، وَفُقِدَ آخَرُونَ تَوَازُنِهِمْ، وَخَانَ الكَثِيرُونَ مَبَادِئَهُمْ، لَكِنَّ هَيْكَلَ الحِزْبِ وَمَفَاصِلِهُ الأَسَاسِيَّةَ بَقَّتُ سَلِيمَةٌ وَفَاعِلَةٌ فِي حِمَايَةٍ وَإِدَارَةِ المُؤَمِّنِينَ الصَّابِرِينَ المُتَمَسِّكِينَ فِي ثَوَابِتِ المُقَاوَمَةِ وَالوَطَنِ.

فِي هَذَا الزَّمَنِ الصَّعْبِ، زَمَنُ الانكساروالتخاذل وَالتَّرَاجُعُ الرَّسْمِيُّ العَرَبِيُّ، زَمَنُ التَّخَلِّي عَنْ السِّيَادَةِ وَالكَرَامَة الوَطَنِيَّةُ وَالقَوْمِيَّةُ،وَالتَّنَازُلُ العَلَنِيُّ لِأَعْدَاءٍ الأُمَّةُ. فِي مَوْسِمِ شُيُوعِ الوَلَاءِ لِلمَذْهَبِ وَالطَّائِفَةِ وَالِدِينَ، وَتَرَاجَعَ الاِلْتِزَامُ الوَطَنِيُّ وَالقَوْمِيَّ، وَفِي زَمَنِ التَّشَرْذُمِ القَطَرِيِّ وَتَجْزِئَةٍ المجزء وَتَكْرِيسُ الأَنْظِمَةِ القَطَرِيَّةِ، وَغِيَابُ حُقُوقِ المَوَاطِنِ وَالنَّهْبِ الوَاسِعُ لِثَرْوَاتِ الأُمَّةِ.

فِي زَمَنِ التَّحَدِّيَاتِ الكُبْرَى تَبَرُّزُ حَاجَةِ الأُمَّةِ أَكْثَرَ مِنْ أَيُّ فَتْرَةٌ مَضَتْ إِلِّي فِكْرُ البَعْثِ وَعَقِيدَتِهِ وَبَرْنَامَجِهِ الجَامِعُ لَا المَفْرِقَ، وَإِلَى دَوْلَتِهِ المَبْنِيَّةِ عَلَى الوَلَاءِ وَالكَرَامَةِ وَالإِلْتِزَامُ بِالسِّيَادَةِ وَعَدَمٌ التَّفْرِيطُ بِالمَصَالِحِ الوَطَنِيَّةِ وَثَرْوَاتِ الأُمَّةِ، وَإِلَى مَشْرُوعِهِ النهضوي الحَضَارِيُّ.

قَبْلَ أَكَثُرَ مِنْ سِتٍّ عُقُودٌ مِنْ الزَّمَنِ تَكْهَنُ القَائِدُ المُؤَسِّسُ مِيشِيلُ عفِلَقٍ "سَيَأْتِي يَوْمَ يَجِدُ فِي البعثيون أَنْفُسَهُمْ المُدَافِعِينَ الوَحِيدِينَ عَنْ الإِسْلَامِ وَالأُمَّةِ"، وَهَا هِيَ سَنَوَاتُ المِحْنَةِ تُبَرْهِنُ صَوَابٌ مَا تَكَهُّنٌ بِهِ.

 

حَرِّي بِالبَعْثَيْنِ المُلْتَزِمَيْنِ فِي مَبَادِئِ حِزْبِهِمْ العِمْلَاقِ وَعَقِيدَتِهِ أن يَفْتَخِرُوا بِفِكْرِهِمْ وَمَنْهَجِهِمْ وَتَأْرِيخِهِمْ النِّضَالِيُّ المُشَرَّفُ، وَفِيَّ دِفَاعُهُمْ البُطُولِيُّ عَنْ شُرَفِ الأُمَّةِ وَعِزَّتِهَا وَكَرَامَتِهَا.

حري بِهِمْ يَفْتَخِرُوا بِشُهَدَائِهِمْ وَعَطَائِهِمْ السَّخِيِّ وَإِنْجَازَاتِهِمْ الرَّائِعَةُ.

فَمَا أُرَوِّعُ أَنْ يَكُونَ المَرْءُ بعثيا.

شبكة البصرة

السبت 12 رجب 1438 / 8 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط