بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أي زمان عربي هذا؟!؛

شبكة البصرة

السيد زهره

كما نعلم، كثيرون في العالم العربي، على المستويات الرسمية وغير الرسمية، رحبوا بحرارة بالضربة العسكرية التي وجهتها أمريكا الى سوريا. ليس هذا فحسب، بل اعتبروها خطوة شجاعة.

هذا أمر غريب ومحير.

بغض النظر عن كل التفاصيل التي يعرفها الجميع عن الأوضاع في سوريا وما يجري فيها وما انتهى اليه أمرها، من حيث المبدأ، ومن حيث القانون الدولي، ومن حيث القواعد والمباديء الحاكمة لسيادة الدول، تعتبر هذه الضربة غير مشروعة بأخف التعبيرات. وبالتالي، يبدو من المحير والغريب اسراع كثيرين من العرب بالترحيب والاشادة بها على هذا النحو.

الذين أيدوا الضربة ورحبوا بها لديهم أسباب ومبررات، سواء أفصحوا عنها صراحة ام لا، تبدو لأول وهلة معقولة ومقبولة.

من هذه الأسباب والمبررات مثلا القول ان سوريا أصبحت أصلا ساحة صراع دولي مفتوح، وهناك دول وقوى اجنبية فرضت وجودها فيها وعلى ارضها. فعلى الأرض السورية توجد قوات من ايران والمليشيات العميلة لها وتركيا وروسيا وقوات أخرى لدول غربية.

كل هذه القوات الأجنبية في رأي هؤلاء موجودة من دون شرعية، وانتهكت عمليا السيادة السورية منذ سنوات. هذا ناهيك عن الجماعات الإرهابية الموجودة في سوريا.

بعبارة أخرى، المنطق هنا هو ان مسألة السيادة السورية لم يعد لها معنى عملي منذ سنوات، وبالتالي لا يجوز الاحتجاج بها في رفض الضربة الأمريكية.

ومن اهم أسباب ومبررات هؤلاء أيضا القول إن النظام السوري هو نظام دموي لم يتورع عن قتل شعبه منذ سنوات طويلة، ولا يستحق أي تأييد له او تعاطف معه.

ولسان حال هؤلاء أيضا القول انه في ظل وجود قوى دولية مثل ايران وميلشياتها وروسيا وقواتها تدعم النظام السوري وتشجعه على ارتكاب ما يرتكبه من جرائم، لا بد من الترحيب بأي عمل عسكري من أمريكا

وغيرها يمكن ان يردع هذا النظام.

كما نرى، مثل هذه المبررات التي يقدمها المؤيدون للضربة الأمريكية تبدو معقولة ومنطقية ومقبولة. لكنها في الحقيقة ليست كذلك.

من الناحية المبدئية العامة، انسانيا وسياسيا، لا يمكن ان تكون الخطيئة مبررا لخطيئة أخرى، والجريمة لا يمكن ان تكون مبررا لارتكاب جريمة أخرى.

ليس معنى ان السيادة السورية استبيحت بالفعل من جانب دول وقوى منذ سنوات، ان أي استباحة أخرى للسيادة أصبحت عادية وشرعية ومقبولة.

ليس معنى ان ايران وتركيا وروسيا ارتكبت خطيئة أو جريمة في سوريا، ان أي جريمة أخرى بحق سوريا أصبحت مقبولة ومبررة.

المنطق يقول، والمصلحة العربية تقول، ان أي انتهاك للسيادة السورية يجب ان يكون مدانا من أي قوة او دولة أيا كانت، سواء كانت ايران او تركيا او روسيا او أمريكا.

الموقف الرسمي العربي يؤكد باستمرار على ضرورة الحفاظ على سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية. أي معنى يبقى لهذا الموقف ان كنا سنرحب ونهلل لانتهاك السيادة السورية أيا كان المبرر او التفسير؟.

المهم هنا انه في خضم كل هذا الجدل، وأيا كانت المواقف، فان أحدا لا يتوقف ويسأل هذا السؤال:

وأين نحن العرب من كل هذا؟

أين نحن من كل ما يجري في سوريا ومن الصراع الدولي على ارضها؟ وأين نحن من تقرير مصيرها ومستقبلها؟

الكل يعلم الجواب.

نحن العرب لا وجود لنا ولا دور لنا.

للحق لنا دور.. دورنا هو دور المتفرج الذي يكتفي بمتابعة ما يجري على الأرض السورية وما يجري لبلد عربي وشعب عربي كما لو كان يجري في بلد لا يعنينا امره ولا يهمنا مصيره ومصير شعبه.

اكتفينا بدور المتفرج الذي لا يفعل شيئا سوى ان ينتقد او يشجب ويدين او يرحب ويشيد بما يفعله الآخرون.

قبلنا ان يتولى الآخرون تقرير مصير بلد عربي مثل سوريا، وغيره من بلداننا العربية.

قبلنا بألا يتعدى دورنا دور الذي ينتظر كيف ستنتهي المعركة بين القوى الأجنبية في سوريا. لم نفكر ابدا بأن نكون نحن طرفا في هذه المعركة، وان تكون لنا كلمة في حسمها.

هذا هو زماننا العربي الذي تعيشه.

زمان اختارت فيه الدول العهربية ان تخرج من الساحة العربية ليحتلها الآخرون ويفعلون بها ما يشاؤون، واكتفت بدور المتفرج.

زمان قرر فيه العرب الا يكونوا طرفا في تقرير مصير كثير من دولهم، وتركوا المهمة للآخرين.

في زمان عربي مثل هذا، ليس غريبا ان نتابع هذا الموقف من الضربة الأمريكية لسوريا.

شبكة البصرة

الاثنين 14 رجب 1438 / 10 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط