بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مآسينا العربية.. من المسئول عنها؟

شبكة البصرة

السيد زهره

في الفترة الماضية، قرأت عددا كبيرا من التحليلات والتقارير المنشورة في أمريكا واوروبا لكتاب وباحثين غربيين، وبعض الكتاب العرب أيضا، كلها تطرح ومن زوايا مختلفة، قضية واحدة.. القول ان العوامل الخارجية والقوى الأجنبية ليست هي سبب ما تشهده الدول العربية من مشاكل ومن مآس منذ سنوات، وان المسئول الأول والأوحد هي الدول العربية نفسها.

في رأي هؤلاء المحللين ان الدول العربية تتعمد التركيز على العوامل الخارجية ودور القوى الأجنبية، وتتعمد تضخيم هذا الدور لا لشيء الا لكي تتهرب من تحمل المسئولية، وكي تصرف النظر عن اخفاقاتها وأوضاعها المتردية.

المنطق الأساسي الذي يستند اليه هؤلاء هو القول أنه ما كان للعوامل الخارجية ولا للقوى الأجنبية ان يكون لها دور لولا أن أوضاع الدول العربية تتيح لها ذلك، وان فشل الحكومات العربية هو الذي يفسح المجال للتدخلات والأدوار الخارجية.

الأفكار التي يطرحها هؤلاء المحللون والباحثون لتأكيد صحة وجهة نظرهم كثيرة.

يقولون مثلا ان الدول العربية التي شهدت في السنوات الماضية انهيارا فعليا وتفككا ومآسي مروعة مثل سوريا و العراق و ليبيا وغيرها، حدث هذا بسبب اخفاق نظم الحكم فيها أصلا، ولم يكن بالأساس بسبب الدور الذي لعبته القوى الأجنبية.

يقولون هنا ان الأسباب الأساسية لما انتهت اليه أوضاع هذه الدول هو الاستبداد والفساد والعجز عن بناء دول قوية.. وهكذا.

ويقول بعض هؤلاء مثلا انه حتى قيما يتعلق بإيران، فان حديث الدول العربية عن خطر إيراني داهم يهددها وعن مسئوليتها عن اشعال الطائفية او تغذية الارهاب، هو حديث ينطوي على قدر من المبالغة، فلم يكن لإيران ان يكون لها أي دور في المنطقة لولا إخفاقات الدول العربية.

وحتى فيما يتعلق بخطر الإرهاب الذي تواجهه الدول العربية، يقول هؤلاء ان هذا الخطر لم ينشأ بسبب قوى او عوامل خارجية، وانما هو نتيجة طبيعية للأوضاع الداخلية التي تفرز هذا الارهاب وهذه الجماعات الإرهابية.

الحقيقة ان مثل هذا الطرح لتفسير المآسي العربية اليوم، ينطوي على قدر لا بأس به من الصحة، والكثير جدا من التجني والمغالطة.

صحيح.. لا أحد يستطيع ان ينكر أبدا ان الدول العربية تتحمل مسئولية أساسية عما آل اليه حال اوطاننا من كوارث ومآس. وبالفعل، وقد كتبنا ذلك مرارا من قبل، فان احد العوامل الأساسية التي شجعت القوى والدول الأجنبية على استباحة الساحة العربية على هذا النحو وتنفيذ مخططاتها، فشل الدول العربية سواء على مستوى كل دولة، او على المستوى العربي العام.

ونستطيع ان نتحدث مطولا جدا عن أوجه فشل واخفاق الدول العربية وما تتحمله من مسئولية.

لكن القضية الجوهرية هنا انه ليس معنى ان دولنا تتحمل قدرا كبيرا من المسئولية، اعفاء القوى الأجنبية والعوامل الخارجية من المسئولية او تبرئة ساحتها.

القول بهذا غير انه تجن على الحقيقة والواقع، يعني مباشرة إعطاء المبررات للعدوان الذي تعرضت له الدول العربية عبر السنوات الطويلة الماضية، وتبييض وجه القوى الأجنبية التي عاثت في دولنا تدميرا وتخريبا.

الدول العربية تعرضت، وخصوصا منذ غزو واحتلال العراق وما تلا ذلك من تطورات، الى اكبر مؤامرات ومخططات تدميرية عرفها العالم.

الدول الأجنبية التي تآمرت على دولنا العربية، والتي سعت لتنفيذ مخططاتها الهادفة الى تدمير الدول العربية، لم تفعل ذلك لأن الحكومات العربية مقصرة او انها فشلت في سياساتها الداخلية بهذا القدر او ذاك. فعلت هذا لأن لديها استراتيجية مرسومة للقضاء على الدول العربية، ولأن لديها مشروعا توسعيا طائفيا كما هو الحال بالنسبة للنظام الإيراني.

لكن هذا الجدل الدائر في الغرب حول من المسئول عن مآسي الدول العربية وما تواجهه، له جانب إيجابي مهم.

هذا الجدل ينبه الدول العربية الى المسئولية التي يجب ان تبادر بتحملها دفاعا عن أوطاننا ولحمايتها وحماية شعوبنا، سواء في ذلك مسئولية كل دولة على حده او المسئولية الجماعية العربية.

والحقيقة ان المسئولين العرب يجب ان يقرأوا هذه التحليلات والتقارير بدقة، فهي في جانب منها تطرح تفصيلا أوجه الفشل وأوجه القصور الداخلية التي يجب إصلاحها فورا.

شبكة البصرة

الاربعاء 23 رجب 1438 / 19 نيسان 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط