بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ماذا يريد الإرهابيون في مصر؟

شبكة البصرة

السيد زهره

الجريمة الإرهابية البشعة التي شهدتها مصر باستهداف كنيستين وسقوط عشرات من الضحايا الأبرياء، تأتي لتوقظ الكل مجددا على ما يمثله الإرهاب الأسود من خطر داهم ليس على مصر فقط وانما على كل الدول العربية.

هذه الجريمة الإرهابية تفرض على الكل إعادة طرح قضية الإرهاب الأسود الذي تواجهها اغلب دولنا العربية للنقاش مجددا، من حيث أسباها، والأهداف التي يسعى الارهابيون الى تحقيقها، وسبل مواجهتها والقضاء عليها.

بمجرد وقوع الجريمة في مصر، تحدث كثيرون من المحللين والساسة في مصر عن الأسباب الكامنة وراء الجريمة ووراء هذا التصعيد الإرهابي في مصر اليوم، وفي الوقت الحاضر بالذات.

البعض قال ان الإقدام على الجريمة في هذا التوقيت جاء بسبب الزيارة الناجحة التي قام بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الى أمريكا، وما انتهت اليه من نتائج إيجابية وخاصة من زاوية مواجهة الإرهاب ومحاربته في مصر والمنطقة.

والبعض قال انها ليست مصادفة أن يأتي ارتكاب الجريمة الإرهابية واستهداف الأقباط والكنائس بالذات قبل الزيارة التي سيقوم بها بابا الفاتيكان الى مصر في أواخر الشهر الحالي، بهدف افشالها او الغائها.

ولا شك ان مثل هذه التفسيرات لها قدر كبير من الصحة. الفكرة هنا ان أي انجاز تحققه الدولة المصرية في الداخل او الخارج يفزع القوى الإرهابية ومن يقفون وراءها، ومن الطبيعي ان يسعوا للتقليل من شأنه، او افشاله بمثل هذه العمليات الإرهابية الجبانة.

لكن القضية أكبر وابعد من هذا. القضية ابعد وأكبر من مجرد ان هذه العمليات الإرهابية رد فعل على تطور او حدث معين او انجاز للدولة.

مثل هذه الأهداف الجزئية التي يسعى اليها الارهابيون هي مجرد أهداف مرحلية على الطريق الى تحقيق الهدف الأكبر، وهو تدمير الدولة المصرية واسقاطها.

ينبغي ان نتبه هنا الى أن الإرهاب ليس ظاهرة معزولة. والارهابيون الذين ينفذون هذه العمليات الإرهابية ليسوا مجرد مجموعة من المتطرفين يسعون الى تنفيذ أفكار وقناعات إرهابية شاذة يتنبونها.

هذه القوى الإرهابية هي مجرد أداة بيد دول وقوى عالمية لديها استراتيجية ومخططات معروفة منذ وقت طويل تجاه مصر والدول العربية، وتستخدم هؤلاء الإرهابيين كأحدى ادوات تنفيذها.

جوهر هذه المخططات هو تدمير الدولة الوطنية في مصر وباقي الدول العربية. لسنا بحاجة الة إعادة الحديث عن تفاصيل هذه المخططات، فلقد عشنا في السنوات الطويلة الماضية فصولا متتالية من محاولات تنفيذ هذه المخططات وتدمير الدول العربية.

 

والدور المرسوم لهذه القوى الإرهابية في مخطط اسقاط الدولة معروفة ابعاده.

1- استهداف الأفراد والمنشآت العامة بالعمليات الإرهابية والسعي الى اسقاط اكبر عدد من الضحايا واكبر دمار ممكن، هدفه اظهار ان الدولة ومؤسساتها عاجزة عن حماية المواطنين والمجتمع والوطن، وبالتالي تأليب الراي العام عليها، وتبرير اسقاط مؤسساتها.

2- العمل على اثارة الفتن الطائفية وشق صف المجتمع كأحد اكبر الطرق الى إشاعة الفوضى. ولهذا السبب بالذات يتم استهداف الأقباط اعتقادا ان هذا سوف يشعل فتنة طائفية في البلاد ويدمر النسيج الاجتماعي والتماسك الوطني.

3- محاولة اقناع العالم بأن الأوضاع في البلاد غير مستقرة وغير آمنة، بما يمكن ان يعطي مبررا ت للقوى الأجنبية للتدخل في شئون البلاد الداخلية وتنفيذ مخططاتها التخريبية التدميرية.

 

كما نرى، هذه الأدوار الثلاثة المرسومة للقوى الإرهابية عبر عملياتها الإرهابية، تصب كلها في صلب الهدف الأساسي، أي تدمير الدولة واسقاط مؤسساتها.

اذن، حين نتحدث عن الارهاب الأسود، فنحن لا نتحدث عن ظاهرة بسيطة، او عن خطر محدود، وانما نتحدث عن خطر رهيب داهم يهدد وجود وكيان الدولة.

وكما ذكرت، فان الخطر لا يهدد مصر وحدها،وانما كل الدول العربية.

ولهذا، يجب ان نعيد مجددا وبشكل صريح وموسع مناقشة كيف نتعامل مع هذا الإرهاب الأسود وكيف نقضي عليه.

وهذا حديث آخر باذن الله.

شبكة البصرة

الاثنين 14 رجب 1438 / 10 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط