بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

شعار الفرس وشعار الصهاينه وجه واحد وهدف واحد

شبكة البصرة

د. حذيفه المشهداني

شعار الفرس "زينب لن تسبى مرتين" وشعار الصهاينة "الماسادا* لن تسقط ثانية"

لقد سار الفرس على خطى الصهاينة، في مايتعلق بخطاب المظلومية لتبرير جرائمهم، فالصهاينة أعتمدوا صورة اليهودي التائه ومأساة الماساداه للترويج لقضيتهم وتبرير أغتصاب فلسطين بينما أعتمد الفرس مظلومية الحسين للترويج لقضيتهم وأيجاد المبررات لجرائمهم، ومثلما عمل خبراء التاريخ والميثيولوجيا الإسرائيلية على أعتبار قصة (الماساداه) جزءا لا يتجزأ من العناصر المكونة للهوية الفردية والجماعية للأجيال اليهودية، كذلك أعتمد الفرس على تراجيديا المقتل الحسيني لتصبح جزءآ من عقيدة الأنتقام التي صارت جزءا لايتجزأ من المفردات المركزية المكونة للهوية الفارسية، وقد أشترك الطرفان (اليهود والفرس) في أستعارة تلكم الأسطورتين لترسيخ صورة العدو في المخيال الجمعي لأتباعهما، فالعدو المتمثل بالغوييم (الأغيار مصطلح ديني يهودي يطلقه اليهود على غير اليهود. وهو المقابل العربي للكلمة العبرية جوييم او الأغراب (الأمميين - غير اليهود) عند اليهود هو المعادل الموضوعي للنواصب اتباع يزيد عند الفرس، وهكذا انتقلت هذه الصورة النمطية من مجرد كونها جزءا من الميثولوجيا لتصبح الأساس الأيدلوجي الذي تستوحي منه العقيدة مفرداتها وفلسفتها في الفقه والتشريع، ومن هنا نعثر على السر في تطابق الخطاب بين حاخامات اليهود الذين يعتبرون العرب الفلسطينيين حشرات ويدعون لقتلهم وابادتهم، وبين الحاخامات الصفوية حين يعتبرون العرب نواصب يستوجب قتلهم واغتصاب نسائهم وهتك أعراضهم ومصادرة اموالهم!! فهذا الحاخام اليهودي "عوفاديا يوسف" يقول في خطبة بثتها الفضائيات الإسرائيلية إن "اليهودي عندما يقتل مسلما فكأنما قتل ثعبانا أو دودة ولا أحد يستطيع أن ينكر أن كلاّ من الثعبان أو الدودة خطر على البشر، لهذا فإن التخلص من المسلمين مثل التخلص من الديدان أمر طبيعي أن يحدث،"، زاعما أن الدين اليهودي يحث على التخلص من كل من يسكن فلسطين، وأنه جاء في التلمود "إذا دخلت المدينة وملكتها فاحرص على أن تجعل نساءها سبايا لك ورجالها عبيدا لك أو قتلى مع أطفالهم"!! وهذا المجلسي احد اكبر حاخامات الفرس يقول (أن ظهور حجة الزمان لايتم إلاّ بقتل النواصب، وهدم كعبتهم ونكح نساءهم على أستار كعبتهم فيتحول الحج الى كربلاء "بحار الانوار 52")!!! وهذا الحاخام اليهودي"إسحاق شابيرا" أصدر كتاب "توراة الملك"، ودعا خلاله إلى قتل حتى الاطفال الرضع من العرب لأنهم يشكلون خطراً على إسرائيل، وهذا الخميني يقول "الأقوى إلحاق الناصبي بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منه وتعلق الخمس به،ب ل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد، وبأي نحو كان، ووجوب إخراج خمسه". (تحرير الوسيلة1/352). ومثلما استثمر اليهود المناخ السائد في أوربا بعد الحرب العالمية الثانية في العداء الاوربي لهتلر فقدموا ارواحهم كضحايا للهولوكوست والمحرقة النازية، كذلك استثمر الفرس المناخ الدولي في معاداة (الرئيس صدام حسين المجيد) فقدموا أرواحهم بأعتبارهم ضحايا للمقابر الجماعية، واليوم يستثمر الفرس المناخ الدولي وموجة الأعلام التي تعمل على شيطنة ألمسلمين بأعتبارهم الحاضنة الفكرية لأنتاج الأسلام السلفي الجهادي، فيقدمون أنفسهم كضحايا لهذا الأرهاب، كما قدم الصهاينة أرواحهم بأعتبار أسرائيل واحة السلام والديمقراطية في وسط محيط عربي بدوي أرهابي متخلف، فكلاهما يقدمان نفسيهما كشريك للغرب في حربه على الارهاب الأسلامي، وأنهما ضحايا لهذا الأرهاب، وقد أدرك الغرب اخيرأ وخصوصا بعد غزو العراق وأفغانستان أن التحالف مع الشيعة الصفوية وايران هو الطريق الوحيد الأنجح لمحاربة الاسلام الجهادي، كما أستنتج شارون منذ أربعين عاما في حرب لبنان أن الفرس هم شريك أستراتيجي للقضاء على الأرهاب الفلسطيني الوهابي، حتى انه قال في الصفحة 582 من مذكراته (انني لم أجد في الفرس أعداء لإسرائيل على المدى البعيد)، ومن هنا يتبين لنا سر التحالف الفارسي - الصليبي - اليهودي في سوريا للحرب على ألمسلمين.. وقبل ان أنتهي أجد لزاماً التذكير بما قاله حاخامات الفرس في اليوم الأول لأندلاع ثورة الشام، حين أعلنوا ان انتصار ثورة سوريا سيجعل الحرب على أسوار كربلاء فيما قال الصهاينة ان انتصار ثورة الشام سيجعل الحرب على شواطئ طبريا...

ـــــــــــ

* اسطورة الماساداه اليهودية تتلخص في أنه بعد أن دمر الرومان الهيكل في عام 70 بعد الميلاد لجأت جماعة تتجاوز ألف شخص من غلاة اليهود المتعصبين لديانتهم إلى جبل الماساداه المطل على البحر الميت وتحصنوا في أعلى الجبل، وقد ردّ الرومان على ذلك بأن أقاموا سورا حول الجبل لمحاصرة اليهود الذين رفضوا الاستسلام بعد أن دمرت مملكتهم. وفي سنة 73 ميلادية أرسل الامبراطور الروماني فرقة عسكرية للقضاء على اليهود المتحصنين بالجبل. وعندما أدرك اليهود أنهم خاسرون في تلك المواجهة، اتخذوا قرارا بالانتحار الجماعي، ولكن لأن الانتحار محرم في الديانة اليهودية، أمر كبيرهم اليعازر بن يائير عشرة منهم بقتل الآخرين، ثم قتل واحد من العشرة التسعة الآخرين، ثم انتحر.

التجمع العربي - برلين

شبكة البصرة

السبت 20 ذي القعدة 1438 / 12 آب 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط