بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الخطر الإيراني القادم.. تحذير هنري كيسنجر

شبكة البصرة

السيد زهره

الآراء والأفكار التي يطرحها هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، تستحق دوما الاهتمام وأخذها بجدية، بغض النظر عن الخلاف او الاتفاق معه فيما يذهب اليه. سبب ذلك، خبرته السياسية الطويلة جدا في الشئون الدولية، ومشاركته الفعلية في الكثير منها، وكونه يعتبر اليوم من أهم المفكرين الاستراتيجيين.

ومؤخرا، طرح كيسنجر بعض الأفكار تتعلق بأوضاع منطقتنا العربية تستحق التوقف عندها مطولا.

قبل يومين، نشر موقع بريطاني تحليلا مطولا لكيسنجر يناقش فيه أساسا التحديات التي تواجه أمريكا ودول حلف الأطلنطي في ظل الظروف والأوضاع العالمية الراهنة.

ومن هذه الزاوية، يتطرف في جانب من تحليله الى الوضع الحالي في الشرق الأوسط وما يمثله من تحديات.

 

لنتأمل ماذا قال

قال: في الظروف الراهنة في الشرق الأوسط، لا يمكن التسليم بمقولة، عدو عدوك صديقك. ففي المنطقة حاليا، فان عدو عدوك يمكن ان يكون عدوك أيضا.

ويضيف : يمكن اعتبار الحرب على داعش دليلا على هذا. أغلب القوى التي تحارب داعش، والتي تضم ايران الشيعية، والدول السنية، تتفق على ضرورة تدمير داعش. لكن السؤال هو : من الذي سيرث الأراضي التي كانت تابعة لداعش ويسيطر عليها؟ هل سيكون تحالفا من السنة، أم ستصبح هذه الأراضي ساحة نفوذ تحت سيطرة ايران؟

ويقول ان الإجابة عن هذا السؤال محيرة وغامضة، وذلك لأن روسيا ودول حلف الأطلنطي " الناتو" تدعم فصائل وقوى متباينة ومتعارضة.

ويحذر كيسنجر قائلا: اذا سيطر الحرس الثوري الايراني، او القوى الشيعية التي دربتها ايران وتوجهها وتتحكم فيها، على أراضي داعش في العراق وسوريا، فقد تكون النتيجة هي إقامة حزام من الأراضي يمتد من طهران الى بيروت، وهو الأمر الذي يمكن ان يقود الى ظهور امبراطورية إيرانية راديكالية متطرفة.

هذا هو ما قاله كيسنجر، والتحذير الذي اطلقه.

حقيقة الأمر ان ما يحذر منه هو ما يجري على ارض الواقع فعلا.. هو ما تفعله ايران في العراق وسوريا بالفعل منذ سنوات طويلة.

كما بات معلوما للكل، على امتداد السنوات الطويلة الماضية، احكمت ايران قبضتها في العراق وفي سوريا أيضا عبر قوات الحرس الثوري والمليشيات الارهابية التابعة لها في البلدين.

ايران خططت منذ سنوات لمرحلة ما بعد هزيمة داعش كي تكون هي القوة المسيطرة فعليا في العراق وسوريا، وذلك عبر عمليات تطهير طائفي وعرقي في مناطق واسعة في العراق وسوريا، وعبر التخطيط كي يكون عملاؤها والقوى التابعة لها لهم الكلمة الأولى في هذه المرحلة.

اليوم، ايران هي القوة الأولى الموجودة على الأرض في العراق وسوريا.

لم يتطرق كيسنجر الى الأسباب التي جعلت خطر السيطرة الإيرانية مطروحا، وخطر ظهور امبراطورية إيرانية متطرفة قائما كما قال، باستثناء اشارته، وعن حق الى المواقف الغامضة المترددة والمتضاربة لأمريكا والدول الأوروبية.

لكننا نعلم أن أكبر هذه الأسباب هي الدول العربية.

الدول العربية تركت ساحة العراق وسوريا طوال السنوات الماضية مفتوحة أمام ايران تصول فيها وتجول وتعيث فيها إرهابا وتثبت أقدامها هي والمليشيات الإرهابية العميلة لها، وتحكم قبضتها عمليا على الحكم.

بغض النظر عن بعض المواقف والتحركات العربية المتفرقة، الا انه في المحصلة النهائية عجزت الدول العربية عن ردع النظام الايراني وعن وقف سيطرته في العراق وسوريا.

والنتيجة هي ما يحدث اليوم، وما يحذر منه كيسنجر، ان ايران في سبيلها الى الانتقال الى مرحلة جديدة من مخططها، بالسعي للسيطرة على الأراضي التي كانت تسيطر عليها داعش، ومد نفوذها من طهران الى لبنان.

تحذير كيسنجر يأتي تنبيها جديدا للدول العربية، ان كانت ما زالت بحاجة الى تنبيه، الى الخطر الداهم الذي تمثله ايران في المنطقة، والى ان هذا الخطر بسبيله الى التفاقم، وضرورة التحرك فورا والتخطيط لوقف النظام الإيراني عند حده.

ومن المهم هنا التنبيه الى أن أي قضية أو أزمة أخرى، كأزمة قطر مثلا، يجب الا تجعل الدول العربية تغفل عن هذا الخطر الإيراني الحالي والقادم.

بقي ان هنري كيسنجر اثار أيضا في تحليله بعض الأفكار الشديدة الأهمية التي يجب ان نتوقف عندها. وهذا حديث آخر بإذن الله.

شبكة البصرة

السبت 20 ذي القعدة 1438 / 12 آب 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط