بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حقائق نضعها أمام وزير العدل وزملائه

شبكة البصرة

السيد زهره

اليوم وغدا تستضيف البحرين اجتماعا له في تقديرنا أهمية استثنائية في الوقت الحاضر، هو اجتماع الوزراء المسئولين عن الشئون الإسلامية والأوقاف بدول مجلس التعاون.

الشيخ خالد بن علي آل خليفة وزير العدل والشئون الإسلامية قال ان الاجتماع سوف يبحث "آلية مواجهة الأفكار المتطرفة من خلال نشر الوسطية والاعتدال ومواجهة العنف والتطرف، وتحديث الخطاب الإسلامي ومحاصرة الخطاب المتطرف الداعي الى العنف والإرهاب ودور الأئمة والدعاة في نشر ثقافة الوسطية".

بداية، نقدر كثيرا لوزير العدل ان جعل هذه القضية هي القضية الأساسية التي يناقشها الوزراء في اجتماعهم.

 

ومن المهم ان نضع امام وزير العدل وزملائه الوزراء المسئولين عن الشئون الإسلامية في دول مجلس التعاون عددا من الحقائق، المؤكد انهم على علم بها.

1- أننا بالفعل إزاء واحدة من أكبر وأخطر القضايا.

نعني قضية الخطاب المتطرف الذي يشجع على او يدعو الى العنف، سواء في ذلك الخطاب الديني او السياسي أيضا.

هي قضية في منتهى الخطورة بسبب ما يجري في دولنا، في مجلس التعاون والدول العربية الأخرى أيضا، من أعمال عنف وإرهاب تمثل تهديدا جسيما للدولة والمجتمع.

 

2- ان المعلومات المتوفرة عن الذين يقومون بتنفيذ العمليات الإرهابية في دولنا، سواء في ذلك المعلومات التي تعلنها الجهات الرسمية او المصادر الأخرى، تشير كلها الى أن اتجاه هؤلاء نحو التطرف، ومن ثم اللجوء الى العنف والإرهاب، بدأ من الخطاب الديني المتطرف.

والخطاب الديني المتطرف اما هو خطاب جامد منفصل عن العصر وعاجز عن مواكبة الأوضاع الحالية لدولنا وما تواجهه من تحديات وأخطار. وأصحاب هذا الخطاب اما يمعنون في التكفير او في التحريم بلا ضوابط وبلا أي مراعاة لأوضاعنا.

واما هو خطاب طائفي يحرض صراحة على الطائفية وعلى الفتنة، يستوي في هذا ان كان خطابا شيعيا او سنيا.

وفي الحالتين، يعتبر هذا الخطاب الديني المتطرف من أكبر الأسباب التي تدفع الشباب بالذات نحو الانضمام الى الجماعات الإرهابية، ويجعلهم بالتالي عرضة لاستغلال قوى اجنبية تجندهم من اجل تنفيذ اجنداتها السياسية التي تستهدف دولنا.

 

3- اننا نعلم جميعا ان هذا الفكر الديني والخطاب الديني المتطرف مستشر في دول مجلس التعاون، وفي الدول العربية الخرى بالطبع.

على الرغم من كل الأخطار التي تواجهها دولنا منذ سنين طويلة، وعلى الرغم من الثمن الفادح الذي دفعناه وما زلنا ندفعه بسبب التطرف والعنف والإرهاب.. على الرغم من هذا، فإننا لم نشهد تراجعا او انحسارا لهذا الخطاب الديني المتطرف، ولا في الترويج له سواء من جانب الدعاة او الأئمة وعبر المنابر و مختلف أجهزة الاعلام، وحتى المؤسسات الرسمية ومناهج الدراسة.

 

4- في نفس الوقت، وعلى الرغم من أننا نتحدث منذ سنوات طويلة عن تحديث او تجديد الفكر الإسلامي، وعن نشر الفكر الديني الوسطي المعتدل، فاننا لم نلمس هذا على ارض الواقع فعلا.

نعني أننا لا نستطيع ان نقول انه في مواجهة الخطاب المتطرف، اصبح للخطاب الجديد المعتدل او الوسطي حضور وتأثير.

 

5- أن من الأهمية بمكان ان نبحث، لماذا يحدث هذا؟

 

أي لماذا ما زال للفكر الإسلامي المتطرف كل هذا الحضور، ولماذا نعجز عن مواجهته وترسيخ ونشر الخطاب الوسطي المعتدل؟

لعل أحد الأسباب لذلك ان المختصين والمسئولين عن هذه القضية لا يحددون بشكل دقيق وتفصيلي وصريح ما يعنيه الخطاب الإسلامي المتطرف، وما يعنيه بالمقابل الخطاب الوسطي المعتدل، وبحيث يكون واضحا للجميع ما هو الجائز وما هو غير الجائز، وما هو المقبول والمرفوض في الخطاب الديني.

والمؤكد ان من أهم هذه الأسباب انه لا توجد أي جهة في مجلس التعاون مهمتها متابعة الخطاب الإسلامي في دول المجلس، ورصد أصحاب الخطاب المتطرف، ولا توجد بالتالي أي طريقة لمحاسبتهم.

هذه الحقائق المعروفة نضعها امام وزير العدل وزملائه الوزراء المسئولين عن الشئون الإسلامية في دول مجلس التعاون، لا لشيء الا لننبه الى أن القضية التي سيناقشونها هي بالفعل قضية خطيرة لها أهمية استثنائية كبرى.

ونسوق هذه الحقائق لننبه بالتالي الى ان القضية على درجة من الخطورة بحيث لم يعد مقبولا ان يكتفي السادة الوزراء بعد مناقشتها بمجرد اصدار بيان عام يؤكد على المواقف العامة من القضية.

نحن نتمنى ان يكون هذا الاجتماع بالقرارات التي سوف يتخذها نقطة تحول فعلا في مواجهة الخطاب المتطرف بما من شأنه ان يحمي دولنا ومجتمعاتنا، والشباب بالذات من الوقوع في أسر التطرف والعنف والارهاب.

لقد قال الشيخ خالد بن علي آل خليفة وزير العدل ان الاجتماع سوف يضع "آلية" لمواجهة الأفكار المتطرفة. وهذا ما ننتظره بالذات.. ننتظر ماهي هذه الآلية وكيف ستكون.

شبكة البصرة

الثلاثاء 22 رجب 1438 / 18 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط