بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مجلة الدرب العربي الصادرة عن حزب البعث - قطر موريتانيا

العدد 40 بتاريخ 1/10/2017

شبكة البصرة

بيان القيادة القومية لحزب البعث حول الأوضاع العربية الحالية

في الذكرى السادسة والخمسين لفشل أول وحدة عربية وحول الأوضاع العربية الحالية أصدرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي البيان التالي:

حلت الذكرى السادسة والخمسون لافشال أول وحدة في التاريخ العربي المعاصر في 28 من ايلول سبتمبر عام 1961،وأمتنا العربية تمر بظروف أشد وطأة على واقعها القومي من تلك التي كانت سائدة لعقود خلت، هذه الظروف الشديدة الوطأة على الأمن القومي العربي لم تعد أسبابها نابعة من استمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين وتتالي العداونية الصهيونية على الأمة فقط،ولا من اندفاع المواقع المقررة في النظام الاستعماري الجديد الذي ينعقد لواءه للقطبية الأميركية والذي بلغت ذروة اندفاعه في غزو العراق واحتلاله بعد حصار ظالم فرض بعد العدوان الثلاثيني،بل هذه الظروف اشتدت وطأتها من خلال اجتياح النظام الإيراني للعراق واندفاعه إلى العمق القومي من بوابة العراق،فبات يشكَل تهديداً للأمة العربية سواء عبر الاحتلال المباشر كما فعل في العراق وسوريا واليمن أو عبر الأذرع الأمنية والميليشاوية التي ترتبط بمركز التوجيه والتحكم الذي يشرف عليه ما يسمى الحرس الثوري.

هذا التهديد للأمن القومي العربي تلاقت نتائجه من خلال تلاقي المشاريع المهددة للأمة بوحدتها وهويتها وتقدمها وأخطر ما في ذلك التمادي في تخريب البنى المجتمعية العربية عبر إثارة صراع مذهبي وطائفي وإثني،وابراز أدوار قوى طائفية ومذهبية تمارس الترهيب السياسي والتكفير الديني ويتم الاستثمار بها خدمة لأجندات وأهداف قوى الاحتلال، صهيونية كانت أو أميركية أو إيرانية. وكل ذلك بهدف خلق واقع تقسيمي وتفتيتي في بنيان الدولة الوطنية والبنيان القومي العربي برمته.وعلى هذا الأساس،فإن القيادة القومية إذ ترى بأن الانفصال الذي حصل لوحدة مصر وسوريا شكّل نكسة للنضال العربي الوحدوي فإن ما تتعرض له الأمة اليوم أخطر بكثير لأنه يتجاوز الانفصال بين قطرين إلى التقسيم لهذه المكونات القطرية وبالتالي جعل الوحدة أبعد منالاً وأصعب تحقيقاً.من هنا فإن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي،وفي ضوء تقديرها لمعطيات الواقع القومي الذي تمر به الأمة،ومع وضوح أدوار القوى الاستعمارية والصهيونية والفارسية الصفوية والشعوبية الجديدة ترى أن الرد على هذه القوى يكون بتحديد مصادر الخطر على الأمن القومي وتسمية قواه وتحديد منطلقات وصيغ أساليب مواجهتها.

إن القيادة القومية وهي تؤكد على إعادة الاعتبار للنضال الوحدوي خطاباً وسلوكاً فإنها تدرك بأن الأمن القومي العربي هو وحدة عضوية، وأن كلَّ تهديدٍ لأيٍ من مكوناته الوطنية إنما هو تهديد للأمن القومي برمته، سواءً تجسَّد هذا الخطر بما هدد ويهدد فلسطين والعراق والأحواز المحتلة، وكل أرض عربية محتلة، أو ما يقع تحت هيمنة المشاريع الدولية أو الإقليمية بسبب الانكشاف الوطني كما يجري في سوريا واليمن وليبيا.

وعلى هذا الأساس فإن الانتصار لقضايا الأمة في فلسطين والعراق والأحواز وسوريا واليمن وليبيا وغيرها يوجب على قواها الحية أن تخرج من دوامة انقسامها السياسي على المستويين الرسمي والشعبي، لأن هذا الانقسام بقدر ما يوفِّر بيئة لتنامي أدوار قوى التحالف الصهيو-استعماري المفتوح على علاقات عميقة مع المشروع الفارسي العنصري الطائفي، فإنه يُخرج مبادرات الحلول السياسية للكوارث والأزمات، التي تعصف بالعديد من الساحات، من الفضاء العربي إلى الفضاءين الإقليمي والدولي اللذين لم يقدما لأمتنا إلا التخريب والتدمير، وما مجريات الاحداث في سوريا واليمن وليبيا، فضلاً عن تغييب المشروع الوطني لانقاذ العراق ومخاطر الانقسام السياسي على حاضر ومستقبل القضية الفلسطينية، الا امثلة على ذلك.

إن تعريب الحلول السياسية لما تواجهه الأمة من كوارث، وبما يستلزمه من بروز مرجعية عربية للحلول، يتطلب توفير الأرضية الداخلية الوطنية المناسبة، التي تتشكل من الطيف السياسي القادر على إطلاق مبادرات ومشاريع وطنية لمعالجة هذه الازمات الطاحنة. وان المدخل لذلك هو توفير قاعدة سياسية عريضة نصابها القوى والأحزاب الصادقة في ولائها وممارساتها الوطنية وحفاظها على الهوية القومية، ويفتح المجال أمام عملية سياسية تعيد هيكلة الحياة السياسية على قواعد الديموقراطية والتعددية وتداول السلطة لحماية المقومات الأساسية للدول المتمثلة في وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

لكن إذا كانت المصالحات السياسية تشكل مدخلاً لبلورة مشروع وطني للحل والإنقاذ، فإن هذا المشروع لا تحمله قوى طائفية ومذهبية تمارس الترهيب السياسي والتكفير الديني وترتبط بمراكز إدارة وتحكم خارجيين. بل تحمله القوى التي قاومت الاحتلال والمشاريع الطائفية، التي تشكل خطراً مضافاً على الأمن القومي برمّته كما على الأمن المجتمعي، وهو خطر بات واضحاً جداً بعدما ثبت، أن القوى الدولية والإقليمية تستثمر في دعمها لهذه القوى الطائفية خدمة لأجنداتها الخاصة، وكل ذلك على حساب الأمة وأمنها القومي والمجتمعي. لذا فإن إسقاط كل عوامل وتأثيرات الاحتلال والتدخل الخارجي، لا يستقيم إلا إذا أسقطت هذه الأدوات الطائفية التي عبثت بالأمن العربي، وهو ما يستلزم تفعيل المشروع القومي الشامل، الذي يشكل حزب البعث العربي الاشتراكي ركيزة أساسية من ركائزه، باعتباره كان وسيبقى في المواقع الأمامية للدفاع عن الأمة وأمنها، وليس إطلاق مشاريع اثنية اوطائفية تفتيتية مضادة.

من هنا فإن الحزب سيبقى منفتحاً على كل المبادرات السياسية التي تؤكد على الدور العربي في وضع الحلول، وعلى بذل الجهود الرامية إلى إعادة شد القوى السياسية إلى خياراتها الوطنية. وإن أي تجاوز لدور القوى الوطنية الأصيلة والمتجذرة في علاقاتها المجتمعية والحيلولة دون ممارستها لدورها الاساسي في بلورة الحلول السياسية الوطنية للأزمات سوف لن يفضي إلى نتائج إيجابية وخاصة تجاوز دور الحزب في العراق.إن اشتداد التآمر الصهيوني والاستعماري على العراق بعد ثورة السابع عشر من تموز نظراً لما حققته من انجازات عظيمة على صعيد التحولات الداخلية والبناء الوطني وعلى صعيد الدور الذي اضطلعت به الثورة في دعم قضايا النضال العربي وخاصة قضية فلسطين وهذا كان سبباً أساسياً في استهدافه المباشر من التحالف المذكور والنظام الايراني في ظل الحكم الملالي.وقد اصبح واضحاً أن مؤشرات الانهيار في البنيان القومي حصل بعد احتلال العراق.

وعليه فإن هزيمة المشروع المعادي يبدأ من العراق وهذا ما يفرض على كافة القوى الحريصة على وحدة العرب وهويتهم أن ينتصروا لقضية العراق بما هي قضية تحرير للأرض وتوحيد للشعب على أسس المواطنة. وأن المشروع السياسي الانقاذي الذي طرحه الحزب يشكل أساساً لانتاج عملية سياسية جديدة تضع حداً للاحتلال بوجهيه الأميركي والايراني وما أفرزه من نتائج مدمرة،وتعيد بناء العراق على أسس وطنية تضع جميع أبنائه من عرب وكرد وأقليات أخرى تحت مظلة الخيمة الوطنية وفي دولة يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.

إن القيادة القومية وفي سياق تأكيدها على اعتبار أن المشروع الوطني الذي طرحه الحزب يشكل الحل الوطني المطلوب،تؤكد بأن ما جرى في العراق إنما كان بسبب الاحتلالين الأميركي والإيراني،وأن الظلم السياسي والاجتماعي الذي تعرض له شعب العراق لا يقتصر على فئه ضد فئه آخرى، وأن الحل هو بإنضمام جميع فئات الشعب وطبقاته إلى المشروع الوطني للانقاذ وتوفير الأرضية الداخلية له كما الرافعة العربية.

وفي غمرة السجال السياسي والاعلامي حول ما جرى في شمالي العراق وما تلا الاستفتاء من إجراءات عقابية بحق جماهير شعبنا الكردي،فإن القيادة القومية للحزب تدين هذا الحصار المفروض على إقليم كردستان، وتدعو إلى التعامل مع المطالب المشروعة للكرد بروح التفهم والاستيعاب،في إطار وحدة العراق الوطنية وهو ما كان قد أكد عليه حزب البعث في مؤتمراته وخاصة المؤتمر القطري السادس عام 1967،والذي بالاستناد إليه صدر بيان 11 آذار للحكم الذاتي عام 1970،والذي لم يرض الدول المتاخمة للعراق التي تمارس سياسة الاستلاب السياسي والاجتماعي للحقوق الثقافية والمدنية للكرد في بلدانهم.

إن القيادة القومية للحزب وهي تؤكد على أن الحل الوطني بعناوينه الرئيسية الذي طرحه الحزب كسبيل لخلاص العراق من محنته،تؤكد أيضاً على أن الحلول السياسية للازمات البنيوية في سوريا واليمن وليبيا،التي تحفظ وحدة الدولة والأرض والشعب والمؤسسات، وتفتح المجال أمام إعادة هيكلة الحياة السياسية على قواعد التعددية والديمقراطية وتداول السلطة وتخرج كافة القوى الأجنبية دولية أو إقليمية إو أذرع ميليشاوية من هذه الأقطار هي السبيل الوحيد الذي يضع حداً لهذا العدوان الدامي الذي اقتلع البشر ودمّر الحجر وأحرق الشجر.

إن القيادة القومية التي سبق ونوّهت بموقف حماس إعادة تموضعها في إطار مؤسسة منظمة التحرير الفلسطينية تنوه بالقرار الأخير الذي أعاد الاعتبار لمرجعية السلطة الوطنية وإعادة قطاع غزة إلى نطاق سلطتها وترى بأن هذا الموقف يشكّل خطوة متقدمة على طريق إنهاء الانقسام السياسي وتوحيد الموقف الفلسطيني على قاعدة البرنامج الوطني الذي يحمي الحقوق الوطنية من مخاطر التفريط بها

ختاماً إن القيادة القومية وهي ترى الانهيارات الخطيرة التي تتعرض لها الأمة وتستفحل يوماً بعد آخر، جراء استمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين وما ترتب على الاحتلال الأميركي الايراني المشترك للعراق من نتائج، وتغول مشروع ولاية الفقيه الارهابي الطائفي التوسعي الذي يستهدف الأمة كلها، تتوجه بندائها الصادق إلى كل القوى العربية المناضلة والحريصة على وحدة الأمة وحماية هويتها ومستقبل أجيالها لمغادرة تموضعها السياسي الفئوي والقطري، إلى رحاب العمل العربي المشترك الواسع، مؤكدة أن يد الحزب ستبقى ممدودة لكل القوى التي تلتقي معها على قاعدة تحديد مصادر الخطر الموجه للأمن القومي العربي، وحماية هوية الأمة حاضراً ومستقبلاً.

وإن منظمات الحزب ومؤسساته الجماهيرية التي تشترك في العمل النضالي في كل الساحات العربية، سواءً تحت عناوين مقاومة الاحتلال والاستلاب،أو تحت عناوين التغيير الوطني الديموقراطي، قد أثبتت وجودها وفعاليتها حيثما توفرت الظروف الممكنة. وتعرب القيادة القومية عن تقديرها العالي واعتزازها العميق بهذه المنظمات وتحيي مناضليها داخل اقطار الوطن العربي وخارجه، وتدعوهم إلى تصعيد تلك الروح النضالية التي حمل الحزب لواءها وما زال وسيبقى إلى أن تتحقق أهداف الأمة في الوحدة والحرية والاشتراكية.

تحية لكل الرفاق الذين ساهموا في انبثاق أول وحدة في التاريخ العربي المعاصر، وعلى رأسهم القائد المؤسس المرحوم أحمد ميشيل عفلق.

تحية لشهداء الحزب والأمة العربية وفي طليعتهم القائد الشهيد صدام حسين

تحية لروح فقيدنا الكبير نائب الأمين العام للحزب الدكتور عبدالمجيد الرافعي

تحية للأمين العام للحزب القائد الأعلى لجبهة الجهاد والتحرير الرفيق عزة إبراهيم

عاشت الأمة العربية، وعاش نضالها الوحدوي التحرري.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

أوائل تشرين الأول 2017

 

 

النشيد والعلم

لأول مرة في تاريخ بلاد شنقيط تفتتح المدارس أبوابها في ارتباك وتساؤل محير، فالذي كان عليه الحال أن المدارس تفتتح عامها الجديد بوقع العلم الوطني وترتيل النشيد الوطني أثناء رفرفة العلم مما يربي الأجيال على قدسية العلم ويغرس في النفوس حب التضحية دفاعا عن حرمة الأرض التي تتزيا بهذا العلم.

وبينما نحن منغمسون في معمعان العام الدراسي المنصرم، إذ بدأت الأجيال السائرة في المجهول تتساءل عن الجديد الذي يحمله العلم الوطني المزعوم، وهل بالإمكان استبدال معاني النشيد بما هو أكثر ارتباطا بالأرض والذود عن الحق، فإذا بالجواب يتعذر طالما أن المتداول في الشارع أكثر رواجا من المعطى من طرف السلطات المسؤولة.

وترقب الجميع أن العطلة السنوية كفيلة بحل اللغز أو بتقديم اليسير من المبررات للمواطن الذي كان وقتها بصدد التصويت على التعديل الدستوري وانقضى ذلك لأجل دون زوال العتمة عن الموعود الذي لم يتم الإعداد له جيدا، أو غاب من تدبر أمره أن القيادة ليست بالارتجال، وأن التمدن لا يرقى إليه بالترحال. بل إن البلاد لا تساس إلا بالرجال وتزاحم العقول.

مضى ذلك الزمن وبدأ الناس يقبلون على المدن لمباشرة التدريس وهم من أمرهم في حيرة. لقد انقضى "بحكم القانون" ذلك النشيد وذلك العلم ولم يزل في واقع الحال الأمر على ما هو عليه، فإتقان سياسة القبول بالأهم لواقع هو الأفضل لنهج تساس به الدولة في هذا العهد، إذا سنواصل بهذا العرج في انتظار النص الجديد والرمز الوطني الجديد وشمس النص القديم والرمز القديم لم تفل.

وعلى غرار السنين السابقة يتم عادة إنتاج توزيع كميات من المناهج الدراسية، في بداية كل عام جديد. فهل يا ترى ستبقى فلذات أكبادنا تنتظر وبدون مراجع حتى يتم حسم الخلاف حول النص الجديد.

أم أن من لم يحسم أمر مقاسات العلم الوطني التي لا تحتاج إلى لجنة من 50 عضوا أو مؤتمر من 60 عضوا بإمكانه أن يحسم الخلاف حول كلمات النشيد الوطني؟.

لا تقنطوا فليس هذا وحده فأمر النشيد والعلم مجرد غطاء لإلغاء مجلس الشيوخ وكنس مقره، وطالما أن الأمر قد تحقق فقد يعود العمل بالنشيد الوطني حتى انتخاب المجالس الجهوية للبت فيه. أو لعلها ستكون صاحبة القرار في هذا الشأن!.

وربما يكون البرلمان المقبل ذي الغرفة الواحدة هو الذي سيتولى مهمة إقرار القانون المعدل للنص والعلم. كل شيء ممكن فلا تذهبوا بعيدا.

أما أبناؤكم أيها المتسائلون فعلموهم أن السلطة الزمنية قد تقسم بالله على أمر وتنساه أو تفسره تفسيرا دستوريا ما. وما عليهم إلا أن يناموا على سالفة من سوالف أجدادهم حتى ينقضي العام الدراسي الحالي وحينها سيقيم حفلا لاختتام سنة دراسية من الفراغ القانوني ونكرم فيها من لا هوية له. أو نقيم في نهايتها نصبا تذكاريا لأكثر التلاميذ ترحالا بين المدارس الرسمية، النموذجية منها والرديئة والتي لا تنتمي إلى أي من الصنفين.

كل ذلك قد يطبع ملامح العام الدراسي 2017 ـ 2018. فالتعليم لا بد أن يتلاءم مع حاجة السوق والسوق في توسع ولله الحمد فلا تقلقوا.

 

 

عندما يغيب الوعي

منذ قدوم النظام الحالي إلى سدة الحكم في بلادنا وهو يرفع شعار البناء، ومحاربة الفساد ويحاول في قليل من الأحيان، بل وفي مواعيد انتخابية غالبا أن يقوم بترميم مدرسة أو طريق أو إنشاء أخرى، ذرا للرماد في عيون المواطنين من الناخبين خصوصا سبيلا لدعاية انتخابية بحتة، لهذا السبب وفي هذا المنحى قامت الحكومة أو النظام الحاكم الموريتاني بترميم وتوسيع شارع المطار القديم والذي أصبح يطلق عليه شارع القوات المسلحة، ولم يبخل النظام ولا حكومته وأجهزته المسؤولة عن هذا الإنشاء في تجميل الشارع ونزع الرمال عنه يوميا والتي تغزوه من حين لآخر كما بادرت إلى استخدام الحجارة المصنعة لترصيف جوانبه للمساعدة على إبعاد الرمال التي تغزوه وتهدد وجوده كذلك لإضفاء مزيد من الجمالية عليه.

كما بادرت هذه الجهات إلى عملية غرس مجموعة من الشجيرات على هذا الرصيف والعناية بها لتعزيز هذه الجمالية، إلا أنه ورغم كل هذه الأموال المنفقة لهذا الغرض والوقت الذي أهدر في إنجازه فالمراقب العادي يلاحظ إهمالا كبيرا لصيانة ومراقبة ما قيم به من إنجاز على مستوى هذا الشارع حتى يؤدي الدور المطلوب منه.فقد لاحظنا أنه في كل سنة أو خلال كل رمضان على الأصح تتوافد مجمعات من الشباب (الباحث عن متنفس للقيام ببعض الألعاب واستراحة من تعب يوم صيام شاق في الغالب) إلى هذا الشارع لممارسة هوايته في المشي وشرب الشاي، لكن الغريب أن هذه المجموعات دأبت على ممارسة سلوك سيء وخطير ينم عن قلة وعي وعدم تحمل للمسؤولية وهو العبث كل العبث بهذه الأشجار وتكسيرها بل وحتى قلعها في بعض الحالات وعلى مرأى ومسمع من السلطات البلدية والإدارية في المقاطعات التي يتبع لها هذا الشارع إداريا دون أن تحرك السلطات أي ساكن أو تتخذ أي تدابير تمكن من القضاء أو الحد من هذه الظاهرة المشينة.

ونتيجة لأن هذه المسألة باتت تؤرق سكان الأحياء المجاورة فإننا نوجه نداء استغاثة عاجل لهذه السلطات والسلطات العليا في البلد لاتخاذ إجراءات أكثر نجاعة وصرامة لحماية الممتلكات العمومية، وندعو من جهة أخرى الأسرة التربوية الوطنية إلى المبادرة بترسيخ مبادئ الوطنية والمدنية من خلال برنامج للتربية المدنية يوائم حالة مجتمعنا ويساعد هذا الشباب على فهم الدور الذي ينبغي أن يلعبه كل واحد منه في سبيل الحفاظ على وطنه ومعالمه الحضرية، سبيلا لبناء عاصمة تليق بجيل الألفية الثالثة والعولمة والتطور التكنولوجي، الذي لم يعد مسموحا له بأن يعيش بهذه الثقافة البدوية اللا مسؤولة في أكبر مدن وطننا العزيز وعاصمته السياسية.

 

 

الملكية العقارية و فوضوية التشريع (التملك)

إذا كانت الدولة عكفت علي خلق نظام ابيومتري دقيق يؤمن حماية الوثائق الوطنية، و يضع حدا لفوضى التجنيس و المتاجرة بها، فإن عليها أيضا أن تلتفت إلي قطاع العقارات الذي يعيش فوضى لا تقل خطورة عن تلك التي عانت منها الوثائق الوطنية ألآخرى حيث تهدد بنسف كل سياسات إصلاح القطاع، و ذلك بإدخال رخصة الملكية العقارية ضمن النظام لبيومتري، حماية للمواطن من سرقات السماسرة و تلاعب المتنفذين في القطاع.

هذا، و يعرف قطاع العقارات مشاكل في كل المدن الموريتانية، وتتفاقم الوضعية في الأوساط السكانية ذات الكثافة العالية كالمدن الكبيرة. و قد ساهمت في ذلك عدة عوامل منها ما يتعلق بالتغيرات المناخية و البعض الآخر يتعلق بسوء إدارة المؤسسات المعنية، حين وقفت مكتوفة الأيدي أمام تدفق الأفواج الهائلة من السكان إلي المدن ــ بسبب غياب سياسات تنموية ناجعة تعمل على تطوير الحياة السكانية في الداخل و تحسن من ظروفهاــ فبدلا من أن يرافق هذا التغير الديمغرافي مخطط عمراني، يأخذ بعين الاعتبار التخطيط العمراني لمستقبل المدن مع اعتبار الخصوصية العمرانية لكل مدينة و بالتالي حين لجوء أي مواطن للمدينة، يتم تحديد موقع السكن انطلاقا من المخطط العمراني الثابت، دون أن تلقي به الأقدار في حياة بؤس و شقاء، ترعاها الدولة و تتغاضى عنها لإنتاج حزام من الفقر حول المدن الكبيرة، مما شوه الوجه الحضاري للمدن وفاقم الحياة و الأعباء فيها.

و إذا كانت السلطات قررت العمل على تجاوز تلك المشاكل، من خلال تخطيط المدن الموريتانية، فان العملية لم تستطع حل المشكل! حيث ظلت تدور في حلقة مفرغة، فكلما رحلت منطقة لتخطيطها نمت و انبثقت أحياء صفيح أخرى، هذا في الوقت الذي يتعرض ملاك الرخص إلى تلاعب خطير من طرف السماسرة و المتنفذين في القطاع، فجل المشاكل أمام القضاء تتصدرها مشاكل الأراضي، فكم أثارت من فتن سقط فيها جرحى؟، و كم من أسر بيعت منازلها فوق رؤوسها؟ و المشاكل في هذا القطاع لا يمكن حصرها، حيث يثير الاستغراب و جود رخص مختومة رسميا و في نفس الوقت لا توجد على الخريطة! أو قد تم نسخ نفس الرخص ليتم بيعها من طرف السماسرة و المتنفذين في القطاع لضحية من ضحاياهم!، و هو ما يفتقد فيه البعض من الذين في غالبيتهم من الفقراء أموالا طائلة مع أنهم لا سند لهم لإعادة حقوقهم المسلوبة لتنفذ المتنفذين في هذا القطاع. و تظهر خطورة فوضى ترخيص ملكية الحيازة ووضعها في أيدي السماسرة و المتفذين في القطاع فيما يتندر به المشرفون على العمل، حيث يقولون انه في ليلة 12/09/2012 تم إصدار مئات الرخص المؤرخة بنفس التاريخ في مختلف مقاطعات نواكشوط.

أمام هذه المشاكل و ما يرتبط بها من معوقات، فان السلطات مطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أملاك المواطن وحقوقه من تسلط عصابات أصحاب النفوذ و السماسرة، و ذلك بإدراج رخص ملكية الحيازة و الملكية العقارية في برنامج تامين الوثائق المؤمنة الابيومترية مما يمكن السلطات من تجاوز حالة تعدد الملكية و يكشف لها استاثار البعض باحتكار مئات القطع في الوقت الذي ينازع البعض الآخر لإيجاد ترخيص قطعة واحدة، هذا مع الوقوف بحزم أمام هؤلاء الذين يتاجرون بحقوق المواطنين و يتلاعبون بأملاكهم و ذلك بتغريم و تجريم أي عمل فيه بيع رخص مزورة أو غير موجودة على المخطط العمراني للمنطقة.

 

 

الامبريالية العنصرية... العداء الدفين للأمة العربية الحلقة الاولي

عرف الوطن العربي منذ القدم تكالب الأعداء عليه من كل جانب، سواء لغرض الاحتواء والاستعمار أو لغرض إضعاف قوة ناشئة يعول عليها في قيادة نهضة قومية شاملة. فكانت الحروب الصليبية: الأولي (1096م 1099م) و الثانية (1145م- 1149م)، واجتياح التتار و المغول 1260م، و الحروب مع الفرس و غيرهم من حملات الغزو و الاستهداف التي انتصر المسلمون في بعضها و انهزموا في البعض الأخر، و المتتبع لسير استمرار وتيرة الحملات العدائية علي الأمة العربية عبر التاريخ يجد أنها تخضع لنفس الأجندة و نفس الأطماع وتطبق نفس المخطط و إن كان بتحريف بسيط حسب متطلبات الظرفية.

و أبسط ما يمكن أن يقال أن الأمة العربية ليست كغيرها من الأمم، لسر كامن فيها أكتشفه أوائل من أسسوا لنظام الظلم والجبروت والهيمنة والاستعمار العالمي و هو أنها أمة متجددة تحمل في طياتها مقومات النهوض والتطور والاستمرار، و بالتالي ليست من الأمم التي قد تختفي بعد فترة من الزمن، فهي أمة حية، ولذلك ظلت دائما تحت المراقبة و المتابعة، فكلما حاولت النهوض من كبوة تتم برمجة اجتياح جديد، هذا مع زرع كوابح تمنع نهوضها و موانع لوحدتها و تطورها مثل (اسرئيل الشرقية) والغربية وأعوانهم من الأنظمة العربية الفاسدة التي ورثوها التحكم في مقدراتها و رقاب شعبها ليسهل نهب خيراتها و تبديد ثرواتها.

إن الأمم الأخرى لها أن تعيش متحكمة في ناصية العلوم و المعارف و أن تأخذ حقها ومكانتها بين الأمم، فبعض دول العالم على سبيل المثال شبه مارقة على النظام الدولي من خلال عدم امتثالها للقوانين الدولية، و البعض الآخر مدلل يفعل ما يريد من اختراق للقانون الدولي وحقوق الإنسان دون رادع.

أما الأمة العربية فمحظور عليها أن تقترب من امتلاك وسائل التطور و التقدم أو أن تستفيد من قدراتها العلمية و الصناعية و غيرها، في الوقت الذي تهجر إلى الدول الاستعمارية ككفاءات جاهزة في إدارة الشركات و المصانع و المدارس والمعاهد والجامعات، خبرات فنية ماهرة، فهم في وكالة نازا الأمريكية و وكالة الصاروخ الأوروبي و غيرهم من المواقع في الهيئات العالمية.

و لكن عندما عمد حزب البعث العربي الاشتراكي إلى بناء دولة نموذج تمتلك ناصية العلم و تتحكم في مواردها و لها كادرها العلمي و الفني و اعتمدت سبيل التكنولوجيا و التصنيع كطريق للتطور و اللحاق بركب الأمم، فقررت بناء مفاعلها النووي (تموز1)، تم الاعتداء عليه و تدميره في يوم 07 يونيو/حزيران 1981 من طرف الكيان الصهيوني، في الوقت الذي يملك الكيان الصهيوني ترسانة نووية من اكبر نظيراتها في العالم موجه إلى كل شبر من الوطن العربي.

و في عام.1986. تم شن عدوان علي ليبيا ثم فرض عليها حصار و أجبرت بعده على تسليم مفاعلها النووي 1999، الذي تم نزع تراكيبه وشحنه في بارجة إلي أمريكا التي هي مجرم العالم و سفاح الدنيا وطاغية كل العصور.

يتواصل...

 

 

وحدة المغرب العربي الإمكانيات والآفاق

يتوفر المغرب العربي الكبير على إمكانيات هائلة توازى في أهميتها حجم التحديات التي تحدق بالإقليم،أو تكاد تتغلب عليها بفعل التكامل والتفاعل بين هذه المقدرات. ففي الاتحاد قوة، وفي التخاذل هوان وجمود ملته الجماهير بل تمقته وتقفز عليه كلما تبين أن الاتحاد الأوروبي يتعزز موقفه وتأثيره في الحياة يوما بعد يوم.

حيث تبلغ مساحة المغرب العربي إجمالا: 5,782.140 كلم تطل هذه المنطقة الخصبة في باطنها الجذاب بمواردها البشرية على منفذ مائي يمتد على ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي، وذلك ما يميز موقع دولة الوحدة من خلال التحكم في الموارد الاقتصادية وقدرة الاتحاد على الاستقرار طالما أن الماء متوفر بهذا الحجم تحاذيه رقعة جغرافية أقل ما يشهد بجودة غلتها هم الأوروبيون والصين في آسيا. وهذه العوامل مجتمعة انعكست إيجابا على الصناعة الغذائية وصناعة السياحة التي يتفاخر بها العالم اليوم.

إذا أمامنا أرض طيبة وماء عذب وموارد بشرية مدربة وموقع استراتيجي ممتاز وخزان من مصادر الطاقة يتوق للتزود منه الكثير من الأمم للخصائص التي يتميز بها هذا المخزون المنتشر في أعماق أرض العروبة في هذا الجناح من الأمة العربية.

ومن خصائص إقليم المغرب العربي الكبير التي تجعله لا محالة يتحد في مواجهة عاتيات الزمن أنه يتوفر على ثلاث مساحات أمن أكبر مساحة أقطار الوطن العربي في كل من الجزائر وليبيا وموريتانيا فضلا عن أن ساكنته تناهز المائة مليون نسمة..

ولا بد من التنويه إلى أن هذا الإقليم المغاربي يرتمي، وبكل اعتزاز، في أحضان القارة السمراء حيث يتفاعل معها اقتصاديا وثقافيا وروحيا ورياضيا... ما جعله لؤلؤة وضاءة في الاتحاد الإفريقي.

أما الدور الذي تقوم به دول الإقليم في مناصرة الشعوب المقهورة ـ والذي من الممكن تمكينه ـ فحدث ولا حرج، فقد أبى المغرب العربي إلا أن يكون حاضرا وجدانيا وفعليا مع المشرق العربي في كل الظروف. فقد تداعت ساكنة الإقليم وتتداعى بالسهر كلما ألمًَ بجزء من جسم الأمة ألمٌ.

ذلك هو المغرب العربي أو إقليم المغرب العربي الذي يتقدم إلى الأمام ليستبصر من جديد إمكانياته وآفاق وحدته التي ستتيح لكل قطر مساحة واسعة لزيادة دخله القومي وناتجه الفعلي مما يزيد القوة الشرائية لكل قطر من خلال العملة الوطنية الموحدة.

ويرفع نسبة دخل الفرد من الناتج القومي. ويجعل الشعوب المجاورة التي تماطل في استيراد ناتجنا القومي تتفاعل وتتسابق للحصول على أكبر قدر من الاتفاقيات مع الإقليم حتى لا تبقى متأخرة ويتقدم عليها الاتحاد المغاربي في التعامل مع الأمم الأخرى.

لقد انقشع الظلام وتوارت السحب إلى الخلف أمام نهضة المغرب العربي الجديد الذي بات مكبلا بالتجزئة والتعطيل، والتنافر وهو ما جعل اليقظة إلى أهمية تجاوز الصعوبات في سبيل الاتحاد تعرب في هذا القلب النابض.

كلنا يحتاج إلى أن تستيقظ فيه روح الوحدة ؛ كل فرد من أفراد ساكنة الإقليم، يحتاج إلى أن يزيح عن بصيرته الغشاوة التي تعرقل الاتحاد المغاربي. إلى متن الركون إلى واقع القيود والجمود والآفاق أمامنا مفتوحة لنصل بمغربنا إلى مصاف الدول المتقدمة، بدل حضيض الدول النامية الذي استقر بنا المقام فيه منذ الاستقلال. وهل الاستقلال الحقيقي يكون بغير الاتحاد والتوحد والوحدة؟ وهل بعد أكثر من قرن من الزمن مجال للتابعد على هذا الحال!؟.

يتواصل...

 

 

أزمة الريف الموريتاني في أفق سنة بدت عجفاء

تعتمد الحياة الاقتصادية في موريتانيا، من حيث مردودية الخدمة ـ رغم غنى باطن أرضها بالمناجم ـ، على القطاع الأولي (الزراعة والرعي) ويعاني هذا القطاع من عدة تحديات أبرزها العامل الطبيعي، حيث تواجه نشطاء الزراعة والرعي مشاكل مناخية جمة تتمثل في تقلص الأراضي الصالحة لمزاولة أنشطتهم بسبب تقلبية المناخ التي ينجر عنها تقهقر في التساقطات المطرية بما يجعل الكميات المتساقطة لا تأتي بشكل منتظم سنويا، بل تتزايد في سنة بكمية تأخرت عنها في أخرى وتتناقص في السنة الجارية عن كميتها في تلك المنصرمة. متخلفة تارة و متقدمة أخرى في الزمان.

وفي ظل وضع هكذا ينبغي للدولة أن تعمل على تكييف الجهود المتاحة مع الظروف المناخية السائدة في البلد، من خلال توفير الحلول التي تجنب ساكنة الريف في السنوات الشداد من ضياع المواشي وتلف الأراضي القابلة للزراعة، وتشجيعهم على تطوير الأنشطة في السنوات الممطرة.ولا ينبغي أن تكون هذه الحلول حلولا مؤقتة وإنما يجب أن توضع كسياسة تنموية ثابتة تطور المحصود وتعوض المفقود.

ولا شك أن هذه السنة بدت عجفاء بما يكفي لقلق الناشط الريفي وهو يتابع إحجام الطبيعة عن مده بالماء من جهة ويتابع، كالعادة، سلطة بلده وهي لا تستشعر الخطر بمقاس تحديه الفعلي! مما قد يحتم عليه التفكير في التخلص من مورده الذي هو مجال نشاطه ومعول اكتسابه.

ولافتراض حلول لهذا الوضع، يترتب على الدولة أن تعمل على دعم التنمية الريفية من شقين: شق يتعلق بتوفير الأعلاف للمواشي وعلاجها هي ومنميها لأن الأوضاع الصحية لهؤلاء المنمين عادة ما تتأثر بحالة العجز التي تصيب ماشيتهم فترغمهم على مضاعفة الجهود لانتشالها فتنهك جهودهم حد الضنى، لأن الأمر يعني بالنسبة لهم إما الحياة وإما الممات؛ خاصة في ظل الشعور بعدم جدية أولي الأمر في البلد تجاه أوضاع المواطنين عند ما تكون الحاجة ماسة إلى توفير خدمة الدولة للشعب وحماية ممتلكاته.

أما الشق الثاني فيتعلق بحالة المزارعين الذين قلصت قلة التساقطات المطرية لهذا العام حظوظهم من الإنتاج فيجب تعويضهم عن نشاطهم التقليدي (الزراعة البعلية) بأنشطة زراعية مروية توفر الدولة وسائل ريها، أو تقديم تعويضات مادية تضمن لهم العيش ما أمكن قبل أن يتحول وضعهم إلى وضع كارثي؛ ويتحولوا من قوة حية يعتمد المجتمع والدولة على نشاطها، إلى عالة تتكلف الدولة بموجبها عبء التدخل القهري لحماية الأرواح من الجوع وتوفير الأدوية بعد حلول الأوبئة.

و لئن كنا نأمل ونتمنى أن تقوم الدولة بهذا المجهود على الوجه المطلوب إلا أننا، واستنتاجا من حالات مماثلة مرت بها حياة الريفيين منذ الاستقلال، لا يراودنا شك في أنه لا حل يلوح في الأفق لتفادي هذا الخطر، لأن النظام الحاكم في موريتانيا طيلة ما سبق من تاريخها الوطني، لا يهتم بعلاج هذه القضايا الهامة. ضف إلى ذلك أن النظام الحالي مشغول بمطاردة الأفراد ومصادرة أموالهم بحجج (المؤامرات) ضد الوطن، ولم يحرك بعد أي ساكن لدراسة متطلبات المرحلة من حاجة أهل الريف.

ومن المقلق جدا أن المنمين في السنوات الشداد الماضيات كانوا يعولون على الأراضي المالية للانتجاع فيها حتى تعود الأمور إلى طبيعتها، وفي هذا العام الأراضي المالية تعاني هي الأخرى من قلة في الكلأ بسبب تراجع تساقطاتها المطرية عن معتادها. ثم إن المناطق المطيرة من الأراضي الموريتانية تراجعت تساقطاتها في هذه السنة بكثير عما كانت تتميز به خلال الفترات السابقة، مثل: وسط وشمال الحوض الشرقي، أجزاء كبيرة من الحوض الغربي، شمال لعصابة وجنوب تڱانت، فضلا عن منطقة آفطوط التي تجمع، مناخيا، خصائص خمس ولايات هي : لعصابة، تڱانت،لبراكنة، غيدي ماغة وڱورڱول.

ومعروف أن هذه المناطق تمثل مراكز ثقل النشاط الريفي، حيث تتوفر على مساحات زراعية شاسعة وتحتوي على أكبر كمية من رؤوس المواشي بمختلف أنواعها.

وإذا استمر أهل الحل والعقد في البلد في تغاضيهم وتجاهلهم لما بات وشيكا من تحد على صعيد القطاع الريفي، ومواصلتهم في الحرب السياسية، فإن حصاد السياسة سيحل عليهم في وقت لم يعد للمجتمع آذان يسمع بها كلامهم ولا أعين يبصر بها حركتهم ولا أرجل يمشي بها ليصل صناديق الاقتراع لينتخبهم أو يزوروا باسمه نتائج تضمن لهم البقاء!.

شبكة البصرة

الاربعاء 21 محرم 1439 / 11 تشرين الاول 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط