بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فتنة كنعان مكيه

شبكة البصرة

بقلم عشتار العراقية

اعتذر كنعان مكية في نهاية أو بداية رواية أخيرة صدرت له بعنوان "فتنة" وقبل بعض الناس اعتذاره، تيمنا بالإمام علي بن أبي طالب الذي قال في أمر الخوارج بعد طعنه من قبلهم: "لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه" فالرجل مكية طلب الحق فأخطأه. هذا ماعنون مثقف عراقي هو رشيد خيون مقالة له نشرت في صحيفة الإتحاد الإماراتية. الرجل اعتذر وأكيد غفر الله له واحنا في شهر رمضان شهر الصوم والغفران. وقبله مات أحمد الجلبي فدفن مع الإمام الكاظم، وهكذا صار مزارا للناس الطيبين من أهلنا.

لماذا لايكون مكية "طلب الباطل فأدركه"؟ ولهذا لايمكن أن نغفر له قبل أن يسدد دينه للعراق وشعبه أولا؟
ماذا إذا قلت لكم أن الرواية الجديدة (فتنة) هي جزء من (الخطة) الجديدة؟ وكنت قد تنبأت (ربما الكلمة شديدة لنقل توقعت) منذ 2011 بأنه سيكتبها من أجل المسار الجديد؟ ولكن لندع هذا الى ختام هذا الموضوع.

 

لن أطيل عليكم. كل ما سأورده هنا كنت قد ذكرته سابقا في عدة تحقيقات نشرت في الغار، ولكني سأجمع الخيوط..

- في 1989 نشر كتاب (جمهورية الخوف) الذي صار دستور (المناضلين).

- في 1991 بعد فرض مناطق الحظر الجوي ذهب الى الشمال بصحبة صانع افلام وثائقية من البي بي سي وحصل على الوثائق التي كان الاكراد قد استولوا عليها من مقرات الحكومة.

- في 1992 عرض الفيلم بعنوان (الطريق الى الجحيم) على بي بي سي ثم عرض في قنوات اخرى بعنوان (حقول صدام للقتل).

- في 1992 اسس كنعان مكية مشروع ابحاث وتوثيق العراق IRDP في مركز دراسات الشرق الاوسط في جامعة هارفارد اعتمادا على الوثائق التي استولى عليها من شمال العراق

- في 1993 نال الفيلم الوثائقي المذكور سابقا جائزة احسن فيلم تلفزيوني وثائقي عن الشؤون الخارجية

- في 1993 مؤسسة برادلي المشبوهة منحته اموالا ليمضي بمشروع IRDP

- في 1993 نشر كتاب "القسوة والصمت"

- في 1994 نال منحة مالية اخرى من مؤسسة (المنحة القومية للديمقراطية NED)

كل هذه المنح حتى يدرس ويبحث الوثائق التي حصل عليها من الشمال.

- في 2001 نشر كتاب (الصخرة) الذي يذكر فيه أحقية الصهاينة في مسجد قبة الصخرة.

- في 2002 صار منسقا (مع غسان العطية) لمشروع (مستقبل العراق) الذي ضم كل الحرامية والجواسيس الذين جاءوا فيما بعد على ظهور الأباتشي لحكم العراق الاسماء كلها  موجودة هنا

- في كل هذه الفترة كان يعمل مديرا في مؤسسة رند الرحيم المتصهينة (مؤسسة العراق Iraq foundation) وقد كتبنا عن تقرب رند من الايباك والقاء محاضراتها هناك في فترة نضالها مع هذه المجموعة الخائنة..

- في 2003 زار مكية اسرائيل لاستلام شهادة (دكتوراه فخرية) من جامعة اسرائيلية علمية، تثمينا لجهوده النبيلة في تعزيز وجود الكيان الصهيوني بتدمير العراق، هل هناك علاقة بين افتتاح ميمري في العراق وحصول هذا الكائن على دكتوراه فخرية من الصهاينة؟ (سوف نأتي على ذكر علاقة ميمري).

2003 قبل الغزو بأيام شارك في وفد يرأسه الجلبي الى طهران للتفاوض مع الاحزاب الاسلامية هناك ولدخول العراق اول ايام الغزو الى كردستان من طهران (حكت القصة ابنة الجلبي تمارا هنا).

وكان الهدف الرئيسي من الرحلة هو مناقشة تحرير العراق وآلية حكومة انتقالية بعد صدام مع الاسلاميين العراقيين والسلطات الايرانية.

((يعني كان على علم تام بما سوف يحصل إذا تم غزو واحتلال العراق من تمدد ايراني ولهذا لم تكن هذه (الفتنة) مفاجأة له))

بعد 2003 انتقلت مؤسسته الى بغداد ووسع مهمتها بسبب الوثائق (3 مليون وثيقة) التي استولى عليها من ارشيف الحكومة العراقية. وغير اسم المؤسسة الى (مؤسسة الذاكرة العراقية IMF) (للمصادفة نفس مختصر صندوق النقد الدولي). صار مستشارا لدى مجلس الحكم. وبعد مفاوضات (استغلال النفوذ) مع مجلس الحكم منحت المنظمة رخصة استغلال موقع (السيفين المتقاطعين) وساحة الاحتفالات ليقيم مؤسسته هناك ولإقامة متحف هناك (تيمنا بمتحف الهولوكوست).

- في 2005 قدمت مؤسسة الذاكرة عرضا استضافته مكتبة الكونغرس بعنوان (العراق الجديد- ذاكرة وهوية وطنية) للحديث عن اهمية جمع الوثائق المنهوبة في مؤسسته.

في ايلول 2005 شهد مكية ورفيقه حسن منيمنة امام لجنة حقوق الانسان في الكونغرس، واصفين اهمية والضرورة الملحة لمهام مؤسسة الذاكرة..

والان المؤسسة لديها مكاتب في بغداد ولندن وواشنطن. المصدر

- في 2006 مجموعة إستشارية سرية لإدارة الأزمات "شكلتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال حرب تموز/يوليو 2006 (على لبنان) تألفت من كنعان مكية، جميل مروة، إيغال كامرون (العقيد احتياط في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، رئيس معهد ميمري الأميركي ـ الإسرائيلي لمراقبة وسائل الإعلام في العالمين العربي والإسلامي) عبد الرحمن الراشد (مدير قناة "العربية")، البرفيسور فؤاد عجمي، وآخرين، مهمتها تقديم النصائح للمخابرات العسكرية الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي خلال الحرب وبعد القضاء على حزب الله واعتقال أعضائه ومحاكمتهم كإرهابيين (كما كان مخططا له). وحين فشلت الحرب في تحقيق أهدافها، قام هؤلاء، بدعم أميركي ـ إسرائيلي، وكنوع من "جائزة ترضية"، بتأسيس "الجامعة الأميركية في العراق" (مدينة السليمانية في 2007).

- في 2007 نال شهادة دكتوراه فخرية ثانية من تل أبيب   المصدر

- في 2007 صار امينا في مجلس (الجامعة الامريكية في السليمانية) مع كل الجواسيس الآخرين الواردة اسماؤهم في أدناه، وتم دمج مؤسسة الذاكرة العراقية لتصبح اشبه بمعهد تابع للجامعة ووضع ملايين الوثائق المسروقة في عهدة الجامعة.

 

ودعونا نلم الخيوط في الجامعة الأمريكية في السليمانية

مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في السليمانية والتي افتتحت في 2007 هم :

- برهم صالح

- جون اغريستو (كان مستشار التعليم في العراق على ايام بريمر)

- كنعان مكية

- عبد الرحمن الراشد

- فؤاد عجمي

- عزام علوش (مؤسس شركة Nature Iraq)

- رجاء الخزاعي

- جميل مروة

- فاروق رسول (شركة Faruk Group Holdings)

 

ما الذي يجمعهم بجامعة أمريكية في السليمانية؟ الجواب هو :

حين نتصفح الصفحة الخاصة بـ"هيئة أمناء الجامعة" نجد على موقعها الرسمي، أسماء جميل مروة وكنعان مكية وفؤاد عجمي وعبد الرحمن الراشد على الصفحة بوصفهم أعضاء مؤسسين في هيئة الأمناء!!!؟

بالنسبة لمن لا يستطيع "أفقه الضيق" إسعافه في العثور على هذا التفسير، نكشف له سرا ينشر للمرة الأولى، لا يتعلق فقط بعلاقة جميل مروة نفسه بدوائر الاستخبارات الإسرائيلية منذ سبعينيات القرن الماضي، بل وبحقيقة أنه هو المؤسس الفعلي والأول لمعهد ميمري المشار إليه. والواقع كانت هذه المعلومة بمثابة "صدمة معلوماتية" لنا.

أسس جميل مروة المعهد في واشنطن نهاية السبعينيات بدعم من الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية، حيث كان يقدم للجهتين خدمات استشارية تخص الإعلام العربي. وظل على رأس المعهد حتى العام 1987 حين قرر إعادة إصدار صحيفة "الحياة" بدعم سعودي وربما أميركي أيضا. وهو ما أدى إلى توقف المعهد. وفي العام 1998، حين أنهى العقيد إيغال كرمون عمله الرسمي كضابط استخبارات وكمستشار للشؤون العربية في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لشؤون الضفة الغربية في حكومتي إسحاق شامير وإسحاق رابين، وكمستشار أمني للوفد الإسرائيلي المفاوض مع سوريا في مدريد وبعدها، بادر إلى الاتصال بجميل مروة عبر منسق الأنشطة الإسرائيلية السابق في لبنان أوري لوبراني الذي قدمهما إلى بعضهما البعض "كزملاء سلاح قدامي لم يلتقيا من قبل".

وبالتعاون مع جميل مروة، أعاد إيغال كمرون افتتاح معهد ميمري مجددا في المكان نفسه (واشنطن)، وتحت الاسم نفسه، ليضم إلى دائرة شركائه لاحقا عثمان العمير وصحيفته الإلكترونية الأوسع انتشارا في العالم العربي ـ "إيلاف". وكان هذا الموقع الأخير يشير إلى شراكته مع "ميمري" حتى الأمس القريب، إلا أنه عمد إلى حذفه قبل فترة حين لفت انتباه الكثرين إلى هذه "الشراكة" المثيرة ودفعهم إلى التساؤل عن العلاقة بين إيغال كرمون وعثمان العمير!؟

لعل الأكثر لفتا للانتباه هنا هو أن إدارة الجامعة الأميركية في العراق وضعت على صفحة التعريف الخاصة بجميل مروة إشارة إلى أنه "كان مديرا لمعهد ميمري نهاية السبعينيات الماضية ومديرا لمشروع اللغة العربية في المعهد خلال الثمانينيات"!

المصدر: هنا وهنا وهنا

 

كل هذا النضال المقصود والمرتب والمتسلسل والمدفوع عبر سنوات طويلة، من تأليف كتب، ورحلات الى اماكن، ونهب سجلات وملايين الوثائق من تاريخ الشعب والدولة، واقامة مشاريع ومؤسسات، في أهم ساحات بلاده وكأنها خان جغان؟ وتسلم منح من كل اعدائنا؟ ومفاوضات مع الايرانيين والامريكان؟ و2 دكتوراه فخرية من الصهاينة، وأمانة جامعة دولية، هو (طلب الحق فأخطأه)؟ أم (لب الباطل فدركه؟ لإنه لم يطلب شيئا من الباطل إلا وأدركه.

والآن.. يرى أن الأمور لم تجر على هواه؟ فيكتب رواية اسمها (الفتنة) لأنه لا يحب الإسلاميين الذين استفتاهم في طهران عن (تحرير العراق)؟

 

خذوا المفاجأة إذن:

هذا ماكتبته في موضوع (الثورة في العراق: الشعب يريد امريكا تغير النظام) اوائل 2011

وحتى آتي بها من الآخر: لماذا لايستعدون أمريكا كما فعلوا من قبل لاعادة احتلال العراق وتحويل المسار بالاطاحة بعملائها الحاليين الفاسدين والمجرمين بعملاء أقل جشعا وأقل فظاعة. عملاء تكنوقراط يلبسون قبعات بدلا من العمائم، يمكن ان يسرقوا ولكن بشكل اكثر حرفية ومهنية، على أن يتركوا شيئا اكثر من الفتات للشعب. عملاء أفضل. بالتأكيد هناك عملاء أفضل في السوق. واعتقد ان الشعب العراقي بموارده النفطية يستحق أحسن مايمكن لأمريكا توفيره من عملاء من مول الديمقراطية بدلا من سقط المتاع.

وعلى هذا اسمحوا لي أن اقترح السيناريو التالي:

1- يقوم كنعان مكية -بدلا من توقيع العرائض الان- بتأليف كتاب بعنوان (جمهورية الرعب والنهب) يكشف فيه جرائم العهد الحالي ولن يكون عليه حتى ان يختلق وقائع فكل شيء واضح إقرأوا الموضوع كله في هذا الرابط ففيه كل العبر.

حسنا لقد كتب (الفتنة).. ماذا بعد؟

 

لن نقبل اعتذارا من هذا الشخص، ليس لأننا لانعرف ثقافة الاعتذار، وإنما اعتذر إذا اهنت شخصا بدون لزوم، وإذا اخطأت في كتابة مقالة أو اتهمت شخصا بما ليس فيه، أو إذا صاحبت الحرامي دون أن أعرف انه حرامي. أما أن أنسق مع كل من أعرفهم من سقط المتاع، الخائنين والجشعين والطامعين والفاسدين من أجل أن أدمر دولة واقتل شعبا عن سبق ترصد واصرار، وعلى مدى سنوات، وبكل الوسائل المتاحة، وبالتنسيق مع كل الأعداء الحقيقيين والمحتملين، ثم أمحو كل ذلك برواية اكتبها اعتذر فيها؟ 
إذا كانت لديكم ثقافة الاعتذار هذه وعفى الله عما سلف، لماذا إذن حاكمتم صدام حسين واعدمتموه؟ لماذا لم تمنحوه فرصة للاعتذار وطلب المغفرة؟ هل كان عليه ان يكتب رواية أولا؟ لقد كتب روايات. أم نسيتم؟

كنعان مكية لم يكن غبيا ولا معتوها بل تعلم في احسن المدارس وارتاد افضل الجامعات ونال أحسن الشهادات، ولم يكن فقيرا يحتاج الى فتات الفلوس، ولكنه (لعبها على كبير) كما يقول المصريون. بالضبط مثله مثل أحمد الجلبي ومضر وبقية (خريجي كلية بغداد) من اولاد الذوات.

لقد درس الباطل جيدا ولعبها (صح) حسب اعتقاده، مع الأمريكان ومع الايرانيين والصهاينة، الان يفتح مسارا جديدا لتغيير العمائم بقبعات وبمباركة ايرانية وامريكية وصهيونية ايضا

غارعشتار

شبكة البصرة

الجمعة 21 صفر 1439 / 10 تشرين الثاني 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط