بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في مواجهة الإرهاب الأسود

شبكة البصرة

السيد زهره

ذكرت امس أن خطر الإرهاب الأسود الذي تواجهه مصر والدول العربية ليس بالخطر العابر البسيط، بل هو خطر يهدد كيان الدولة الوطنية نفسه. ولهذا، وبعد التصعيد الإرهابي الأخير في مصر، آن الأوان لإعادة النقاش مجددا حول كيفية مواجهة هذا الخطر والقضاء عليه.

وأي حديث عن مواجهة الإرهاب في دولنا لا بد ان يتطرق بالضرورة الى مسئولية الدولة، ومسئولية المجتمع وقواه المختلفة، والمسئولية العربية الجماعية.

ويمكن القول باختصار ان هناك ثلاث مهام كبرى يجب الاضطلاع بها كي تكون مواجهة الإرهاب فعالة، وكي يكون بمقدور الدول العربية القضاء على هذا الخطر الأسود فعلا.

المهمة الأولى، تتعلق بالوعي العام والتلاحم الوطني.

القضية الأساسية هنا ان مواجهة خطر داهم مثل هذا لا يمكن ان تكون مهمة الدولة وأجهزتها الأمنية والسياسية وحدها، وانما هي مهمة كل المجتمع وقواه المختلفة.

وكي تتحقق هذه المشاركة العامة في محاربة الإرهاب لا بد ان يكون هناك أولا وعي عام بحقيقة وأبعاد هذا الخطر الداهم الأسود، وبما يمثله من تهديد لكيان الدولة والمجتمع.

وبالطبع، مسئولية تكريس هذا الوعي العام تقع على عاتق أجهزة الدولة والاعلام ومختلف القوى في المجتمع.

الأمر الآخر الذي له أهمية حاسمة هو التلاحم الوطني في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الدول العربية في حربها مع الإرهاب.

اذا كان أحد الأهداف الكبرى للقوى الإرهابية ومن يقفون وراءها هو اثارة الفتنة وشق الصف الوطني، فان تلاحم قوى المجتمع المختلفة في مواجهة الارهاب هو أكبر ضربة لهذه القوى الإرهابية ومخططاتها.

ومن المهم هنا ان تتحلى القوى السياسية والمجتمعية بأقصى درجات الإحساس بالمسئولية الوطنية، وأن تدرك اولويات العمل الوطني اليوم، وان تدعم الدولة في حربها مع الإرهاب.

ولا يعني هذا بطبيعة الحال الاحجام عن توجيه انتقادات محقة للدولة او الكشف عن سلبيات في سياساتها وأداء مؤسساتها، لكنه يعني ان يكون هذا في اطار سعي الى الإصلاح وتقوية الدولة ومؤسساتها، لا في اطار هدم هذه المؤسسات بما يخدم أهداف الإرهابيين.

المهمة الثانية، تتعلق بضرورة وضع استراتيجية شاملة دائمة لمحاربة التطرف والإرهاب.

 

مثل هذه الاستراتيجية يحتمها أمران معروفان:

1- انه كما يقال عن حق باستمرار، فان محاربة الإرهاب والقضاء عليه ليست قضية امنية فقط، وانما لها جوانب سياسية وفكرية ومجتمعية لا تقل أهمية أبدا عن الإجراءات الأمنية.

2 ان التطرف والإرهاب في دولنا ليس ظاهرة عابرة، ولن ينتهي خطرها بمجرد حتى القضاء على جماعات إرهابية. هي ظاهرة بعيدة المدى يجب التعامل معها من منطلق استرتيجي.

من هذا المنطلق، لا بد من وضع استراتيجية شاملة بعيدة المدى لمحاربة التطرف والإرهاب، تتعامل مع كل جوانبها الفكرية والسياسية والمجتمعية، ومع العوامل التي تغذي التطرف والعنف، وتطرح سبل المواجهة على كل المستويات وتحدد ادوار مختلف القوى في المجتمع.

لهذا، من أهم الخطوات التي أقدمت عليها مصر بعد الجريمة الإرهابية البشعة الأخيرة، ما أعلنه الرئيس السيسي من تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب. هذا المجلس، حسب ما تم إعلانه، سوف يتولى وضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التطرف والارها ب من كافة الجوانب، وسوف يضع الخطط المطلوبة، ويعزز الشراكة بين الدولة والمجتمع.

المهمة الثالثة، تتعلق بالمسئولية العربية الجماعية في مواجهة الإرهاب.

القضية هنا ان دور الدول العربية لا يمكن ان يقتصر على اصدار بيانات الإدانة في كل مرة تتعرض فيها مصر واي دولة عربية الى اعمال إرهابية.

المطلوب هنا تعاون عربي حقيقي وفعلي على كل المستويات، وتفعيل للاتفاقيات العربية بهذا الخصوص، وصولا الى تحرك جماعي عربي جاد وفعال في مواجهة الإرهاب والجماعات الإرهابية.

وهناك ثغرات كثيرة هنا لا بد ان تبادر الدول العربية بسدها. عل سبيل المثال، ليس سرا ان هناك افرادا وقوى وجهات في بعض الدول العربية تقدم الدعم للقوى الإرهابية. هذا وضع لا يجوز ان يستمر. الدول العربية يجب ان تضع حدا لهذا بشكل حاسم.

هذه مجرد بعض الأفكار العامة حول حربنا ضد الإرهاب الأسود وسبل مواجهته والقضاء عليه. المهم في كل الأحوال ان نتعامل، على الصعيد الوطني والعربي العام، مع الإرهاب باعتباره أكبر الأخطار الداهمة التي تهدد اليوم دولنا ومجتمعاتنا.

شبكة البصرة

الثلاثاء 15 رجب 1438 / 11 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط