بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مجرم حرب مرشح للرئاسة.. عادي جدا!؛

شبكة البصرة

السيد زهره

بشكل عام، لا تحظى الانتخابات الرئاسية في ايران التي ستجري الشهر القادم باهتمام كبير لا من جانب الساسة ولا من جانب المحللين في العالم، كما كان الحال مع الانتخابات السابقة.

السبب في ذلك مفهوم. في الماضي، كان الاهتمام كبيرا في العالم بمتابعة الصراع بين من يسمون "الإصلاحيين" و"المحافظين" في انتخابات الرئاسة الإيرانية. كان الاعتقاد العام في العالم ان فوز مرشح إصلاحي برئاسة ايران يعني مزيدا من الانفتاح على العالم، وسياسات خارجية معتدلة، ويعني أيضا انفتاحا في الداخل نحو الإصلاح ومنح الحريات.

لكن الحادث ان العالم كله اكتشف بحكم التجربة العملية ان حكاية الإصلاحيين والمحافظين في ايران هي أكذزوبة بكل معنى الكلمة، وانه في الواقع العملي لا فرق على الاطلاق بين رئيس محافظ ورئيس إصلاحي.

وليس أدل على ذلك مما حدث في السنوات الماضية في ظل حكم حسن روحاني الذي اعتبره الكل اصلاحيا وحظي فوزه بترحيب كبير.

في عهد روحاني بلغت سياسات ايران العدوانية والإرهاب الذي تمارسه في المنطقة العربية الذروة كما لم يحدث في عهد أي رئيس إيراني في السابق.

وفي عهده أيضا، لم يحدث أي تقدم على الاطلاق على صعيد السياسات الداخلية، واستمر القهر والكبت وقمع الحريات والاضطهاه الذي تتعرض له الأقليات في ايران كما كان الحال باستمرار.

بعبارة أخرى، لو كان الذي فاز في الانتخابات السابقة رئيس من الذين يقال عنهم محافظين، ما كان سيفعل أسوأ مما فعله روحاني.

لهذا تحديدا، لم تعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية تحظى كما قلت بالاهتمام السابق.

ومع هذا، شهدت الأيام الماضية تطورين يتعلقان بالانتخابات حظيا بالاهتمام والمتابعة.

التطور الأول، هو تقدم الرئيس السابق احمدي نجاد بأوراق الترشح للرئاسة.

ترشح نجاد حظي بالاهتمام من منطلق الدهشة والاستغراب من اقدامه على هذه الخطوة رغم ان المرشد خامنئي سبق ان طلب منه الا يفعل ذلك. لهذا، انشغل بعض المحللين في محاولة تفسير اقدامه على الترشح، وما الذي يعنيه ذلك من صراع داخل النخبة الإيرانية، وهل لديه فرصة للفوز ام لا.. وهكذا.

أما التطور الثاني الأكثر أهمية، فهو اعلان إبراهيم رئيسي ترشحه للرئاسة. وهو من غلاة من يسمون بالمحافظين ومعروف بقربه الشديد من المرشد.

ترشح رئيسي أثار اهتماما واسعا لأسباب كثيرة منها، سبب ترشحه، وهل من الممكن ان يهدد روحاني أم لا، وما هو مستقبل السياسات الإيرانية حال فوزه.. وهكذا.

غير ان أكبر ما أثار الاستغراب في ترشح رئيسي هو انه مجرم حرب، بكل المعاني القانونية والسياسية.

في عام 1988، كان رئيسي عضوا في لجنة من أربعة قضاة كانت هي التي امرت بإعدام آلاف من السجناء السياسيين في ايران، وعرفت بعد ذلك باسم " لجنة الموت".

هذه الجريمة واحدة من أكبر جرائم الحرب في تاريخ ايران والعالم. وقبل فترة كشف نجل آية الله منتظري الذي كان مرشحا لخلافة الخميني في ذلك الوقت، عن تسجيلات لوالده ادان فيها هذه الاعدامات، وقوله لأعضاء لجنة الموت هؤلاء ان هذه ستكون واحدة من اشنع الجرائم في تاريخ ايران، وان التاريخ سوف يذكركم دوما كمجرمين بسببها.

اذن إبراهيم رئيسي وبسبب هذه الجريمة وحدها من المفروض ان يكون مكانه هو في قاعة المحكمة كي يحاكم كمجرم حرب.

السؤال الذي يحير الكثيرين في العالم هو : كيف يمكن لرجل مثل هذا هو مجرم حرب ان يترشح بكل ثقة لرئاسة ايران، ليس هذا فحسب، بل من الممكن ان يصبح رئيسا فعلا؟

والحقيقة انه رغم غرابة الأمر لأول وهلة فعلا، فإن السؤال لا معنى له على الاطلاق، وليس في الأمر أي غرابة.

النظام الايراني هو نظام يرتكب، ومنذ سنين طويلة جدا، وبشكل يومي عددا لا يحصى من جرائم الحرب بحق شعوب ودول المنطقة وفي العالم، وبحق الشعب الإيراني نفسه.

ما هي المشكلة اذن ان يصبح مجرم حرب رئيسا له؟.. عادي جدا.

شبكة البصرة

السبت 19 رجب 1438 / 15 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط